بَاب مَا وَقع فِي عزوة بدر من الْآيَات والمعجزات
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ الْآيَات وَقَالَ ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم﴾ الْآيَات وَقَالَ ﴿وَإِذ يريكموهم إِذْ التقيتم فِي أعينكُم قَلِيلا﴾ الْآيَات
وَأخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ انْطلق سعد بن معَاذ مُعْتَمِرًا فَنزل على أُميَّة بن خلف بن صَفْوَان وَكَانَ أُميَّة إِذا انْطلق إِلَى الشَّام فَمر بِالْمَدِينَةِ نزل على سعد فَقَالَ أُميَّة لسعد انْتظر حَتَّى إِذا انتصف النَّهَار وغفل النَّاس انْطَلَقت فطفت قَالَ فَبَيْنَمَا سعد يطوف إِذا أَتَاهُ أَبُو جهل فَقَالَ من هَذَا الَّذِي يطوف بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سعد بن معَاذ انا سعد فَقَالَ أَبُو جهل أتطوف بِالْكَعْبَةِ آمنا وَقد آويتم مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فتلاحيا فَقَالَ أُميَّة لسعد لَا ترفع صَوْتك على أبي الحكم فَإِنَّهُ سيد أهل هَذَا الْوَادي فَقَالَ لَهُ سعد وَالله لَئِن منعتني أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ لأقطعن عَلَيْك متجرك بِالشَّام فَجعل أُميَّة يَقُول لسعد لَا ترفع صَوْتك ويسكته فَغَضب سعد فَقَالَ دَعْنَا عَنْك فَإِنِّي سَمِعت مُحَمَّدًا ﷺ يزْعم أَنه قَاتلك قَالَ إيَّايَ قَالَ نعم قَالَ وَالله مَا يكذب مُحَمَّد إِذا حدث فَرجع إِلَى امْرَأَته فَقَالَ أما تعلمين مَا قَالَ أخي اليثربي قَالَت وَمَا قَالَ قَالَ زعم انه سمع مُحَمَّدًا يزْعم أَنه قاتلي قَالَت فوَاللَّه مَا يكذب مُحَمَّد فَلَمَّا خَرجُوا لبدر وَجَاء الصَّرِيخ قَالَت لَهُ امْرَأَته اما علمت مَا قَالَ
[ ١ / ٣٢٥ ]
لَك أَخُوك اليثربي قَالَ فَإِنِّي إِذا لَا أخرج فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل إِنَّك من أشرف أهل الْوَادي فسر مَعنا يَوْمًا اَوْ يَوْمَيْنِ فَسَار مَعَهم فَقتل
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن شهَاب قَالُوا رَأَتْ عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب فِيمَا يرى النَّائِم قبل مقدم ضَمْضَم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ على قُرَيْش بِمَكَّة بِثَلَاث لَيَال رُؤْيا فَأَصْبَحت عَاتِكَة فأعظمتها فَبعثت إِلَى أَخِيهَا الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَت لَهُ يَا أخي لقد رَأَيْت اللَّيْلَة رُؤْيا أفزعتني ليدخلن على قَوْمك مِنْهَا شَرّ وبلاء فَقَالَ وَمَا هِيَ قَالَت رَأَيْت أَن رجلا أقبل على بعير لَهُ فَوقف بِالْأَبْطح فَقَالَ انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث فَأذن النَّاس فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ ثمَّ ان بعيره دخل بِهِ الْمَسْجِد وَاجْتمعَ إِلَيْهِ النَّاس ثمَّ مثل بِهِ بعيره فَإِذا هُوَ على رَأس الْكَعْبَة فَقَالَ انفروا يَا آل غدر لمصارعكم فِي ثَلَاث ثمَّ اخذ صَخْرَة فأرسلها من رَأس الْجَبَل فَأَقْبَلت تهوي حَتَّى إِذا كَانَت فِي أَسْفَله ارفضت فَمَا بقيت دَار من دور قَوْمك وَلَا بَيت إِلَّا دخل فِيهِ بَعْضهَا فَقَالَ الْعَبَّاس وَالله إِن هَذِه لرؤيا فاكتميها قَالَت وَأَنت فاكتمها لَئِن بلغت هَذِه قُريْشًا ليؤذوننا فَخرج الْعَبَّاس من عِنْدهَا فَلَقِيَهُ الْوَلِيد بن عتبَة وَكَانَ لَهُ صديقا فَذكرهَا لَهُ واستكتمه إِيَّاهَا فَذكرهَا الْوَلِيد لِأَبِيهِ فَتحدث بهَا فَفَشَا الحَدِيث قَالَ الْعَبَّاس فَإِنِّي لغاد إِلَى الْكَعْبَة فَإِذا أَبُو جهل قَالَ يَا أَبَا الْفضل مَتى حدثت هَذِه النبية فِيكُم قلت وَمَا ذَاك قَالَ رُؤْيا رأتها عَاتِكَة أما رَضِيتُمْ يَا بني عبد الْمطلب أَن يتنبأ رجالكم حَتَّى تتنبأ نِسَاؤُكُمْ سنتربص بكم هَذِه الثَّلَاث الَّتِي ذكرت عَاتِكَة فَإِن كَانَ حَقًا فسيكون وَإِلَّا كتبنَا عَلَيْكُم كتابا أَنكُمْ أكذب أهل بَيت فِي الْعَرَب فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث إِذا ضَمْضَم بن عَمْرو بِالْأَبْطح على بعيره يخبر ان العير قد عرض لَهَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه فَلم يكن إِلَّا الجهاز حَتَّى خرجنَا فَأصَاب قُريْشًا مَا أَصَابَهَا يَوْم بدر فَقَالَت عَاتِكَة فِي ذَلِك أبياتا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير قَالَا لما نفرت قُرَيْش إِلَى بدر نزلُوا الْجحْفَة عشَاء وَفِيهِمْ رجل من بني الْمطلب
[ ١ / ٣٢٦ ]
ابْن عبد منَاف يُقَال لَهُ جهيم بن الصَّلْت بن مخرمَة فَوضع جهيم رَأسه فأغفى ثمَّ فزع فَقَالَ لأَصْحَابه هَل رَأَيْتُمْ الْفَارِس الَّذِي وقف عَليّ آنِفا فَقَالُوا لَا إِنَّك مَجْنُون قَالَ قد وقف عَليّ فَارس آنِفا فَقَالَ قتل أَبُو جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَزَمعَة وَأَبُو البخْترِي وَأُميَّة بن خلف فعد أشرافا من كفار قُرَيْش فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه إِنَّمَا لعب بك الشَّيْطَان وَرفع الحَدِيث إِلَى أبي جهل فَقَالَ قد جئْتُمْ بكذب بني الْمطلب مَعَ كذب بني هَاشم سيرون غَدا من يقتل
وَأخرج البُخَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ كُنَّا نتحدث أَن عدَّة أهل بدر ثَلَاث مائَة وَبضْعَة عشر كعدة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا مَعَه النَّهر
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر ان النَّبِي ﷺ خرج يَوْم بدر بثلاثمائة وَخَمْسَة عشر من الْمُقَاتلَة كَمَا خرج طالوت فَدَعَا لَهُم رَسُول الله ﷺ حِين خرج فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُم حُفَاة فاحملهم اللَّهُمَّ انهم عُرَاة فاكسهم اللَّهُمَّ إِنَّهُم جِيَاع فأشبعهم فَفتح الله لَهُم يَوْم بدر فانقلبوا وَمَا مِنْهُم رجل إِلَّا وَقد رَجَعَ بجمل أَو بجملين واكتسوا وشبعوا
