قوله: (ولما جاءوا إلى دار الندوة حسب الميعاد، اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل، عليه بتلة (^٢)، ووقف على الباب، فقالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى ألا يعدمكم منه رأيًا ونصحًا. قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم.
وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول، ودار النقاش طويلًا.
قال أبو الأسود: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا، ولا نبالي أين ذهب، ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.
قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه، وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حي من العرب، ثم يسير بهم إليكم - بعد أن يتابعوه - حتى يطأكم بهم في بلادكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبروا فيه رأيًا غير هذا.
قال أبو البختري: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابًا، ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله - زهيرًا والنابغة - ومن مضى منهم، من هذا الموت، حتى يصيبه ما أصابهم.
قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لئن حبستموه -كما تقولون- ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم، فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره.
_________________
(١) كلمة برلمان: تعني مجلس الشعب، وهي كلمة أجنبية وقد تكررت هذه الكلمة في الكتاب، والأولى تجنبها.
(٢) البتلة: الكساء الغليظ.
[ ١٥٨ ]
وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين، قدم إليه اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه، تقدم به كبير مجرمي مكة أبو جهل بن هشام. قال أبو جهل: والله إن لي فيه رأيًا ما أراكم وقعتم عليه بعد. قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جليدًا نَسِيبا وَسِيطًا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعًا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، فرضوا منا بالعَقْل، فعقلناه لهم.
قال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل، هذا الرأي الذي لا رأي غيره.
ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح الآثم بالإجماع، ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورًا.
التعليق: القصة واهية، وأسانيدها لا تصح.
قال الشيخ: علي بن إبراهيم حشيش- حفظه الله - (^١):
(الحديث الذي جاءت به هذه القصة أخرجه أبو نعيم في (دلائل النبوة) (ص ٦٣ - ٦٤)، والطبري في (تفسيره) (٦/ ٢٥١، ٢٥٢ ح: ١٥٩٧٩)، والبيهقي في (دلائل النبوة) (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٨)، وابن أبي حاتم في (التفسير) (٥/ ١٦٨٦) (ح ١٩٩٤)، وابن سعد في (الطبقات) (١/ ١٠٩).
التحقيق:
القصة واهية، وأسانيدها لا تصح، تزداد بها وهنًا على وهن.
١ - قال ابن سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عمر.
أ- قال: حدثني معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
_________________
(١) مجلة (التوحيد)، العدد (٤٠٩)، (ص ٥٣ وما بعدها).
[ ١٥٩ ]
ب- قال: وحدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين بن أبي غطفان، عن ابن عباس.
جـ- قال: وحدثني قدامة بن موسى، عن عائشة بنت قدامة.
د- قال: وحدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي.
هـ- قال: وحدثني معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشم، عن سراقة بن جعشم.
قلت: بهذا يتبين أن ابن سعد أخرج القصة في طبقاته عن: عائشة، وابن عباس، وعائشة بنت قدامة، وعلي، وسراقه بن جعشم، ولكن من رواية محمد بن عمر وهو الواقدي.
قال الإمام ابن حبان في (المجروحين) (٢/ ٢٩٠): (محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي المدني، كان ممن يحفظ أيام الناس وسيرهم، وكان يروي عن الثقات المقلوبات وعن الأثبات المعضلات حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك، كان أحمد بن حنبل يكذبه.
ثم قال: سمعت محمد بن المنذر، سمعت عباس بن محمد: سمعت يحيى بن معين يقول: الواقدي ليس بشيء.
ثم قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن: سمعت أبا غالب بن بنت معاوية بن عمرو: سمعت علي بن المديني يقول: الواقدي يضع الحديث. ا. هـ.
قلت: وأورده (^١) الإمام البخاري في (الضعفاء الصغير) ترجمة (٣٣٤) وقال: (محمد بن عمر الواقدي متروك الحديث). اهـ.
