(والشيخ -﵀-، كان متواضعًا سهلًا لينًا، يداعب الصغير والكبير، لا يحب الإطراء والمدح بعيدًا عن الأضواء. حتى إنه كان لينًا مع خصمه، وأذكر أنه في عام ١٤٢٠ هـ وفي إحدى محاضراته والحضور بالمئات فسئل الشيخ عن حكم صلاة الوتر على صفة صلاة المغرب؟ فقال الشيخ: إن الصلاة بهذه الصفة منهي عنها كما في حديث: "ولا تشبهوا بصلاة المغرب" (^١). فقام رجل من الحاضرين وقاطع كلام الشيخ أمام الملأ وقال: ليس كما قلت بل ثبت عن عائشة أنها صلت مثل المغرب. فسكت الشيخ، وفي قرارة الشيخ أن ما ذكره الرجل خطأ، ثم قال: لا أعلم إلا هذا الحديث والذي ذكرته لم أطلع عليه، ثم التفت إلى والدي وهو بمنزلة طلبته وسأله عن الحديث أمام الحاضرين متثبتًا
فقلت متأملًا: كيف يقوم رجل بين مئات الحاضرين وفي مجلس يضم
_________________
(١) رواه ابن حبان في صحيحه (٢٤٢٩)، والدار قطني في سننه (٢/ ٤٧)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٥٥٨): (روي موقوفًا ومرفوعًا بنحوه بإسناد على شرط الشيخين)، وصححه الألباني في صلاة التراويح (١٠٠).
[ ٣٢ ]
جمعًا من الدعاة وطلبة العلم، ويرد على الشيخ متجاوزًا حدود الأدب والاحترام مع العلماء بل مخالفًا لآداب المجلس وأدب الحديث، ويعترض بجهل، لكن ومع ذلك يرد عليه الشيخ بكل حلم: لا أعلم؛ ثم يبين له أن الحديث ليس بمعروف بين طلبة العلم فيسأل أحد طلبته، ولا يجد فيه غضاضة، فرحم الله الشيخ رحمة واسعة.
كان الشيخ ينصح طلبته والمشايخ باللين والرفق دائمًا ففي لقائه المنشور في مجلة الاستقامة لما سئل عن تصدر بعض أنصاف الطلبة للفتوى والقدح في العلماء قال: ما ذكرته في سؤالك من تصدر الأحداث للدعوة والفتوى، وكذلك للجرح والتعديل … إلخ. هذه مصيبة عظيمة وخطورة كبيرة، وتقع المسؤولية المباشرة في ذلك على العلماء المتصدرين للتعليم والفتوى والتربية، فكل عالم عليه مسؤولية توجيه طلبته التوجيه السليم، وإلا فإثمهم عليه، لأنه لم يمنعهم من الوقوع في الأخطاء، لأنهم غير مؤهلين، بل (ترك لهم الحبل على الغارب)، وعلى أبناء الدعوة السلفية الإقبال على إصلاح أنفسهم، وتكميل تربيتهم على الحق والعدل والرحمة، والتأسي بمنهج الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في اللين والحكمة والعدل والإنصاف واحترام أهل العلم والدعوة، قال ﵊: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه") (^١)