وأشهر ما عُرف من ذلك كتاب (الشمائل) للترمذي، المتوفى (٢٧٩ هـ)!
يعرض فيه لحلية النبي - ﷺ -، وشعره، وترجّله، وشيبه، وخضابه، وكحله، ولباسه، وعيشه، وخفه، ونعله، وخاتمه، وصفة سيفه، ودرعه، ومغفره، وعمامته، وإزاره، ومشيته، وتقنعه، وجلسته، وفرشه ووسادته، وما جاء في اتكائه، وصفة أكله، وخبزه، وإدامه، ووضوئه، وما يقول قبل الطعام، وبعده، وقدحه، وفاكهته، وشرابه، وصفة شربه، وتعطره وطيبه، وكيف كان كلامه، وإنشاده الشعر، ومسامرته وقصصه، ونومه، وعبادته، وضحكه وتبسمه، ومزاحه، وعبادته بعد طلوع الشمس، وتطوعه في بيته، وصومه، وتلاوة القرآن، وبكائه وخشوعه، وفراشه، وتواضعه، وأخلاقه، وأسمائه الكريمة، ومعاشرته، وسنه، ووفاته، وميراثه، وحجامته!
تلك فهرسة أقدم كتاب في الشمائل للحافظ الترمذي، صاحب الجامع وغيره من الصنفات، وأحد الأئمة البارزين (١)!
وقد اختصره الألباني بحذف إسناد المؤلف في كل حديث، إلا ما لا بد من ذكره من أعلاه، كالصحابي، وما دونه أحيانًا، وحذف المتكرر إذا كان عن صحابي واحد، وإذا كان بين روايتيه اختلاف في المعنى أثبتهما معًا، كأن يقول: (وفي رواية: كذا وكذا)، وإذا كانت الرواية من طريق أخرى قال: (وفي طريق كذا وكذا)، وإذا كان فيها زيادة ضمها إلى الأولى وجعلها بين معكوفتين: []، وحذف كلام المؤلف عن الحديث إذا لم يكن فيه تصحيح أو تضعيف، أو
_________________
(١) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: ١٣: ٢٧٠، وميزان الاعتدال: ٣: ٦٧٨، وتهذيب التهذيب: ٩: ٣٨٧، وتهذيب الكمال: ٢٦: ٢٥٠.
[ ١ / ١٣٥ ]
فائدة تذكر، وحرص أن يذكر مرتبة الحديث؛ لأنها الغاية من التخريج، وقد بلغ عدد أحاديث الكتاب قبل اختصاره قرابة (٤٠٠) أربعمائة حديث، وبعد اختصاره (٣٥٢) اثنين وخمسين وثلثمائة حديث، مائة ويضع منها تبين ضعف أسانيدها، فتتبع طرقها وشواهدها من الكتب الستة وغيرها، فشد عضد نصفها، وَرَفعها إلى مرتبة ثبوتها، وذكر الأرقام، كما ذكر الأرقام في التساهل في التخريج .. وقال (١):
(إنني لأرجو مخلصًا أن يكون هذا الكتاب هاديًا للمسلمين جميعًا إلى التعرف على ما كان عليه نبينًا - ﷺ - من الخلق الكريم، وما كان متحليًا به من الشمائل الكريمة، فيحملهم ذلك على الاهتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه، والاقتباس من نوره، في زمن كاد كثير من المسلمين أن ينسوا قول الله ﵎ فيه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب]!