قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
وقيل: خمس وستين.
وقيل: ستين، والأول أصح.
وتوفي ﷺ يوم الاثنين حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لاستهلال شهر ربيع الأول.
ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء].
السن التي مات فيها ﷺ كانت ثلاثًا وستين، هذه هي الرواية الصحيحة، وتوجد روايات في الصحيح أنه كان ابن خمس وستين، لكن الصواب أن هذه رواية شاذة في متنها وإن كانت في أحد الصحيحين، قال هذا بعض العلماء.
وقال بعضهم: إنه يمكن الجمع بأن العرب تتجاوز عن الكسر، لكن هذا القول يمكن قوله في رواية أنه مات ابن ستين سنة، يمكن أن نقول: من قال: إنه مات وهو ابن ستين لم يعد الكسر، أما على القول بأنه مات صلوات الله وسلامه عليه وهو ابن خمس وستين صلوات الله وسلامه عليه فلا يمكن تخريجها إلا أن ترد الرواية، لأنه لا يمكن الجمع بين القول بأنه مات وهو ابن ثلاث وستين وبأنه مات وهو ابن خمس وستين.
وأكثر الروايات الصحيحة والتي دلت عليها الروايات المتعددة وقرائن كثر على أنه مات ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكانت مدة علته اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر يومًا.
وغسله علي بن أبي طالب وعمه العباس والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد وشقران مولياه، وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري].
هذا ما يتعلق بوفاته ﷺ، واعلم أن الأمة لم تصب بشيء أعظم من وفاته ﵊، ولذلك قال: (تعزوا عن مصائبكم بمصيبتي).
والحديث عن وفاته ﷺ يحرك القلوب ويثير الشجون، ولكنني ملزم بالحديث عنه وفق المتن، ثم أتكلم عن الحديث عنه إجمالًا ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاختلاف في مدة مرضه ﵊، وذكر منها ثلاثة عشر يومًا أو أربعة عشر يومًا أو اثني عشر يومًا.
والحق أن مدة مرض الوفاة عشرة أيام، وإن كان الأمر في هذا واسع بغير التحديد في بداية المرض، والمحفوظ أنه ﷺ كان أول ما اشتكى وهو راجع من جنازة من البقيع، شعر بصداع في الرأس وحمى أصابته معها، (ثم لما دخل بيته وجد عائشة قد عصبت رأسها تقول: وارأساه، قال: بل أنا وارأساه) هذا أول ما اشتكى المرض صلوات الله وسلامه عليه، وهذا في آخر صفر وأول ربيع الأول.
[ ٤ / ١٠ ]