وَأخرج وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ مَا كَانَ مَعنا يَوْم بدر إِلَّا فرسَان فرس للزبير وَفرس لِلْمِقْدَادِ بن الاسود
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ أَخذنَا رجلَيْنِ يَوْم بدر فَأَفلَت أَحدهمَا وأخذنا الآخر فَقُلْنَا كم الْقَوْم قَالَ كثير عَددهمْ شَدِيد بأسهم فَجعلنَا نضربه حَتَّى انتهينا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأبى أَن يُخبرهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كم تنحرون من الْجَزُور فَقَالَ فِي كل يَوْم عشرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَوْم ألف لكل جزور مائَة
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن رُومَان نَحوه وَفِيه كم تنحرون كل يَوْم قَالَ يَوْمًا عشرا وَيَوْما تسعا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْقَوْم بَين الْألف والتسعمائة
[ ١ / ٣٢٧ ]
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن منيع وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لقد قللُوا فِي أَعيننَا يَوْم بدر حَتَّى قلت لرجل إِلَى جَنْبي أَترَاهُم سبعين قَالَ أَرَاهُم مائَة فَأَسَرْنَا رجلا مِنْهُم فَقُلْنَا كم كُنْتُم قَالَ ألفا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة أَن النَّبِي ﷺ اضْطجع يَوْم بدر وَقَالَ لأَصْحَابه لَا تقاتلوا حَتَّى أؤذنكم وغشيه نوم فغلبه فاستيقط وَقد أرَاهُ الله إيَّاهُم فِي مَنَامه قَلِيلا وقلل الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين حَتَّى طمع بعض الْقَوْم فِي بعض
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما دنا الْقَوْم بَعضهم من بعض قلل الله الْمُسلمين فِي أعين الْمُشْركين وقلل الْمُشْركين فِي أعين الْمُسلمين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما دنا الْقَوْم منا وصاففناهم إِذا بِرَجُل مِنْهُم يسير فِي الْقَوْم على جمل أَحْمَر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من صَاحب الْجمل الْأَحْمَر ثمَّ قَالَ إِن يَك فِي الْقَوْم أحد يَأْمر بِخَير فَعَسَى أَن يكون صَاحب الْجمل الاحمر فجَاء حَمْزَة فَقَالَ هُوَ عتبَة بن ربيعَة وَهُوَ ينْهَى عَن الْقِتَال وَيَأْمُر بِالرُّجُوعِ وَيَقُول يَا قوم أعصبوها الْيَوْم برأسي وَقَالُوا جبن عتبَة وَأَبُو جهل يَأْبَى ذَلِك وَأخرج أَيْضا نَحوه من طَرِيق ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة وَزَاد بعد قَوْله الْأَحْمَر وَأَن يطيعوه يرشدوا
وَأخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْلَة بدر هَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الارض وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله تَعَالَى غَدا وَوضع يَده على الأَرْض فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أخطأوا تِلْكَ الْحُدُود جعلُوا يصرعون عَلَيْهَا ثمَّ ألقوا فِي القليب وَجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا فلَان ابْن فلَان ابْن فلَان هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا قالو يَا رَسُول الله
[ ١ / ٣٢٨ ]
أَتكَلّم أجسادا لَا أَرْوَاح فِيهَا فَقَالَ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ ان يردوا عَليّ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة بن الزبير أَن النَّبِي ﷺ لما اسْتَشَارَ أَصْحَابه فِي الْخُرُوج إِلَى بدر قَالَ سِيرُوا على اسْم الله فَإِنِّي قد رَأَيْت مصَارِع الْقَوْم
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين يَوْم بدر قَالَ كأنكم بأعداء الله بِهَذِهِ الضلع الْحَمْرَاء من الْجَبَل يقتلُون
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ مَا سَمِعت مناشدا ينشد حَقًا لَهُ أَشد من مناشدة مُحَمَّد ﷺ يَوْم بدر وَجعل يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشدك عَهْدك وَوَعدك اللَّهُمَّ ان تهْلك هَذِه الْعِصَابَة لَا تعبد ثمَّ الْتفت كَأَن شقّ وَجهه الْقَمَر فَقَالَ كَأَنَّمَا أنظر إِلَى مصَارِع الْقَوْم عَشِيَّة
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ قَالَ فِي قُبَّته يَوْم بدر اللَّهُمَّ اني انشدك عَهْدك وَوَعدك اللَّهُمَّ إِن شِئْت لم تعبد بعد الْيَوْم أبدا فَأخذ ابو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ حَسبك يَا رَسُول الله فقد ألححت على رَبك فَخرج وَهُوَ يثب فِي الدرْع وَيَقُول سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَسَبْعَة عشر رجلا فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ الْقبْلَة ثمَّ مد يَدَيْهِ فَجعل يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبل الْقبْلَة حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه فَقَالَ يَا نَبِي الله كفاء مُنَاشَدَتك رَبك فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك فَأنْزل الله ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ فأمده الله بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ ابْن عَبَّاس فَبَيْنَمَا رجل من الْمُسلمين
[ ١ / ٣٢٩ ]
يَوْمئِذٍ يشْتَد فِي اثر رجل من الْمُشْركين أَمَامه إِذْ سمع ضَرْبَة بِالسَّوْطِ فَوْقه وَصَوت الْفَارِس أقدم حيزوم إِذْ نظر إِلَى الْمُشرك أَمَامه مُسْتَلْقِيا فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد حطم أَنفه وشق وَجهه كَضَرْبَة السَّوْط فأخضر ذَلِك أجمع فجَاء الْأنْصَارِيّ فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ صدقت ذَلِك من مدد السَّمَاء الثَّالِثَة فَقتلُوا يَوْمئِذٍ سبعين وأسروا سبعين
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قَاتَلت شَيْئا من قتال ثمَّ جِئْت مسرعا إِلَى النَّبِي ﷺ لأنظر مَا فعل فَإِذا هُوَ ساجد يَقُول يَا حَيّ يَا قيوم يَا حَيّ يَا قيوم لَا يزِيد عَلَيْهَا ثمَّ رجعت إِلَى الْقِتَال ثمَّ جِئْت وَهُوَ ساجد يَقُول ذَلِك ثمَّ رجعت لِلْقِتَالِ ثمَّ جِئْت وَهُوَ ساجد يَقُول ذَلِك فَفتح الله عَلَيْهِ