وأورده الإمام النسائي في (الضعفاء والمتروكين) ترجمة (٥٣١) وقال: (محمد بن عمر الواقدي، متروك الحديث).
_________________
(١) قال الشيخ عبدالله بن مانع- حفظه الله-: (الأولى أن نقول: ترجمه الإمام البخاري، وكذا النسائي في الضعفاء والمتروكين).
[ ١٦٠ ]
قلت: وهذا المصطلح عند النسائي له معناه حيث قال الحافظ ابن حجر في (شرح النخبة) باب (٦٨) مراتب الجرح: (كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه).
٢ - قال أبو نعيم في (دلائل النبوة): حدثنا حبيب بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس -﵄-.
وحدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا الفضل بن غانم، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر المكي، عن عبد الله بن عباس -﵄-.
قال: وحدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس -﵄-.
قلت: بهذا يتبين أن أبا نعيم أخرج القصة في (دلائل النبوة) من ثلاثة طرق عن ابن عباس -﵄-.
الطريق الأول: فيه علتان:
الأولى: تدليس محمد بن إسحاق.
فقد أورده الحافظ ابن حجر في (طبقات المدلسين) في الطبقة الرابعة رقم (٩) وقال: (محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني، صاحب المغازي، مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بالتدليس ابن حبان). ا. هـ.
قلت: حكم رواية أصحاب هذه الطبقة: قال الحافظ ابن حجر في مقدمة كتاب (طبقات المدلسين): (الرابعة: من اتفق على أنه لا يُحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل).
[ ١٦١ ]
قلت: وابن إسحاق في هذا الطريق عنعن ولم يصرح بالسماع.
الثانية: جهالة شيخ ابن إسحاق.
يتبين ذلك من السند: (عن محمد بن إسحاق عن من لا يتهم من أصحابنا)، وهذا النوع من أنواع المجهول يسمى (المبهم) وهو من لم يصرح باسمه (ومبهم ما فيه راوٍ لم يُسم)، ومن أبهم اسمه، جهلت عينه وجهلت عدالته من باب أولى، فلا تقبل روايته.
وكما بينا آنفًا من أقوال أئمة الجرح والتعديل: أن ابن إسحاق مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم.
قلت: ولذلك نقل الحافظ ابن حجر في (التهذيب) (٩/ ٣٦) عن يعقوب بن شيبة قال: سمعت ابن نمير يقول: (إنما أُتِيَ- يعني ابن إسحاق- من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة). ا. هـ.
قلت: وهذه القصة منها حيث حَدَّثَ فيها عن مجهولين فهي باطلة كما بينا آنفًا.
الطريق الثاني: وفيه علتان أيضًا:
العلة الأولى: سلمة بن الفضل:
أ- قال الإمام البخاري في كتاب (الضعفاء الصغير) رقم (١٤٩): (سلمة بن الفضل بن الأبرش سمع ابن إسحاق، عنده مناكير وفيه نظر). ا. هـ.
قلت: وهذا المصطلح عند البخاري له معناه، يظهر هذا من قول السيوطي في «تدريب الراوي» (١/ ٣٤٩): (البخاري يطلق: فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه، ويطلق منكر الحديث على من لا تحل الرواية عنه) (^١).
_________________
(١) قال الشيخ عبدالله بن مانع - حفظه الله-: (عبارة فيه نظر عند البخاري تطلق على من عنده مناكير، ولم يصل إلى حد الترك. قال ابن حجر في بذل الماعون: إن البخاري يطلقها على من يكون وسطًا. هذا ما تحرر لي).
[ ١٦٢ ]
قلت: وبهذا يتبين أن سلمة بن الفضل متروك الحديث فلا يصلح حديثه للاحتجاج ولا المتابعات ولا الشواهد.
ب- قال الإمام النسائي في (الضعفاء والمتروكين) رقم (٢٤١): (سلمة بن الفضل بن الأبرش: أبو عبد الله ضعيف، يروي عن ابن إسحاق المغازي).
