ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن الذين تولوا غسله ﵊ علي والعباس وقثم والفضل وشقران وأسامة بن زيد وحضره أوس بن خولي، هذا فيه تفصيل: الميت أولى الناس به أهل بيته، والنبي ﷺ تولى أهل بيته وعصبته من بني هاشم أمر غسله، والذي باشر الغسل مباشرة علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أسند النبي ﷺ وهو ميت إلى صدره.
والذي كان يقلب النبي ﵊ لـ علي ثلاثة: عمه العباس وابنا العباس قثم والفضل.
والذي كان يصب الماء أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه وشقران - واسمه صالح -، وسيتكرر شقران هذا مرة باسمه ومرة بلقبه، اسمه صالح ولقبه شقران مولى النبي ﷺ.
وقبل أن يشرع علي ﵁ في غسل نبينا ﷺ ناداه أوس بن خولي من بني عمرو بن عوف من الخزرج من خلف الدار: يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله ﷺ إلا أدخلتني أشهد غسله، فوافق علي ﵁ لأن زمام الأمر بيده وبيد بني هاشم؛ لأن القضية الآن قضية عصبة وليست قضية صحبة، ولذلك لم يتول غسله أبو بكر ولا عمر.
فأذن علي لـ أوس أن يدخل ويجلس دون أن يباشر غسل النبي ﵊، فـ أوس شهد الغسل لكنه لم يشارك فيه، شهده رغبة منه ﵁ وأرضاه أن يحظى بأن يكون ممن يشهد غسل نبي الأمة ﷺ.
وإن الذي باشر الغسل علي فقط، وقثم والفضل وأبوهم العباس يقلبون النبي ﵊، وشقران وأسامة يصبان الماء، وعلي مسند رسول الله إلى صدره من غير تجريد من ثيابه، وبيده خرقة يغسل بها النبي ﵊ وهو يقول: ما أطيبك يا رسول الله حيًّا وميتًا.
هذا ما ذكره المصنف في غسل نبينا ﷺ.
[ ٤ / ١١ ]