وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفر أَقرع بَين أَزوَاجه فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه فأقرع بَيْننَا فِي غَزْوَة غَزَاهَا فَخرج فِيهَا سهمي فَخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا انْزِلْ الْحجاب فَكنت احْمِلْ فِي هودجي وَأنزل فِيهِ فسرنا حَتَّى إِذا فرغ من غزوته تِلْكَ وقفل ودنونا من الْمَدِينَة آذن
[ ١ / ٣٩٢ ]
لَيْلَة بالرحيل فَقُمْت فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قضيت شأني أَقبلت إِلَى رحلي فلمست صَدْرِي فَإِذا عقد لي من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت فَالْتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط الَّذِي كَانُوا يرحلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب عَلَيْهِ وهم يحسبون اني فِيهِ وَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافا لم يهبلهن وَلم يغشهن اللَّحْم إِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام فَلم يستنكر الْقَوْم خفَّة الهودج حِين رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن فبعثوا الْجمل فَسَارُوا وَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم دَاع وَلَا مُجيب فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت بِهِ وظننت انهم سيفقدوني فيرجعون الي فَبينا أَنا جالسة فِي منزلي غلبتني عَيْني فَنمت وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ من وَرَاء الْجَيْش فَأصْبح عِنْد منزلي فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فعرفني حِين رَآنِي وَكَانَ يراني قبل الْحجاب فاستيقطت باسترجاعه حَتَّى عرفني فخمرت وَجْهي بجلبابي وَوَاللَّه مَا تكلمنا بِكَلِمَة وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه وَهوى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطئ على يَدهَا فَقُمْت اليها فركبتها فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش موغرين فِي نحر الظهيرة وهم نزُول فَهَلَك فِي من هلك وَكَانَ الَّذِي تولى كبر الْإِفْك عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا الْمَدِينَة فاشتكيت حِين قدمت شهرا وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك لَا أشعر بِشَيْء من ذَلِك وَهُوَ يريبني فِي وجعي اني لَا أعرف من رَسُول الله ﷺ اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين اشتكي إِنَّمَا يدْخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَيسلم ثمَّ يَقُول كَيفَ تيكم ثمَّ ينْصَرف فَذَلِك يريبني وَلَا أشعر بِالشَّرِّ حَتَّى خرجت حِين نقهت فَخرجت مَعَ أم مسطح قبل المناصع وَكَانَ متبرزنا وَكُنَّا لَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل فَعَثَرَتْ ام مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقلت لَهَا بئس مَا قلت أتسبين رجلا شهد بَدْرًا فَقَالَت أَي هنتاه اَوْ لم تسمعي مَا قَالَ قلت مَا قَالَ فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك فازددت مَرضا على مرضِي فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَسلم
[ ١ / ٣٩٣ ]
ثمَّ قَالَ كَيفَ تيكم فَقلت لَهُ أتأذن لي أَن آتِي ابواي وَأَنا اريد ان أستيقن الْخَبَر من قبلهمَا فَأذن لي فَقلت لأمي يَا أمتاه مَاذَا يتحدث النَّاس قَالَت يَا بنية هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة قطّ وضيئة عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا فَقلت سُبْحَانَ الله وَلَقَد تحدث النَّاس بِهَذَا فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمع وَلَا اكتحل بنوم ثمَّ أَصبَحت ابكي ودعا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يسألهما ويستشيرهما فِي فِرَاق اهله فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَبِالَّذِي يعلم لَهُم فِي نَفسه فَقَالَ أُسَامَة أهلك وَلَا نعلم الا خير وَأما عَليّ فَقَالَ يَا رَسُول الله لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك فَدَعَا بَرِيرَة فَقَالَ أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت من شَيْء يريبك قَالَت لَهُ بَرِيرَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا امرا قطّ أغمصه غير أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين أَهلهَا فتأتي الدَّاجِن فتأكله فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من يَوْمه فاستعذر من عبد الله بن أبي وبكيت يومي ذَلِك كُله لَا يرقأ لي دمع وَلَا اكتحل بنوم حَتَّى أَنِّي لأَظُن ان الْبكاء فالق كَبِدِي فَبينا ابواي جالسان عِنْدِي وَأَنا أبْكِي فاستأذنت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي معي فَبينا نَحن على ذَلِك دخل رَسُول الله ﷺ علينا فَسلم ثمَّ جلس وَلم يجلس عِنْدِي مُنْذُ قيل مَا قيل قبلهَا وَقد لبث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني بِشَيْء فَتشهد حِين جلس ثمَّ قَالَ اما بعد يَا عَائِشَة انه بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد اذا اعْترف ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قضى مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة فَقلت لأبي أجب رَسُول الله عني فِيمَا قَالَ فَقَالَ وَالله مَا ادري مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ فَقلت لأمي أجيبي رَسُول الله فَقَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا اقول لرَسُول الله فَقلت وَأَنا جَارِيَة حَدِيثَة السن لَا أَقرَأ من الْقُرْآن كثير إِنِّي وَالله لقد علمت لقد سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي انفسكم وصدقتم
