العلامة النحوي الأخباري (١)، أبو محمد، الذهلي السدوسي، وقيل: الحميري المعافري، البصري، نزيل مصر!
وله كتاب في (أنساب حمير وملوكها)، وكتاب في (شرح ما وقع في أشعار السيرة من الغريب)، والكتاب الذي اشتهر به (السيرة النبويّة)، وهو مختصر لسيرة ابن إسحاق، مع بعض الزيادات، أو التعقيبات والتصحيحات، ولئن كانت سيرة ابن إسحاق لم تصلنا بعينها، فقد وصلتنا مهذبة على يد ابن هشام!
وقد تلقاها عن زياد بن عبد الله البكائي شيخ ابن هشام (٢)، عن ابن إسحاق، وقد بيّن ابن هشام في مقدمة السيرة النبويّة منهجه حيال سيرة ابن إِسحاق فقال: (وأنا -إِن شاء الله- مبتدئ هذا الكتاب بذكر إِسماعيل بن إِبراهيم، ومَن وَلَد رسول الله - ﷺ - من ولده، وأولادهم لأصلابهم: الأول فالأول، من إِسماعيل إِلى رسول الله - ﷺ -، وما يعرض من حديثهم،
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: ١٠: ٤٢٨ (١٣١).
(٢) انظر: طبقات ابن سعد: ٦: ٣٩٦، وتاريخ البخاري الكبير (١٢١٨)، وتهذيب الكمال: ٩: ٤٨٥ - ٤٩٠ (٢٠٥٣).
[ ١ / ١١٩ ]
- ﵁ - وتاركٌ ذكر غيرهم من ولد إِسماعيل، على هذه الجهة للاختصار، إِلى حديث رسول الله - ﷺ -، وتاركٌ بعض ما ذكره ابن إِسحاق في هذا الكتاب، مما ليس لرسول الله - ﷺ - فيه ذكر، ولا نزل فيه من القرآن شيء، وليس سببًا لشيء من هذا الكتاب، ولا تفسيرًا له، ولا شاهدًا عليه، لما ذكرت من الاختصار، وأشعارًا ذكرها لم أر أحدًا من العلم بالشعر يعرفها، وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوء بعض الناس ذكره، وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته، ومستقص -إِن شاء الله- ما سوى ذلك منه مبلغ الرواية له، والعلم به)! (١)
وقال الذهبي: هذب السيرة النبويّة، وسمعها من زياد البكائي، صاحب ابن إسحاق، وخفّف من أشعارها، وروى فيها مواضع من عبد الوارث ابن سعيد وأبي عبيدة، ورواها عنه محمد بن حسن القطان، وعبد الرحيم بن عبد الله بن البرقي، وأخوه أحمد بن البرقي (٢)!
وقد قام الحافظ ابن حجر بتخريج الأحاديث المنقطعة في سيرة ابن هشام في مصنف مستقل، وللأسف فقد هذا المصنف (٣)!
وكانت وفاته (٢١٨ هـ)!
وقد شرح هذه السيرة شرحًا يدل على تبحّر في العلم، وتضلّع في علم اللغة والأدب والأخبار، الإِمام أبو القاسم السهيلي المتوفى (٥٨١ هـ) في كتابه القيّم (الروض الأنف) قال في مقدمته:
_________________
(١) السيرة النبويّة: ١: ٣٦ - ٣٧ تحقيق الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، ومحمد بن عبد الله أبو صعيليك.
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٠: ٤٢٩ (١٣١)، وانظر: وفيات الأعيان: ٣: ١٧٧.
(٣) السيرة النبوية الصحيحة: ١: ٥٨ نقلًا عن عنوان المجد ١ / ق ٥١.
[ ١ / ١٢٠ ]
وبعد: فإني قد انتحيت في هذا الإملاء بعد طول استخارة ذي الطول والاستعانة بمن له القدرة والحول، إلى إيضاح ما وقع في سيرة رسول الله - ﷺ -، التي سبق إلى تأليفها أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي، ولخصها عبد الملك بن هشام المعافري، المصري، النسابة النحوي، مما بلغني علمه، ويسر لي فهمه، من لفظ غريب، أو إعراب غامض، أو كلام مستغلق، أو نسب عويص، أو موضع فقه ينبغي التنبيه عليه، أو خبر ناقص يوجد السبيل إلى تتمته، مع الاعتراف بكلول الحد، عن مبلغ ذلك الحد، فليس الغرض المعتمد أن أستولي على ذلك الأمد، ولكن لا ينبغي أن يُدَعَّ الجحش من بذِّه الأعيار (١)، ومن سافرت في العلم همته فلا يلق عصا النسيان، وقد قال الأول: افعل الخير ما استطعت وإِن كان قليلًا فلن تحيط بكله
ومتى تبلغ الكثير من الفضل إِذا كنت تاركًا لأقله (٢)