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ رَأَيْت يَوْم بدر رجلَيْنِ عَن يَمِين النَّبِي ﷺ أَحدهمَا وَعَن يسَاره أَحدهمَا يقاتلان أَشد الْقِتَال ثمَّ ثلثهما ثَالِث من خَلفه ثمَّ ربعهما رَابِع أَمَامه
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس عَن رجل من بني غفار قَالَ حضرت أَنا وَابْن عَم لي بَدْرًا وَنحن على شركنا فَإنَّا لفي جبل نَنْتَظِر الْوَقْعَة على من تكون الدبرة فننتهب فَأَقْبَلت سَحَابَة فَلَمَّا دنت من الْجَبَل سمعنَا فِيهَا حَمْحَمَة الْخَيل وَسَمعنَا فِيهَا فَارِسًا يَقُول اقدم حيزوم فَأَما صَاحِبي فانكشف قناع قلبه فَمَاتَ مَكَانَهُ وَأما أَنا فكدت أهلك ثمَّ انتعشت بعد ذَلِك
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ انه قَالَ بَعْدَمَا عمي لَو كنت مَعكُمْ ببدر الْآن وَمَعِي بَصرِي لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت من الْمَلَائِكَة لَا أَشك وَلَا أتمارى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَحَكِيم بن حزَام قَالَا لما حضر الْقِتَال رفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ يسْأَل الله النَّصْر وَمَا وعده وَقَالَ اللَّهُمَّ إِن ظَهَرُوا على هَذِه الْعِصَابَة ظهر الشّرك وَلَا يقوم لَك دين وَأَبُو بكر يَقُول وَالله لينصرنك الله وليبيضن وَجهك
[ ١ / ٣٣٠ ]
فَانْزِل الله ألف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ عِنْد أكناف الْعَدو قَالَ رَسُول الله ﷺ أبشر يَا أَبَا بكر هَذَا جبرئيل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض تغيب عني سَاعَة ثمَّ طلع على ثناياه النَّقْع يَقُول أَتَاك نصر الله إِذْ دَعوته
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر هَذَا جبرئيل آخذ بِرَأْس فرسه عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب
وَأخرج ابو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ بَيْنَمَا انا اميح من قليب بدر إِذْ جَاءَت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا قطّ ثمَّ ذهبت ثمَّ جَاءَت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا قطّ إِلَّا الَّتِي كَانَت قبلهَا ثمَّ جَاءَت ريح شَدِيدَة قَالَ فَكَانَت الرّيح الأولى جبرئيل ﵇ نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَت الرّيح الثَّانِيَة مِيكَائِيل نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَبُو بكر عَن يَمِينه وَكَانَت الرّيح الثَّالِثَة إسْرَافيل نزل فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن ميسرَة رَسُول الله ﷺ وَأَنا فِي الميسرة
وَأخرج احْمَد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قيل لي وَلأبي بكر يَوْم بدر قيل لِأَحَدِنَا مَعَك جبرئيل وَقيل للْآخر مَعَك مِيكَائِيل وإسرافيل ملك عَظِيم يشْهد الْقِتَال وَلَا يُقَاتل وَيكون فِي الصَّفّ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سهل بن حنيف قَالَ لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وان أَحَدنَا يُشِير بِسَيْفِهِ إِلَى رَأس الْمُشرك فَيَقَع رَأسه عَن جسده قبل أَن يصل إِلَيْهِ
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ إِنِّي لَأَتبع يَوْم بدر رجلا من الْمُشْركين لأَضْرِبهُ فَوَقع رَأسه قبل ان يصل إِلَيْهِ سَيفي فَعرفت ان غَيْرِي قد قَتله
واخرج ابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن أبي دَاوُد الْمَازِني مثله
[ ١ / ٣٣١ ]
وَأخرج ابو نعيم عَن ابي دارة قَالَ حَدثنِي رجل من قومِي من بني سعد بن بكر قَالَ إِنِّي لمنهزم يَوْم بدر إِذْ أَبْصرت رجلا بَين يَدي مُنْهَزِمًا فَقلت الْحَقْهُ فأستأنس بِهِ فَتَدَلَّى من جرف وَلَحِقتهُ فَإِذا رَأسه قد زايله سَاقِطا وَمَا رَأَيْت قربه أحدا
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ يَوْمئِذٍ ينْدر رَأس الرجل لَا يدْرِي من ضربه وتندر يَد الرجل لَا يدْرِي من ضربه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الرّبيع بن انس قَالَ كَانَ النَّاس يَوْم بدر يعْرفُونَ قَتْلَى الْمَلَائِكَة مِمَّن قتلوهم بِضَرْب فَوق الْأَعْنَاق وعَلى البنان مثل سمة النَّار قد أحرق بِهِ
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن جرير وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَت سيماء الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم بيض قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ وَيَوْم حنين عمائم حمر وَلم تقَاتل الْمَلَائِكَة فِي يَوْم سوى يَوْم بدر وَكَانُوا يكونُونَ فِيمَا سواهُ من الْأَيَّام عددا ومددا لَا يضْربُونَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سُهَيْل بن عَمْرو قَالَ لقد رَأَيْت يَوْم بدر رجَالًا بيضًا على خيل بلق بَين السَّمَاء وَالْأَرْض معلمين يقتلُون وَيَأْسِرُونَ
وَأخرج ابْن سعد عَن حويطب بن عبد الْعُزَّى قَالَ لقد شهِدت بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين فَرَأَيْت عيرًا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تقتل وتأسر بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن خَارِجَة بن ابراهيم عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجبرئيل من الْقَائِل يَوْم بدر من الْمَلَائِكَة اقدم حيزوم فَقَالَ جبرئيل مَا كل أهل السَّمَاء أعرف
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن صُهَيْب قَالَ مَا أَدْرِي كم يَد مَقْطُوعَة أَو ضَرْبَة جَائِفَة لم يدم كلمها يَوْم بدر قد رَأَيْتهَا
