فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام وقالوا له: إنا تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا «١» .
وهم فيما ذكر لى «٢»، ستة نفر من الخزرج: منهم من بنى النجار: أسعد بن زرارة أبو أمامة «٣»، وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء «٤» . ومن بنى زريق: رافع بن مالك بن العجلان «٥»، ومن بنى سلمة: قطبة بن عامر بن حديدة «٦» وعقبة بن عامر بن نابى «٧»، وجابر بن عبد الله بن رئاب «٨» .
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله ﷺ ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم؛ فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ.
حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا فيهم من الستة المسمين قبل: أبو أمامة وعوف ورافع وقطبة وعقبة، ومن غير الستة من الخزرج أيضا:
_________________
(١) انظر الحديث فى: عيون الأثر لابن سيد الناس (١/ ٢٦٢)، دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٤٣٣، ٤٣٤)، تاريخ الطبرى (١/ ٥٨٨) .
(٢) انظر: السيرة (٢/ ٣٩- ٤٠) .
(٣) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٣٠)، الإصابة الترجمة رقم (١١١)، أسد الغابة الترجمة رقم (٩٨) .
(٤) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٠٢٥)، أسد الغابة الترجمة رقم (٤١٢٨) .
(٥) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٧٣٩)، الإصابة الترجمة رقم (٢٥٥٠)، أسد الغابة الترجمة رقم (١٥٩٨)، الثقات (٣/ ١٢٣)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٧٤)، تقريب التهذيب (١/ ٢٤١)، الجرح والتعديل (٣/ ٢١٥٩)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٢)، سير أعلام النبلاء (١/ ٢١٩)، دائرة معارف الأعلمى (١٨/ ٢٠٢) .
(٦) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢١٤٠)، الإصابة الترجمة رقم (٧١٧٣)، أسد الغابة الترجمة (٤٣٠٨)، الثقات (٣/ ٣٤٧)، الطبقات الكبرى (٩/ ١٥٩)، تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٥)، الاستبصار (١٦٣) .
(٧) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٨٤٤)، الإصابة الترجمة رقم (٥٦١٩) .
(٨) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٨٩)، الإصابة الترجمة رقم (١٠٢٧)، أسد الغابة الترجمة رقم (٦٤٦)، طبقات خليفة الترجمة رقم (٦٢٣)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٢)، مشاهير علماء الأمصار الترجمة رقم (٢٥)، تهذيب الكمال (١٨٢)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٤٣)، تذكرة الحفاظ (١/ ٤٠)، تذهيب التهذيب (١/ ٩٩)، خلاصة تذهيب الكمال (٥٠)، شذرات الذهب (١/ ٨٤)، تهذيب ابن عساكر (٣/ ٣٨٩) .
[ ١ / ٢٥٩ ]
ذكوان بن عبد قيس بن خلدة الزرقى «١»، وعبادة بن الصامت «٢»، ويزيد بن ثعلبة «٣» من بنى غصينة من بلى حليف لهم، والعباس بن عبادة بن نضلة العجلانى «٤»، ومعاذ بن الحارث بن رفاعة «٥»، وهو ابن عفراء، ومن الأوس: أبو الهيثم بن مالك بن التيهان «٦»، وعويم بن ساعدة «٧»، فلقوه بالعقبة، وهى العقبة الأولى.
قال عبادة بن الصامت: كنت ممن حضر العقبة الأولى، وكنا اثنى عشر رجلا، بايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء وذلك قبل أن تفترض الحرب، على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى بهتانا نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه فى معروف. قال: «فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأصبتم بحد فى الدنيا فهو كفارة له، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله، إن شاء عذب وإن شاء غفر» «٨» .
_________________
(١) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٧١٠)، الإصابة الترجمة رقم (٢٤٤٢)، أسد الغابة الترجمة رقم (١٥٣١)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ١٦٧)، الوافى بالوفيات (١٤/ ٣٨)، الاستبصار (٤٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٠٣٨) .
(٢) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٣٨٠)، الإصابة الترجمة رقم (٤٥١٥)، أسد الغابة الترجمة رقم (٢٧٩١) .
(٣) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٧٩١)، الإصابة الترجمة رقم (٩٢٦١)، أسد الغابة الترجمة رقم (٥٥٣٦)، الثقات (٣/ ٤٤٥)، تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٣٥)، الطبقات الكبرى (١/ ٢٢٠) .
(٤) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٣٨٥)، الإصابة الترجمة رقم (٢٥٢٥)، أسد الغابة الترجمة رقم (٢٧٩٨)، الوافى بالوفيات (١٦/ ٦٣٤)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٢٩٥)، الثقات (٣/ ٢٨٨) .
(٥) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٤٥٠)، الإصابة الترجمة رقم (٨٠٦٨) .
(٦) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٣٢٤٦)، الإصابة الترجمة رقم (١٠٦٨٩)، أسد الغابة الترجمة رقم (٦٣٣١)، تجريد أسماء الصحابة (٢/ ٢١٠)، التاريخ لابن معين (٢/ ١٤٨)، تنقيح المقال (٣/ ٢٤) .
(٧) انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٢٠٧٥)، الإصابة الترجمة رقم (٦١٢٧)، أسد الغابة الترجمة رقم (٤١٣٨)، طبقات ابن سعد (٣/ ٢/ ٣٠)، مشاهير علماء الأمصار (١٠٧)، حلية الأولياء (٢/ ١١)، تهذيب الكمال (١٠٦٨)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٧٤)، خلاصة تذهيب الكمال (٣٠٦) .
(٨) انظر الحديث فى: صحيح البخارى كتاب مناقب الأنصار (٣٨٩٢، ٣٨٩٣)، صحيح-
[ ١ / ٢٦٠ ]
قال ابن إسحاق «١»: فلما انصرف عنه القوم بعث رسول الله ﷺ معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم فى الدين، فكان مصعب يسمى المقرىء بالمدينة، وكان منزله على أسعد بن زرارة بن عدس أبى أمامة، وكان يصلى بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض «٢» .