وكان نزوله ﵊ بقباء يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول (١)، وهو الرابع من تيرماه (٢)، والعاشر من أيلون (٣)، سنة تسعمائة وثلاثة وثلاثين لذي القرنين (٤).
ويقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من حين اشتد الضحى (٥).
ويقال: لهلال ربيع الأوّل، ويقال: في أوله (٦).
_________________
(١) أما كونه يوم الإثنين من شهر ربيع الأول: فهذا وارد في الصحيح، أخرجه البخاري (٣٩٠٦). وأما كونه في الثامن من ربيع: فقد عزاه أبو عمر ١/ ٤١، والسهيلي ٢/ ٢٤٥ لغير ابن إسحاق. ونسبه صاحب نهاية الأرب ١٦/ ٣٣٩ للخوارزمي. ونقل السمهودي في وفاء الوفا ١/ ٢٤٦ عن الحاكم في الإكليل: أن الأخبار تواترت في ذلك. وهذا مبني على قول من قال: إن خروجه ﷺ من الغار أول يوم من ربيع الأول ليلة الإثنين. (انظر الفتح ٧/ ٢٨٧).
(٢) شهر من شهور الفرس.
(٣) في الاستيعاب ١/ ٣٢ ونهاية الأرب والإمتاع: (العشرين) من أيلول. وأيلول: شهر من شهور السريان.
(٤) كذا في مروج الذهب ٢/ ٣٠١، وتاريخ دمشق (المختصر ١/ ٣٥).
(٥) هذا قول ابن إسحاق كما في السيرة ١/ ٤٩٢، وأخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٥١٠ - ٥١٢ عنه من رواية ابن بكير، كما أخرجه عن عاصم بن عدي. وأخرجه ابن الجوزي في الوفا/٢٥١/عن الزهري، وقاله ابن سعد ١/ ٢٣٣ قولا ثانيا. . ولم يذكر البلاذري في أنساب الأشراف ١/ ٢٦٣ والإمام النووي في السير من كتاب الروضة ٧/ ٤٠٧ غيره. وقال ابن كثير في البداية ٣/ ٢٠٦: وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور.
(٦) هذا قول ابن شهاب من رواية موسى بن عقبة كما في الاستيعاب ١/ ٤١، والفتح ٧/ ٢٨٧، والقول الأول الذي في الطبقات ١/ ٢٣٣. ورواية عن ابن-
[ ١٦٩ ]
فأقام بها أربع عشرة ليلة (١)، ويقال: خمسا، ويقال: أربعا، ويقال:
ثلاثا فيما ذكره الدولابي (٢).
ويقال: ثنتين وعشرين ليلة (٣).
وأسس به مسجدا (٤)، وهو أول مسجد أسس في الإسلام، وكانت الأنصار لما بلغهم خروجه يخرجون كل يوم لتلقيه، وإذا اشتد الحر رجعوا، فلما كان يوم قدومه ﷺ فعلوا ذلك، فرآه رجل من يهود، فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة (٥) هذا جدّكم (٦) قد أقبل. فخرجوا إليه سراعا (٧).
_________________
(١) = إسحاق كما في الفتح: أنه كان لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول.
(٢) رواه الإمام البخاري في مناقب الأنصار، باب مقدم النبي ﷺ وأصحابه المدينة (٣٩٣٢) عن أنس بن مالك ﵁، وأخرجه في الباب السابق من نفس الكتاب (٣٩٠٦) عن عروة بن الزبير ﵁ بلفظ: بضع عشرة ليلة.
(٣) أما الخمس: فهو لابن إسحاق، وأما الأربع: فهو للكلبي وجزم به ابن حبان، وأما الثلاث: فقد رواه موسى بن عقبة عن ابن شهاب. (انظر فتح الباري ٧/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
(٤) في (١): ثلاثا وعشرين، وهو ما ذكره البلاذري ١/ ٢٦٣، وما أثبته من الباقي وهي رواية موسى بن عقبة عن مجمع بن حارثة كما في البداية ٣/ ١٩٦، والفتح ٧/ ٢٨٨ وعزاه أيضا ٧/ ٢٨٧ إلى الزبير بن بكار.
(٥) في (١): المسجد، وهو مسجد قباء.
(٦) هي قيلة بنت كاهل بن عذرة، الجدة الكبرى للأنصار، والدة الأوس والخزرج. (الفتح).
(٧) جدّكم: يعني حظكم ودولتكم التي كنتم تتوقعونها. (أعلام الحديث)، ولفظ ابن سعد: هذا صاحبكم.
(٨) الخبر في السيرة ١/ ٤٩٢، والطبقات ١/ ٢٣٣، وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب الهجرة إلى المدينة (٣٩٠٧) عن عروة.
[ ١٧٠ ]
وفي كتاب البرقي: قدمها ليلا (١).
ثم خرج من قباء يوم الجمعة، لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع في قول ابن الكلبي (٢).
وقال ابن الجوزي (٣): لليلتين خلتا منه. وفيهما نظر (٤).
فجمّع في بني سالم بن عوف ببطن الوادي (٥).
_________________
(١) نسبها إلى ابن البرقي: ابن الجوزي في تلقيح الفهوم/٤٣/، وأضاف الحافظ في الفتح أنها رواية عن ابن إسحاق، وهي من حديث البراء ﵁ عند مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب حديث الهجرة (٢٠٠٩). وقال الحافظ في الفتح-في شرح الحديث السابق-: والأكثر أنه قدم نهارا، ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل، فدخلها نهارا.
(٢) ذكر أبو عمر في الاستيعاب ١/ ٤١، والسمهودي في وفاء الوفا ١/ ٢٤٧ عن روضة الأقشهري قول ابن الكلبي هذا، لكن بلفظ: وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول. أقول: على الرغم مما فيه من ذكر يوم الجمعة، فإنه محمول على وصوله إلى قباء. وهذا ما يفهم من كلام الحافظ حين نقل كلامه في الفتح ٧/ ٢٨٧، وقال السمهودي: والعلماء كلهم يطلقون ذلك لقدوم المدينة.
(٣) كذا في النسخ المخطوطة: (ابن الجوزي)، ومثلها في العقد الثمين ١/ ٢٣٦ حيث نقل عن المؤلف، لكن الذي في المطبوع: وقال ابن (الجزار). وقد يكون هذا هو الصحيح، لأني لم أجد هذا القول في كتب ابن الجوزي الثلاثة: الوفا والمنتظم والتلقيح. والله أعلم.
(٤) لأنهما يخالفان ما تقدم من تاريخ دخوله المدينة وبقائه في قباء، ولم أجد من وقف عند تاريخ خروجه من قباء، حتى عند الذين ينقلون عن المصنف، وذلك لأنه يحمل على حسب ما ذكر في قدومه إلى قباء والمكث فيها، والله أعلم.
(٥) أضاف ابن إسحاق ١/ ٤٩٤: وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. وقال ابن سعد ١/ ٢٣٦: وكان معه مائة من المسلمين. أقول: والمسجد-
[ ١٧١ ]