وقال (٢): (وعندنا أن خير مقياس يقاس به الحديث، وتقاس به سائر الأنباء التي ذُكرت عن النبي، ما روى عنه ﵇ أنه قال: "إِنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فمني، وما خالفه فليس عني")!
_________________
(١) حياة محمد: الدكتور محمد حسين هيكل: ٤٧ وما بعدها بتصرف، ط ١٣٠ مكتبة النهضة المصرية.
(٢) المرجع السابق: ٥٠.
[ ١ / ١٨٣ ]
قال: (وهذا مقياس دقيق، أخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى، وما زال المفكرون منهم يأخذون به إلى يومنا الحاضر)!
قلت: هذا المقياس الصحيح عنده حديث موضوع، وليس مقياسًا دقيقًا كما زعم، ولم يأخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى!
ولم يأخذ به المفكّرون الذين يعتدّ بفكرهم، ولكن أخذ به أعداء السنة، والذين طعنوا في الأحاديث الصحيحة! وتابعوا المستشرقين في ذلك (١)!
وحسبنا أن نذكر -بإيجاز- أن هذا الحديث الموضوع قد ورد بعدة روايات لا يصلح شيء منها للاحتجاج والاستشهاد، وقد جمع ابن حزم في (الأحكام) (٢) بعض ألفاظ هذا الحديث وأبان عن عللها!
وجاء في (عون المعبود) (٣): (إنه حديث باطل لا أصل له، وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة، ونقل الفتني في (تذكرة الموضوعات) (٤) عن الخطابي أيضًا: وضعته الزنادقة، وقد سئل الحافظ ابن حجر عن هذا الحديث فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو عن مقال، وقد جمع طرقه البيهقي في كتابه (المدخل)، وقال الصغاني: هو حديث موضوع) (٥)!
_________________
(١) انظر: أضواء على السنة: محمود أبو رية: ٩٩ دار المعارف بمصر، ط. ثالثة.
(٢) الأحكام في أصول الأحكام: ابن حزم: ٢: ٧٦ وما بعدها. السعادة، ط. أولى ١٣٤٥ هـ، وإن تعجب فعجب أن يذكر الأستاذ الدكتور محمد سلام مدكور - ﵀ - أن هذا الحديث رواه البخاري: انظر: (مناهج الاجتهاد في الإسلام في الأحكام الفقهية والعقائد): ١٢٢ ط. جامعة الكويت ١٣٩٣ هـ.
(٣) عون المعبود: ١٢: ٣٥٦.
(٤) تذكرة الموضوعات: ٢٨.
(٥) المقاصد الحسنة: ١: ٨٣، وكشف الخفاء: ١: ٨٩ - ٩٠، وانظر: الرسالة: ٢٢٤: =
[ ١ / ١٨٤ ]