[ ١ / ٣٩٤ ]
بِهِ فلئن قلت لكم إِنِّي بريئة لَا تصدقوني وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لتصدقني فوَاللَّه لَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا أَبَا يُوسُف حِين قَالَ ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ ثمَّ تحولت واضطجعت على فِرَاشِي وَأَنا اعْلَم ان الله ليبرئني وَلَكِن وَالله مَا كنت أَظن أَن الله ينزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى لشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من ان يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر وَلَكِن كنت ارجو ان يرى رَسُول الله ﷺ فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا فوَاللَّه مَا رام رَسُول الله ﷺ من مَجْلِسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل الله عَلَيْهِ فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء حَتَّى انه يتحدر مِنْهُ من الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَنهُ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا ان قَالَ يَا عَائِشَة أما الله فقد برأك فَقَالَت لي أُمِّي قومِي إِلَيْهِ فَقلت وَالله لَا أقوم اليه وَلَا أَحْمد إِلَّا الله وَأنزل الله ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك﴾ الْعشْر الْآيَات
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لم يَقع فِي الْقُرْآن من الغليط فِي مَعْصِيّة مَا وَقع فِي قصَّة الْإِفْك بأوجز عبارَة وأشبعها لاشْتِمَاله على الْوَعيد الشَّديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام القَوْل فِي ذَلِك واستشناعه بطرق مُخْتَلفَة وأساليب متفننه كل وَاحِد مِنْهَا كَاف فِي بَابه بل مَا وَقع من وَعِيد عَبدة الْأَوْثَان إِلَّا بِمَا هُوَ دون ذَلِك وَمَا ذَاك إِلَّا لإِظْهَار منزلَة رَسُول الله ﷺ وتطهير من هُوَ مِنْهُ بسبيل
وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني إِن الله إِذا ذكر فِي الْقُرْآن مَا نسبه إِلَيْهِ الْمُشْركُونَ سبح نَفسه لنَفسِهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ﴾ فِي آي كَثِيرَة وَذكر تَعَالَى مَا نسبه المُنَافِقُونَ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم﴾ فسبح نَفسه فِي تبرئتها من السوء كَمَا سبح نَفسه فِي تبرئته من السوء
[ ١ / ٣٩٥ ]
وَأخرج ابْن جرير عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن جحش قَالَ تفاخرت عَائِشَة وَزَيْنَب فَقَالَت زينت أَنا الَّتِي أنزل الله تزويجي وَقَالَت عَائِشَة انا الَّتِي نزل الله عُذْري فِي كِتَابه حِين حَملَنِي ابْن الْمُعَطل على الرَّاحِلَة فَقَالَت لَهَا زَيْنَب يَا عَائِشَة مَا قلت حِين ركبتها قَالَت قلت حسبي الله وَنعم الْوَكِيل قَالَت قلت كلمة الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ نزلت ثَمَانِي عشرَة آيَة مُتَوَالِيَات بتكذيب من قذف عَائِشَة وببراءتها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزلت ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ فِي عَائِشَة خَاصَّة
واخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس انه قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات﴾ قَالَ هَذِه فِي عَائِشَة وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ وَلم يَجْعَل لَهُم التَّوْبَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات ثمَّ لم يَأْتُوا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ فَجعل لَهُم التَّوْبَة بقوله ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ فَجعل التَّوْبَة لمن قذف امْرَأَة من الْمُؤمنِينَ وَلم يَجْعَل لمن قذف امْرَأَة من أَزوَاج النَّبِي ﷺ تَوْبَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن خصيف قَالَ قلت لسَعِيد بن جُبَير أَيّمَا اشد الزِّنَا اَوْ الْقَذْف قَالَ الزِّنَا قلت إِن الله يَقُول ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ قَالَ إِنَّمَا انْزِلْ هَذَا فِي شَأْن عَائِشَة خَاصَّة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي نسَاء النَّبِي ﷺ خَاصَّة
واخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن ابي حَاتِم فِي تفاسيرهم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَا بَغت امْرَأَة نَبِي قطّ
[ ١ / ٣٩٦ ]
بَاب مَا وَقع فِي قصَّة العرنيين من الْآيَات
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن أنس ان رهطا من عكل وعرينة قدمُوا الْمَدِينَة على النَّبِي ﷺ وَتَكَلَّمُوا بالاسلام فَقَالُوا يَا نَبِي الله إِنَّا كُنَّا أهل ضرع وَلم نَكُنْ اهل ريف واستوخموا الْمَدِينَة فَأمر لَهُم رَسُول الله ﷺ بذود وراع وَأمرهمْ ان يخرجُوا فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ وَقتلُوا راعي النَّبِي ﷺ وَاسْتَاقُوا الذود فَبلغ النَّبِي ﷺ فَبعث الطّلب فِي آثَارهم فَأمر بهم فسملوا أَعينهم وَقَطعُوا أَيْديهم وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر بن عبد الله نَحوه وَزَاد فَبعث فِي طَلَبهمْ ودعا عَلَيْهِم فَقَالَ اللَّهُمَّ غم عَلَيْهِم الطَّرِيق وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم أضيق من مسك جمل فَعمى الله عَلَيْهِم السَّبِيل فأدركوا فَأتي بهم فَقطع أَيْديهم وأرجلهم وسمل أَعينهم
