وهو كتاب تاريخ وتراجم معًا، وبهذا يختلف عن الموسوعة الضخمة الأخرى له، وهي (سير أعلام النبلاء) (٢)؛ لأنه قد استوعب في (تاريخ الإسلام) فئتين من المترجمين: المشهورين، والأعلام، واقتصر في (سير أعلام النبلاء) على تراجم الأعلام النبلاء، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين، للتعرف بهم، على سبيل الاختصار، وتحديد وفياتهم .. ومن ثم فقد ألفه بعد (تاريخ الإسلام) وأضاف إليه أخبارًا كثيرة، وتناول أشياء بالنقد والتحقيق!
وقد عرض للأخبار والوقائع والأحداث التي أسهم فيها صاحب الترجمة، قبل أن يترجم له ويؤرخ وفاته، أو يتناول سيرته الذاتية، ومن ثم قدم (مغازي
_________________
(١) المرجع السابق: ٨.
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء: ١: ١٤٥ مؤسسة الرسالة، ط. ثالثة ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.
[ ١ / ١٤٠ ]
النبي - ﷺ - على (الترجمة النبوية) ولذا كانت (المغازي) في الجزء الأول، و(السيرة النبوية) في الجزء الثاني، ثم (سيرة الخلفاء الراشدين) في الجزء الثالث .. والأجزاء الأول تعتبر أقل الأجزاء كمية للتراجم، وقد أوضح الحافظ الذهبي ذلك في حوادث السنة الأولى للهجرة، حيث يقول:
(والسبب في قلة من توفي في هذا العام وما بعده من السنين، أن المسلمين كانوا قليلين بالنسبة إلى من بعدهم، فإن الإسلام لم يكن إلا ببعض الحجاز، أو من هاجر إلى الحبشة، وفي خلافة عمر -بل وقبلها- انتشر في الأقاليم، فبهذا يظهر لك سبب قلة من توفي في صدر الإسلام، وسبب كثرة من توفي زمان التابعين ممن بعدهم) (١)!
ويقول الذهبي في مقدمة كتابه (٢): (هذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ بالله من علم لا ينفع، ومن دعاء لا يُسمع، جمعته وتعبت عليه، واستخرجته من عدة تصانيف، يعرف به الإنسان مُهِمّ ما مضى من التاريخ، من أول تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا، من وفيات الكبار من الخلفاء والقراء، والزهاد والفقهاء، والمحدثين والعلماء، والسلاطين والوزراء، والنحاة والشعراء، ومعرفة طبقاتهم)!
توفي (٧٤٨ هـ)!