قال المصنف رحمه الله تعالى: [الحمد لله خالق الأرض والسماء، وجاعل النور والظلماء، وجامع الخلق لفصل القضاء، لفوز المحسنين وشقوة أهل الشقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة يسعد بها قائلها يوم الجزاء، وصلى الله على سيد المرسلين والأنبياء، محمد وآله وصحبه النجباء.
أما بعد: فهذه جملة مختصرة من أحوال سيدنا ونبينا المصطفى محمد ﷺ، لا يستغني عنها أحد من المسلمين، نفعنا الله بها، ومن قرأها، وسمعها.
نسبه ﷺ: فنبدأ بنسبه: فهو أبو القاسم، مُحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هَاشِمِ بن عبد مَنَاف بن قُصَيِّ ابن كِلابِ بن مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيِّ بن غَالِبِ بن فِهْرِ بن مَالِكِ بن النَّضْرِ بن كِنَانَة بن خُزَيْمَةَ ابن مُدْرِكَةَ بن إِلْيَاسَ بن مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَانَ بن أُدَد ابن الْمُقَوَّم بن نَاحُورَ بن تَيْرَحَ بن يَعْرُبَ بن يَشْجُبَ بن نَابِت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تَارح وهو: آزر بن نَاحُورَ بن سَارُوعَ بن رَاعُو بن فَالِخ ابن عَيْبَر بن شَالِخ بن أَرْفَخَشْد بن سَام بن نُوح بن لَمْكِ بن مُتُوشَلْخ بن أَخْنُوخ -وهو إدريس النبي فيما يزعمون، وهو أول بني آدم أعطي النبوة وخط بالقلم- ابن يَرْدَ بن مَهْلِيلَ بن قَيْنَن بن يَانِش بن شِيث بن آدم ﷺ.
هذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه.
وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف فيه، وما بعده مختلف فيه.
وقريش ابن فهر بن مالك، وقيل: النضر بن كنانة].
بدأ المصنف ﵀ كتابه بذكر كنية نبينا ﷺ وهي: أبو القاسم، والكنية: ما صُدِّر بأبٍ أو أم أو ابن، كما يقال: ابن أم مكتوم، أو ابن أم عبد، أو أبو القاسم، أو أبو حفص، هذه كلها تُسمى كُنى، والنبي ﷺ كان له من خديجة رضي الله تعالى عنها أولاد ذكورًا وإناثًا، كان له القاسم والطيب المُسمى: عبد الله، وكان له أربع بنات، فكان بديهيًا أن الأصل أن الإنسان يُكنى بأكبر بنيه، فكُني ﷺ بأبي القاسم، وقد وردت هذه الكنية في كثير من الأحاديث، فد كان اليهود ينادونه بها كما في حديث ثوبان في صحيح مسلم وغيره قال اليهودي: (يا أبا القاسم! ما أول أشراط الساعة؟) إلى آخر ذلك مما ورد في الصحيحين وفي غيرهما من مناداة اليهود أو بعض كفار قريش له بأبي القاسم، فهذه كنيته صلوات الله وسلامه عليه.
أما نسبه ﷺ فيُمكن تصنيف النسب الشريف إلى ثلاثة أقسام: نسبه ﷺ منه إلى جده عدنان، وهذا أمرٌ مُتفقٌ عليه، ومن عدنان إلى إسماعيل فيه مُختلفٌ فيه، ومن إسماعيل وإبراهيم إلى آدم ﵇ كثيرٌ منه غير صحيح، ويمكن أن يُقال علميًا: إنه يصعب إثباته وذكره.
فعلى هذا يتحرر أن النسب الشريف المذكور ثلاثة أقسام، قسمٌ ثبتت صحته، وقسمٌ مُختلفٌ فيه لكن الصحيح منه أكثر، وقسمٌ مُختلفٌ فيه وأكثره غير صحيح؛ لصعوبة الإثبات.
[ ٣ ]