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بردة بن نيار قَالَ جِئْت يَوْم بدر بِثَلَاثَة رُؤُوس فوضعتهن بَين يَدي النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله أما رأسان فقتلتهما وَأما الثَّالِث فَإِنِّي رَأَيْت رجلا أَبيض طَويلا ضربه فَأخذت رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك فلَان من الْمَلَائِكَة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْملك يتَصَوَّر فِي صُورَة من يعْرفُونَ من النَّاس يثبتونهم فَيَقُول إِنِّي قد دَنَوْت مِنْهُم فَسَمِعتهمْ يَقُولُونَ لَو حملُوا علينا مَا ثبتنا لَيْسُوا بِشَيْء فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ يوحي رَبك إِلَى الْمَلَائِكَة أَنِّي مَعكُمْ فثبتوا الَّذين آمنُوا﴾
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن السَّائِب بن أبي حُبَيْش انه كَانَ يَقُول وَالله مَا أسرني أحد من النَّاس فَيُقَال فَمن فَيَقُول لما انْهَزَمت قُرَيْش انْهَزَمت مَعهَا فيدركني رجل أَبيض طَوِيل على فرس أَبيض بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فأوثقني رِبَاطًا وَجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فوجدني مربوطا فَنَادَى فِي الْعَسْكَر من أسر هَذَا فَلَيْسَ يزْعم أحد أَنه أسرني حَتَّى انْتهى بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي من أسرك فَقلت لَا أعرفهُ وكرهت ان اخبره بِالَّذِي رَأَيْت فَقَالَ أسرك ملك من الْمَلَائِكَة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ لقد رَأَيْتنَا يَوْم بدر وَقد وَقع بوادي خليص بجاد من السَّمَاء قد سد الْأُفق وَإِذا الْوَادي يسيل نملا فَوَقع فِي نَفسِي أَن هَذَا شَيْء من السَّمَاء أيد بِهِ مُحَمَّد ﷺ فَمَا كَانَت إِلَّا الْهَزِيمَة وَهِي الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن رَاهَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم بِسَنَد حسن عَن جُبَير بن مطعم قَالَ رَأَيْت قبل هزيمَة الْقَوْم وَالنَّاس يقتتلون مثل البجاد الْأسود أقبل من السَّمَاء حَتَّى وَقع على الأَرْض فَنَظَرت فَإِذا مثل النَّمْل السود مبثوث حَتَّى امْتَلَأَ الْوَادي فَلم أَشك أَنَّهَا الْمَلَائِكَة فَلم يكن إِلَّا هزيمَة الْقَوْم
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ جَاءَ رجل من الْأَنْصَار قصير بِرَجُل من بني هَاشم وَلَفظ أبي نعيم بِالْعَبَّاسِ أَسِيرًا يَوْم بدر فَقَالَ الرجل إنهذا وَالله مَا أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن النَّاس وَجها على فرس ابلق مَا أرَاهُ فِي الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَاك ملك كريم
واخرج احْمَد وَابْن سعد وَابْن جرير وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الَّذِي أسر الْعَبَّاس أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو وَكَانَ أَبُو الْيُسْر رجلا مجموعا وَكَانَ الْعَبَّاس رجلا جسيما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا الْيُسْر كَيفَ أسرت الْعَبَّاس قَالَ يَا رَسُول الله لقد اعانني عَلَيْهِ رجل مَا رَأَيْته قبل ذَلِك وَلَا بعده هَيئته كَذَا وَكَذَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لقد أعانك عَلَيْهِ ملك كريم
واخرج ابو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قلت لأبي يَا أبه كَيفَ أسرك ابو الْيُسْر وَلَو شِئْت لجعلته فِي كفك قَالَ يَا بني لَا تقل ذَلِك لقد لَقِيَنِي وَهُوَ أعظم فِي عَيْني من الخندمة جبل بِمَكَّة
وَأخرج ابْن سعد عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ حَدثنَا عبيد بن أَوْس قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر أسرت الْعَبَّاس وَعقيل بن أبي طَالب فَلَمَّا نظر إِلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ قَالَ أعانك عَلَيْهِمَا ملك كريم
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطِيَّة بن قيس قَالَ لما فرغ النَّبِي ﷺ من قتال أهل بدر جَاءَهُ جبرئيل على فرس انثى حَمْرَاء عَلَيْهِ درعه وَمَعَهُ رمحه فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى هَل رضيت قَالَ نعم رضيت فَانْصَرف
وَأخرج أَبُو يعلى عَن جَابر قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بدر إِذْ تَبَسم فِي صلَاته فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك تبسمت قَالَ مر بِي مِيكَائِيل وعَلى جنَاحه أثر الْغُبَار وَهُوَ رَاجع من طلب الْقَوْم فَضَحِك إِلَيّ فتبسمت إِلَيْهِ
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر اتقينا الْمُشْركين برَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَشد النَّاس بَأْسا وَمَا كَانَ أحد أقرب إِلَى الْمُشْركين مِنْهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا أَخذ رَسُول الله ﷺ مَلأ كَفه من الْحَصَاة فَرمى بهَا وُجُوه الْمُشْركين فَجعل الله تِلْكَ الْحَصْبَاء عَظِيما شَأْنهَا لم تتْرك من الْمُشْركين رجلا إِلَّا مَلَأت عَيْنَيْهِ ويجدون النَّفر كل رجل مِنْهُم منكبا على وَجهه لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه يعالج التُّرَاب يَنْزعهُ من عَيْنَيْهِ وَوجد ابْن مَسْعُود أَبَا جهل مصروعا بَينه وَبَين المعركة غير كثير مقنعا فِي الْحَدِيد وَاضِعا سَيْفه على فَخذيهِ لَيْسَ بِهِ جرح وَلَا يَسْتَطِيع ان يُحَرك مِنْهُ عضوا وَهُوَ منْكب ينظر إِلَى الأَرْض فَضَربهُ من قَفاهُ فَوضع رَأسه ثمَّ سلبه فَإِذا هُوَ لَيْسَ بِهِ جراج وَأبْصر فِي عُنُقه خدرا وَفِي يَدَيْهِ وكتفيه كَهَيئَةِ اثار للسياط فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذَاك ضرب الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَمِعت صَوت حَصَيَات وقعن من السَّمَاء يَوْم بدر كأنهن وقعن فِي طست فَلَمَّا اصطف النَّاس أخذهن رَسُول الله ﷺ فَرمى بِهن فِي وُجُوه الْمُشْركين فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صَغِير ان المستفتح يَوْم بدر أَبُو جهل قَالَ لما التقى الْجَمْعَانِ قَالَ اللَّهُمَّ اقطعنا للرحم وأتانا بِمَا لَا نَعْرِف فاحنه الْغَدَاة فَقتل وَفِيه انْزِلْ الله ﴿إِن تستفتحوا فقد جَاءَكُم الْفَتْح﴾
