ومن رحمة الرحمن الرحيم جلّ شأنه أن كانت هذه الأمة تملك قوة الذاكرة، وسرعة الحفظ والاستظهار، مما يسّر لها الجمع والاستحضار -كما أسلفنا-، حتى كانت القلوب واعية، والعقول حافظة، ولا غرو فهم قد بهرهم الوحي بقوة بيانه، وأخذ عليهم مشاعرهم بسطوة سلطانه، واستأثر بكريم مواهبهم في لفظه ومعناه، فكان الحفظ في الصدور، والتدوين في السطور، وكانت الصبغة التي شاء الله -﷿- أن تكون، وقد تأسوا به في حياتهم، حين علموا أنه روح الحياة!
ومن ثم كانوا أهلًا لتحمل الرواية، وفقه الدراية، حتى فاقوا في ذلك كل الأمم!
[ ١ / ٨٤ ]
وقد وعى الصحابة الكرام -﵃- ما سمعوا، وما شاهدوا، وحرصوا أشدّ الحرص وأبلغه على حفظه ونشره، حرصًا لم يعرف عن أمّة نبيّ من الأنبياء!
وجاء التابعون وتابعوهم بإحسان، فحملوا الراية، وأدّوا الأمانة، وبلّغوا حديث الرسول - ﷺ -، وتتابع المسلمون جيلًا بعد جيل يحفظون ويبلغون!