فلما بلغ اثنتي عشرة سنة، وقيل: تسعا، وقيل: اثنتي عشرة سنة وشهرا وعشرة أيام (٢)، وقيل: لعشر خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من
_________________
(١) = عشرين ومائة سنة. وأما المائة والأربعون سنة فقد أفادها ابن سيد الناس في العيون ١/ ١٠٣، وكذلك ذكر التي بعدها ونسبها إلى الزبير.
(٢) نصّ كلام الحاكم كما في الإصابة ٧/ ٢٣٥: أكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته. وقال الحافظ: واسمه عبد مناف على المشهور، وقيل: عمران. قلت: أما عبد مناف فذكره ابن إسحاق ١/ ١٠٨، وابن سعد ١/ ١٢١. ولم يذكر غيره في الروض. وأضاف ابن سعد عن الكلبي أن له ابنا يسمى طالبا. وذكر ابن سعد ١/ ١١٨ أنه لما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ﷺ وحياطته. وقال ابن إسحاق: وأم عبد الله وأبي طالب والزبير وجميع النساء غير صفية: فاطمة بنت عمرو. وقال ابن الجوزي في الوفا /١٢٧/: إن في سبب تقديم أبي طالب ثلاثة أقوال: أحدها: وصية عبد المطلب إليه. والثاني: أنهما اقترعا-يعني أبا طالب والزبير-فخرجت القرعة لأبي طالب. والثالث: أن رسول الله ﷺ اختاره.
(٣) الأول لابن سعد ١/ ١٢١، وعليه الأكثر. والثاني لابن الكلبي، أخرجه الطبري ٢/ ٢٧٨، وهو قول ابن حبيب في المحبر/٩/، وانظر المنتظم ٢/ ٢٨٩. وأما القول الأخير فقد ذكره ابن الجوزي في المنتظم ٢/ ٢٩٢، والتلقيح/١٣/، والمقريزي في الإمتاع/٨/وعندهما: اثنتا عشرة سنة (وشهران) وعشرة أيام. هذا وذكر في المروج ٢/ ٢٩٧: /ثلاث عشرة/.
[ ٧٥ ]
الفيل (١)، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشأم، حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرا -واسمه جرجيس (٢) -فعرفه بصفته، فقال وهو آخذ بيده: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة (٣)، لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدان (٤) إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا. وسأل أبا طالب أن يردّه خوفا عليه من اليهود (٥).
وخرّج الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، أن في هذه السفرة أقبل سبعة من الروم يقصدون قتله ﵊، فاستقبلهم بحيرا، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر. فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، فقال: أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه، هل
_________________
(١) يعني تاريخ خروجه ﷺ إلى الشام، وانظر هذا القول في تاريخ دمشق قسم السيرة ١/ ١٠، وإمتاع الأسماع ١/ ٨، وقال المسعودي ٢/ ٣١٠، وأبو عمر ١/ ٣٤: ثلاث عشرة دون ذكر اليوم والشهر.
(٢) هكذا في الجميع، ويؤيده ما أثبته الصالحي في السبل ٢/ ١٩٥ عن الإشارة والزهر. وهو موافق لاسم النبي جرجيس ﵇، وفي مروج الذهب ١/ ٧٢ (سرجس). ونقلها عنه السهيلي ١/ ٢٠٥، والصالحي ٢/ ١٩٥، بينما ذكرها الحافظ عن المسعودي في الإصابة عند ترجمة بحيرا كما أثبتها المؤلف، والله أعلم. وأما (بحيرا) فرسمت هكذا بألف ممدودة، كما رسمت بألف مقصورة، وفي القاموس: بحيرى: اسم. وهكذا ضبطها صاحب المواهب ١/ ١٨٧ بألف مقصورة.
(٣) هكذا في (١) وهو ما عليه المصادر كما سوف أخرج، وفي (٢) و(٣): حين أشرفتم (به) من العقبة.
(٤) في (١): ولا (يسجدن)، وعند أبي نعيم: ولا (يسجد)، وفي المستدرك: ولا (تسجد) ويؤيد ما أثبته: رواية الترمذي، والله أعلم.
(٥) هذا الكلام هو من رواية الترمذي وأبي نعيم والحاكم كما سوف أخرج.
[ ٧٦ ]
يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه، ورده أبو طالب، وبعث معه أبو بكر بلالا (١).
وفيه وهمان:
الأول: بايعوه على أي شيء؟.
الثاني: أبو بكر لم يكن حاضرا ولا كان في حال من يملك، ولا ملك بلالا إلا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما (٢).