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اقبلت عير أهل مَكَّة تُرِيدُ الشَّام فَبلغ اهل الْمَدِينَة ذَلِك فَخَرجُوا وَمَعَهُمْ رَسُول الله ﷺ يُرِيدُونَ العير فَبلغ ذَلِك اهل مَكَّة فَأَسْرعُوا السّير إِلَيْهَا لكيلا يغلب عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ
[ ١ / ٣٣٥ ]
وَأَصْحَابه فسبقت العير رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الله وعدهم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَكَانُوا أَن يلْقوا العير أحب إِلَيْهِم وأيسر شَوْكَة وأحضر مغنما فَلَمَّا سبقت العير وفاتت سَار رَسُول الله ﷺ بِالْمُسْلِمين يُرِيد الْقَوْم فكره الْقَوْم مَسِيرهمْ لشوكة الْقَوْم فَنزل النَّبِي ﷺ والمسلمون وَبينهمْ وَبَين المَاء رَملَة دحضة فَأصَاب الْمُسلمين ضعف شَدِيد وَألقى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم الغيظ يوسوسهم تَزْعُمُونَ انكم أَوْلِيَاء الله وَفِيكُمْ رَسُوله وَقد غَلَبَكُمْ الْمُشْركُونَ على المَاء وَأَنْتُم كَذَا فَأمْطر الله عَلَيْهِم مَطَرا شَدِيدا فَشرب الْمُسلمُونَ وَتطَهرُوا فَأذْهب الله عَنْهُم رجز الشَّيْطَان وَصَارَ الرمل كَذَا ذكر كلمة أخبر أَنه أَصَابَهُ الْمَطَر وَمَشى النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّوَاب فَسَار إِلَى الْقَوْم وأمد الله نبيه ﷺ وَالْمُؤمنِينَ بِأَلف من الْمَلَائِكَة وَكَانَ جبرئيل فِي خَمْسمِائَة من الْمَلَائِكَة مجنبة وَمِيكَائِيل فِي خَمْسمِائَة مجنبة وَجَاء إِبْلِيس فِي جند من الشَّيَاطِين مَعَه رَأَيْته فِي صُورَة رجال بني مُدْلِج والشيطان فِي صُورَة سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ الشَّيْطَان للْمُشْرِكين لَا غَالب لكم الْيَوْم من النَّاس وَإِنِّي جَار لكم فَلَمَّا اخْتَلَط الْقَوْم قَالَ أَبُو جهل اللَّهُمَّ أولانا بِالْحَقِّ فانصره وَرفع رَسُول الله ﷺ يَده فَقَالَ يَا رب إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة فَلَنْ تعبد فِي الأَرْض أبدا فَقَالَ لَهُ جبرئيل خُذ قَبْضَة من التُّرَاب فَأخذ قَبْضَة من التُّرَاب فَرمى بهَا وُجُوههم فَمَا من الْمُشْركين أحد إِلَّا أصَاب عَيْنَيْهِ وَمنْخرَيْهِ وفمه تُرَاب من تِلْكَ القبضة فَوَلوا مُدبرين
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا انْزِلْ الله عَلَيْهِم فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَطَرا وَاحِدًا فَكَانَ على الْمُشْركين بلَاء شَدِيدا مَنعهم ان يَسِيرُوا وَكَانَ على الْمُسلمين دِيمَة خَفِيفَة لبدلهم الْمسير والمنزل وَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذِه مصَارِعهمْ إِن شَاءَ الله بِالْغَدَاةِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ كَانُوا يَوْمئِذٍ يميدون من النعاس ونزلوا على كثيب أهيل فمطرت السَّمَاء فَصَارَ مثل الصَّفَا يسعون عَلَيْهِ سعيا وَانْزِلْ الله ﴿إِذْ يغشيكم النعاس﴾ الْآيَة
[ ١ / ٣٣٦ ]
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ الْتَقَيْنَا يَوْم بدر فاقتتلنا فَسمِعت صَوتا وَقع من السَّمَاء إِلَى الأَرْض مثل وَقع الْحَصَى فِي الطست وَقبض النَّبِي ﷺ قَبْضَة فَرمى بهَا فَانْهَزَمْنَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ سمعنَا يَوْم بدر صَوتا من السَّمَاء وَقع إِلَى الأَرْض كَأَنَّهُ صَوت حَصَاة فِي طست فَرمى رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْحَصَاة فَمَا بَقِي منا أحد
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الذيلي قَالَ انهزمنا يَوْم بدر وَنحن نسْمع كوقع الْحَصَى فِي الطست فِي افئدتنا وَمن خلفنا وَكَانَ ذَلِك من أَشد الرعب علينا
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت﴾ قَالَ مَا وَقع مِنْهَا شَيْء إِلَّا فِي عين رجل
واخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اخذتهم يَوْم بدر ريح عقيم
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه حَدثنِي خبيب بن عبد الرَّحْمَن قَالَ ضرب خبيب جدي يَوْم بدر فَمَال شقَّه فتفل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ولأمه ورده فانطبق
وَأخرج ابْن عدي وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن جده قَتَادَة بن النُّعْمَان أَنه اصيبت عينه يَوْم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أَن يقطعوها فسألوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا فَدَعَا بِهِ فغمز حدقته براحته فَكَانَ لَا يدْرِي أَي عَيْنَيْهِ أُصِيبَت واخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن قَتَادَة مثله وَزَاد بعد براحته وَقَالَ اللَّهُمَّ اكسه جمالا
وَأخرج ابْن سعد عَن زيد بن أسلم ان عين قَتَادَة بن النُّعْمَان أُصِيبَت فسالت على خَدّه فَردهَا رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فَكَانَت أصح عَيْنَيْهِ وأحسنهما
[ ١ / ٣٣٧ ]
واخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عبد الله بن أبي صعصعة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَخِيه قَتَادَة بن النُّعْمَان قَالَ أُصِيبَت عَيْنَايَ يَوْم بدر فسقطتا على وجنتي فَأتيت بهما النَّبِي ﷺ فأعادهما مكانهما وبزق فيهمَا فعادتا تبرقان
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن معَاذ بن رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ رميت بِسَهْم يَوْم بدر ففقئت عَيْني فبصق فِيهَا رَسُول الله ﷺ ودعا لي فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْء
