وخرج إلى النبي ﷺ الأعشى ميمون (٤)، يريد الإسلام، ومدحه بقصيدته التي أولها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبتّ كما بات السليم مسهّدا (٥)
فلما قرب من مكة اعترضه بعض المشركين فقال له: يا أبا بصير،
_________________
(١) هكذا في الجميع وضبطتها كما ترى بمعنى رجع.
(٢) أخرجاه في الصحيحين بلفظ: «اللهم اهد دوسا وائت بهم» انظر البخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل (٤٣٩٢)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطيء (٢٥٢٤).
(٣) هكذا في السيرة، وانظر قصة إسلام الطفيل وقومه كاملة فيها ١/ ٣٨٢ - ٣٨٥.
(٤) هو الشاعر الجاهلي ميمون بن قيس يكنى أبا بصير لأنه كان أعمى أو ضعيف البصر ويلقب بصنّاجة العرب لأنه أول من ذكر الصنج في شعره (انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة ١٥٤).
(٥) هكذا في السيرة ١/ ٣٨٦، وأنشد أبو الفرج في الأغاني ٩/ ١٢٥ الشطر الثاني هكذا:. . . . . . . . . . . وعادك ما عاد السليم المسهّدا وبعده: وما ذاك من عشق النساء وإنما تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا وانظر تمام القصيدة في السيرة، وانظر شرحها في الروض ٢/ ١٣٧، والخشني ٢/ ٣٠ - ٣٢.
[ ١٢٩ ]
إنه يحرّم الزنا. فقال: والله إن ذلك الأمر ما لي فيه من أرب. فقال: ويحرم الخمر. فقال: أمّا هذه فو الله إنّ في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروّى منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم. فمات من عامه ذلك ولم يعد (١).
كذا ذكره ابن إسحاق وغيره (٢).
وفيه نظر من حيث إنّ الخمر إنما حرّمت في المدينة (٣)، والصواب فيما ذكره الأصبهانيّ من أن قدومه كان والنبي ﷺ بالمدينة، وأنه اجتاز بالحجاز فعرض له المشركون هنا، والله أعلم (٤).