قوله: (وروي عن النبي -ﷺ- أنه قال: (أنا ابن الذبيحين) يعني إسماعيل، وأباه عبدالله).
التعليق: هذا الحديث لا أصل له بهذا اللفظ.
قال الألباني﵀- (^١): (لا أصل له بهذا اللفظ. وفي (الكشف) (١/ ١٩٩): قال الزيلعي وابن حجر في (تخريج الكشاف): لم نجده بهذا اللفظ. قلت: الحديث في التخريج (٤/ ١٤١) ونص ابن حجر فيه. قلت: بيض له - يعني الزيلعي - وقد أخرجه.
قلت: كذا قال، والظاهر أنه ترك بياضًا في الأصل بعد قوله: أخرجه، لإملائه فيما بعد فلم يتمكن، وكأنه كان يظن أن له أصلًا فلم يجده، والله أعلم.
وقد وجدت الحاكم قد علق هذا الحديث مجزومًا بنسبته إلى النبي -ﷺ- فقال في (المستدرك) (٢/ ٥٥٩) بعد أن روى أثرين عن ابن عباس وابن مسعود أن الذبيح هو إسحاق: وقد كنت أرى مشايخ الحديث قبلنا وفي
_________________
(١) السلسلة الضعيفة حديث رقم (٣٣١).
[ ٨٣ ]
سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل، وقاعدتهم فيه قول النبي -ﷺ-: (أنا ابن الذبيحين) إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب، والآن فإني أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال: إنه إسحاق.
قلت: فلعل الحاكم يشير بالحديث المذكور إلى ما أخرجه قبل صفحات (٢/ ٥٥١) من طريق عبد الله بن محمد العتبي، حدثنا عبد الله بن سعيد (عن) الصنابحي قال:
حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم، فقال بعضهم: الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم: بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية:
سقطتم على الخبير، كنا عند رسول الله -ﷺ- فأتاه الأعرابي فقال: يا رسول الله! خلفت البلاد يابسة، والماء يابسًا، هلك المال وضاع العيال، فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله -ﷺ- ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم
لعبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا: أرض ربك وافد ابنك، قال: ففداه بمئة ناقة، قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني.
وسكت عليه الحاكم، لكن تعقبه الذهبي بقوله: قلت: إسناده واه.
وقال الحافظ ابن كثير في (تفسيره) (٤/ ١٨) بعد أن ذكره من هذا الوجه من رواية ابن جرير: وهذا حديث غريب جدا. (^١)
وأما ما في (الكشف) نقلًا عن (شرح الزرقاني) على (المواهب): والحديث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقويه بتعدد طرقه،
_________________
(١) انظر كتابي: الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي حكم عليها الحافظ ابن كثير في تفسيره. طبعة مكتبة العلوم والحكم بمصر.
[ ٨٤ ]
فوهم فاحش، فإنما قال الزرقاني: هذا في حديث (الذبيح إسحاق) وفيه مع ذلك نظر كما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.
ثم إن صاحب (الكشف) عقب على ما سبق بقوله: وأقول: فحينئذ لا ينافيه ما نقله الحلبي في سيرته عن السيوطي أن هذا الحديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف.
قلت: وقد عرفت أن الطرق المشار إليها في كلام الزرقاني ليست لهذا الحديث، فقد اتفق قول الذهبي والسيوطي على تضعيفه). (^١)