قوله:
ياعين جودي واذري الدَّمع وانهمري
انهمري أي صبي صبًَّا كثيرًا، والانهمار كثرة المطر والماء والدمع، والسِّرُّ الخالص النَّسب هنا. (وقوله): واسحنفري أي أديمي الدَّمع، واحتفلي، أي اجمعيه، من احتفال الضَّرع، وهو اجتماع اللَّبن فيه. والملمَّات حوادث الدَّهر أي التي تلمُّ بالإنسان أي تنزل به. والفياَّض الكثير المعروف. وضخم الدَّسيعة: أي كثير العطاء، والجزيلات الكثيرات، والضَّريبة الطبيعة، والمختلق المعتدل في أموره، وهو بفتح اللَّام وكسرها، والنَّحيزة الطبيعة أيضًا. وناءٍ ناهض، ومن رواه ناب، فمعناه مرتفع. والبديهة أوَّل الأمر، والنَّكس الدَّنّيء من الرِّجال، والوكل الضَّعيف الَّذي يتَّكل على غيره. والبحبوحة وسط
[ ١ / ٤٧ ]
الشيء، والشُّمُّ العالية، واستخرطي أي استكثري من الدَّمع، والجمَّات المجتمع من الماء، فاستعاره هنا للدمع، وردمان اسم موضع، والضَّريح وسط القبر، والبلقعة القفر، وتسفي الرِّياح، أي تصبُّ عليه التُّراب، والرَّمس القبر أيضًا، والموماة القفر، والأدم من الإبل البيض الكرام، والسَّريَّات جمع سريَّة وهي القطعة من الخيل يخرجون للغارة، وكذلك السَّريات. وأوراد المنيَّات، يريد القوم الَّذين يردون الموت، شبَّههم بالَّذين يردون الماء. ومن رواه وأزواد المنيَّات، فمعناه أنهم طعام للمنيَّات، والشَّجيات الحزينات. (وقوله): حسَّرًا، أي مكشوفات الوجوه، البلَّيات جمع بليَّة وهي الناقة تحبس على قبر صاحبها، فلا تسقى ولا تلعف حتى تموت، وكان بعض العرب يزعم أنَّ صاحبها يحشر عليها. ويعولنه أي يرفعن أصواتهن بالبكاء عليه، والعبرات الدُّموع، وكان الوجه أن يقول: عبرات، بتحريك الباء، ولكنه خفَّفه ضرورة. والفجَر بالجيم العطاء، وبالخاء المعجمة الفخر. والهضيمة الذُّلُّ والنَّقص. والجليلات الأمور العظام. ومن رواه الجليَّات به البينات الظاهرات، وجعلها جليَّات لما تؤول إليه. والسَّجيَّة الطبيعة أيضًا. (وقوله): بسام
[ ١ / ٤٨ ]
العشيات، يريد أنه يتبسم عند لقاء الأضياف، لأن الأضياف عندهم أكثر ما يريدون عشيَّة. والعولات جمع عولة وهو البكاء بصوت، والحميَّات الإبل التي حميت الماء أي منعته، والقروم سادات الناس، وأصله الفحول من الإبل، وعدل أي مثل، وخطر أي قدر ورفعة، وشروى كلمة بمعنى مثل. يقال: هذا شروى هذا أي مثله. والأليات الشدائد التي يقصر الإنسان بسببها، والأليات أيضًا جمع ألية وهي اليمين، وطمر فرس خفيف، وسابح أي كأنه سبح في جريه أي يعوم، وأرن نشيط، من الأرن وهو النشاط، والنهب ما انتهب من الغنائم، والأشطان جمع شطن وهو الحبل، ونالركيات جمع ركية وهي البئر، ولا ترقا مدامعها أي لا تنقص وأصله الهمز فخففه في الشعر، (وقوله): وعظم خطره فيهم، أي قدره. ويقال فيه خطر بالفتح أيضًا. (وقوله): احفر طيبة، هو مشتق من الطيب، ومنه سميت مدينة الرسول ﵇ طيبة.
