(قوله): ونكمي النَّهار لئلاَّ نزولًا، فنكمي أي نستتر، كما يقال: كمى يكمي إذا استتر، وقال بعضهم ومنه سمِّي الكميُّ وه الشُّجاع، لأنَّه يكمي شجاعته حتى يظهرها في الحرب. (وقوله):
[ ١ / ٤٢ ]
كورد القطاء، الورد ها هنا الواردة للماء، سمِّت باسم المصدر. (وقوله) من السِّرِّ من أشمدين، يقال هما قبيلتان، ويقال جبلان، ومن رواه من أسبذين فهي كلمة أعجمية قالوا هو منسوب إلى أسبذ هو فرس كان في الجاهلية، والأسبذ بالفارسيَّة الفرس، والحلبة جماعة الخيل، والسَّيب هنا المشي السَّريع في رفق، كما تنساب الحيَّة، والرَّسيل الذي فيه تمهُّل، وعسجر بالراء اسم موضع، وأسهلن أي حللن الموضع السهل، وورقان اسم موضع، وهو بفتح الراء وكسرها، والعرج موضع أيضًا. (وقوله): مررن على الحلي ما ذقنه، الحلي اسم موضع فيه ماء، وقال بعضهم هو اسم نبات. وهذا غلط لأنَّ اسم النَّبات هو الحليُّ بتشديد الياء وبكسر اللام، ومن رواه الحفر فهي البئر الواسعة غير المطويَّة، ومن رواه على الحلِّ، فهو اسم موضع أيضًا، ورواه أبو يحي على الحيل، وقال هو الماء المستنقع في بطن الوادي، ومرُّ اسم موضع، والعوذ الَّتي لها أولاد من الإبل أو من الخيل. (وقوله): نعاورهم أي نداولهم مرَّة بعد مرَّةٍ، والأرب الرُّجوع، ونخبِّزهم نسوقهم سوقًا شديدًا، ونخبِّزهم أيضًا نقطعهم. وقوله
[ ١ / ٤٣ ]
بصلاب النُّسور، جمع نسر، وهو اللحم اليابس الَّذي في باطن الحافر والجيل الأمَّة من الناس والجماعة. (وقول) ثعلبة بن عبد الله في شعره.
جلبنا الخيل مضمرة تغالى، أي ترتفع في السَّير من المغالاة وهي الارتفاع والتَّزيُّد في السَّير، والأعراف هنا جمع عرف وهو الرمل المرتفع المستطيل، والجناب اسم موضع، والغور المنخفض، ما انخفض من أرض الحجاز، والفيفاء الصَّحراء، والقاع المنخفض من الأرض، واليباب القفر. (وقوله): كالإبل الظَّراب، يروى بالظاء معجمة، وبالطاء غير معجمة، فمن رواه بالظاء معجمة فهو جمع ظرب وهو الجبيل الصغير، شبَّه الإبل بها، ومن رواه بالطاء المهملة فهي الإبل الَّتي حنَّت إلى مواطنها واشتاقت، يقال: طربت الإبل إذا حنَّت. (وقول) قصيُّ بن كلاب في شعره: أنا ابن العاصمين بني لؤيّ، أراد أنَّهم يعصمون الناَّس ويمنعونهم لكونهم أهل البيت والحرم. والبطحاء هذه موضع متَّسع سهل بمكَّة، والمروة معلوم، وهي واحدة المرو، وهي الحجارة. (وقوله): إن لم تأثَّل بها. أي إن لم تقم بها إقامة ثابتة، يقال تأثَّل فلان
[ ١ / ٤٤ ]
بموضع كذا، إذا أقام به واستقرّض ولم يبرح. وأولاد قيدر والنَّبيت، يعني بني إسماعيل ﵇، والضَّيم الذُّلُّ. (وقوله): لبلائهم عنده، أي لنعمتهم عنده، ويدهم عليه. والبلاء يكون النَّعمة ويكون العذاب ويكون الاختبار. وقول قصيًّ في شعره: فإنِّي قد لحيتك في اثنتين. أي لمتك، يقال: لحيت الرجل إذا لمته. (وقوله): فيزعمون أنَّ بعض نساء بني عبد منافٍ. قال الزبير بن بكَّار: هي أمُّ حكيم البيضاء بنت عبد المطَّلب، يعني المرأة التي أخرجت لهم الجفنة مملؤة طيبًا. (وقوله): ثمَّ سوند بين القبائل ولزَّ بعضها ببعض. المساندة المقابلة والمعاونة أيضًا، ولزَّ أي شدَّ بعضها ببعض. (وقول) الشاعر في شعره: قوم بمكّة مسنتين عجاف. قال ابن سراج هو ابن الزَّبعري، وقيل هذان البيتان من جملة الأبيات المنسوبة إلى مطرود بن كعب في الجزء الثالث من هذا الكتاب الَّتي أوَّلها:
يا أيُّها الرَّجلُ المحوِّلُ رحله هلَّا نزلتَ بآل عبدِ منافِ
والمسنتون هم الَّذين أصابتهم السَّنة، وهي سنة القحط والجوع. يقال: أسنت القوم، إذا أصابتهم السَّنة الشديدة، ولا
[ ١ / ٤٥ ]
يقال: أسنت إلَّا في هذا وحده. وعجاف من العجف وهو الهزال والضُّعف، (وقوله) عبد أحيحة بن الجلاح بن الحريش: وقع في الرواية هناك بالشين والسين. قال الدارقطنيُّ: ذكر الزُّبير بن بكَّار أنَّ جميع ما في الأنصار الحريس بالسين مهملة إلَّا جدُّ أحيحة هذا الحريش بالشين معجمة. (وقول) رجل من العرب في رجزه يرثي المطَّلب. ظميء. أي عطش، والظَّمآن العطشان. (وقوله): والشَّراب المنثعب. هو الكثير السَّائل. يقال انثعب الماء، إذا سال من موضع حصر فيه. (وقوله): على نصب. أي على تعب وعذاب، والنُّصب أيضا حجارة تكون على جوانب حرف البئر، والنُّصب في غير هذا الموضع حجارة كانوا يذبحون لها في الجاهليَّة.