فلما راحوا (٤) من قديد، تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم
_________________
(١) = وبايعت. وأخرجه أبو نعيم في الدلائل/٣٤٠/عن عبد الملك بن وهب. وأما إسلام زوجها فقد خرجه البزار كما في الكشف ٢/ ٣٠١. وانظر ترجمتهما في كتب الصحابة.
(٢) كذا في الروض ٢/ ٢٣٦ من حديث آخر.
(٣) الخبر هكذا أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٤٩٣، عن ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير. والحائل: الشاة التي لم تحمل، فلا يكون لها لبن، وتجمع على حيال وحيّل.
(٤) نقله هكذا القسطلاني في المواهب ١/ ٣٠٥ عن الحافظ مغلطاي دون أن يعلق عليه، والقصة رواها البيهقي في الدلائل ٢/ ٤٩١ - ٣٩٢ من حديث أبي بكر ﵁ وقال في نهايتها: وهذه القصة وإن كانت تنقص عما روينا في قصة أم معبد، ويزيد في بعضها، فهي قريبة منها، ويشبه أن يكونا واحدة. وقد ذكر محمد بن إسحاق من قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه واحدة والله أعلم. ثم ساق رواية ابن إسحاق والتي أشرت إليها في الفقرة السابقة.
(٥) في (٣): فلما (رجعوا). (*) قال الصالحي في السبل ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣: ذكر في «العيون» قصة سراقة قبل قصة أم معبد، والتزم في أولها أنه يرتب الوقائع. وذكر في «الإشارة» قصتها قبل قصة سراقة، وتبعته في ذلك، وهو الصحيح الذي صرح به جماعة. قلت: -
[ ١٦٢ ]
المدلجي، فدعا عليه النبي ﷺ، فساخت قوائم فرسه، فطلب الأمان، فأطلق، وردّ من وراءه (١).
ففي ذلك يقول أبو بكر رضي الله تعالى عنه:
قال النبيّ ولم يجزع يوقّرني ونحن في سدف من ظلمة الغار (٢)
لا تخش شيئا فإن الله ثالثنا وقد توكل لنا منه بإظهار (٣)
حتى إذا الليل وارانا جوانبه وسدّ من دون من تخشى بأستار (٤)
سار الأريقط يهدينا وأنيقه ينعين بالقوم نعيا تحت أكوار (٥)
_________________
(١) = وممن ذكر قصة سراقة قبل قصة أم معبد: ابن حبان في سيرته، والبيهقي في دلائله، وأبو عمر في الدرر، وابن الجوزي في الوفا، وابن كثير في الفصول /١١٦/.
(٢) انظر الخبر كاملا في السيرة ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠، وابن سعد ١/ ٢٣٢، وصحيح الإمام البخاري حيث خرجه من حديث سراقة ﵁ في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ إلى المدينة (٣٩٠٦)، وصحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب في حديث الهجرة (٢٠٠٩) من حديث البراء ﵁.
(٣) في دلائل أبي نعيم مكان (ولم يجزع): ولم أجزع. وفي الروض: ولم يزل. ومعنى يوقرني: يسكنني ويهدئني. وأسدف الليل: إذا أرخى ستوره وأظلم. وفي بعض المصادر (سدفة).
(٤) في بقية المصادر بدل (لنا): لي.
(٥) في بقية المصادر عدة أبيات تركها المصنف بين الثاني والثالث. وفيها بدل (وارانا) وارتنا، خلا أبي نعيم فقد وافقه المصنف. وفي بعضها بدل (تخشى): نخشى، بالنون.
(٦) أنيق: جمع ناقة. وينعين، بالياء كما في (١) و(٢) وبالباء الموحدة (ينعبن) و(نعبا) كما في (٣)، وكلاهما صفة لسير الناقة، وهو سرعتها وتقدمها وعدوها. والأكوار، جمع كور: وهو الرّحل.
[ ١٦٣ ]
حتى إذا قلت قد أنجدن عارضنا من مدلج فارس في منصب وار (١)
يردي به مشرف الأقطار معتزم كالسّيد ذي اللّبدة المستأسد الضاري (٢)
فقال: كرّوا. فقلنا: إن كرّتنا من دونها لك نصر الخالق الباري
أن يخسف الأرض بالأحوى وفارسه فانظر إلى أربع في الأرض غوّار (٣)
فهيل لمّا رأى أرساغ مقربه قد سخن في الأرض لم تحفر بمحفار (٤)
فقال هل لكم أن تطلقوا فرسي وتأخذوا موثقي في نصح أسرار
وأصرف الحيّ عنكم إن لقيتهم وأن أعوّر منهم كل عوّار (٥)
فقال قولا رسول الله مبتهلا يا ربّ إن كان ينوي غير إخفار
فنجّه سالما من شرّ دعوتنا ومهره مطلقا من كلم آثار
فأظهر الله إذ يدعو حوافره وفاز فارسه من هول أخطار (٦)