ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة (٣)، خافت قريش أن تنهدم الكعبة من
_________________
(١) = وطائفة، وصححه. وعزاه في الفتح ٧/ ١٦٧ للكلبي. وأما كونه أخاها: فهي رواية لابن إسحاق ٢/ ٦٤٣. وأما كونه أباها، فقد ورد في عدة روايات، وقال به ابن إسحاق ١/ ١٩٠، وانظر مسند الإمام أحمد ١/ ٣١٢، والطبراني في الكبير ٢/ ٢٠٩ و١٢/ ١٨٦، وكشف الأستار ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والذرية الطاهرة (١١)، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٧٠، وانظر كتاب أزواج النبي ﷺبتحقيقنا- /٥٦/حيث خرّجت هذه الروايات ونقلت كلام الأئمة فيها.
(٢) أما الأول: فهو قول البلاذري في الأنساب ١/ ٩٧، وأخرجه ابن سعد عن الكلبي ٨/ ١٦ - ١٧، والدولابي في الذرية الطاهرة/١٤/وفيهما: (اثنتي عشرة أوقية) أضاف الدولابي: (ذهب).
(٣) وأخرجه أيضا العسكري في الأوائل/٧٨/ولكنه تعقبه بقوله: ولو كان ذلك كذلك، لكان لعلي يوم استشهد أكثر من سبعين سنة، ولم يقل هذا أحد. وذكر الصالحي ٢/ ٢٢٥ ما حكاه مغلطاي وقال: وتعقبه الحافظ في الحاشية، وكذلك صاحب (الغرر)، بأن عليا ﵁ لم يكن قد ولد بعد.
(٤) هذا هو المشهور، وهو قول ابن إسحاق ١/ ١٩٢، وفي تاريخ مكة للأزرقي ١/ ١٦١: ورسول الله ﷺ يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي، لكن ضعفه الحافظ في الفتح ٧/ ٥١٦ (باب فضل مكة وبنيانها). هذا وسوف يأتي قول آخر وأخرجه إن شاء الله.
[ ٨٤ ]
السيول (١)، فأمروا باقوم النجار النّبطيّ (٢) الذي قيل: إنه هو الذي عمل منبره ﷺ من طرفاء الغابة-
وقيل: الذي عمل منبره، اسمه مينا، وقيل: إبراهيم، وقيل:
صباح، وقيل: باقول، وقيل: ميمون، وقيل: قبيصة، فيما ذكره ابن بشكوال (٣) -
بأن يبني الكعبة المشرفة (٤).
وكان بناؤها في الدهر الأول خمس مرات حين بناها شيث، والثانية إبراهيم، والثالثة قريش، هذه، والرابعة ابن الزبير، والخامسة الحجاج (٥).
_________________
(١) هكذا حكى ابن سعد ١/ ١٤٥، والبلاذري ١/ ٩٩، وانظر أخبار مكة ١/ ١٦٠، ومروج الذهب ٢/ ٢٩٤، وشفاء الغرام ١/ ١٥٥، وفيها وفي سيرة ابن هشام ١/ ١٩٢ - ١٩٤ أسباب أخرى: كتوهينها بسبب الحريق الذي أصابها، وكسرقة حليّها، لأنها كانت غير عالية الجدار وغير مسقوفة.
(٢) هكذا في المخطوط، وفي المطبوع وبقية المصادر: (القبطي). والنّبط والأنباط: شعب سامي، كانت له دولة شمال شبه الجزيرة العربية (البتراء اليوم). أما الأقباط: فهم سكان مصر قديما. واتفقوا على أنه رومي، واختلفوا في من يكون؟ ففي السيرة، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدّة لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار. وقال ابن سعد: فأقبلت سفينة فيها روم، ورأسهم باقوم، وكان بانيا. ومثل ابن سعد أفاد الأزرقي في تاريخ مكة.
(٣) حكاها عن ابن بشكوال الحافظ في تلخيص الحبير (كتاب الجمعة) ٢/ ٦٦، وأضاف إليها أسماء أخرى، والله أعلم.
(٤) بناء قريش للكعبة وحضور الرسول ﷺ له مخرج في الصحيح، أخرجه البخاري في الحج، باب فضل مكة وبنيانها. . (١٥٨٢)، ومسلم في الحيض، باب الاعتناء بحفظ العورة (٣٤٠).
(٥) هكذا قال السهيلي في الروض ١/ ٢٢١، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات-
[ ٨٥ ]
وقيل: إن جرهما بنته مرة أو مرتين من أجل السيول. وقيل: لم يكن بناء إنما كان إصلاحا (١).
وفي الدلائل لأبي نعيم: كان بين الفيل والفجار أربعون سنة وبين الفجار وبنيان الكعبة خمس عشرة سنة (٢).
وفي تاريخ يعقوب: كان بناؤه في سنة خمس وعشرين من الفيل (٣).
ووضع ﵊ الركن اليماني بيده يوم الإثنين (٤).
_________________
(١) = ٢/ ١٢٤. وأوصلها في شفاء الغرام ١/ ١٤٧ إلى عشر مرات.
(٢) هكذا قال السهيلي ١/ ٢٢٢ أيضا. وفي تاريخ الأزرقي ١/ ٨٦: جاء سيل فدخل البيت فانهدم، فأعادته جرهم على بناء إبراهيم ﵇. وفي المستدرك ١/ ٤٥٩، ودلائل البيهقي ٢/ ٥٦: فبنته العمالقة-يعني بعد بناء إبراهيم ﵇ثم انهدم، فبنته جرهم. قلت: فهذا صريح بأنه كان بناء وليس إصلاحا. والله أعلم.
(٣) في الطبري ٢/ ٢٩٠: كان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة.
(٤) انظر المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٢٥١، وأورده عنه البيهقي في الدلائل ١/ ٧٨، وابن عساكر ١/ ٦١، ونقله الفاسي في شفاء الغرام ١/ ١٥٤ عن المصنف عن يعقوب. وهو قول واحد للماوردي في الأحكام السلطانية /٢٨٢/. وأخرجه عبد الرزاق ٥/ ٩٨، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٦٢ عن مجاهد وعروة أيضا.
(٥) سقطت هذه العبارة من المطبوع، وفيها إشكال، وهو قوله: الركن اليماني. وأجيب عنه في هامش (٣): لعله سهو قلم، وصوابه: الركن الأسود. قلت: وأما تخريجه: فهو عند ابن إسحاق في السيرة ١/ ١٩٧، وابن سعد في الطبقات ١/ ١٤٦، وعبد الرزاق في المصنف ٥/ ٩٨ - ١٠١، والإمام أحمد في المسند ٣/ ٤٢٥، والأزرقي في تاريخ مكة ١/ ١٥٩، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٨ وأقره الذهبي، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٥٧ من عدة طرق. وأما كونه ﷺ وضع =
[ ٨٦ ]