بَاب مَا وَقع فِي سَرِيَّة دومة الجندل
اخْرُج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالَ أرسل رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي سَرِيَّة إِلَى كلب بدومة الجندل وَقَالَ إِن اسْتَجَابُوا لَك فَتزَوج ابْنة ملكهم فَسَار حَتَّى قدم فَمَكثَ ثَلَاثَة أَيَّام يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم أصبغ بن عَمْرو الْكَلْبِيّ وَكَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ رَأْسهمْ وَأسلم مَعَه نَاس كثير من قومه وَأقَام من أَقَامَ على اعطاء الْجِزْيَة وَتزَوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأَصْبَغ وَقدم بهَا الْمَدِينَة
وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عبد الله بن جَعْفَر عَن ابْن أبي عون عَن صَالح بن ابراهيم بِهِ
واخرجه من طَرِيق الزبير بن بكار حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ عَن عمومته مُوسَى وَعمْرَان واسماعيل نَحوه وَزَاد فِيهِ وَأكْثر من
[ ١ / ٣٩٧ ]
ذكري عَسى الله ان يفتح على يَديك فَإِن فتح على يَديك فَتزَوج بنت ملكهم وَالله أعلم
بَاب مَا وَقع عَام الْحُدَيْبِيَة من الْآيَات والمعجزات
اخْرُج البُخَارِيّ عَن الْمسور بن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ وَأحرم مِنْهَا بِعُمْرَة وَبعث عينا لَهُ من خُزَاعَة وَسَار حَتَّى إِذا كَانَ بغدير الإشطاط أَتَاهُ عينه فَقَالَ إِن قُريْشًا جمعُوا لَك جموعا وَقد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش وهم مقاتلوك وصادروك ومانعوك فَقَالَ أَشِيرُوا أَيهَا النَّاس عَليّ أَتَرَوْنَ أَن أميل على عِيَالهمْ وذراري هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ ان يصدونا عَن الْبَيْت أم ترَوْنَ أَن نَؤُم الْبَيْت فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله خرجت عَامِدًا لهَذَا الْبَيْت لَا تُرِيدُ قتل أحد وَلَا حَربًا فَتوجه لَهُ فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ قَالَ النَّبِي ﷺ فامضوا على اسْم الله حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ إِن خَالِد بن الْوَلِيد فِي خيل لقريش طَلِيعَة فَخُذُوا ذَات الْيَمين فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى اذا هم بقترة الْجَيْش فَانْطَلق يرْكض نَذِير القريش وَسَار النَّبِي ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت بِهِ رَاحِلَته فَقَالَ النَّاس حل حل فألحت فَقَالُوا خلأت الْقَصْوَاء فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا خلأت الْقَصْوَاء وَمَا ذَاك لَهَا لخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا ثمَّ زجرها فَوَثَبت فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة على ثَمد قَلِيل المَاء يتبرضه النَّاس تبرضا فَلم يلبث النَّاس حَتَّى نَزَحُوهُ وشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته ثمَّ أَمرهم ان يَجْعَلُوهُ فِيهِ فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ
[ ١ / ٣٩٨ ]
جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه فَقَالَ إِنِّي تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة مَعَهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّا لم نجئ لقِتَال أحد وَلَكنَّا جِئْنَا معتمرين وَإِن قُريْشًا قد نهكتهم الْحَرْب وأضرت فهم فَإِن شاؤوا ماددتهم مُدَّة ويخلوا بيني وَبَين النَّاس فَإِن اظهر فَإِن شاؤوا ان يدخلُوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس فعلوا وَإِلَّا فقد جموا وَإِن هم أَبَوا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لأقاتلنهم على أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفرد سالفتي اَوْ لينفذن الله امْرَهْ قَالَ بديل سأبلغهم مَا تَقول فَانْطَلق حَتَّى أَتَى قُريْشًا فَقَالَ إِنَّا جِئْنَا من عِنْد هَذَا الرجل وسمعناه يَقُول قولا فَإِن شِئْتُم ان نعرضه عَلَيْكُم فعلنَا فَقَالَ سفهاؤنا لَا حَاجَة لنا ان تخبرنا عَنهُ بِشَيْء وَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُم هَات مَا سمعته يَقُول قَالَ سمعته يَقُول كَذَا وَكَذَا فَحَدثهُمْ بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالَ أَي قوم ألستم بالوالد قَالُوا بلَى قَالَ أولست بِالْوَلَدِ قَالُوا بلَى قَالَ فَهَل تتهموني قَالُوا لَا قَالَ ألستم تعلمُونَ اني استنفرت اهل عكاظ فَلَمَّا بلحوا عَليّ جِئتُكُمْ بأهلي وَوَلَدي وَمن اطاعني قَالُوا بلَى قَالَ فان هَذَا قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قَالُوا أئته فَأَتَاهُ فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ نَحوا من قَوْله لبديل بن وَرْقَاء فَقَالَ عُرْوَة عِنْد ذَلِك أَي مُحَمَّدًا أرأيا إِن استأصلت امْر قَوْمك هَل سَمِعت بِأحد من الْعَرَب اجتاح أَصله قبلك وان تكن الْأُخْرَى فَإِنِّي وَالله لأرى وُجُوهًا وَإِنِّي لأرى أشوابا من النَّاس خليقا ان يَفروا ويدعوك فَقَالَ لَهُ ابو بكر امصص بظر اللات أَنَحْنُ نفر وندعه قَالَ من ذَا قَالَ ابو بكر قَالَ اما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَد لَك عِنْدِي لم أجزك بهَا لأجبتك قَالَ وَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَكلما كَلمه أَخذ بلحيته والمغيرة بن شُعْبَة قَائِم على رَأس النَّبِي ﷺ
