العجلانى، رده رسول الله ﷺ بعد أن خرج معه وضرب له بسهم، وخوّات بن جبير ضرب له، أيضا، بسهمه.
ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا، منهم الحارث بن الصمة كسر به بالروحاء فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه.
واستشهد يومئذ من المسلمين مع رسول الله ﷺ أربعة عشر رجلا: ستة من قريش:
عبيدة بن الحارث بن المطلب، وعمير بن أبى وقاص الزهرى، وذو الشمالين بن عبد عمرو حليف بنى زهرة، وعاقل بن البكير حليف لبنى عدى، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، وصفوان بن بيضاء.
ومن الأنصار ثمانية نفر، خمسة من الأوس: سعد بن خيثمة، ومبشر بن عبد المنذر من بنى عمرو بن عوف، ويزيد بن الحارث الذى يقال له: ابن فسحم من بنى الحارث ابن الخزرج، وعمير بن الحمام من بنى سلمة، ورافع بن المعلى من بنى جشم.
وثلاثة من الخزرج من بنى النجار: حارثة بن سراقة، وعوف ومعوذ ابنا الحارث بن رفاعة منهم، وهم ابنا عفراء، رحمة الله على جميعهم ورضوانه.
وكان من المسلمين يوم بدر من الخيل فرس الزبير بن العوام، وفرس مرثد بن أبى مرثد الغنوى، وفرس المقداد بن عمرو البهرانى.
وذكر ابن إسحاق أن جميع من أحصى له من قتلى قريش من المشركين يوم بدر خمسون رجلا. وقال ابن هشام «١»: حدثنى أبو عبيدة عن أبى عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا والأسرى كذلك، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب.
وفى كتاب الله ﵎: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها يقول لأصحاب أحد، وكان من أستشهد منهم سبعين رجلا، يقول: قد أصبتم يوم بدر مثلى من استشهد منكم يوم أحد: سبعين قتيلا وسبعين أسيرا.
وأنشدنى أبو زيد الأنصارى لكعب بن مالك من قصيدة له ينعى قتلى بدر:
فأقام بالعطن المعطن منهم سبعون عتبة منهم والأسود
وكان مما قيل فى يوم بدر من الشعر: قول حمزة بن عبد المطلب يرحمه الله، ومن أهل العلم من ينكرها له:
_________________
(١) انظر السيرة (٢/ ٣٠٧) .
[ ١ / ٣٥٨ ]
ألم تر أمرا كان من عجب الدهر وللحين أسباب مبينة الأمر
وما ذاك إلا أن قوما أفادهم فخانوا تواص بالعقوق وبالكفر
عشية راحوا نحو بدر بجمعهم فكانوا رهونا للركية من بدر «١»
وكنا طلبنا العير لم نبغ غيرها فساروا إلينا فالتقينا على قدر
فلما التقينا لم تكن مثنوية لنا غير طعن بالمثقفة السمر
وضرب ببيض يختلى الهام حدها مشهرة الألوان بينة الأثر
ونحن تركنا عتبة الغى ثاويا وشيبة فى القتلى تجرجم فى الجفر
وعمرو ثوى فيمن ثوى من حماتهم فشقت جيوب النائحات على عمرو
جيوب نساء من لؤى بن غالب كرام تفر عن الذوائب من فهر
أولئك قوم قتلوا فى ضلالهم وخلوا لواء غير محتضر النصر
لواء ضلال قاد إبليس أهله فخاس بهم إن الخبيث إلى غدر
وقال لهم إذ عاين الأمر واضحا برئت إليكم ما بى اليوم من صبر
فإنى أرى ما لا ترون وإننى أخاف عقاب الله والله ذو قسر «٢»
فقدمهم للحين حتى تورطوا وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر «٣»
فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا ثلاث مئين كالمسدمة الزهر «٤»
وفينا جنود الله حين يمدنا بهم فى مقام ثم مستوضح الذكر
فشد بهم جبريل تحت لوائنا لدى مأزق فيه مناياهم تجرى «٥»
وقال على بن أبى طالبرضي الله عنه- فى يوم بدر، ولم ير ابن هشام أحدا يعرفها من أهل العلم بالشعر:
ألم تر أن الله أبلى رسوله بلاء عزيز ذى اقتدار وذى فضل «٦»
بما أنزل الكفار دار مذلة فلاقوا هوانا من إسار ومن قتل
فآمسى رسول الله قد عز نصره وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل مبينة آياته لذوى العقل
_________________
(١) الرهون: جمع رهن. والركية: البئر المطوية بالحجارة.
(٢) القسر: الغابة والقهر.
(٣) تورطوا: وقعوا فى هلكة.
(٤) المسدمة: الفحول من الإبل. والزهر: جمع أزهر وأراد به البيض.
(٥) المأزق: الموضع الضيق فى الحرب.