وَأخرج الْوَاقِدِيّ حَدثنِي عمر بن عُثْمَان الحَجبي عَن أَبِيه عَن عمته قَالَت كَانَ عكاشة بن مُحصن قَالَ إنقطع سَيفي يَوْم بدر فَأَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ عودا فَإِذا هُوَ سيف أَبيض طَوِيل وقاتلت بِهِ حَتَّى هزم الله الْمُشْركين فَلم يزل عِنْده حَتَّى هلك أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر
وَقَالَ الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن رجال من بني عبد الْأَشْهَل عدَّة قَالُوا انْكَسَرَ سيف سَلمَة بن أسلم بن حريش يَوْم بدر فَبَقيَ أعزل لَا سلَاح مَعَه فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ قَضِيبًا كَانَ فِي يَده من عراجين ابْن طَابَ فَقَالَ أضْرب بِهِ فَإِذا هُوَ سيف جيد فَلم يزل عِنْده حَتَّى قتل يَوْم جسر أبي عبيد أخرجه الْبَيْهَقِيّ
وَقَالَ ابْن سعد انا عَليّ بن مُحَمَّد عَن ابي معشر عَن زيد بن اسْلَمْ وَيزِيد بن رُومَان وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة وَغَيرهم إِن عكاشة بن مُحصن انْقَطع سَيْفه يَوْم بدر فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ جذلا من شَجَرَة فَعَاد فِي يَده سَيْفا صَارِمًا صافي الحديدة شَدِيد الْمَتْن
وَأخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس ان النَّبِي ﷺ وقف على قتل بدر فِي الركي فَجعل يناديهم يَا فلَان ابْن فلَان هَل يسركم انكم أطعتم الله وَرَسُوله فَإنَّا قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا قَالَ عمر يَا رَسُول الله مَا تكلم من اجساد لَا ارواح فِيهَا
[ ١ / ٣٣٨ ]
قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم قَالَ قَتَادَة أحياهم الله حَتَّى أسمعهم قَوْله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندامة
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر اللَّهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَل بن خويلد ثمَّ قَالَ من لَهُ علم بنوفل فَقَالَ عَليّ أَنا قتلته يَا رَسُول الله فَكبر وَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي اجاب دَعْوَتِي فِيهِ
واخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت مَا كَانَ بعد نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿وذرني والمكذبين أولي النِّعْمَة ومهلهم قَلِيلا﴾ إِلَّا قَلِيل حَتَّى اصاب الله قُريْشًا بالوقعة يَوْم بدر
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ بَينا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة وَجمع من قُرَيْش فِي مجَالِسهمْ فَقَالُوا ايكم يقوم إِلَى جزور بني فلَان فَيَأْتِي بسلاها فيضعه بَين كَتفيهِ إِذا سجد فانبعث أَشْقَى الْقَوْم فجَاء بِهِ فَوَضعه بَين كَتفيهِ وَثَبت النَّبِي ﷺ سَاجِدا وَضَحِكُوا حَتَّى مَال بَعضهم على بعض من الضحك فَانْطَلق منطلق إِلَى فَاطِمَة وَهِي جوَيْرِية فَأَقْبَلت تسْعَى حَتَّى ألقته عَنهُ وَأَقْبَلت عَلَيْهِم تسبهم فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش ثَلَاثًا ثمَّ سمى اللَّهُمَّ عَلَيْك بِعَمْرو بن هِشَام يَعْنِي أَبَا جهل وَعتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة ابْن أبي معيط وَعمارَة بن الْوَلِيد قَالَ ابْن مَسْعُود فَلَقَد رَأَيْتهمْ صرعى يَوْم بدر
وَأخرج احْمَد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من الْقَتْلَى قيل لَهُ عَلَيْك بالعير لَيْسَ دونهَا شَيْء فناداه الْعَبَّاس وَهُوَ أَسِير فِي وثَاقه إِنَّه لَا يصلح لَك قَالَ لم قَالَ لِأَن الله وَعدك إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقد أنْجز لَك مَا وَعدك
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ إِنِّي مَرَرْت ببدر فَرَأَيْت رجلا يخرج من الأَرْض فيضربه رجل بمقمعة مَعَه حَتَّى يغيب فِي
[ ١ / ٣٣٩ ]
الأَرْض ثمَّ يخرج فيفعل بِهِ مثل ذَلِك مرَارًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَاك أَبُو جهل يعذب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج إِبْنِ أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عمر قَالَ بَينا أَنا أَسِير بجنبات بدر اذ خرج رجل من حُفْرَة فِي عُنُقه سلسلة فناداني يَا عبد الله اسْقِنِي فَلَا أَدْرِي اعرف اسْمِي أَو دَعَاني بِدِعَايَةِ الْعَرَب وَخرج رجل من تِلْكَ الحفرة فِي يَده سَوط فناداني يَا عبد الله لَا تسقه فَإِنَّهُ كَافِر ثمَّ ضربه بِالسَّوْطِ حَتَّى عَاد إِلَى حفرته فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ لي أَو قد رَأَيْته قلت نعم قَالَ ذَاك عَدو الله أَبُو جهل وَذَاكَ عَذَابه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب وَمن طَرِيق عُرْوَة قَالَا أذلّ الله بوقعة بدر رِقَاب الْمُشْركين وَالْمُنَافِقِينَ فَلم يبْق فِي الْمَدِينَة مُنَافِق وَلَا يَهُودِيّ إِلَّا وَهُوَ خاضع عُنُقه لِوَقْعَة بدر وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْفرْقَان يَوْم فرق الله بَين الشّرك وَالْإِيمَان وَقَالَت الْيَهُود تَيَقنا أَنه النَّبِي الَّذِي نجد نَعته فِي التَّوْرَاة وَالله لَا يرفع راية بعد الْيَوْم إِلَّا ظَهرت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ سَالَتْ أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ عَن قَول الله ﷿ ﴿الم غلبت الرّوم﴾ الْآيَة قَالَ كَانَت فَارس غلبت الرّوم ثمَّ غلبت الرّوم فَارس بعد ذَلِك الْتَقَيْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ومشركو الْعَرَب يَوْم بدر والتقت الرّوم وَفَارِس فنصرنا على الْمُشْركين وَنصر أهل الْكتاب على الْمَجُوس ففرحنا بنصر الله إيانا على الْمُشْركين وفرحنا بنصر الله أهل الْكتاب على الْمَجُوس فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة ان النَّبِي ﷺ كَانَ فِي قبَّة يَوْم بدر فَقَالَ قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أعدت لِلْمُتقين فَقَالَ عُمَيْر بن الْحمام بخ بخ