جـ- أورده الحافظ ابن حجر في (التهذيب) (٤/ ١٣٥) وقال: (سلمة بن الفضل بن الأبرش الأنصاري مولاهم أبو عبد الله الأزرق، قال البخاري: عنده مناكير وهَّنه علي بن المديني قال علي: ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه، قال البرذعي عن أبي زرعة: كان أهل الري لا يرغبون فيه لمعان فيه من سوء رأيه وظلم فيه، وأما إبراهيم بن موسى فسمعته غير مرة وأشار أبو زرعة إلى لسانه يريد الكذب). ا. هـ.
قلت: ولذلك أشار الحافظ ابن حجر إلى سوء حفظه في (التقريب) (١/ ٣١٨): فقال: (كثير الخطأ). ا. هـ.
قلت: لذلك قال الحافظ العراقي في (فتح المغيث) (ص ٧):
(من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلًا).
فانظر إلى الترابط الشديد بين قول الإمام البخاري: «فيه نظر» ومعناه وبين قول الحافظ العراقي وتلميذه ابن حجر.
العلة الثانية: الفضل بن غانم: أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (٣/ ٣٥٧) وقال: (الفضل بن غانم الخزاعي قال يحيى: ليس بشيء، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال الخطيب: ضعيف).
قلت: ومصطلح (ليس بشيء) يقوله يحيى بن معين في الكذابين والمتروكين، كذلك في أهل الغفلة والاضطراب الذين يُرد حديثهم، وفي المبتدعة والمقلين. كذا في (التهذيب) (١/ ٥٠٩).
[ ١٦٣ ]
الطريق الثالث: وفيه أيضًا علتان:
العلة الأولى: الكلبي: أورده الإمام الذهبي في (الميزان) ترجمة (٧٥٧٤) وقال: (محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النَّسَّابَة الإخباري، قال ابن معين: (الكلبي ليس بثقة)، وقال الجوزجاني وغيره: كذاب. وقال الدارقطني وجماعة: متروك).
قال النسائي في (الضعفاء والمتروكين) ترجمة (٥١٤): (أبو النضر الكلبي: متروك الحديث). وقال البخاري في (الضعفاء الصغير) ترجمة (٣٢٢): (أبو النضر الكلبي تركه يحيى بن سعيد).
العلة الثانية: أبو صالح.
قال الإمام ابن حبان في (المجروحين) (٢/ ٢٥٥): (محمد بن السائب الكلبي يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به؟). ا. هـ.
قلت: بهذا يتبين أن الطرق الثلاثة التي أخرجها أبو نعيم تزيد القصة وهنًا على وهن لما فيها من: كذابين، ومتروكين، ومجهولين، ومدلسين.
٣ - ابن جرير الطبري في (التاريخ) (١/ ٥٦٦) أخرج القصة من ثلاثة طرق:
الأول: نفس طريق سلمة بن الفضل بن الأبرش الذي أخرجه أبو نعيم وبينا أنه طريق تالف.
والثاني: من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
قلت: ولقد بينا آنفًا أن هذا الطريق أوهى من سابقه.
والثالث: من طريق سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس.
قلت: وهذا الطريق تالف فيه سلمة بن الفضل وهو متروك كما بينا آنفًا، والحكم بن عتيبة مدلس كما في (التقريب) (١/ ١٩٢) وقد عنعن.
[ ١٦٤ ]
٤ - وأخرج القصة ابن جرير الطبري في (التفسير) (٦/ ٢٥١ - ٢٥٢ ح ١٥٩٧٩) من طريقين:
الأول: هو نفس الطريق الأول الذي أخرجه أبو نعيم والذي بينا ضعفه آنفًا.
الثاني: من طريق الكلبي عن باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس.
قلت: وباذام مولى أم هانئ هو أبو صالح كما في (التقريب) (١/ ٩٣).
وهذا هو الطريق الثالث الذي أخرجه أبو نعيم وهو طريق تالف كما بينا آنفًا.