[ ١ / ٣٩٩ ]
وَمَعَهُ السَّيْف وَعَلِيهِ المغفر فَكلما أَهْوى عُرْوَة بِيَدِهِ إِلَى لحية النَّبِي ﷺ ضرب يَده بنعل السَّيْف وَقَالَ أخر يدك عَن لحية النَّبِي ﷺ فَرفع عُرْوَة رَأسه وَقَالَ من هَذَا قَالُوا الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ أَي غدر أَلَسْت اسعى فِي غدرتك وَكَانَ الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة صحب قوما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَتلهُمْ وَأخذ اموالهم ثمَّ جَاءَ فَأسلم فَقَالَ النَّبِي ﷺ أما الْإِسْلَام فاقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء ثمَّ إِن عُرْوَة جعل يرمق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِعَيْنيهِ قَالَ فوَاللَّه مَا تنخم رَسُول الله ﷺ نخامة إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده وَإِذا امرهم ابتدروه امْرَهْ وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده وَمَا يحدون النّظر إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ فَرجع عُرْوَة إِلَى اصحابه فَقَالَ أَي قوم وَالله لقد وفدت على الْمُلُوك كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي وَالله إِن رَأَيْت ملكا قطّ يعظمه اصحابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا وانه قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد فاقبلوها فَقَالَ رجل من كنَانَة دَعونِي آته فَقَالُوا إئته فَلَمَّا اشرف على النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه قَالَ هَذَا فلَان وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن فابعثوها لَهُ فَبعثت لَهُ واستقبله النَّاس يلبون فَلَمَّا راى ذَلِك قَالَ سُبْحَانَ الله مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء ان يصدوا عَن الْبَيْت فَلَمَّا رَجَعَ الى اصحابه قَالَ رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت فَمَا أرى ان يصدوا عَن الْبَيْت فَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ مكرز ابْن حَفْص فَقَالَ دَعونِي آته فَقَالُوا ائته فَلَمَّا اشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا مكرز وَهُوَ رجل فَاجر فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْل بن عمر وَقَالَ النَّبِي ﷺ قد سهل لكم من امركم
قَالَ معمر قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه فجَاء سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ هَات اكْتُبْ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْكَاتِب فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ سُهَيْل بن عَمْرو وَأما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِن اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب فَقَالَ الْمُسلمُونَ وَالله لَا نكتبها إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ثمَّ قَالَ هَذَا مَا
[ ١ / ٤٠٠ ]
قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ سُهَيْل وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك اكْتُبْ مُحَمَّد بن عبد الله فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني أكتب مُحَمَّد بن عبد الله
قَالَ الزُّهْرِيّ وَذَلِكَ لقَوْله لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا اعطيتهم اياها فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ على ان تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ فَقَالَ سُهَيْل وَالله لَا يتحدث الْعَرَب إِنَّا أَخذنَا ضغطة وَلَكِن ذَلِك من الْعَام الْمقبل فَكتب فَقَالَ سُهَيْل وعَلى أَنه لَا يَأْتِيك منا رجل وَإِن كَانَ على دينك إِلَّا رَددته إِلَيْنَا فَقَالَ الْمُسلمُونَ سُبْحَانَ الله كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ جَاءَ ابو جندل بن سُهَيْل بن عمر ويرسف فِي قيوده وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين فَقَالَ سُهَيْل هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ ان ترده إِلَى فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد قَالَ فوَاللَّه إِذن لَا أصالحك على شَيْء أبدا فَقَالَ النَّبِي ﷺ فاجزه قَالَ مَا انا بمجيز ذَلِك لَك قَالَ بلَى فافعل قَالَ مَا أَنا بفاعل قَالَ مكرز بلَى قد اجزناه لَك قَالَ ابو جندل أَي معشر الْمُسلمين ارد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله قَالَ عمر بن الْخطاب فَأتيت نَبِي الله ﷺ فَقلت أَلَسْت نَبِي الله حَقًا قَالَ بلَى قلت أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ بلَى قلت فَلم نعط الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ إِنِّي رَسُول الله وَلست اعصيه وَهُوَ ناصري قلت اَوْ لست كنت تحدثنا انا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ بلَى فأخبرتك انا نأتيه الْعَام قلت لَا قَالَ فَإنَّك آتيه ومطوف بِهِ قَالَ فَأتيت أَبَا بكر فَقلت يَا ابا بكر أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا قَالَ بلَى قلت السنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل قَالَ بلَى قلت فَلم نعط الدنية فِي ديننَا إِذن قَالَ أَيهَا الرجل إِنَّه رَسُول الله وَلَيْسَ يَعْصِي ربه وَهُوَ ناصره فَاسْتَمْسك بغرزه فوَاللَّه
[ ١ / ٤٠١ ]