[ ١ / ٣٤٠ ]
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لم تبخبخ قَالَ رَجَاء أَن أكون من أَهلهَا قَالَ فَإنَّك من اهلها فانتثل تمرات من قرنه فَجعل يلوكهن ثمَّ قَالَ وَالله لِأَن بقيت حَتَّى ألوكهن إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة فنبذهن وَقَاتل حَتَّى قتل
وَأخرج وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي الأساري يَوْم بدر إِن شِئْتُم قَتَلْتُمُوهُمْ وَإِن شِئْتُم فَادَيْتُمُوهُمْ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ وَاسْتشْهدَ مِنْكُم بِعدَّتِهِمْ وَكَانَ آخر السّبْعين ثَابت بن قيس قتل يَوْم الْيَمَامَة
وَأخرج أَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس أَن عقبَة بن أبي معيط دَعَا النَّبِي ﷺ إِلَى طَعَامه فَقَالَ مَا أَنا بآكل حَتَّى تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَشهد بذلك فَلَقِيَهُ خَلِيل لَهُ فلامه على ذَلِك فَقَالَ مَا يُبرئ صُدُور قُرَيْش مني قَالَ إِن تَأتيه فِي مَجْلِسه فَتَبَزَّقَ فِي وَجهه فَفعل فَلم يزدْ النَّبِي ﷺ على أَن مسح وَجهه وَقَالَ إِن وَجَدْتُك خَارِجا من جبال مَكَّة أضْرب عُنُقك صبرا فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر وَخرج أَصْحَابه أَبى أَن يخرج وَقَالَ قد وَعَدَني هَذَا الرجل إِن وجدني خَارِجا من جبال مَكَّة ان يضْرب عنقِي صبرا فَقَالُوا لَك جمل أَحْمَر لَا يدْرك فَلَو كَانَت الْهَزِيمَة طرت فَخرج مَعَهم فَلَمَّا عزم الْمُشْركُونَ وَحل بِهِ جمله فِي جدد من الأَرْض فَأخذ أَسِيرًا فَضرب النَّبِي ﷺ عُنُقه صبرا وَقَالَ الْعَبَّاس حِين أَخذ مِنْهُ الْفِدَاء لقد تَرَكتنِي فَقير قُرَيْش مَا بقيت قَالَ كَيفَ تكون فَقير قُرَيْش وَقد اسْتوْدعت بَنَادِق الذَّهَب أم الْفضل وَقلت لَهَا إِن قتلت فقد تركتك غنية مَا بقيت فَقَالَ أشهد ان الَّذِي تَقوله قد كَانَ وَمَا اطلع عَلَيْهِ إِلَّا الله
وَأخرج ابْن اسحاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن الزُّهْرِيّ وَجَمَاعَة ان الْعَبَّاس قَالَ لرَسُول الله ﷺ مَا عِنْدِي مَا أفدي بِهِ قَالَ فَأَيْنَ المَال الَّذِي دَفَنته أَنْت وَأم الْفضل فَقلت لَهَا إِن أصبت فِي سَفَرِي هَذَا فَهَذَا المَال لبني الْفضل وَعبد الله وَقثم فَقَالَ وَالله إِنِّي لأعْلم انك رَسُول الله ﷺ وَالله ان هَذَا لشَيْء مَا علمه أحد غَيْرِي وَغير أم الْفضل
[ ١ / ٣٤١ ]
وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن يحيى بن عباد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة بِهِ وَصَححهُ
وَأخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق ابْن اسحاق عَن بعض أَصْحَابه عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس
واخرجه احْمَد من طَرِيق ابْن اسحاق عَمَّن سمع عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
واخرجه ابْن سعد من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس
واخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ لما أسر نَوْفَل بن الْحَارِث ببدر قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ افْدِ نَفسك يَا نَوْفَل قَالَ مَا لي شَيْء افدي بِهِ نَفسِي قَالَ افْدِ نَفسك من مَالك الَّذِي بجدة قَالَ اشْهَدْ انك رَسُول الله ففدى نَفسه بهَا
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن سعد وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم من طَرِيقه حَدثنِي الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَبَّاس عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدثنِي ابو رَافع قَالَ كُنَّا آل الْعَبَّاس قد دَخَلنَا الْإِسْلَام وَكُنَّا نستخفي بإسلامنا وَكنت غُلَاما للْعَبَّاس فَلَمَّا سَارَتْ قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر جعلنَا نتوقع الْأَخْبَار فَقدم علينا الحسيمان الْخُزَاعِيّ بالْخبر فَوَجَدنَا فِي أَنْفُسنَا قُوَّة وسرنا مَا جَاءَنَا من الْخَبَر من ظُهُور رَسُول الله ﷺ فوَاللَّه إِنِّي لجالس فِي صفة زَمْزَم وَعِنْدِي أم الْفضل إِذْ أقبل الْخَبيث أَبُو لَهب بشر يجر رجلَيْهِ قد كبته الله وأخزاه لما جَاءَهُ من الْخَبَر حَتَّى جلس على طُنب الْحُجْرَة وَقَالَ لَهُ النَّاس هَذَا ابو سُفْيَان بن حَرْب قد قدم وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ أَبُو لَهب هَلُمَّ إِلَيّ فعندك الْخَبَر فجَاء حَتَّى جلس فَقَالَ وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَن لَقينَا الْقَوْم فمنحناهم اكتافنا يضعون السِّلَاح منا حَيْثُ شاؤوا وَوَاللَّه مَعَ ذَلِك مَا
[ ١ / ٣٤٢ ]
لمت النَّاس لَقينَا رجَالًا بيضًا على خيل بلق لَا وَالله مَا تبقي شَيْئا قَالَ فَرفعت طُنب الْحُجْرَة فَقلت تِلْكَ وَالله الْمَلَائِكَة وَقَامَ ابو لَهب يجر رجلَيْهِ ذليلا ورماه الله بالعدسة فوَاللَّه مَا مكث إِلَّا سبعا حَتَّى مَاتَ فَلَقَد تَركه ابناه فِي بَيته ثَلَاثًا مَا يدفنانه حَتَّى أنتن وَكَانَت قُرَيْش تتقي العدسة كَمَا تتقي الطَّاعُون حَتَّى قَالَ لَهما رجل من قُرَيْش ويحكما أَلا تستحيان إِن أَبَاكُمَا قد انتن فِي بَيته لَا تدفنانه فَقَالَا إِنَّمَا نخشى عدوى هَذِه القرحة فَقَالَ انْطَلقَا فَأَنا أعينكما عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا غسلوه إِلَّا قذفا بِالْمَاءِ عَلَيْهِ من بعيد مَا يدنون مِنْهُ ثمَّ احتملوه إِلَى أَعلَى مَكَّة فَأَسْنَدُوهُ إِلَى جِدَار ثمَّ رضموا عَلَيْهِ الْحِجَارَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عُرْوَة قَالَ اعْتِقْ أَبُو لَهب ثويبة فأرضعت رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريه بعض أَهله فِي