ولما كان من وقعة بدر ما كان، خافت قريش طريقهم التى كانوا يسلكون إلى
_________________
(١) انظر الحديث فى: تاريخ للطبرى (٢/ ٤٩)، الطبقات لابن سعد (٢/ ٢٩) .
(٢) هذه السرية ذكرها الواقدى فى المغازى (١/ ١٩٧، ١٩٨)، وابن سعد فى الطبقات (٢/ ٣٦)، وابن الأثير فى التاريخ (٢/ ١٤٥) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
الشام، فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب، ومعه فضة كثيرة وهى عظم تجارتهم، وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فلقيهم على القردة- ماء من مياه نجد- فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها على رسول الله ﷺ.
فذلك الذى يعنى حسان بن ثابت بقوله فى غزوة بدر الآخره يؤنب قريشا فى أخذهم تلك الطريق:
دعو فلجات الشام قد حال دونها جلاد كأفواه المخاض الأوارك «١»
بأيدى رجال هاجروا نحو ربهم وأنصاره حقا وأيدى الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج فقولا لها ليس الطريق هنالك «٢»