إِنَّه على الْحق قلت أَو لَيْسَ كَانَ يحدثنا إِنَّا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ قَالَ بلَى قَالَ فأخبرك انه يَأْتِيهِ الْعَام فَقلت لَا قَالَ فانك تَأتيه وَتَطوف بِهِ
قَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ عمر فَعمِلت لذَلِك أعمالا قَالَ فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب قَالَ رَسُول الله ﷺ قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا قَالَ فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجل حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحد دخل على أم سَلمَة فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس قَالَت ام سَلمَة يَا نَبِي الله أَتُحِبُّ ذَلِك أخرج ثمَّ لَا تكلم احدا مِنْهُم كلمة حَتَّى تنحر بدنك وَتَدْعُو حالقك فيحلقك فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى فعل ذَلِك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غما ثمَّ جَاءَ نسْوَة مؤمنات فَأنْزل الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ حَتَّى بلغ ﴿بعصم الكوافر﴾ فَطلق عمر يَوْمئِذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك فَتزَوج إِحْدَاهمَا معَاذ بن أبي سُفْيَان وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ الى الْمَدِينَة فَجَاءَهُ أَبُو بَصِير رجل من قُرَيْش وَهُوَ مُسلم فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا فَدفعهُ إِلَى الرجلَيْن فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا ذَا الحليفة فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم فَقَالَ ابو بَصِير لأحد الرجلَيْن وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا فاستله الآخر فَقَالَ أجل وَالله إِنَّه لجيد لقد جربت مِنْهُ ثمَّ خرجت فَقَالَ ابو بَصِير ارني انْظُر اليه فامكنه مِنْهُ فَضَربهُ بِهِ حَتَّى برد وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَدخل الْمَسْجِد يعدو فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ لقد رأى هَذَا ذعرا فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ قتل وَالله صَاحِبي وَإِنِّي لمقتول فجَاء ابو بَصِير فَقَالَ يَا رَسُول الله قد وَالله أوفى الله ذِمَّتك قد رددتني إِلَيْهِم ثمَّ نجاني الله مِنْهُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ ويل امهِ مسعر حَرْب لَو كَانَ لَهُ أحدا فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف انه سيرده إِلَيْهِم فَخرج حَتَّى اتى سيف الْبَحْر قَالَ
[ ١ / ٤٠٢ ]
وينفلت مِنْهُم ابو جندل بن سُهَيْل فلحق بِأبي بَصِير فَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعير خرجت لقريش إِلَى الشَّام إِلَّا اعْترضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا اموالهم فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم لما أرسل إِلَيْهِم فَمن أَتَاهُ فَهُوَ آمن فَأرْسل النَّبِي ﷺ اليهم وَأنزل الله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة﴾ حَتَّى بلغ ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه رَسُول الله وَلم يقرُّوا بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وحالوا بَينه وَبَين الْبَيْت
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أصل الشَّجَرَة الَّتِي قَالَ الله فِي الْقُرْآن فَكَانَ يَقع من أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة على ظهر رَسُول الله ﷺ وَعلي بن ابي طَالب وَسُهيْل بن عَمْرو بَين يَدَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فَأخذ سُهَيْل بِيَدِهِ وَقَالَ مَا نَعْرِف الرَّحْمَن وَلَا الرَّحِيم اكْتُبْ فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف قَالَ اكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله أهل مَكَّة فَأمْسك سُهَيْل بِيَدِهِ وَقَالَ لقد ظَلَمْنَاك إِن كنت رَسُوله أكتب فِي قَضِيَّتنَا مَا نَعْرِف فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ خرج علينا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِم السِّلَاح فثاروا فِي وُجُوهنَا فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فَأخذ الله بأسماعهم وَلَفظ الْحَاكِم بِأَبْصَارِهِمْ فقمنا إِلَيْهِم فأخذناهم فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ هَل جئْتُمْ فِي عهد اُحْدُ أَو هَل جعل لكم اُحْدُ أَمَانًا فَقَالُوا لَا فخلى سبيلهم وَأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم﴾
وَأخرج مُسلم عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ قَالَ من يصعد الثَّنية ثنية المرار فَإِنَّهُ يحط عَنهُ مَا حط عَن بني اسرائيل فَكَانَ أول من صعد خيل بني الْخَزْرَج ثمَّ تبادر
[ ١ / ٤٠٣ ]
النَّاس بعد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كلكُمْ مغْفُور لَهُ إِلَّا صَاحب الْجمل الْأَحْمَر فَقُلْنَا تعال ليَسْتَغْفِر لَك رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لِأَن أجد ضالتي أحب إِلَى من أَن يسْتَغْفر لي صَاحبكُم وَإِذا هُوَ رجل ينشد ضَالَّة
