ثم إن النبي ﷺ أذن لأصحابه في الهجرة إلى المدينة عند إخوانهم الأنصار، وأقام بمكة ينتظر أن يؤذن له في الخروج.
فكان أول من هاجر من مكة إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد، قبل بيعة العقبة بسنة، قدم مكة من الحبشة بمكة (١)، فآذاه أهلها، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار، فخرج إليهم (٢).
_________________
(١) هكذا، وفي السيرة ١/ ٤٦٨ حيث النص فيها: وكان قدم على رسول الله ﷺ مكة من أرض الحبشة، وفي المواهب ١/ ٢٨٤ - حيث ينقل عن المؤلف غالبا كما أشرت في المقدمة-قدم من الحبشة لمكة.
(٢) كون أبي سلمة ﵁ أول من هاجر، ذكره: ابن إسحاق ١/ ٤٦٨، وابن سعد ١/ ٢٢٦، وابن أبي شيبة في المصنف ١٤/ ١٠٤، والطبري ٢/ ٣٦٩، وانظر أوائل العسكري/١٤٩/، ووسائل السيوطي/١٢٩/. وقال البلاذري ١/ ٢٥٧: كان أبو سلمة الثالث بعد مصعب وابن أم مكتوم. وأخرج الطبراني في الأوائل له/٥٥/: أن مصعب بن عمير أول من قدم المدينة من المهاجرين. قلت: لا خلاف إن شاء الله فمصعب وابن أم مكتوم قدما المدينة ليقرئا الناس القرآن، وأبو سلمة أول من قدمها بعد الإذن بالهجرة. وقال الواقدي كما في أنساب الأشراف ١/ ٢٥٨: قدم مصعب مكة بعد ذهابه إلى المدينة وهاجر مع من هاجر. والله أعلم.
[ ١٥١ ]
ثم عامر بن ربيعة وامرأته ليلى (١).
ثم عبد الله بن جحش وأخوه عبد، المكنّى أبا أحمد الشاعر.
ثم المسلمون أرسالا (٢).
ثم عمر بن الخطاب وأخوه زيد، وعياش بن أبي ربيعة، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كنّاز بن الحصين (٣)، وابنه مرثد، وأنسة، وأبو كبشة (٤)، وعبيدة بن الحارث وأخواه (٥): الطفيل وحصين (٦)، ومسطح بن أثاثة، وسويبط، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير، وأبو سبرة، وأبو حذيفة بن عتبة، وسالم مولاه، وعتبة بن غزوان، وعثمان بن عفان، حتى لم يبق معه ﷺ بمكة إلا علي بن أبي طالب، والصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
كذا قاله ابن إسحاق وغيره، وفيه نظر لما يأتي بعد (٧).
_________________
(١) هي أم عبد الله بنت أبي حثمة، واختلف في أول من هاجر من النساء، هذه أم أمّ سلمة ﵄، وفي السيرة: أن أم سلمة لما أزمعت على الهجرة مع زوجها، منعها قومها. وجمع الحافظ في الفتح عند شرح الحديث (٣٩٢٤) بين القولين بأن أولية أم سلمة بقيد البيت. يعني بيت أبي سلمة كما في الحديث. وانظر المصادر السابقة، ودلائل البيهقي ٢/ ٤٦٠، ونسب قريش/٣٣٧/ لمصعب الزبيري، والاستيعاب ٤/ ١٩٢١ و١٩٣٩ وبقية كتب الصحابة.
(٢) في السيرة ١/ ٤٧٢: ثم قدم المهاجرون أرسالا. ومعنى أرسالا: جماعة إثر جماعة.
(٣) في السيرة ١/ ٤٧٨: كناز بن حصن، وقال ابن هشام: ابن حصين.
(٤) أنسة وأبو كبشة: هما موليا رسول الله ﷺ، وسوف تأتي ترجمتهما في الموالي إن شاء الله.
(٥) في المطبوع: وأخواله. تصحيف.
(٦) في السيرة ١/ ٤٧٨، وجمهرة ابن حزم/٧٣/: الحصين.
(٧) انظر السيرة ١/ ٤٦٨ - ٤٨٠، ودرر ابن عبد البر ٧٥ - ٧٩، وقد أسقط المصنف-
[ ١٥٢ ]