ملحوظة: وقع تصحيف في السند في تفسير ابن جرير حيث جاء اسم أبي صالح (زاذان مولى أم هانئ)، ويجب أن يصحح إلى (باذام مولى أم هانئ) كما في (التقريب) (١/ ٩٣) وقال الحافظ ابن حجر: (ضعيف مدلس)، وقد عنعن فيزداد الطريق ضعفًا على ضعفه.
٥ - وأخرج القصة ابن أبي حاتم في (التفسير) (٥/ ١٦٨٦) (ح ١٩٩٤) من نفس الطريق الواهي (^١) الذي أخرجه أبو نعيم من طريق ابن إسحاق من حديث مجاهد عن ابن عباس ويظهر فيه التدليس والاضطراب.
٦ - وأخرجه البيهقي في (الدلائل) عن محمد بن إسحاق من نفس الطرق التي بينا ضعفها من: مدلسين، ومجهولين، وكذابين، ومتروكين …). انتهى كلام الشيخ علي حشيش - حفظه الله- وحرصت على نقله كاملًا؛ لأهميته ونفاسته.
قال الشيخ محمد بن عبدالله العوشن (^٢): (وهذه القصة لم أرَ -حسب علمي- من صحّح أسانيدها من أهل العلم، على أنها مشهورة في كتب
_________________
(١) قال الشيخ عبدالله بن مانع - حفظه الله-: (الأصح: من الطريق الواهي نفسه).
(٢) ما شاع ولم يثبت في السيرة ص (٧٢ - ٧٧).
[ ١٦٥ ]
السيرة، لكن الشهرة لا تغني عن صحة الإسناد. ومال الدكتور سليمان السعود (^١) إلى تقوية القصة بأمور ثلاثة:
١ - أن لها أصلًا في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] وبهذه القصة فسرها الطبري.
٢ - أنها وردت من عدة طرق يشد بعضها بعضًا.
٣ - شهرة هذه القصة واستفاضتها عند أئمة السير).
وقال الشيخ محمَّد الصادق عرجون -﵀- (^٢) عن هذه القصة ومشاركة إبليس إنه ضرب من الخيال المجنون: "لأنه لم يثبت فيه خبر صحيح عن رسول الله - ﷺ - وكان ما جاء فيه رواية مرسلة عن ابن عباس لم يثبت لها سند يمكن التشبث به والاعتماد عليه .. ".
وتعقبه الدكتور مهدي رزق الله بقوله: "قلت: جاءت القصة بطريق صحيح عند ابن إسحاق والطبري إضافة إلى أن ابن إسحاق والزهري والواقدي وابن سعد والأموي من أئمة المغازي والسير، واتفقوا على ذكر القصة مما يدل أن لها أصلًا، خاصة حديثهم -إذا استثنينا قصة النجدي- ورد مضمونه في أحاديث صحيحة، مثل الأحاديث التي وردت في تفسير الآية: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا …﴾ ". (^٣)
وهذا التعقب يحتاج إلى تعقب، فالقول بأن هذه القصة جاءت من طريق صحيح، غير صحيح وقد سبق أن الرواية لهذه القصة إما من طريق الواقدي وهو متروك، أو من طريق ابن إسحاق وفيه جهالة شيخه، وما ذكر
_________________
(١) أحاديث الهجرة جمع وتحقيق ودراسة ص ١١٤، مركز الدراسات الإِسلامية، برمنجهام، بريطانيا، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، والكتاب رسالة ماجستير.
(٢) محمَّد رسول اللهﷺ-، منهج ورسالة (٢/ ٤٩٨)، دار القلم، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
(٣) السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص ٢٦٥، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث.
[ ١٦٦ ]
من أن ابن إسحاق قد صرح بالسماع في رواية الطبري لا يفيد لأن شيخ الطبري كما سبق كذّبه العلماء وهو -والله أعلم- المتّهم بتسوية السند، وكل ذلك قد مرّ قريبًا).