قال الحافظ ابن كثير (٣): الحافظ العلامة البارع فتح الدين بن أبي الفتح محمد بن الإِمام أبي عمرو محمد بن الإِمام الحافظ الخطيب، أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن ييىح بن سيد الناس، الربعي، اليعمري، الأندلسي، الأشبيلي، ثم المصري، وقال: ساد أقرانه في علوم شتى من الحديث والفقه والنحو من العربيّة، وعلم السير والتواريخ وغير ذلك من الفنون، وقد جمع سيرة حسنة من مجلدين .. وكان شيخ الحديث بالظاهريّة بمصر، ولم يكن في مصر في مجموعه مثله في حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والملح والأشعار!
_________________
(١) انظر: مقدمة التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري.
(٢) انظر: السيرة النبوية الصحيحة: ١: ٦٧.
(٣) البداية والنهاية: ١٤: ١٦٩ بتصرف.
[ ١ / ١٢٤ ]
وذكر في مقدمة كتابه مصادره فقال: وعمدتنا فيما نورده من ذلك على محمد بن إسحاق، إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا، غير أني قد أجد الخبر عنده مرسلًا، وعند غيره مسندًا، فأذكره من حيث هو مسند ترجيحًا لمحل الإسناد، وإن كانت في مرسل ابن إسحاق زيادة اتبعته بها، ولم أتتبع إسناد مراسيله، وإنما كتبت ذلك بحسب ما وقع لي، وكثيرًا ما أنقل عن الواقدي، من طريق محمد بن سعد وغيره أخبارًا، ولعل كثيرًا منها لا يوجد عند غيره، فإلى محمد بن عمر انتهى علم ذلك أيضًا في زمانه (١)!
توفي (٧٣٤ هـ)!
ثم اختصره وسماه (العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون)، وقد شرحه برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي، المتوفى (٨٤١ هـ) ونظمه الشمس محمد بن يونس الشافعي، المتوفى (٨٤٥ هـ) (٢)!