وَأخرج ابو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة حَتَّى إِذا كُنَّا بعسفان سرنا فِي آخر اللَّيْل حَتَّى أَقبلنَا على عقبَة ذَات الحنظل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مثل هَذِه الثَّنية اللَّيْلَة كَمثل الْبَاب الَّذِي قَالَ الله لبني اسرائيل ﴿ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ مَا هَبَط اُحْدُ من هَذِه الثَّنية اللَّيْلَة إِلَّا غفر لَهُ فَلَمَّا هبطنا نزلنَا فَقلت يَا رَسُول الله عَسى ان ترى قُرَيْش نيراننا فَقَالَ لن يروكم فَلَمَّا أَصْبَحْنَا صلى بِنَا الصُّبْح ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد غفر اللَّيْلَة للركب أَجْمَعِينَ إِلَّا رويكب وَاحِد الْتفت عَلَيْهِ رجال الْقَوْم لَيْسَ مِنْهُم فذهبنا نَنْظُر فَإِذا اعرابي بَين ظهراني الْقَوْم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ يُوشك ان يَأْتِي قوم تَحْتَقِرُونَ اعمالكم مَعَ اعمالهم قُلْنَا من هم يَا رَسُول الله اقريش قَالَ لَا وَلَكِن أهل الْيمن أرق أَفْئِدَة وألين قلوبا فَقُلْنَا أهم خير منا يَا رَسُول الله قَالَ لَو كَانَ لأحد جبل ذهب فأنفقه مَا أدْرك مد أحدكُم وَلَا نصيفه إِلَّا ان هَذَا فصل مَا بَيْننَا وَبَين النَّاس ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل﴾ الْآيَة
وَأخرج ابو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ قَالَ عَمْرو بن عبد نهم أَتَيْنَا ثنية ذَات الحنظل فوَاللَّه إِن كَانَت لتهمني نَفسِي وحدي انها كَانَت مثل الشرَاك فاتسعت فَكَأَنَّهَا فجاج لاحبة فَلَقَد كَانَ النَّاس تِلْكَ اللَّيْلَة يَسِيرُونَ مصطفين جَمِيعًا من سعتها فَأَضَاءَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى كَانَا فِي قمر فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد غفر الله فِي هَذِه اللَّيْلَة للركب أَجْمَعِينَ إِلَّا رويكبا وَاحِدًا على جمل أَحْمَر الْتفت عَلَيْهِ رجال الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم فَطلب فِي الْعَسْكَر فَإِذا هُوَ من بني ضَمرَة
[ ١ / ٤٠٤ ]
من أهل سيف الْبَحْر فَقيل لَهُ اذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْتَغْفر لَك قَالَ لبعيري وَالله أهم من ان يسْتَغْفر لي صَاحبكُم وَإِذا هُوَ قد أضلّ بَعِيرًا فَانْطَلق يطْلب بعيره بعد ان اسْتَبْرَأَ الْعَسْكَر يَطْلُبهُ فيهم فَبَيْنَمَا هُوَ فِي جبال سراوع إِذْ زلقت بِهِ نَعله فتردى فَمَاتَ فَمَا علم بِهِ حَتَّى أَكلته السبَاع
وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ تَعدونَ انتم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ أَربع عشرَة مائَة وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ تمضمض ودعا ثمَّ صبه فِيهَا فتركناها غير بعيد ثمَّ انها أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا
وَأخرجه البُخَارِيّ من وَجه آخر عَن الْبَراء وَفِيه كُنَّا ألفا واربعمائة أَو أَكثر
وَأخرجه احْمَد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَفِيه فَرفعت إِلَيْهِ الدَّلْو فَغمسَ يَده فِيهَا مَا شَاءَ الله أَن يَقُول ثمَّ صببت الدَّلْو فِيهَا فَلَقَد رَأَيْت آخِرنَا أخرج بِثَوْب خشيَة الْغَرق ثمَّ ساحت يَعْنِي جرت نَهرا
واخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الاكوع قَالَ قدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْحُدَيْبِيَة وَنحن أَربع عشرَة مائَة وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة مَا ترْوِيهَا فَقعدَ رَسُول الله ﷺ على جباها يَعْنِي الركي فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بزق فِيهَا فَجَاشَتْ فسقينا واسقينا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة نَحوه وَقَالَ ففارت بِالْمَاءِ حَتَّى جعلُوا يَغْتَرِفُونَ بِأَيْدِيهِم مِنْهَا وهم جُلُوس على شفتها
وَأخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس انه رأى النَّبِي ﷺ نزل الْحُدَيْبِيَة وَكَانَ مَاؤُهَا قد انْقَطع وَذَلِكَ فِي حر شَدِيد وَالْقَوْم كثير فَدَعَا بتور من مَاء فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ومضمض فَاه وصبه فِي الْبِئْر فَفَاضَ المَاء وهم جُلُوس على شفتها وهم يَغْتَرِفُونَ بآنيتهم
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ كَانَ نَاجِية بن الاعجم يَقُول دَعَاني رَسُول الله ﷺ حِين شكي إِلَيْهِ قلَّة المَاء فَأخْرج سَهْما من كِنَانَته فَدفعهُ إِلَيّ ودعا بِدَلْو من مَاء الْبِئْر فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض فَاه ثمَّ مج فِي الدَّلْو ثمَّ قَالَ انْزِلْ بالدلو فصبها فِي الْبِئْر وانزح ماءها بِالسَّهْمِ فَفعلت فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا كدت أخرج حَتَّى يغمرني ففارت كَمَا يفور الْقدر حَتَّى طمت واستوى بشفيرها يَغْتَرِفُونَ من جانبيها حَتَّى نَهِلُوا من آخِرهم وعَلى المَاء يَوْمئِذٍ نفر من الْمُنَافِقين ينظرُونَ إِلَى المَاء وَالَّذِي يَجِيش بِالرَّوَاءِ فَقَالَ أَوْس بن خولي لعبد الله بن أبي وَيحك يَا ابا الْحباب أما آن لَك ان تبصر مَا انت عَلَيْهِ ابعد هَذَا شَيْء وردنا بِئْرا نتبرض ماءها تبرضا لم يخرج فِي الْقَعْب جرعة مَاء فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ومضمض فِيهِ ثمَّ أفرغه فِيهَا فحثحثها وجاشت بِالرَّوَاءِ فَقَالَ ابْن أبي قد رَأينَا مثل هَذَا فَقَالَ أَوْس قبحك الله وقبح رَأْيك وَأَقْبل ابْن أبي يُرِيد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَيْن مَا رَأَيْت الْيَوْم قَالَ مَا رَأَيْت مثله قطّ قَالَ فَلم قلت مَا قلت اسْتغْفر الله فَقَالَ ابْنه يَا رَسُول الله اسْتغْفر لَهُ فَاسْتَغْفر لَهُ
