قوله: (… وكان من حديث هذا الكتاب أني لم أطلع على إعلان الرابطة عن المسابقة في وقته، ولما أخبرت به بعد حين لم أمِلْ إلى الإسهام فيها، بل رفضت هذا الاقتراح رفضًا كليًا إلا أن القدر ساقني إلى ذلك …).
وقال أيضًا تحت عنوان: السيرة الإجمالية قبل النبوة
قوله: (… ولاشك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها).
وقال أيضًا تحت عنوان: الهجرة إلى الحبشة
قوله: (وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة)
التعليق: ألفاظ الأولى تركها.
قوله: (إلا أن القدر ساقني إلى ذلك …)، (ولاشك أن القدر حاطه بالحفظ …)
(وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة)
[ ٦٩ ]
الأولى ترك ذلك اللفظ لأن القدر لا يسند إليه الأفعال أو المشيئة وغيرها، وقد سألت شيخنا الأستاذ الدكتور/ ناصر بن عبدالكريم العقل-حفظه الله- عن هذا؟ فقال: (هذا تساهل من المؤلف -﵀-، وإن كان الأولى ترك استعماله حتى لا يوهم الخطأ).
وقد سئل الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله- في شرحه للطحاوية:
س: (ما حكم قول البعض شاءت الأقدار، ساقته الأقدار، اقتضته حكمة الله، شاءت إرادة الله، ونحو هذه العبارات؟ فأجاب - حفظه الله-:
ج: شاءت الأقدار، الأقدار جمع قدر، والقدر تبع المقدِّر وهو الله -﷿-، والذي يشاء القدر هو الله -﷾-، فقول القائل: شاءت الأقدار وأشباه ذلك، فإنّ هذا غلط؛ لأن الأقدار ليس لها مشيئة، المشيئة لله -﷿- هو الذي شاء القدر وشاء القضاء -﷾-.
وساقته الأقدار هذه محتملة، محتملة لهذا وهذا، وتجنبها أولى.
اقتضت حكمة الله، هذه صحيحة لا بأس بها استعملها أهل العلم؛ لأن الاقتضاء خارج عن الشيء؛ يعني حكمة الله نشأ عنها شيء هو مقتضاها، اقتضت حكمة الله أن يكون كذا وكذا؛ يعني من القضاء الذي حصل؛ يعني أن ما حصل موافق لحكمة الله -﷿-.
شاءت إرادة الله، هذا أيضا مثل ما سبق فإنّ الإرادة الكونية هي المشيئة، فقول القائل: شاءت إرادة الله كقوله: شاءت مشيئة الله، وهو تكرار لا وجه له).
وأضاف شيخنا عبدالله بن مانع الروقي-حفظه الله- قائلًا:
(الألفاظ في الشرع على أقسام منها:
١ - لفظ وارد في الشرع له معنى واحد صحيح، فهذ أمره جلي في إطلاقه؛ لوروده ولأن معناه صحيح.
[ ٧٠ ]
٢ - لفظ وارد في الشرع له معنى واحد صحيح وآخر موهم أو مشكل، فهذا لا بأس بإطلاقه؛ لوروده ولا يلتفت إلى المعنى المتوهم.
٣ - لفظ غير وارد في الشرع وهو محتمل لمعنى صحيح وآخر غير صحيح.
٤ - لفظ غير وارد في الشرع ومعناه فاسد. فهذا والذي قبله لا يطلقان، والذي ذكره المؤلف من القسمين الأخيرين). (^١)