(قوله): كأن لك يكن بين الحجون إلى الصفا، الحجون موضع بأعلى مكَّة، وهو بفتح الحاء، والصَّفا معلوم وواحده صفاة، وهي الصخرة الملساء، والجدود جمع جدٍّ وهو السَّعد والبخت. (وقوله) من خير شخص، يعني إسماعيل ﵇. (وقوله): وفيها التَّشاجر، أي الاختلاف والتخاصم. والخليُّ الَّذي لا همَّ معه، وحمير ويحابر من قبائل اليمن، ويقال أنَّ يحابر هي مراد. (وقوله): السِّنون الغوابر، يعني الماضية يقال غبر الشيء إذا مضى وغبر إذا بقي، وهو من الأضداد، ومن رواه العوابر، فمعناه التي جازت واتقضت، من قولك عبر النهر إذا قطعه، فسحَّت دموع العين أي سالت، يقال سح المطر وسحَّ الدَّمع إذا سالا، والمشاعر المواضع المشهورة في الحج التي تعبِّد بها. (وقوله): ليست
[ ١ / ٣٨ ]
تغادر، أي ليست تترك. (وقول) عمرو بن الحارث أيضًا في شعر بعد هذا: سيروا إنَّ قصركم، أي إنَّ نهايتكم يقال: قصرك كذا وقصاراك كذا، أي غايتك ونهايتك. وحثُّوا أي أسرعوا، والأزمَّة جمع زمام وهو حبل يكون في رأس البعير يقاد به. (وقوله): قريش إذ ذاك حلول وصرم، الحلول جماعة البيوت المجتمعة، والصِّرم الجماعات المنقطعة. (وقوله): وإنَّ قريشًا فرعة إسماعيل، يعني أعلى ولد إسماعيل، وبعضهم يحرِّك بالراء، فيقول: فرعة، ومن رواه قرعة بالقاف، فهي نخبة القوم وخيارهم. (وقوله): وقصى فطيم، أي كما فصل عن الرضاع. (وقوله): وكان يقال له ولولده صوفة، يقال: إنَّما يقال له صوفة لأنها حين جعلته يخدم الكعبة عبدًا لها، ربطت عليه صوفة، ليكون ذلك علامة له. فلقِّب بذلك، وغلب اللَّقب عليه وعلى بنيه من بعده. وقال بعضهم إنَّما سمِّي بذلك لأنَّها ألبسته ثوب صوف، والأوَّل أشهر. والإجازة من عرفة هي الإفاضة بالناس. وقوله في الرجز: فباركنَّ بها أليَّة.
وأصل الأليَّة اليمين فجعله هنا للَّنذر الذي نذرته أمُّه.
[ ١ / ٣٩ ]
و(قول) الغوث بن مرٍّ في الرَّجز:
لا همَّ إنِّي تابع تباعه
التَّباعة مايتبعه الإنسان ويقتدي به. (وقوله): إن كان إثم فعلى قضاعه. إنما قال ذلك لأنَّه كان يقال م قضاعة من يستحل الأشهر الحرم، فجعل إثم ذلك عليهم. (وقوله) أجيزي صوفة، يقال جاز الموضع إذا خلَّفه، وأجازه إذا قطعه. (وقوله):
فورتهمْ ذلك من بعدهم بالقعدد
يريد قرب النَّسب، يقال رجل قعدد، إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر. ومن أغرب مل يذكر، أنَّ يزيد بن معاوية حجَّ بالنَّاس سنة خمسين، وأنَّ عبد الصَّمد بن عليٍّ حجَّ بالنَّاس سنة خمسين ومائة، وآباؤهما في العدد إلى عبد مناف واحد، وبينهما مائة سنة. (وقوله) فيزيد، وهو يزيد بن معاوية بن صخر وهو أبو سفيان ابن حرب بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف، وعبد الصمد هو عبد الصمد بن عليٍّ ابن عبد الله بن العبَّاس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. فبين كلٍّ واحد منهما وبين عبد مناف خمسة آباء، وبينهما في الحجِّ بالناس مائة سنة. (وقول) ذي الإصبع العدوانِّي في شعره:
[ ١ / ٤٠ ]
عذير الحيِّ من عدوان.
هي كلمة تقولها العرب، عذيري من فلان، وعذيرك من فلان، ومعناهما من يعذرني من فلان، ونصبهما نصب المصدر، (وقوله): حيَّة الأرض، يريد أنَّهم كان أهل الأرض يهابونهم كما يهابون الحيَّة، وقيل حيَّة الأرض، أي حياة الأرض لأنَّهم كانوا يقومون بالنَّاس لجودهم وكرمهم، فكأنَّهم كانوا حياة للأرض وأهلها. (وقوله): فلم يرع. أي لم يبق. يقال ما أرعى فلان على فلان، أي ما أبقى عليه. (وقوله): والموفون بالقرض، القرض هنا الجزاء، أي من فعل لهم شيئًا جاوزه به. (وقول) الشاعر في الرجز: في أبي سيَّارة: مستقبل القبلة يدعو الله تعالى يقول: اللَّهمَّ كن لي جارًا ممَّن أخافه، أي مجيرًا. والأتان الأنثى من الحمر. (وقوله): لا تكون بينهم نائرة. النَّائرة الكائنة الشَّنيعة تكون بين القوم، والعضلة الأمر الشديد الَّذي لا يعلم له وجه. والعضلة أيضًا من أسماء الداهية. (وقوله): بأمر كان أعضل منه، أي أشدَّ أنكالًا. (وقولها): ما عراك، أي ما أصابك وما نزل بك، يقال: عراه يعروه إذا ألمَّ به ونزل. (وقوله):
[ ١ / ٤١ ]
يشدخه تحت قدميه، أصل الشدخ الكسر، يقال شدخ الشيء إذا كسره، وأراد به ها هنا أنَّه بطل تلك الدِّماء ولم يجعل لها حظًّا، ولذلك قال تحت قدميه. (وقوله): فكانت إليه الحجابة والسِّقاية والرِّفادة والنَّدوة واللِّواء. فالحجابة حجابة البيت، وهو أن تكون مفاتيح البيت عنده، فلا يدخله أحدٌ إلا بإذنه، والسِّقاية يعني سقاية زمزم وكانوا يصنعون بها شرابًا في الموسم للحاجِّ الَّذي يوافي مكَّة، ويمزجونه تارة بالعسل وتارة بلبن وتارة بنبذٍ يتطوَّعون بذلك من عند أنفسهم. والرِّفادة طعام كانت قريش تجمعه كلَّ عام لأهل الموسم، ويقولون هم أضياف الله تعالى. واالنَّدوة الاجتماع للمشورة والرأي وكانت الدار التي اتَّخذها قصيُّ لذلك، يقال لها دار النَّدوة. واللواء يعني في الحرب لأنَّه كان لا يحمله عندهم إلا قوم مخصوصون.