واخرج ابو نعيم من وَجه آخر مَوْصُول عَن نَاجِية بن جُنْدُب قَالَ نزلنَا على الْحُدَيْبِيَة وَهِي نزح فَألْقى رَسُول الله ﷺ فِيهَا سَهْما من كِنَانَته ثمَّ بَصق فِيهَا ثمَّ دَعَا ففارت عيونها حَتَّى لَو شِئْنَا لاغترفنا بِأَيْدِينَا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن جَابر قَالَ عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَرَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ ركوة فَتَوَضَّأ مِنْهَا ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ مَا لكم قَالُوا لَيْسَ عندنَا مَاء نَتَوَضَّأ بِهِ وَلَا نشرب إِلَّا مَا فِي ركوتك فَوضع النَّبِي ﷺ يَده فِي الركوة فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون فشربنا وتوضأنا فَقلت لجَابِر كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ قَالَ لَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا كُنَّا خمس عشرَة مائَة لَهُ طرق عَن جَابر قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره نبع المَاء من الْأَصَابِع الشَّرِيفَة وَقع مَرَّات مُتعَدِّدَة وسأعقد لَهُ بَابا فِيمَا سَيَأْتِي
[ ١ / ٤٠٦ ]
واخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأصابنا جهد حَتَّى هممنا ان نَنْحَر بعض ظهرنا فَأمرنَا نَبِي الله ﷺ فجمعنا مزاودنا فبسطنا لَهُ نطعا فَاجْتمع زَاد الْقَوْم على النطع فتطاولت لَا حزركم هُوَ فحزرته كربضة العنز وَنحن أَربع عشرَة مائَة فأكلنا حَتَّى شبعنا جَمِيعًا ثمَّ حشونا جرباننا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ هَل من وضوء فجَاء رجل بأداوة لَهُ فِيهَا نُطْفَة فأفرغها فِي قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة أَربع عشرَة مائَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة كَلمه بعض أَصْحَابه فَقَالُوا جهدنا وَفِي النَّاس ظهر فانحره لنا فنأكل من لحومه وندهن من شحومه ونحتذي من جلوده فَقَالَ عمر بن الْخطاب لَا تفعل يَا رَسُول الله فَإِن النَّاس إِن يكن مَعَهم بَقِيَّة ظهرا أمثل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ابسطوا انطاعكم وعباءكم فَفَعَلُوا ثمَّ قَالَ من كَانَ عِنْده بَقِيَّة من زَاد وَطَعَام فلينثره ودعا لَهُم ثمَّ قَالَ لَهُم قربوا أوعيتكم فَأخذُوا مَا شَاءَ الله
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي عمْرَة الانصاري قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فَأصَاب النَّاس مَخْمَصَة فاستأذنوه فِي نحر ظُهُورهمْ فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله كَيفَ بِنَا إِذا نَحن لَقينَا الْعَدو غَدا جياعا رجَالًا وَلَكِن إِن رَأَيْت ان تَدْعُو النَّاس ببقايا أَزْوَادهم فتجمعها ثمَّ تَدْعُو الله فِيهَا بِالْبركَةِ فَإِن الله سيبلغنا بدعوتك فَدَعَا النَّاس ببقايا أَزْوَادهم فَجعل النَّاس يجيئون بِالْحَفْنَةِ من الطَّعَام وَفَوق ذَلِك فَكَانَ أعلاهم من جَاءَ بِصَاع تمر فجمعها ثمَّ قَامَ فَدَعَا بِمَا شَاءَ الله ان يَدْعُو ثمَّ دَعَا الْجَيْش بِأَوْعِيَتِهِمْ ثمَّ أَمرهم أَن يحتثوا فَمَا بَقِي فِي الْجَيْش وعَاء إِلَّا ملأوه وَبَقِي مثله فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت
[ ١ / ٤٠٧ ]
نَوَاجِذه وَقَالَ اشْهَدْ ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله لَا يلقى الله عبد مُؤمن بهما إِلَّا حجب عَن النَّار
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي خُنَيْس الْغِفَارِيّ قَالَ خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تهَامَة حَتَّى إِذا كُنَّا بعسفان جَاءَ أَصْحَابه فَقَالُوا أجهدنا الْجُوع فَأذن لنا فِي الظّهْر نأكله قَالَ عمر يَا رَسُول الله إِن اكلوا الظّهْر فعلى مَاذَا يركبون وَلَكِن تَأْمُرهُمْ يجمعوا فضل أَزْوَادهم فِي ثوب ثمَّ تَدْعُو الله لَهُم فَأَمرهمْ فَجمعُوا ثمَّ دَعَا ثمَّ قَالَ إئتوني بأوعيتكم فَمَلَأ كل انسان وعاءه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة ان النَّبِي ﷺ لما نزل الْحُدَيْبِيَة أرسل عُثْمَان إِلَى قُرَيْش فَقَالَ اخبرهم انا لم نأت لقِتَال وَإِنَّمَا جِئْنَا عمارا وادعهم إِلَى الاسلام وَأمره ان يَأْتِي رجَالًا مُؤمنين بِمَكَّة وَنسَاء مؤمنات فَيدْخل عَلَيْهِم ويبشرهم بِالْفَتْح ويخبرهم ان الله وشيك ان يظْهر دينه بِمَكَّة حَتَّى لَا يستخفي فِيهَا بالايمان فَانْطَلق إِلَى قُرَيْش فَأخْبرهُم فَأَبَوا وراموا الْقِتَال ودعا رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة ونادى مُنَاد أَلا ان روح الْقُدس قد نزل على رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبيعَة فَبَايعهُ الْمُسلمُونَ على ان لَا يَفروا أبدا فرعب الله الْمُشْركين فأرسلوا من كَانُوا ارتهنوا من الْمُسلمين ودعوا إِلَى الْمُوَادَعَة وَالصُّلْح وَقَالَ الْمُسلمُونَ وهم بِالْحُدَيْبِية قبل ان يرجع عُثْمَان خلص عُثْمَان إِلَى الْبَيْت فَطَافَ بِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا اظنه طَاف بِالْبَيْتِ وَنحن محصورون فَرجع عُثْمَان فَقَالُوا لَهُ طفت بِالْبَيْتِ قَالَ بئْسَمَا ظننتم بِي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو مكثت بهَا مُقيما سنة وَرَسُول الله ﷺ مُقيم بِالْحُدَيْبِية مَا طفت بهَا حَتَّى يطوف بهَا رَسُول الله ﷺ وَلَقَد دعتني قُرَيْش إِلَى الطّواف بِالْبَيْتِ فأبيت فَقَالَ الْمُسلمُونَ رَسُول الله ﷺ كَانَ أعلمنَا بِاللَّه وأحسنا ظنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي يزِيد بن سُفْيَان عَن مُحَمَّد بن كَعْب ان كَاتب رَسُول الله ﷺ لهَذَا الصُّلْح كَانَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أكتب هَذَا مَا صَالح عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله سُهَيْل بن عَمْرو فَجعل عَليّ