(وقوله): احفر بره، هو مشتق من البر، والبر الخير والطهارة. (وقوله): احفر المضنونة، أي الغالية النفيسة التي يضن بمثلها أي يبخل. (وقوله): احفر زمزم، أصل الزمزمة كلام بصوت لا يفهم،
[ ١ / ٤٩ ]
فشبه صوت الماء فيها بالزمزمة. (وقوله): لا تنزف أي لا يتم ماؤها ولا يلحق قعرها. (وقوله): ولا تذم، أي لا توجد قليلة الماء، يقال: أذممت البئر إذا وجدتها ذمة، وهي القليلة الماء، والفرث ما يكون في كرش ذي الكرش. والغراب الأعصم، الذي في ساقيه بياض وهو ضرب من الغربان، والأعصم أيضًا الوعل في غير هذا الموضع، قيل سمي أعصم لبياض في ذراعيه، وقيل لاعتصامه في الجبال. وقرية النمل الموضع الذي يجتمع فيه النمل، والمعول فأس يقطع بها، والطي يعني طي البئر. أشراف الشام، ما ارتفع من أرضه، واحده شرف تقول: قعدت على شرف من الأرض أي على مكان مرتفع. (وقوله): كاهنة بني سعد بن هذيم، كذا روي هنا، ورواه ابن سراج سعد هذيم وهو الصواب، لأن هذيمًا لم يكن أباه وإنما كفله بعد أبيه فأضيف إليه وهذا النحو كثير. (وقوله): ببعض المفاوز، المفاوز من فوز الرجل إذا هلك. وظمئوا أي عطشوا، وانبعث به راحلته، أي قامت من بروكها. (وقوله) في الرجز: ثم
[ ١ / ٥٠ ]
ادع بالماء الروى، والروي هو الماء الكثير، وإذا فتحت الراء مد وربما قصر في الشعر. (وقوله): في كل مبر. هو مفعل من البر. (وقوله): ماغبر. أي ما بقي وغبر من الأضداد يكون بمعنى بقي، وبمعنى ذهب. يروى عمر من العمر أي ما بقي. (وقوله): وهي تراث من أبيك، أي ميراث وراث، فأبدلوا الواو تاء. (وقوله): مثل نعام جافل، الجافل الكثير الذي يجيء ويذهب، وهو السريع أيضا. ومن رواه حافل الحاء المهملة، فمعناه أيضا الكثير، من الحفل وهو اجتماع الناس. (وقوله): ذد عني أي امنع عني، يقال ذاد يذود، إذا منع ما ثبت في بعض الروايات من الروايات من قول ابن هشام. ويقال: الطوى وكل بمعنى واحد، فليس كذلك، لأن الطي يعني الحجارة التي طوي بها البئر، سميت بالمصدر والطوى هي البئر نفسها. (وقوله): أسيافا قلعية، هي منسوبة إلى موضع، والقلعة الموضع المرتفع، والنصف والنصف من الانتصاف، والقداح من السهام. (وقوله): عند المستندر، هو موضع، والخندمة موضع أيضًا، خطمها، ماخرج منها، وخطم الجبل ما خرج منه
[ ١ / ٥١ ]
ونتأ من بعض حجارته، وسجلة وبذر ورم وأشباهها مما ذكر أسماء آبار. (وقوله): فعفت زمزم على البئار، أي غطت عليها وأذهبتها، من قولهم: عفى على الأثر إذا أذهبة. (وقول) مسافر بن أبي عمرو في أبياته: وننحر الدلافة الرفدا. الدلافة يديد بها هنا الإبل التي تمشي متمهلة لكثرة سمنها. يقال دلف الشيخ دليفا إذا مشى مشيا ضعيفا وهو فق الدبيب، والرفد جمع رفود، وهي التي تملأ الرفد وهو قدح يحلب فيه. (وقوله): شددًا رفدًا، هو من الرفد وهو الإعطاء. (وقوله): فلم نملك أي لم يكن علينا وال ولا ملك. ومن رواه: فلم نملك فمعناه لم نملك المنية. (وقوله): في أرومتنا، أي في أصلنا. (وقول) حذيفة بن غانم في شعره: وعبد مناف ذلك السيد الغمر، الغمر الكثير العطاء، ومن رواه القهر فمعناه الهاهر، وصفه بالمصدر، كما يقال رجل عدل ورضى. (وقوله): كان منهم وسيطًا، يعني خالص النسب فيهم، ويقال: هو الشريف في قومه أيضا، لأن النشب الكريم داربه من كل جهة وهو وسط. (وقوله): وكان عبد الله بن عبد المطلب أصغر بني أبيه،
[ ١ / ٥٢ ]
يعني أنه كان أصغر بني أبيه في ذلك الوقت، وإلا فالعباس وحمزة أصغر من عبد الله، يقال أشويت من الطعام إذا بقيت منه. (وقوله): فإن به عرافة، اسم هذه العرافة قطبة فيما ذكر عبد الغني ﵀. (وقوله): فمر على امرأة من بني أسد، اسم هذه المرأة رقية بنت نوفل أخت ورقة بن نوفل. وقال ابن قتيبة إنما هي ليلى العدوية. (وقوله): هلك وأم رسول الله ﷺ حامل به يعني عبد الله والد رسول الله ﷺ، كذا قال ابن اسحق. وذكر الدولابي وغيره أنه توفي ورسول الله صلى لله عليه وسلم في المهد قيل، ابن شهرين، وقيل: أكثر من ذلك.
انتهى الجزء الثاني بحمد الله وعونه.
[ ١ / ٥٣ ]