ولد بمكة.
وتسمّى بكّة: لأنها تبكّ أعناق الجبابرة (١)، أو من الازدحام، وقيل:
مكة اسم المدينة، وبكّة اسم البيت، وتسمّى أيضا الناسّة (٢)، والرأس، وصلاح، وأمّ رحم (٣)، وكوثى (٤)، وأم القرى، والحاطمة، والعرش،
_________________
(١) هذان الاسمان وردا في القرآن الكريم، والسيرة ١/ ١١٤؛ وشرح ابن هشام معنى (بكة) كما قال المصنف، وتبك: تكسر وتدق. وأما (مكة) فحكى الماوردي في الأحكام السلطانية/٢٧٨/عن الأصمعي أنها مأخوذة من قولهم: تمككت المخ من العظم تمككا، إذا استخرجته عنه، لأنها تمكّ الفاجر عنها وتخرجه منها. وقال السهيلي في الروض ١/ ١٣٩: وكأنها تجذب إلى نفسها ما في البلاد والناس والأقوات التي تأتيها في الموسم. وانظر منال الطالب في طوال الغرائب لابن الأثير/١٧٦/.
(٢) الناسّة-بالنون-كما في السيرة ١/ ١١٤ ويروى الباسّة-بالباء-كما في بقية المصادر، وقال الماوردي في الأحكام/٢٧٩/: وأما الباسة: فلأنها تبس من ألحد فيها، أي تحطمه وتهلكه، ومنه قوله تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [الواقعة:٥] ويروى: الناسة-بالنون-ومعناه: أنها تنسّ من ألحد فيها، أي تطرده وتنفيه.
(٣) أم رحم-بضم الراء والحاء، ويقال: بتسكين الحاء كما في سبل الهدى ١/ ٢٣٠ - وشرحها الماوردي في الأحكام/٢٧٩/فقال: لأن الناس يتراحمون بها ويتنازعون. وعبارته في المطبوع مصحفة، وصححتها من سبل الهدى.
(٤) بكاف مضمومة، وثاء مثلثة مفتوحة كما في سبل الهدى، وكوثى اسم بقعة فيها أو جبل بمنى.
[ ٥٥ ]
وطيّبة (١).
في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، ويقال:
بالشّعب، ويقال: بالرّدم، ويقال: بعسفان (٢).
يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
وفي تلك الليلة انشق إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة (٣).
وقيل: لثمان، وقيل: لعشر، وقيل: لاثنتي عشرة؛ وحكى فيه ابن الجزار الإجماع، وفيه نظر (٤).
_________________
(١) انظر في أسماء مكة وشرحها: أخبار مكة للأزرقي، والأحكام السلطانية للماوردي، والروض الأنف للسهيلي، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي، وشفاء الغرام للفاسي، والعقد الثمين له، وسبل الهدى والرشاد للصالحي، وهذا أوعبها. ﵏ جميعا.
(٢) انظر في مكان ولادته ﷺ: الروض ١/ ١٨٤، والعقد الثمين ١/ ٩٧، وإتحاف الورى ١/ ٤٨ - ٤٩. واستغرب الفاسي في العقد القولين الأخيرين وقال: مولد النبي ﷺ بسوق الليل. وهو مشهور.
(٣) قال ياقوت: (ساوة) مدينة حسنة بين الري وهمذان. وقال غيره: بحيرة متسعة الأكناف جدا، تركب فيها السفن ويسار إلى ما حولها من البلاد والمدن، فأصبحت ليلة المولد ناشفة كأن لم يكن فيها شيء من الماء. وانظر الخبر كاملا في الطبري ٢/ ١٦٦، ودلائل أبي نعيم ١/ ١٣٨ - ١٤١ (٨٢)، والبيهقي ١/ ١٢٦ - ١٢٩، كلهم من كلام مخزوم بن هانىء عن أبيه. قال ابن الأثير في الأسد ٥/ ٣٨٢: وليس فيه ما يدل على صحبته والله أعلم. ونقله عنه الحافظ في الإصابة.
(٤) هذا الأخير هو قول ابن إسحاق ١/ ١٥٨. وانظر الأقوال الأخرى وما سوف يأتي-
[ ٥٦ ]
وذكر يعقوب عن ابن عباس: ولد ﷺ يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، ودخل المدينة يوم الإثنين، وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين، ورفع الركن يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين (١).
وقيل: لثماني عشرة، وقيل: لسبع عشرة، وقيل: لثمان بقين منه، وقيل: في أوله حين طلع الفجر يوم أرسل الله الأبابيل-وهي الجماعات، واحدها: إبّول، وقيل: لا واحد لها-على أهل الفيل.
_________________
(١) = في الطبقات ١/ ١٠٠ - ١٠١، والمنتظم ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والصالحي ١/ ٤٠١ - ٤٠٥.
(٢) أخرجه يعقوب البسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٥٢. وعزاه إلى يعقوب: الصالحي في سبل الهدى ١/ ٤٠١. ولكن اقتصر فيه على بعض ما ذكر. وأخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٢٧٧، والطبراني في الكبير (١٢٩٨٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٧/ ٢٣٣. ولفظ الإمام أحمد: ولد النبي ﷺ يوم الإثنين، واستنبىء يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الإثنين. وصححه أحمد شاكر (٢٥٠٦). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٩٦: رواه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه: وفتح بدرا يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح. والخبر بهذه الألفاظ جميعها خرجه ابن عساكر أيضا في تاريخ دمشق، السيرة ١/ ٥٦. قلت: جاء في الصحيح من حديث قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الإثنين؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت أو أنزل عليّ فيه». أخرجه مسلم في الصيام، باب استحباب صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس (١١٦٢).
[ ٥٧ ]