النّوم بشر خيبة فَقَالَ مَاذَا لقِيت قَالَ لم الق بعدكم رخاء غير أَنِّي سقيت فِي هَذِه بعتاقتي ثويبة وَأَشَارَ إِلَى النقرة الَّتِي بَين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا من الْأَصَابِع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْوَاقِدِيّ قَالَ قَالُوا كَانَ قباث بن أَشْيَم الْكِنَانِي يَقُول شهِدت مَعَ الْمُشْركين بَدْرًا وَإِنِّي لأنظر إِلَى قلَّة أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي عَيْني وَكَثْرَة من مَعنا من الْخَيل وَالرِّجَال فانهزمت فِيمَن هزم فَلَقَد رَأَيْتنِي انْظُر إِلَى الْمُشْركين فِي كل وَجه وَإِنِّي لأقول فِي نَفسِي مَا رَأَيْت مثل هَذَا الْأَمر فر مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء فَلَمَّا كَانَ بعد الخَنْدَق وَقع فِي قلبِي الاسلام فَقدمت على رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَسلمت فَقَالَ لي يَا قباث أَنْت الْقَائِل يَوْم بدر مَا رَأَيْت مثل هَذَا الْأَمر فر مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء فَقلت أشهد أَنَّك رَسُول الله وَأَن هَذَا الْأَمر مَا خرج مني إِلَى اُحْدُ قطّ وَمَا تزمزمت بِهِ إِلَّا شَيْئا حدثت بِهِ نَفسِي فلولا أَنَّك نَبِي مَا اطلعك الله عَلَيْهِ فَعرض عَليّ الْإِسْلَام فَأسْلمت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبان بن سلمَان عَن ابيه سلمَان قَالَ كَانَ إِسْلَام قباث بن أَشْيَم اللَّيْثِيّ ان رجَالًا من الْعَرَب اتوه فَقَالُوا إِن مُحَمَّدًا خرج يَدْعُو الى غير ديننَا فَقَامَ قباث حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا قباث فأوجم
[ ١ / ٣٤٣ ]
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أَنْت الْقَائِل لَو خرجت نسَاء قُرَيْش بأكمتها ردَّتْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فَقَالَ قباث وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا تحرّك بِهِ لساني وَلَا تزمزمت بِهِ شفتاي وَمَا سَمعه مني أحد وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْء هجس فِي نَفسِي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد ان مُحَمَّدًا رَسُول الله وان مَا جِئْت بِهِ الْحق
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن مُوسَى بن عقبَة وَعَن عُرْوَة بن الزبير قَالَا لما رَجَعَ وَفد الْمُشْركين إِلَى مَكَّة أقبل عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي حَتَّى جلس إِلَى صَفْوَان بن أُميَّة فِي الْحجر فَقَالَ صَفْوَان قبح الْعَيْش بعد قَتْلَى بدر قَالَ أجل وَالله مَا فِي الْعَيْش خير بعدهمْ وَلَوْلَا دين عَليّ لَا أجد لَهُ قَضَاء وعيال لَا أدع لَهُم شَيْئا لرحلت إِلَى مُحَمَّد فَقتلته إِن مَلَأت عَيْني مِنْهُ إِن لي عِنْده عِلّة أعتل بهَا اقول قدمت على ابْني هَذَا الْأَسير ففرح صَفْوَان بقوله وَقَالَ عَليّ دينك وَعِيَالك أُسْوَة عيالي فِي النَّفَقَة لَا يسعني شَيْء ويعجز عَنْهُم فَحَمله صَفْوَان وجهزه وَأمر بِسيف عُمَيْر فصقل وسم وَقَالَ عُمَيْر لِصَفْوَان اكتمني أَيَّامًا فَأقبل عُمَيْر حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَنزل بِبَاب الْمَسْجِد وعقل رَاحِلَته وَأخذ السَّيْف فَعمد إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدخل هُوَ وَعمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر تَأَخّر ثمَّ قَالَ مَا أقدمك يَا عُمَيْر قَالَ قدمت على أسيري عنْدكُمْ قَالَ اصدقني مَا اقدمك قَالَ مَا قدمت إِلَّا فِي أسيري قَالَ فَمَاذَا شرطت لِصَفْوَان بن أُميَّة فِي الْحجر فَفَزعَ عُمَيْر وَقَالَ مَاذَا شرطت لَهُ قَالَ تحملت لَهُ بقتلي على أَن يعول بنيك وَيَقْضِي دينك وَالله حَائِل بَيْنك وَبَين ذَلِك قَالَ عُمَيْر أشهد انك رَسُول الله إِن هَذَا الحَدِيث كَانَ بيني وَبَين صَفْوَان فِي الْحجر لم يطلع عَلَيْهِ أحد غَيْرِي وَغَيره فأخبرك الله بِهِ فآمنت بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَدَعَا إِلَى الاسلام فَأسلم على يَده بشر كثير ثمَّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق ابْن اسحاق حَدثنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير فَذكره نَحوه وَأخرجه ابو نعيم عَن الزُّهْرِيّ نَحوه وَأخرجه ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن عِكْرِمَة فَهَذِهِ طرق مُرْسلَة وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أبي عمرَان الْجونِي عَن أنس بن مَالك مَوْصُولا بِسَنَد صَحِيح
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جُبَير بن مطعم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَو كَانَ الْمطعم حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ لأطلقتهم لَهُ يَعْنِي أُسَارَى بدر قَالَ سُفْيَان وَكَانَت لَهُ عِنْد النَّبِي ﷺ يَد وَكَانَ أجزى النَّاس بِالْيَدِ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن جُبَير بن مطعم قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ ُأكَلِّمهُ فِي أُسَارَى بدر فوافقته يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَسَمعته يَقُول ﴿إِن عَذَاب رَبك لوَاقِع مَا لَهُ من دَافع﴾ فَكَأَنَّمَا صدع قلبِي
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَقبلت يَوْم بدر من قتال الْمُشْركين وَأَنا جَائِع فاستقبلتني امْرَأَة يَهُودِيَّة على رَأسهَا جَفْنَة فِيهَا جدي مشوي فَقَالَت الْحَمد لله يَا مُحَمَّد الَّذِي سلمك كنت نذرت لله نذرا إِن قدمت الْمَدِينَة سالما لأذبحن هَذَا الجدي ولأشوينه ولأحملنه إِلَيْك لتأكل مِنْهُ فاستنطق الله الجدي فَقَالَ يَا مُحَمَّد لَا تأكلني فَإِنِّي مَسْمُوم
فَائِدَة
اشْتَمَل هَذَا الْبَاب على أَكثر من سبعين معْجزَة كَمَا يدْرك بِالتَّأَمُّلِ