وهي دراسة تحليليّة في ضوء الكتاب والسنة، سبق أن قدمتُها في إذاعة القرآن الكريم صباحًا من دولة الكويت، وأعيدت إذاعتها في البرنامج العام، مساء طيلة ثلاثة أشهر، وطبعت بعد ذلك في كتاب، ونفدت طبعاته، في الكويت، وهي في طور الترجمة إلى اللغات الأجنبية:
توجهت بها إلى المهاجرين في سبيل الله، أنصار الحق ودعاته، وجنده وحُماته .. الذين يرجون الشهادة في سبيل الله!
إلى أصحاب البصائر والأبصار .. الذين يتطلّعون إلى آفاق النور والإخاء،
_________________
(١) السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة: ١: ٣٤.
[ ١ / ١٥٢ ]
والإيثار والفداء، والبذل والعطاء، والحب والنقاء، والود والصفاء، ليعيشوا في أجواء الروح الرفافة الندى والظلال!
إلى الإخوة الأحبّة جُند الحق .. الذين صبروا وصابروا ورابطوا .. وزادتهم الِمحنُ مِنَحًا وثَبَاتًا!
أصدق الناس قولًا، وأجمعهم لُبًّا، وأقواهم عزمًا، الجهاد شعارهم، واليقين دثارهم، لا تتغيّر بهم في خشية الله عادة، ولا تملكهم في مخافته هوادة!
إلى الأُخُوَّةِ الزّكيّة، الشافعية النقيّة، والمحبّة النديّة، والمودّة الرضيّة، والنفحة العلويّةَ، والألفة القدسيّة، التي تنشئ في القلب إدراكًا كاملًا، ونورًا شاملًا، ونبضًا متصلًا، وحياة مباركة، هي سراج ما بطن، وملاك ما علن، تنطف نورًا كأنها قناع رحمة الله!
بيّنت فيه معالم الهجرة من أرض لفّها الظلام والجحود، وخيّم عليها الظلم والكنود، إلى أرض سطع فيها نور الإسلام!
مبدأ تاريخ خير أمة أخرجت للناس، والحدّ الفاصل بين الحق والباطل، والخير والشر!
تضع يدك على معالم الطريق، كلما تمعّنت في أطيافها قرأت شجنًا، واستعرضت جهادًا، وتبيّنت استشهادًا، ولست صدقًا، وأبصرت يقينًا!
ومن ثم فأنت غاضب على الباطل، كاره له، وأنت ثائر على الظلم بكل ما أوتيت، حتى الحياة تجود بها طائعًا مختارًا، إذا شاهدت من خلال أدوارها ما نزل بالمؤمنين الصادقين، وأنت في صحبة مباركة طيّبة لهم، تعايش أنفاسهم،
[ ١ / ١٥٣ ]
وتبصر جهادهم، وتبهرك مواقفهم، وهم يرجون الرضا والرضوان .. وهل هناك أسمى من الرضا والرضوان؟!
اللهم! أعطنا ولا تحرمنا!
ولا تلبث أن تقول معي: عونك اللهم!
وهذه المعالم حين تستقر في القلب المؤمن، تندفع بصاحبها لتحقيق ذاتها في عالم الواقع، وتتمثل حركة فاعلة في تكوين الشخصيّة الإسلامية، وبناء المجتمع الإسلامي، وفق معالم بناء الدولة الإسلاميّة في حياة الرسول - ﷺ -!