أما كتب أخبار مكة والمدينة، فقد ذكر المؤلفون فيها ما في هذين البلدين الطيّبين من بقاع وأماكن وأودية وجبال، وذكروا من تولى الإمارة في كل منهما، وما له علاقة بالرسول - ﷺ -!
وحسبنا أن نذكر في القديم:
أ- أخبار مكة للأزرقي: المتوفى (٢٣٣ هـ)!
٢ - أخبار المدينة لعمر بن شبه: المتوفى (٢٦٢ هـ)!
وفي الحديث:
٣ - مكة والمدينة في الجاهليّة وعصر الرسول للدكتور الشريف: وفيه ذكر كثير من المراجع في أخبار مكة والمدينة!
ومعلوم أن هذه الكتب التاريخيّة فيها الكثير من الأحاديث الضعيفة والواهية!
وأما الشعر فقد عني بنظم السيرة كثيرون، منهم من تقيد بسيرة ابن هشام، ومنهم من لم يتقيّد!
فمن الأوّلين:
١ - شعر الشيخ عبد العزيز بن أحمد، المعروف بسيد الدرينى: المتوفى (٦٩٧ هـ) تقريبًا!
[ ١ / ١٤٤ ]
٢ - شعر الشيخ فتح الدين محمد بن إبراهيم، المعروف بابن الشهيد: المتوفى (٧٩٣ هـ) في أكثر من عشر آلاف بيت!
ومن الآخرين:
٣ - شعر الإمام الحافظ عبد الرحيم العراقي: المتوفى (سنة ٨٠٦ هـ)!
٤ - شعر الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي: المتوفى (٨٨٥ هـ) (١)!
ومن المحدثين:
٥ - شعر عبد الحميد الخطيب: في (كتاب سيرة سيد ولد آدم: تائية الخطيب)!
وقد تضمن عدة مواضيع، ونشر القيم الأخير منه، وهو (سيرة سيد ولد آدم) ويحتوي على (٢٣٠٠) بيت، يقول في مقدمته (٢):
(هذه السيرة ما هي إلا جزء من تائيتي الكبرى التي بلغت نحو ثمانية آلاف بيت، خمسة آلاف وسبعمائة منها في رسالته الشريفة، ضمنتها سر تأخير المسلمين، وحكمة التشريع الإسلامي، ومبادئ الإسلام وغاياته، كانت مجتمعة في (تائية الخطيب) ثم نشرتها في كتابي (أسمى الرسالات) وأفردت السيرة عن الرسالة، وطبعتها مستقلة في عام ١٣٦٢ هـ بالنظر لما لاحظته من افتتان الكثير من الناس في الزمن الأخير بحضارة الغرب، وأخلاق أهله وعاداتهم، حتى اتخذوا الغربيّين مثلًا عليًا .. كيف لا وهو الذي ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق .. إلى أن قال: وأذكر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بما كان عليه نبيّهم، والذكرى تنفع المؤمنين)!
_________________
(١) السيرة النبويّة في ضوء القرآن والسنة: ١: ٣٦، وكشف الظنون: ٢: ١٠١٢، ١٠١٣.
(٢) انظر: كتاب سيرة سيد ولد آدم: تائية الخطيب: ٣٤ - ٣٥ ط. الشؤون الدينية، قطر.
[ ١ / ١٤٥ ]
٦ - شعر أحمد محرم: في (ديوان مسجد الإسلام) (١) الذي قسمه إلى أربعة أجزاء، وفي الصفحة الأولى من كل جزء آيات تحث على الجهاد، وفي الثانية كلمات لبعض أئمة التابعين في علم المغازي والسير!
وقد بدأ الحديث في الجزء الأول عن حياة الرسول - ﷺ - في مكة، ثم عن هجرته، ثم عن استقراره بالمدينة، ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، وموقفه من اليهود والمنافقين، ثم تحدث عن الغزوات، وما وقع فيها من أحداث وبطولات، وقد استغرق هذا الجزءين: الثاني والثالث!
وفي الجزء الرابع تحدث عن الوفود، ثم عن الكتب والرسل، ثم عن السرايا، وختم ذلك بآخر عمل قام به الرسول - ﷺ - قبل لحاقه بالرفيق الأعلى!
توفي (١٩٤٥ م)!
تلك إشارات إلى أهم مصادر السيرة، وحسبنا أن نشير إلى أن العلماء المغاربة -كما يقول الدكتور محمد فاروق النبهان:
(عكفوا على رواية المصنفات المشرقيّة في السيرة، من خلال اتصالهم بعلماء المشرق، ونقل مدوّناتهم، حتى أصبحت الحركة العلميّة في المغرب مواكبة للحركة العلميّة في المشرق، ولم يكتف المغاربة بمجرد الرواية والنقل، وإنما أخضعوا ما نقلوه لموازين نقديّة أرست أسس مدرسة مغربيّة متميّزة بخصائص من الإبداع والتفوّق، ولم يلبث نتاج هذه المدرسة المغربيّة أن أخذ مكانه في المشرق، منافسًا ومزاحمًا ما سبق أن دوّنته تلك المدرسة، وتلقى المشارقة المصنّفات المغربيّة بحفاوة وتقدير، وأوسعوا
_________________
(١) ديوان مجد الإسلام: ٣٦ مكتة الفلاح، الكويت، ط. أولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.
[ ١ / ١٤٦ ]
لهذه المصنّفات مكان الصدارة في الحلقات العلميّة، وأصبحت متداولة. مما يؤكد أن تراث الإسلام وليد حضارة ممتدة عريضة شارك في تشييدها علماء من المشرق والمغرب، تنافسوا وتسابقوا في أن يبنوا هذا الصرح الشاهد الممتد من ثقافة الإسلام) (١)!
* * *
_________________
(١) المصنفات الغربية في السيرة النبويّة ومصنفوها: الدكتور محمد يوسف: رسالة دكتوراه الدولة في العلوم الإسلاميّة بدرجة حسن جدًا: ٤ ط. العارف الجديدة، زنفة الرخاء - الحي الصناعي - الرباط ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م- الجزء الأول: ٣٠٩، والثاني ٢٦٩ من القطع الكبير.
[ ١ / ١٤٧ ]