ثم فتر الوحي فترة حتى شق عليه﵊وأحزنه، [وحتى قال في نفسه، وقيل: بل قالته امرأة: أخشى أن يكون صاحبي قلاني فودعني] (٢)، فجاءه جبريل بسورة: ﴿الضُّحى﴾ (٣).
_________________
(١) قال ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢٤٠: وكانت [خديجة] أول من آمن بالله ورسوله وصدقت بما جاءه من الله. وقال أبو عمر في الاستيعاب/١٨١٩/: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن. وقال السهيلي ١/ ٢٨٤: ولا يختلف أن خديجة أول من آمن بالله وصدق رسوله. وقال ابن الأثير في الأسد ٧/ ٧٨: خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة. ونقل الإمام النووي عن الإمام الثعلبي: اتفاق العلماء على ذلك، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها. (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٤٤، و٢/ ٣٤١). وقال الحافظ في الإصابة ٧/ ٦٠٠: خديجة أول من صدقت ببعثته مطلقا. وانظر عيون الأثر ١/ ١٧٨، وكتاب أزواج النبي ﷺ للصالحي بتحقيقنا ص ٥٧ - ٥٨.
(٢) ما بين معكوفتين من (١) فقط.
(٣) في البخاري كتاب التفسير، باب ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى حديث (٤٩٥٠). ومسلم في الجهاد، باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين (١٧٩٧) عن جندب بن سفيان ﵁ قال: اشتكى رسول الله ﷺ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون-
[ ١٠٦ ]
فكان أول ذكر آمن بعدها أبو بكر رضي الله تعالى عنه (١).
وقيل: عليّ، وكان في حجر النبي ﷺ منذ كان صغيرا، فلذلك قال ﵁:
سبقتكم إلى الإسلام طرّا صغيرا ما بلغت أوان حلمي (٢)
_________________
(١) = شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا. فأنزل الله ﷿: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى. وأشار الحافظ إلى الرواية الثانية للطبري من طريق إسماعيل مولى آل الزبير. وقال: والحق أن الفترة المذكورة في سبب نزول والضحى غير الفترة المذكورة في ابتداء الوحي، فإن تلك دامت أياما وهذه لم تكن إلا ليلتين أو ثلاثا، فاختلطتا على بعض الرواة.
(٢) هذا أحد قولي ابن عباس وحسان بن ثابت وأسماء بنت أبي بكر وإبراهيم النخعي وغيرهم ﵃ جميعا. انظر الطبري ٢/ ٣١٤ - ٣١٥، والدرر لابن عبد البر/٣٨/، والصفوة لابن الجوزي ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والبداية والنهاية ٣/ ٢٦ - ٢٨ وقال: وهو المشهور عن جمهور أهل السنة. وانظر السيرة الشامية ٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧.
(٣) قول سيدنا علي ﵁ ساقه هكذا: ابن الوردي في تاريخه ١/ ١٣٧ وفيه بدل (صغيرا): غلاما. وأخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٠٦ بلفظ: سبقتهم إلى الإسلام قدما غلاما، ما بلغت أوان حلمي وقال: ليس في رواية ابن عبدان (قدما)، وهذا شائع فيما بين الناس من قول علي ﵁، إلا أنه لم يقع لنا بإسناد يحتج بمثله. أقول: وكان عمره ﵁ حين أسلم ثماني سنين كما رواه يعقوب بإسناد صحيح، أو عشر سنين كما قال ابن إسحاق ١/ ٢٤٥ وهو الراجح كما قال الحافظ في الفتح ٧/ ٨٩. وأما كونه أول من آمن بعد خديجة ﵄، فقاله كثيرون، منهم: ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم كما في الترمذي ٩/ ٣١٠ - ٣١٢، ورواه الطبراني عن سلمان الفارسي. ورووه عن محمد بن كعب وبريدة وأبي ذر والمقداد وخباب والحسن البصري وغيرهم ﵃ جميعا. (انظر ابن-
[ ١٠٧ ]
ثم زيد بن حارثة (١).
ثم أسلم عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله بدعاء أبي بكر ﵃ أجمعين (٢).
ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو سلمة عبد الله ابن عبد الأسد بعد تسعة أنفس (٣)، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، وعثمان بن مظعون الجمحي، وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث بن المطلب (٤) بن عبد مناف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل،
_________________
(١) = إسحاق في السيرة ١/ ٢٤٥، والطبري في التاريخ ٢/ ٣٠٩ - ٣١٤، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٠٩٠، والنووي في التهذيب ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، وابن الأثير في الأسد ٤/ ٩٢ - ٩٥). ثم قال علماؤنا: الأولى التوفيق بين الروايات كلها والتصديق بها فيقال: إن أول من أسلم من النساء خديجة ﵂. وأول من أسلم من الرجال أبو بكر ﵁. وأول من أسلم من الصبيان علي ﵁. وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة ﵁.
(٢) جعله ابن إسحاق في السيرة ١/ ٢٤٧ ثالثا بعد خديجة وعلي ﵃ وقال: وكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب.
(٣) هكذا عند ابن إسحاق ١/ ٢٥٠ - ٢٥١ ترتيبا وسببا، وقال: فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام، فصلّوا وصدّقوا رسول الله ﷺ بما جاءه من الله.
(٤) هذا حسب الترتيب السابق بدون السيدة خديجة ﵂، أما إذا حسبت فيكون إسلامه بعد عشرة أنفس، وهو ما نص عليه الحافظ في الإصابة ٤/ ١٥٢ عن ابن إسحاق، والله أعلم.
(٥) في المطبوع: ابن (عبد) المطلب. تصحيف، والمطلب هو ابن عبد مناف، وعبد المطلب-جد الرسول ﷺهو ابن هاشم بن عبد مناف. (انظر جمهرة الأنساب /١٤/).
[ ١٠٨ ]
وامرأته فاطمة بنة الخطاب.
وقال ابن سعد: أول امرأة أسلمت بعد خديجة أمّ الفضل زوج العبّاس (١).
وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة أختها. كذا قاله ابن إسحاق وغيره (٢)، وهو وهم، لم تكن عائشة ولدت بعد، فكيف تسلم؟ وكان مولدها سنة أربع من النبوّة (٣).
_________________
(١) الطبقات الكبرى ٨/ ٢٧٧، وقال: وكان رسول الله ﷺ يزورها ويقيل في بيتها. قلت: وهي إحدى الأخوات المؤمنات اللاتي ذكرهن رسول الله ﷺ في حديث أخرجه النسائي في فضائل الصحابة (٢٨١)، والطبراني في الكبير ١١/ ٤١٥، وصححه الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٦٠، والحافظ في الإصابة ٨/ ١٢٨، وهو عند ابن سعد ٨/ ١٣٨، والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٢ - ٣٣. هذا وقد علق الحافظ في الفتح ٧/ ٢٩ على كون أن أم الفضل أسلمت بعد خديجة بقوله: ليس بواضح، لأنها وإن كانت قديمة الإسلام إلا أنها لم تذكر في السابقين. قلت: رد الحافظ بهذا على بعض شيوخه تبعا للدمياطي كما قال، فهل يا ترى إنه لم يطلع على كلام ابن سعد؟!.
(٢) السيرة ١/ ٢٥٤، وقال ابن إسحاق: وهي يومئذ صغيرة. وأورده ابن عبد البر في الدرر/٣٩/عنه دون أن يعلق عليه.
(٣) قريبا من هذا في عيون الأثر ١/ ١٨٤، ونقله في المواهب ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ عن مغلطاي وغيره، قلت: أما مولدها سنة أربع من النبوة: فقد صرح به ابن سعد ٨/ ٧٩، وفي الصحيحين وغيرهما: أن زواجه ﷺ بعائشة ﵂ بعد مقدمه المدينة وهي بنت تسع سنين. فإذا كان رسول الله ﷺ قد لبث في مكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه كما في الصحيح، فيكون مولدها بعد النبوة بأربع سنين، وأوضح من هذا ما أخرجه الإمام البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ (٣٩٠٥) من حديث عائشة ﵂ قالت: «لم أعقل أبويّ قط إلا وهما يدينان الدين. . .». قال الحافظ: يعني الإسلام. وانظر سير أعلام-
[ ١٠٩ ]
ثم أسلم خبّاب بن الأرتّ، وعمر بن أبي وقاص أخو سعد، وعبد الله بن مسعود، ومسعود الداريّ (١)، وسليط بن عمرو، وعيّاش بن أبي ربيعة وامرأته أسماء، وخنيس بن حذافة، وعامر بن ربيعة، وعبد الله ابن جحش وأخوه أبو أحمد، وجعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء (٢)، وحاطب بن الحارث وامرأته، وخطّاب (٣) بن الحارث وامرأته فكيهة، ومعمر بن حبيب (٤)، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمطّلب بن أزهر وامرأته رملة، ونعيم النّحام (٥)، وخالد بن سعيد وامرأته همينة (٦)،
_________________
(١) = النبلاء ٢/ ١٣٩.
