وأرضعته ثويبة (٢) عتيقة أبي لهب حين بشّرته بولادته عليه الصلاة
_________________
(١) = والمواهب اللدنية وسبل الهدى ١/ ٤٠٠ ضبطت: (التابعة) بتاء وعين، ذكرها الصالحي والزرقاني عن مغلطاي في الزهر. هذا وقد ذكر الطبري ٢/ ٢٤٦ الكلمتين، والله أعلم. أما كون عبد الله والد الرسول ﷺ دفن بالأبواء فقد تبع المصنف في ذلك المقريزي في إمتاع الأسماع ١/ ٥، والقسطلاني في المواهب اللدنية ١/ ١٢٣. وقال المقريزي: والأول هو المشهور.
(٢) أما الأول فهو قول الواقدي كما في الطبقات ١/ ٩٩، وذكره البلاذري ١/ ٩٢ وقال: وقيل: ثمان وعشرون. قلت: وهذا هو القول الثاني الذي ذكره المصنف. وأما القول الثالث: ذكره أبو عمر في الاستيعاب ١/ ٢٨ هكذا: تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة وهو ابن ثلاثين سنة. وحيث إنه مات والرسول ﷺ حمل فيكون عمره حين الوفاة ثلاثين. وأما كون عمره حين توفي ثماني عشرة: فقد ذكره السهيلي ١/ ١٨٥، وابن الجوزي في المنتظم ٢/ ٢٤٣، ونقله في السبل ١/ ٣٩٩ عن الحافظين العلائي وابن حجر.
(٣) الخبر في الصحيح، أخرجه البخاري في النكاح، باب وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ (٥١٠١)، ومسلم في الرضاع، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة (١٤٤٩)، وقد أرضعت معه ﷺ سيدنا حمزة وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ﵄، لكن ذكر السهيلي في الروض ١/ ١٨٦ بدل أبي سلمة: عبد الله بن جحش ﵁، وأظنه-والله أعلم-سبق قلم أو تصحيفا، لأن أبا سلمة اسمه عبد الله أيضا، ولأني لم أجد في التراجم من قال: بأن عبد الله بن جحش هو أخ للنبي ﷺ من الرضاعة، هذا مع العلم بأن السهيلي ترجم لعبد الله بن جحش في موضع آخر ٣/ ١٧٩ ولم يقل أنه كان أخا-
[ ٦٤ ]
والسلام (١)، وقال أبو أحمد: أعتقها بعدما هاجر النبي ﷺ، فأثابه الله على ذلك بأن سقاه ليلة كل إثنين في مثل نقرة الإبهام (٢) بلبان ابنها مسروح، وتوفيت ثويبة سنة سبع من الهجرة (٣).
قال أبو نعيم: ولا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن منده (٤).
وأرضعته أيضا حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية-وصحح ابن حبان وغيره حديثا دل على إسلامها (٥) -بلبان ابنها عبد الله أخي أنيسة
_________________
(١) = للنبي ﷺ من الرضاعة، كما أني لم أجد من نبه على هذا، فالله أعلم.
(٢) هذا ما يفيده كلام الكلاعي في الاكتفاء ٢/ ٥٠ أنه أعتقها حينما بشرته بولادته ﷺ، وقال في السبل ١/ ٤٥٨ نقلا عن الغرر: وهو الصحيح. قلت: لكن ذكر الحافظ في الفتح عند شرح حديث البخاري السابق عن أهل السير أن عتقها كان بعد الإرضاع بدهر طويل.
(٣) هذا الخبر أيضا في الصحيح من نفس حديث البخاري السابق من قول عروة، وفيه أن الإرضاع كان بعد العتق، وعزاه الحافظ للسهيلي أيضا، قلت: أخرجه ابن سعد ١/ ١٠٨ عن عروة من طريق الواقدي لكنه أخرج خبرا آخر فيه أن عتقها كان بعد الهجرة-وهو ما يؤيد قول أبي أحمد الذي ذكر المصنف، وهو قول أبي عمر في الاستيعاب ١/ ٢٨ أيضا-لكن ضعّفه صاحب الغرر كما في السبل ١/ ٤٥٨.
(٤) كذا ذكر ابن سعد ١/ ١٠٩ وقال: مرجعه من خيبر، وكان يسأل عنها بعد أن هاجر، ويبعث إليها الصلة والكسوة حتى جاء خبر موتها، فسأل عن ابنها وقرابتها فقيل له: لم يبق أحد.
(٥) قول أبي نعيم هذا، ذكره عنه ابن الجوزي في المنتظم بمعناه، وذكره بنصه ابن الأثير في أسد الغابة ٧/ ٤٦، وساقه الحافظ في الإصابة ٩/ ٤٨ عن ابن منده.
(٦) أما إرضاع حليمة للنبي ﷺ: فقد أخرجه ابن حبان (٦٣٣٥) من الإحسان، وصححه الحافظ في الإصابة، وأما إسلامها: فقد ترجموا لها في كتب-
[ ٦٥ ]
وجدامة (١)، وهي الشيماء القادمة عليه، ﵊ بحنين -وقيل: بل كانت أمّه حليمة (٢) -أولاد الحارث بن عبد العزّى واختلف في إسلامه (٣).
_________________
(١) = الصحابة، ولم أجد من شكك في إسلامها، إلا أن الذهبي في التجريد قال: ولم يذكروا ما يدل على إسلامها إلا ما روي أن رسول الله ﷺ كان يقسم لحما بالجعرانة، فأقبلت امرأة بدوية فلما دنت من رسول الله ﷺ بسط لها رداءه فجلست، فقالوا: هذه أمه التي أرضعته. . وقال: وصرح أبو عمر بذكر اسم حليمة فيه. قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في بر الوالدين (٥١٤٤)، وأخرجه أبو يعلى أول مسند أبي الطفيل ﵁ (٨٩٦). وفيه عمارة بن ثوبان وثقه ابن حبان كما في تهذيب التهذيب ٧/ ٣٦٠ - ٣٦١ وقال الذهبي عنه في الميزان: لم يحدث عنه سوى ابن أخيه جعفر بن يحيى لكنه قد وثق. قلت: صرّح بإسلامها ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن الجوزي في الحدائق ١/ ١٦٩، والمنتظم ٢/ ٢٧٠، وقد ألّف الحافظ مغلطاي ﵀ جزءا في إيمان حليمة ﵂، ذكره الصالحي في السبل ١/ ٤٦٦.
(٢) اختلف في ضبط هذه الكلمة، ففي الروض ١/ ١٨٦ عن ابن إسحاق: خذامة، بكسر الخاء المنقوطة، وعن غيره: حذافة، بالحاء المضمومة وبالفاء مكان الميم. وصحح الخشني ١/ ٢١٤ هذا الأخير، وذكر وجها ثالثا هو الذي أثبتناه حسب المخطوطة (١).
(٣) انظر الاستيعاب، والعيون ١/ ٩٧، وسبل الهدى ١/ ٤٦٦ - ٤٦٨.
(٤) قال في الروض ١/ ١٨٥: ذكره يونس بن بكير في روايته عن ابن إسحاق. ثم ذكر قصة للحارث مع قريش، وفي آخرها: فأسلم الحارث بعد ذلك وحسن إسلامه. وقال ابن الجوزي في الحدائق ١/ ١٦٧ وهو يتحدث عن حليمة: ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت وبايعت وأسلم زوجها الحارث بن عبد العزى.
[ ٦٦ ]