المنذر، دعا جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى «١»، فسلحه إياه، ثم قال: ممن كان يا جبير النعمان بن المنذر؟.
فقال: كان من أشلاء، قنص بن معد.
وكان جبير أنسب قريش لقريش والعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبى بكر الصديق.
وكان أبو بكر ﵁، أنسب العرب «٢» .
وقد قيل فى نسب النعمان غير ذلك، مما سيأتى ذكره عند تأدية الحديث إليه، إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر أيضا فى بنى معد الضحاك بن معد.
ذكر الزبير بإسناد له إلى مكحول قال: أغار الضحاك بن معد على بنى إسرائيل فى أربعين رجلا من بنى معد، عليهم دراريع الصوف خاطمى خيلهم بحبال الليف، وسبوا وظفروا، فقالت بنو إسرائيل: يا موسى، إن بنى معد أغاروا علينا، وهم قليل، فكيف لو كانوا كثيرا وأغاروا علينا وأنت نبينا؟ فادع الله عليهم.
فتوضأ موسى وصلى، وكان إذا أراد حاجة من الله صلى، ثم قال: يا رب إن بنى معد أغاروا على بنى إسرائيل فقتلوا وسبوا وظفروا، وسألونى أن أدعوك عليهم.
فقال الله تعالى: يا موسى لا تدع عليهم، فإنهم عبادى، وإنهم ينتهون عند أول أمرى، وإن فيهم نبيا أحبه وأحب أمته.
قال: يا رب، ما بلغ من محبتك له؟.
قال: أغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال: يا رب ما بلغ من محبتك لأمته؟.
_________________
(١) انظر ترجمته فى: الاستيعاب (١/ ٣٠٣)، الإصابة ترجمة رقم (١٠٩٤)، أسد الغابة ترجمة رقم (٦٩٨)، نسب قريش (٢٠١)، طبقات خليفة ترجمة رقم (٤٣)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٣)، المعارف (٤٨٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٢)، مشاهير علماء الأمصار الترجمة رقم (٣٥)، جمهرة أنساب العرب (١١٦)، العقد الثمين (٣/ ٤٠٨) .
(٢) انظر: السيرة (١/ ٢٨) .
[ ١ / ١٠ ]
قال: يستغفرنى مستغفرهم فأغفر له، ويدعونى داعيهم فأستجيب له.
قال: يا رب فاجعلهم من أمتى.
قال: نبيهم منهم.
قال: يا رب فاجعلنى منهم.
قال: تقدمت واستأخروا.
قال الزبير: وحدثنى على بن المغيرة قال: لما بلغ بنو معد عشرين رجلا أغاروا على عسكر موسى ﵇، فدعا عليهم فلم يجب فيهم، ثم أغاروا، فدعا عليهم فلم يجب فيهم، ثلاث مرات.
فقال: يا رب، دعوتك على قوم فلم تجبنى فيهم بشىء.
فقال: يا موسى، دعوتنى على قوم منهم خيرتى فى آخر الزمان.
وأما نزار بن معد، واسمه مشتق من النزر وهو القليل، فيقال: إن أباه معدا لما ولد له نظر إلى نور بين عينيه، ففرح لذلك فرحا شديدا، ونحر وأطعم، وقال: إن هذا كله لنزر فى حق هذا المولود.
وما كان الذى رآه إلا نور النبوة، الذى لم يزل ينتقل فى الأصلاب، حتى انتهى إلى نبينا محمد ﷺ، فطبق الأرض نورا، وهدى الله به من أراد سعادته من عباده، صراطا مستقيما.
وكل هذه الأنوار والآثار شاهدة له﵇- بعظيم عناية الله، وكريم المكانة عنده، فلم تزل بركته ﷺ متعرفة فى آبائه الماضين، وظاهرة على أسلافه الأكرمين، تشير المخايل اللائحة فيهم إليه، وتدل الدلائل الواضحة فى أوليتهم عليه، صلوات الله وبركاته عليه.
فولد نزار بن معد: مضر وربيعة وأنمارا وإيادا، وإليه دفع أبوه حجابة الكعبة فيما ذكر الزبير. وأمه سودة بنت عك بن عدنان.
وقيل هى أم مضر خاصة، وأم إخوته الثلاثة أختها شقيقة ابنة عك بن عدنان.
وقد قيل: إن إيادا شقيق لمضر، أمهما معا سودة.
[ ١ / ١١ ]