[ ١ / ٤٠٨ ]
يتلكأ ويأبى ان يكْتب إِلَّا مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اكْتُبْ فان لَك مثلهَا تعطيها وَأَنت مضطهد
وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن يَعْقُوب عَن أَبِيه قَالَ لما صدر رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَلقُوا بِالْحُدَيْبِية ونحروا فَبعث الله ريحًا عاصفا فاحتملت اشعارهم فالقتها فِي الْحرم
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نحر يَوْم الْحُدَيْبِيَة سَبْعُونَ بَدَنَة فَلَمَّا صدت عَن الْبَيْت حنت كَمَا تحن إِلَى اولادها
وَأخرج الْوَاقِدِيّ عَن عبد الله بن ابي بكر بن حزم قَالَ كَانَ حويطب بن عبد الْعزي يَقُول انصرفت من صلح الْحُدَيْبِيَة وانا مستيقن ان مُحَمَّدًا سَيظْهر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما أقبل رَسُول الله ﷺ من الْحُدَيْبِيَة عرسنا لَيْلَة فَقَالَ من يحرسنا فَقلت أَنا فَقَالَ انك تنام ثمَّ قَالَ من يحرسنا فَقلت أَنا فَقَالَ فَأَنت فحرستهم حَتَّى إِذا كَانَ وَجه الصُّبْح أدركني قَول رَسُول الله ﷺ إِنَّك تنام فَنمت فَمَا استيقظت إِلَّا بالشمس فَلَمَّا استيقظنا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله لَو شَاءَ ان لَا تناموا عَنْهَا لم تناموا وَلكنه اراد ان يكون ذَلِك لمن بعدكم ثمَّ قَامَ فَصنعَ كَمَا كَانَ يصنع ثمَّ قَالَ هَكَذَا لمن نَام من أمتِي ثمَّ ذهب الْقَوْم فِي طلب رواحلهم فجاؤوا بِهن غير رَاحِلَة رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ أذهب هَهُنَا فَذَهَبت حَيْثُ وجهني فَوجدت زمامها قد التوى بشجرة فَجئْت بهَا فَقلت يَا رَسُول الله وجدت زمامها قد التوى بشجرة مَا كَانَت تحلها إِلَّا يَد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مجمع بن جَارِيَة قَالَ شَهِدنَا الْحُدَيْبِيَة فَلَمَّا انصرفنا عَنْهَا نزل على رَسُول الله ﷺ بكراع الغميم ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَقَالَ رجل
[ ١ / ٤٠٩ ]
يَا رَسُول الله أَو فتح هُوَ قَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ انه لفتح ثمَّ قسمت خَيْبَر على اهل الْحُدَيْبِيَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأثابهم فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ خَيْبَر وَأُخْرَى لم تقدروا عَلَيْهَا قَالَ فَارس وَالروم
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد قَالَ أرِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية انه يدْخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنين مُحَلِّقِينَ رؤوسهم وَمُقَصِّرِينَ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه حِين نحرُوا بِالْحُدَيْبِية أَيْن رُؤْيَاك يَا رَسُول الله فَأنْزل الله لقد صدق الله وَرَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ إِلَى قَوْله ﴿فتحا قَرِيبا﴾ فَرَجَعُوا ففتحوا خَيْبَر ثمَّ اعْتَمر بعد ذَلِك فَكَانَ تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي السّنة الْمُقبلَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة فِي قصَّة أبي جندل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر مثل سني يُوسُف فجهدوا حَتَّى اكلوا العلهز وَقدم ابو سُفْيَان على رَسُول الله ﷺ فَشَكا إِلَيْهِ الْجُوع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى الْعشَاء الْآخِرَة قنت فِي الرَّكْعَة الاخيرة يَقُول اللَّهُمَّ نج الْوَلِيد بن الْوَلِيد اللَّهُمَّ نج سَلمَة ابْن هِشَام اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة اللَّهُمَّ نج الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِين مثل سني يُوسُف فَأَكَلُوا العلهز ثمَّ لم يزل يَدْعُو للمستضعفين حَتَّى نجاهم الله ثمَّ ترك الدُّعَاء لَهُم
وَأخرج الْهَيْثَم بن عدي فِي الْأَخْبَار عَن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ لما قتل ابي الْعَاصِ يَوْم بدر كنت فِي حجر عمي أبان بن سعيد فَخرج تَاجر إِلَى الشَّام فَمَكثَ سنة ثمَّ قدم وَكَانَ يكثر السب للنَّبِي ﷺ فَأول شَيْء سَالَ عَنهُ أَن قَالَ مَا فعل مُحَمَّد فَقَالَ
[ ١ / ٤١٠ ]
لَهُ عمي عبد الله هُوَ وَالله أعز مَا كَانَ وَأَعلاهُ امرا فَسكت أبان وَلم يسبه كَمَا كَانَ يسبه ثمَّ صنع طَعَاما وَأرْسل إِلَى سراة بني أُميَّة فَقَالَ لَهُم إِنِّي كنت بقرية فَرَأَيْت بهَا رَاهِبًا يُقَال لَهُ بكا لم ينزل إِلَى الأَرْض اربعين سنة فَنزل يَوْمًا فَاجْتمعُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فَجئْت فَقلت إِن لي حَاجَة فَخَلا بِي فَقلت إِنِّي من قُرَيْش وَأَن رجلا منا خرج يزْعم ان الله أرْسلهُ قَالَ مَا اسْمه قلت مُحَمَّد قَالَ مُنْذُ كم خرج قلت عشْرين سنة قَالَ أَلا اصفه لَك قلت بلَى فوصفه فَمَا أَخطَأ من صفته شَيْئا ثمَّ قَالَ لي هُوَ وَالله نَبِي هَذِه الْأمة وَالله لَيظْهرَن ثمَّ دخل صومعته وَقَالَ لي اقْرَأ ﵇ وَكَانَ ذَلِك فِي زمن الْحُدَيْبِيَة