فلما كان ذلك اليوم، لم يقدموا، حتى كادت الشمس أن تغرب،
_________________
(١) = القرطبي ١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩ فقد ذكر مثل هذا، وأحال إلى كتاب الشفاء للقاضي عياض.
(٢) لم أجد من تحدث عن هذا. والعبارة ساقطة من المطبوع.
(٣) حكى السهيلي في الروض ٢/ ١٤٩ عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: كان الإسراء مرتين: مرة في نومه، ومرة في يقظته ببدنه ﷺ. وقال: وهذا القول هو الصحيح، وبه تتفق معاني الأخبار. وأنكر ابن القيم تعدده، وصوّب كونه مرة واحدة (الزاد ٣/ ٤٢). وقال الصالحي في السبل ٣/ ١٠٤: ذهب جماعة منهم: الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الشهير بأبي شامة رحمه الله تعالى، إلى أن الإسراء وقع مرارا، واحتج بما رواه سعيد بن منصور، والبزار، والبيهقي، وابن عساكر عن أنس ﵁. . . ثم ساق الحديث.
(٤) انظر في هذه المسألة: المصادر السابقة، وشرح مسلم للنووي ٢/ ٢٠٩، وزاد المعاد ٣/ ٣٤ - ٤٢، والفتح ٧/ ٢٥٩ عند شرح باب المعراج من مناقب الأنصار. وانظرها بتفصيل واستيعاب في كل من المواهب اللدنية، وسبل الهدى، أول الجزء الثالث في كل منهما.
(٥) يعني: علامة. وفي السيرة: آية.
[ ١٣٩ ]
فدعا الله، فحبس الشمس حتى قدموا، كما وصف.
قال ابن إسحاق: ولم تحتبس الشمس إلا له ذلك اليوم، وليوشع بن النون (١).
وفي قوله نظر، لما ذكره الطحاوي من أن الشمس ردت له في بيت أسماء بنت عميس، حين شغل به عليّ عن صلاة العصر (٢).
_________________
(١) الخبر عن ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير: أورده القاضي في الشفا ٣/ ١٩ - ٢٠، وابن سيد الناس ١/ ٢٤٤، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٤٠٤ عن يونس بن بكير من غير طريق ابن إسحاق. ويوشع بن النون كما في (١)، والعقد الثمين ١/ ٢٣٢ عن المؤلف وفي جميع المصادر الأخرى: يوشع بن (نون) وهو فتى موسى ﵇ بعثه ليقاتل الجبارين-أو أنه قاتلهم بعد موت موسى وهارون ﵉فقاتلهم يوشع يوم الجمعة قتالا شديدا حتى أمسوا، وغربت الشمس، ودخل السبت، فدعا الله فقال للشمس: إنك في طاعة الله، وأنا في طاعة الله، اللهم اردد عليّ الشمس، فردت الشمس، فزيد له في النهار يومئذ ساعة، فهزم الجبارين. . . (انظر تاريخ الطبري ١/ ٤٣٩ - ٤٤٠). وفي المسند ٢/ ٣٢٥: «إن الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس). وسنده صحيح كما في الفتح عند شرح الحديث (٣١٢٤).
(٢) في (١): حين نام عن صلاة العصر. رواية أخرى. والخبر كما هو في مشكل الآثار للطحاوي ٢/ ٩ و٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩، والشفا للقاضي ٢/ ١٦ - ١٧ من طريقين: أن النبي ﷺ كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصلّ العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله ﷺ: أصليت يا علي؟ قال: لا. فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت على الجبال والأرض، وذلك بالصهباء في خيبر. وقال القاضي: وهذان الحديثان ثابتان، ورواتهما ثقات. قلت: وأخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (١٦٤). والطبراني في الكبير ٢٤/ (٣٨٢) و(٣٩٠) و(٣٩١). والعقيلي في الضعفاء الكبير ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨. -
[ ١٤٠ ]
ولما ذكره عياض، من أنها ردت عليه أيضا في الخندق حين شغل عن صلاة العصر، ووثّقا رواتهما (١).
ولما ذكره أبو بكر الخطيب في كتاب ذم النجوم: أن الشمس حبست لداود ﵇. وضعّف رواته (٢).
_________________
(١) = وحكم بوضعه ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٣٥٥ - ٣٥٧، وابن تيمية في منهاج السنة ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ إلا أن الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري عند شرح الحديث (٣١٢٤) بعد أن ذكره من رواية الطحاوي والطبراني والحاكم والبيهقي: وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات، وكذا ابن تيمية -في كتاب الرد على الروافض-في زعم وضعه، والله أعلم. وانظر تخريجات أخرى وتفصيل أكثر في المقاصد الحسنة/٢٢٦/، وكشف الخفا ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦ (٦٧٠)، ومجمع الزوائد ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧. وقال القاري في شرحه للشفا ٣/ ١٥ - ١٦: اختلف المحدثون في تصحيحه وضعفه ووضعه، والأكثرون على ضعفه، فهو في الجملة ثابت بأصله، وقد يتقوى بتعاضد الأسانيد إلى أن يصل إلى مرتبة حسنة، فيصح الاحتجاج به. أقول: وللصالحي صاحب السبل كتاب سماه: مزيل اللبس عن حديث رد الشمس. انظر مقدمتنا لكتابه أزواج النبي ﷺ.
(٢) حبسها يوم الخندق. قاله القاضي عياض عن الطحاوي كما في شرح مسلم ١٢/ ٥٢، والمواهب اللدنية ٢/ ٥٣١، وتلخيص الحبير ١/ ٢٠٦ الحديث الخامس من باب الأذان. وقال صاحب المواهب: وتعقب بأن الثابت في الصحيح وغيره أنه ﷺ صلى العصر في وقعة الخندق بعدما غربت الشمس.
(٣) أوردها-هكذا-القاري في شرحه على الشفا ٣/ ٢٠ عن مغلطاي في سيرته والذي ذكروه: أنها حبست لسليمان بن داود ﵉. قاله البغوي في تفسيره ٤/ ٦١ عند قوله تعالى: رُدُّوها عَلَيَّ. . . [ص:٣٣]. عن علي ﵁.
[ ١٤١ ]