(٢) هكذا في الجميع، وهو تصحيف-والله أعلم-وصوابه: القاريّ كما في السيرة ١/ ٢٥٥، والروض ١/ ٢٩٢، وشرح الخشني ١/ ٣٢٠، وهو نسبة إلى القارة، لقبت به قبيلته، وانظر سبل الهدى ٢/ ٤١٣.
(٣) يعني بنت عميس ﵂.
(٤) هكذا (خطاب) بالخاء المعجمة في جميع الأصول والسيرة التي مع الروض ١/ ٢٩١، وفي أصولها وأصل الدرر كما في الهوامش وطبقات ابن سعد ٤/ ٢٠٢، والسيرة الشامية ٢/ ٤١٦، بينما ترجموا له في الاستيعاب والأسد والإصابة في حرف الحاء المهملة.
(٥) هكذا في الأصول والمطبوع، وإنما هو تصحيف أيضا سقط منه بعض الأسماء، وهو هكذا: معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب أخو حاطب وخطاب السابقين.
(٦) اسمه: نعيم بن عبد الله بن أسيد، وإنما سمي النحّام، لأن رسول الله ﷺ قال: «لقد سمعت نحمه في الجنة». ونحمه: حسّه. (السيرة ١/ ٢٥٩). وقال في الروض: النحم: سعلة مستطيلة، يقال للبخيل: نحّام، لأنه يسعل إذا سئل، يتشاغل بذلك.
(٧) في السيرة ١/ ٢٥٩: أمينة. وقال ابن هشام: ويقال: همينة. وقال أبو ذر الخشني ١/ ٣٢٣: روي بالميم والنون [أميمة وأمينة] وأمينة بالنون هو الصواب. وانظر الإصابة فقد ذكر الثلاثة.
[ ١١٠ ]
وحاطب بن عمرو، وأبو حذيفة بن عتبة، وواقد بن عبد الله، وخالد بن البكير. وإلياس (١). وعمّار. وصهيب. ذكره يعقوب (٢).
ودخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء (٣).
وفي سنة إحدى وأربعين ولد عبد الله بن بسر. قاله العتقي (٤).
_________________
(١) هكذا في الجميع، وفي السيرة وطبقات ابن سعد ٣/ ٣٨٩، وكتب الصحابة: (إياس)، كما ذكروا معه: خالدا وعامرا، كلهم من بني البكير. وانظر الطبقات ٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩، ودلائل البيهقي ٢/ ١٧٤ - ١٧٥.
(٢) هذا السياق هو للسيرة أيضا، وخالف أبو عمر في الدرر فقدم وأخر وأضاف بعض الأسماء، وساقه في العيون وسبل الهدى عن ابن إسحاق.
(٣) هذه عبارة ابن إسحاق ١/ ٢٦٢ وأضاف: حتى فشا الإسلام بمكة وتحدّث به.
(٤) صحابي روى عن النبي ﷺ وعن أبيه، سكن حمص، وهو آخر من مات من الصحابة بالشام، توفي سنة ثمان وثمانين-وقيل غير ذلك-فيكون قد عمّر مائة سنة كما يفيده كلام العتقي، وهو مأخوذ من حديث أخرجه البخاري في التاريخ الصغير/٩٣/عن عبد الله بن بسر أن النبي ﷺ قال له: «يعيش هذا الغلام قرنا». فعاش مائة سنة.
[ ١١١ ]