أخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ إِن رجَالًا من اصحاب النَّبِي ﷺ كَانُوا يرَوْنَ الرُّؤْيَا على عهد رَسُول الله ﷺ فيقصونها على رَسُول الله ﷺ فَيَقُول فِيهَا رَسُول الله ﷺ (مَا شَاءَ الله وَأَنا غُلَام حَدِيث السن وبيتي الْمَسْجِد قبل أَن أنكح فَقلت فِي نَفسِي لَو كَانَ فِيك خير لرأيت مثل مَا يرى هَؤُلَاءِ فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة قلت اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم فِي خيرا فأرني رُؤْيا فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ جَاءَنِي ملكان فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا مقمعَة من حَدِيد يقبلان بِي إِلَى جَهَنَّم وَأَنا بَينهمَا أَدْعُو الله اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَهَنَّم ثمَّ أَرَانِي لَقِيَنِي ملك فِي يَده مقمعَة من حَدِيد فَقَالَ لي لن تراع نعم الرجل أَنْت لَو تكْثر الصَّلَاة فَانْطَلقُوا بِي حَتَّى وقفُوا بِي على شَفير جَهَنَّم فَإِذا هِيَ مطوية كطي الْبِئْر لَهُ قُرُون كقرون الْبِئْر بَين كل قرنين ملك بِيَدِهِ مقمعَة من حَدِيد وَأرى فِيهَا رجَالًا معلقين بالسلاسل رؤوسهم أسفلهم عرفت فِيهَا رجَالًا من قُرَيْش فانصرفوا بِي عَن ذَات الْيَمين فقصصتها على حَفْصَة فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن عبد الله رجل صَالح
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي سَرقَة من حَرِير لَا أهوي بهَا إِلَى مَكَان فِي الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ فقصصتها على حَفْصَة فقصتها حَفْصَة على النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أَخَاك رجل صَالح
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة وسط الرَّوْضَة عَمُود فِي أَعلَى العمود عُرْوَة فَقيل لي آرقه قلت لَا أَسْتَطِيع فَأَتَانِي وصيف فَرفع ثِيَابِي فرقيت فاستمسكت بالعروة فانتبهت وَأَنا متمسك بهَا فقصصتها على النَّبِي ﷺ فَقَالَ تِلْكَ الرَّوْضَة رَوْضَة الْإِسْلَام وَذَلِكَ العمود عَمُود الْإِسْلَام وَتلك العروة العروة الوثقى لَا تزَال متمسكا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوت
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن سَلام قَالَ رَأَيْت على عهد رَسُول الله ﷺ رُؤْيا رَأَيْت كَأَن رجلا أَتَانِي قَالَ انْطلق فسلك بِي فِي مَنْهَج عَظِيم فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي إِذْ عرض لي طَرِيق عَن شمَالي فَأَرَدْت أَن أسلكها فَقَالَ أَنَّك لست من أَهلهَا ثمَّ عرضت لي طَرِيق عَن يَمِيني فسلكتها حَتَّى انتهينا إِلَى جبل زلق فَأخذ بيَدي فزجل بِي حَتَّى أخذت بالعروة فَقَالَ لي استمسك بالعروة فقصصتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَأَيْت خيرا أما الْمنْهَج الْعَظِيم فالحشر وَأما الطَّرِيق الَّتِي عرضت عَن شمالك فطريق أهل النَّار وَلست من أَهلهَا وَأما الطَّرِيق الَّتِي عرضت عَن يَمِينك فطريق أهل الْجنَّة وَأما الْجَبَل الزلق فمنزل الشُّهَدَاء وَأما العروة الَّتِي استمسكت بهَا فعروة الْإِسْلَام فَاسْتَمْسك بهَا حَتَّى تَمُوت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن زميل الْجُهَنِيّ قَالَ رَأَيْت رُؤْيا فقصصتها على رَسُول الله ﷺ فَقلت رَأَيْت جَمِيع النَّاس على طَرِيق رحب سهل لاحب وَالنَّاس على الجادة منطلقون فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ أشفى ذَلِك الطَّرِيق على مرج لم تَرَ عَيْنَايَ مثله يرف رفيفا ويقطر نداه فِيهِ من أَنْوَاع الكلاء فَكَأَنِّي بالرعلة الأولى حِين اشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم منطلقين ثمَّ جَاءَت الرعلت الثَّانِيَة وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَمَنعهُمْ المرتع وَمِنْهُم الاخذ الضغث ومضوا على ذَلِك ثمَّ قدم عظم النَّاس فَلَمَّا اشفوا على المرج كبروا وَقَالُوا هَذَا خبر الْمنزل
[ ٢ / ٣٠١ ]
فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِم يميلون يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك لَزِمت الطَّرِيق حَتَّى آتِي أقْصَى المرج فَإِذا أَنا بك يَا رَسُول الله على مِنْبَر فِيهِ سبع دَرَجَات وَأَنت فِي أَعْلَاهَا دَرَجَة فَإِذا عَن يَمِينك رجل آدم شثن أقنى إِذا هُوَ تكلم يسمو فيفرع الرِّجَال طولا وَإِذا عَن يسارك رجل سمار ربعه أَحْمَر كثير خيلان الْوَجْه كَأَنَّمَا حمم شعره بِالْمَاءِ إِذا هُوَ تكلم أصغيتم لَهُ إِكْرَاما لَهُ وَإِذا أمامكم شيخ أشبه النَّاس بك خلقا ووجها كلهم يؤمونه يريدونه وَإِذا أَمَام ذَلِك نَاقَة عجفاء شَارف وَإِذا أَنْت يَا رَسُول الله كَأَنَّك تبعثها فانتقع لون رَسُول الله ﷺ سَاعَة ثمَّ سرى عَنهُ فَقَالَ أما رَأَيْت من الطَّرِيق السهل الرحب فَذَلِك مَا حملتم عَلَيْهِ من الْهدى فَأنْتم عَلَيْهِ وَأما المرج الَّذِي رَأَيْت فالدنيا وغضارة عيشها مضيت أَنا وأصحابي لم نتعلق بهَا وَلم تتَعَلَّق بِنَا ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّانِيَة بعد وهم أَكثر منا فَمنهمْ المرتع وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث ونجو على ذَلِك ثمَّ جَاءَ عظم النَّاس فمالوا فِي المرج يَمِينا وَشمَالًا وَأما أَنْت فمضيت على طَرِيق صَالِحَة فَلَنْ تزَال عَلَيْهَا حَتَّى تَلقانِي وَأما الْمِنْبَر الَّذِي رَأَيْت سبع دَرَجَات وَأَنا فِي اعلاها دَرَجَة فالدنيا سَبْعَة الآف سنة وَأَنا فِي أَخّرهَا ألفا وَأما الرجل الَّذِي رَأَيْت عَن يَمِيني فَذَاك مُوسَى إِذا تكلم يَعْلُو الرِّجَال بِفضل كَلَام الله تَعَالَى إِيَّاه وَالَّذِي رَأَيْت عَن يساري فَذَاك عِيسَى نكرمه لإكرام الله تَعَالَى إِيَّاه وَأما الشَّيْخ فَذَاك أَبونَا إِبْرَاهِيم كلنا نؤمه ونقتدي بِهِ وَأما النَّاقة فَهِيَ السَّاعَة علينا تقوم لَا نَبِي بعدِي وَلَا أمة بعد أمتِي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن طَلْحَة بن عبيد الله أَن رجلَيْنِ من بلَى قدما على رَسُول الله ﷺ فَكَانَ إسلامهما مَعًا وَكَانَ أَحدهمَا أَشد اجْتِهَادًا من الآخر فغزا الْمُجْتَهد فاستشهد ثمَّ مكث الآخر بعده سنة ثمَّ توفّي قَالَ طَلْحَة فَبَيْنَمَا أَنا عِنْد بَاب الْجنَّة يَعْنِي فِي النّوم إِذا أَنا بهما فَخرج خَارج من الْجنَّة فَأذن فَأذن للَّذي مَاتَ الآخر مِنْهُمَا ثمَّ رَجَعَ للَّذي اسْتشْهد ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ فَقَالَ ارْجع فَأَنَّهُ لم يُؤذن لَك فَأصْبح طَلْحَة يحدث النَّاس فعجبوا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَلَيْسَ قد مكث بعده سنة فصلى كَذَا وَكَذَا من سَجْدَة وَأدْركَ رَمَضَان فصامه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أَقرَأ سُورَة ص فَلَمَّا أتيت على السَّجْدَة سجد كل شَيْء رَأَيْت الدواة واللوح والقلم فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَأمر بِالسُّجُود فِيهَا
[ ٢ / ٣٠٢ ]
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت البارحة إِنِّي أُصَلِّي خلف شَجَرَة فَقَرَأت ص فَلَمَّا أتيت على السَّجْدَة سجدت فسجدت الشَّجَرَة فسمعتها وَهِي تَقول اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك ذكرا وَاجعَل لي بهَا عنْدك ذخْرا وَأعظم لي بهَا عنْدك أجرا قَالَ فَسمِعت النَّبِي ﷺ قَرَأَ ص فَلَمَّا اتى على السَّجْدَة سجد فَسَمعته يَقُول فِي سُجُوده مَا اخبره الرجل عَن قَول الشَّجَرَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ أمرنَا أَن نُسَبِّح فِي دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ونكبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَأتي الرجل من الْأَنْصَار فِي نَومه فَقيل لَهُ أَمركُم رَسُول الله ﷺ أَن أتسبحوا فِي دبر كل صَلَاة كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم قَالَ فاجعلوها خمْسا وَعشْرين وَاجْعَلُوا فِيهَا التهليل فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فافعلو
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر قَالَ أرى رجال من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام أَن لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر من رَمَضَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أرى رؤياكم قد تواطأت على أَنَّهَا فِي السَّبع الْأَوَاخِر فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر)
وَأخرج الدَّارمِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن أَخا لَهُم أرى فِي الْمَنَام أَن النَّاس يسلكون فِي صدع جبل وعر طَوِيل وعَلى رَأس الْجَبَل شجرتان خضراوان تهتفان هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة هَل فِيكُم من يقْرَأ سُورَة آل عمرَان فَإِذا قَالَ الرجل نعم دنتا بأعذاقهما حَتَّى يتَعَلَّق بهما فيخطران بِهِ الْجَبَل
وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ هَاجر الطُّفَيْل بن عَمْرو وَهَاجَر مَعَه رجل من قومه فَمَرض الرجل فَأخذ مشقصا فَقطع رواجبه فَمَاتَ فَرَآهُ الطُّفَيْل فِي الْمَنَام فَقَالَ مَا فعل بك قَالَ غفر لي بهجرتي فَقَالَ مَا شَأْن يَديك قَالَ قيل لي أَنا لَا نصلح مِنْك مَا أفسدت من نَفسك فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر)
[ ٢ / ٣٠٣ ]