قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر أزواجه عليه وعليهن الصلاة والسلام.
وأول من تزوج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وبقيت معه حتى بعثه الله ﷿، فكانت له وزير صدق، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وهذا أصح الأقوال، وقيل: قبل الهجرة بخمس سنين، وقيل: بأربع سنين].
هذه أولى أمهات المؤمنين، وهي خديجة بنت خُويلد، ولها مزايا، منها أن الله جلّ وعلا أبلغها السلام عن طريق جبريل، وأن النبي ﷺ لم يتزوج امرأة عليها في حياتها، وأنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها رزق الله نبينا منها الولد، ورزق الله جلّ وعلا نبينا حبها، وكان ﵊ يحبها حبًّا جمًّا، تقول عائشة: (ما غرت من أحد من النساء ما غرت على خديجة، وقد كان النبي ﷺ يذبح الشاة ثم يبعث بها إلى صديقات خديجة) من كانت لها علاقة أو قرابة أو معرفة بـ خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد ورد أن عائشة قالت للنبي ﵊: وهل كانت إلا عجوزًا في غابر الأزمان أبدلك الله خيرًا منها (تقصد نفسها)، فقال: (والله ما أبدلني الله خيرًا منها، لقد آمنت بي إذ كفر بيَ الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، ورزقني الله منها الولد)، وهي إحدى سيدات نساء العالمين كما صحّت بذلك الأخبار وجاءت بذلك الآثار، وهي كما يظهر أعظم أمهات المؤمنين قدرًا، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
[ ٢ / ٥ ]