(٦) أبلى رسوله: منّ عليه وصنع له صنعا حسنا.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فأمن أقوام بذاك وأيقنوا فأمسوا بحمد الله مجتمعى الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم ببعض خفاف عصوا بها وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل
فكم تركوا من ناشئ ذى حمية صريع ومن ذى نجدة منهم كهل
تبيت عيون النائحات عليهم تجود بإسيال الرشاش وبالوبل
نوائح تنعى عتبة الغى وابنه وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل
وذا الرجل تنعى وابن جدعان فيهم مسلبة حرى مبينة الثكل «١»
ثوى منهم فى بئر بدر عصابة ذوى نجدات فى الحروب وفى المحل
دعا الغى منهم من دعا فأجابه وللغى أسباب مرمقة الوصل
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل عن الشغب والعدوان فى أشغل الشغل
وقال كعب بن مالك أخو بنى سلمة يذكر بدرا:
عجبت لأمر الله والله قادر على ما أراد ليس لله قاهر
قضى يوم بدر أن نلاقى معشرا بغوا وسبيل البغى فى النار جائر
وقد حشدوا واستنفروا من يليهم من الناس حتى جمعهم متكاثر
وسارت إلينا لا تحاول غيرنا بأجمعها كعب جميعا وعامر
وفينا رسول الله والأوس حوله له معقل منهم عزيز وناصر
وجمع بنى النجار تحت لوائه يمشون فى الماذى والنقع ثائر
فلما لقيناهم وكل مجاهد لأصحابه مستبسل النفس صابر
شهدنا بأن الله لا رب غيره وأن رسول الله بالحق ظاهر
وقد عريت بيض خفاف كأنها مقاييس يزهيها لعينيك شاهر
بهن أيدنا جمعهم فتبددوا وكان يلاقى الحين من هو فاجر
فكب أبو جهل صريعا لوجهه وعتبة قد غادرته وهو عائر
وشيبة والتيمى غادرن فى الوغى وما منهم إلا بذى العرش كافر
فأمسوا وقود النار فى مستقرها وكل كفور فى جهنم صائر
_________________
(١) ذا الرجل: أراد به الأسود بن المطلب بن عبد المخزومى، الذى خرج من صفوف المشركين يريد أن يقتحم على المسلمين ليشرب من حوضهم، وقد عاهد الله أن يشرب منه أو يموت فضربه حمزة فقطع قدمه. والحرى: المحترقة الجوف.
[ ١ / ٣٦٠ ]
تلظى عليهم وهى قد شب حميها بزبر الحديد والحجارة ساجر
وكان رسول الله قد قال أقبلوا فولوا وقالوا إنما أنت ساحر
لأمر أراد الله أن يهلكوا به وليس لأمر حمه الله زاجر
ولضرار بن الخطاب الفهرى فى هذا الروى شعر، ذكر ابن إسحاق أن كعب بن مالك أجابه عنه بهذا الشعر الذى كتبناه آنفا، والأظهر من مقتضى الشعر أن ضرارا هو الذى أجاب كعب بن مالك ونقض عليه. وهذا شعر ضرار:
عجبت لفخر الأوس والحين دائر عليهم غدا والدهر فيه بصائر
وفخر بنى النجار إن كان معشر أصيبوا ببدر كلهم ثم صابر
فإن تك قتلى غودرت من رجالنا فإنا رجال بعدهم سنغادر
وتردى بنا جرد عناجيج وسطكم بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر
ووسط بنى النجار سوف نكرها لها بالقنا والدارعين زوافر
فنترك صرعى تعصب الطير حولهم وليس لهم إلا الأمانى ناصر
وتبكيهم من أهل يثرب نسوة لهن بها ليل عن النوم ساهر
وذلك أنا لا تزال سيوفنا بهن دم ممن يحاربن مائر
فإن تظفروا فى يوم بدر فإنما بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر
وبالنفر الأخيار هم أولياؤه يحامون فى اللأواء والموت حاضر
يعد أبو بكر وحمزة فيهم ويدعى على وسط من أنت ذاكر
أولئك لا من نتجت فى ديارها بنو الأوس والنجار حين تفاخر
ولكن أبوهم من لؤى بن غالب إذا عدت الأنساب كعب وعامر
هم الطاعنون الخيل فى كل معرك غداة الهياج الأطيبون الأكاثر
ومن شعر حسان بن ثابت يعرض بالحارث بن هشام وفراره عن يوم بدر:
إن كنت كاذبة الذى حدثتنى فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة ولجام «١»
فأجابه الحارث بن هشام- فيما ذكر- فقال:
الله أعلم ما تركت قتالهم حتى علوا فرسى بأشقر مزبد
وعرفت أنى إن أقاتل واحد أقتل ولا ينكى عدوى مشهدى
فصددت عنهم والأحبة فيهم طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
_________________
(١) الطمرة: الفرس الكثير الجرى.
[ ١ / ٣٦١ ]