قوله: (وكان النضر بن الحارث، أحد شياطين قريش قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله - ﷺ- مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ويقول: أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد أحسن حديثًا مني.
وفي رواية عن ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قَيْنَةً، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، هذا خير مما يدعوك إليه محمد، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ [لقمان: ٦].
التعليق: ضعيف جدًا.
قال الألباني - ﵀ - (^٢): (ما أخرجه جويبر عن ابن عباس: أنها نزلت في النضر بن الحارث؛ أنه اشترى قينة فكان لا يسمع أحدًا يريد
_________________
(١) الذي في البداية والنهاية عن عبد الله بن محمد الصنعاني، والذي في المستدرك هو ما أثبتناه، وكذا في الدلائل للبيهقي. (قاله الوادعي﵀-).
(٢) تحريم آلات الطرب ص (١٧٣)، طبعة مؤسسة الريان، بيروت، الطبعة الثالثة.
[ ١١٨ ]
الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه. كما في الدر ٥/ ١٥٩. فأقول: وهو ضعيف جدًا؛ جويبر هذا قال الدار قطني وغيره: متروك. ومثله ما ذكره الواحدي في أسباب النزول ص (٢٥٩): قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث، وذلك أنه كان يخرج تاجرًا إلى بلاد فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشًا ويقول لهم: إن محمدًا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن، فنزلت فيهم هذه الآية.
قلت: والكلبي، ومقاتل متروكان أيضًا متهمان بالكذب مع ما في روايتهم من المخالفة لرواية جويبر، وعزاه السيوطي للبيهقي عن ابن عباس بنحو روايتهما في شعب الإيمان، ولم يتيسر لي الوقوف عليه فيه لأنظر في إسناده، وما أراه يصح، ولعله لذلك لم يذكره: ابن جرير، وابن كثير، وغيرهما من الحفاظ المحققين، بل أشار القرطبي إلى تضعيفه بقوله (١٤/ ٥٢)، وقيل: نزلت في النضر بن الحارث … وكذلك قال الزمخشري من قبل (٣/ ٢١٠) ولم يتعقبه الحافظ ولا تعرض له بتخريج، وكذلك فعل سلفه الزيلعي في تخريج الكشاف).