بَاب دُعَائِهِ ﷺ فِي الإستسقاء وَذَلِكَ مَرَّات غير مَا تقدم
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ أَصَابَت النَّاس سنة على عهد رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا رَسُول ﷺ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة يخْطب أَتَاهُ إعرابي فَقَالَ يَا رَسُول الله هلك المَال وجاع الْعِيَال فَادع الله لنا فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء قرعَة فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا وضعهما حَتَّى ثار سَحَاب كأمثال الْجبَال ثمَّ لم ينزل عَن الْمِنْبَر حَتَّى رَأَيْت المَاء يتحادر على لحيته فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك وَمن الْغَد وَبعد الْغَد وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَة الْأُخْرَى فَقَامَ ذَلِك الْأَعرَابِي فَقَالَ يَا رَسُول الله تهدم الْبناء فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا) فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّحَاب إِلَّا انفرجت حَتَّى صَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة وسال الْوَادي وَادي قناة شهرا وَلم يَجِيء أحد من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود لَهُ طرق عَن أنس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُسلم الْملَائي عَن أنس قَالَ جَاءَ إعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله وَالله لقد آتيناك ومالنا بعير يئط وَلَا صبي يَصِيح وَأنْشد
(أَتَيْنَاك والعذرا تدمي لثاتها وَقد شغلت أم الصَّبِي عَن الطِّفْل)
(وَألقى بكفيه الصَّبِي استكانة من الْجُوع ضعفا مَا يمر وَمَا يحلي)
(وَلَا شَيْء مِمَّا يَأْكُل النَّاس عندنَا سوى الحنظل القاني وَالْعِلْهِز الْغسْل)
(وَلَيْسَ لنا إِلَّا إِلَيْك فرارنا وَأَيْنَ فرار النَّاس إِلَّا إِلَى الرُّسُل)
[ ٢ / ٢٧٥ ]
فَقَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى صعد الْمِنْبَر ثمَّ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا غدقا طبقًا عَاجلا غير رائث نَافِعًا غير ضار تملأ بِهِ الضَّرع وتنبت بِهِ الزَّرْع وتحيي بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وَكَذَلِكَ تخرجُونَ فوَاللَّه مَا رد يَدَيْهِ إِلَى نَحره حَتَّى أَلْقَت السَّمَاء بأردافها وَجَاء أهل الوطابة يضجون يَا رَسُول الله الْغَرق الْغَرق فَرفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا فانجاب السَّحَاب عَن الْمَدِينَة فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه ثمَّ قَالَ لله در أبي طَالب لَو كَانَ حَيا قرت عَيناهُ فَقَالَ عَليّ كَأَنَّك أردْت يَا رَسُول الله قَوْله
) وابيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
وَقَامَ رجل من كنَانَة فَقَالَ
(لَك الْحَمد وَالْحَمْد مِمَّن شكر سقينا بِوَجْه النَّبِي الْمَطَر)
(دَعَا الله خالقه دَعْوَة إِلَيْهِ وأشخص مِنْهُ الْبَصَر)
(أغاث بِهِ الله عليا مُضر وَهَذَا العيان لذاك الْخَبَر)
(وَكَانَ كَمَا قَالَه عَمه أَبُو طَالب أَبيض ذُو غرر)
(فَلم تَكُ إِلَّا ككف الرِّدَاء أَو أسْرع حَتَّى رَأينَا الدُّرَر)
(بِهِ الله يسْقِي صوب الْغَمَام وَمن يكفر الله يلقِي الْغَيْر) فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن يَك شَاعِر يحسن فقد أَحْسَنت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَامَ النَّبِي ﷺ ضحى فِي الْمَسْجِد فَكبر ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اسقنا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ ارزقنا سمنا ولبنا وشحما وَلَحْمًا وَمَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب فثارت ريح وغبرة ثمَّ اجْتمع السَّحَاب فصبت السَّمَاء فصاح أهل الْأَسْوَاق وَرَسُول الله ﷺ قَائِم فسالت فِي الطّرق فَمَا رَأَيْت عَاما كَانَ أَكثر لَبَنًا وَسمنًا وشحما وَلَحْمًا مِنْهُ أَن هُوَ إِلَّا فِي الطّرق مَا يَشْتَرِيهِ أحد
[ ٢ / ٢٧٦ ]
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره إِذْ احْتَاجَ النَّاس إِلَى وضوء فالتمسوا فِي الركب مَاء فَلم يجد فَدَعَا رَسُول الله ﷺ فأمطرت حَتَّى استقى النَّاس وَسقوا
وَأخرج البيهقشي وَأَبُو نعيم من طَرِيق ابْن الْمسيب عَن أبي لبَابَة بن عبد الْمُنْذر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة يخْطب فَقَالَ اللَّهُمَّ اسقنا قَالَ أَبُو لبَابَة يَا رَسُول إِن التَّمْر فِي المرابد قَالَ اللَّهُمَّ اسقنا حَتَّى يقوم أَبُو لبَابَة عُريَانا يسد ثَعْلَب مربده بِإِزَارِهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء سحابا فاستهلت السَّمَاء فأمطروا فأطافت الْأَنْصَار بِأبي لبَابَة فَقَالُوا يَا أَبَا لبَابَة إِن السَّمَاء لن تقلع حَتَّى تفعل مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَقَامَ أَبُو لبَابَة عُريَانا فسد ثَعْلَب مربده فأقلعت السَّمَاء
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت شكا النَّاس إِلَى رَسُول الله قُحُوط الْمَطَر فَخرج إِلَى الْمصلى وَقعد على الْمِنْبَر وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاض إبطَيْهِ فَأَنْشَأَ الله سَحَابَة فَرعدَت وَبَرقَتْ ثمَّ أمْطرت فَلم يَأْتِ الْمَسْجِد حَتَّى سَالَتْ السُّيُول فَقَالَ أشهد أَن الله على كل شَيْء قدير وَإِنِّي عبد الله وَرَسُوله
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن مرّة أَو مرّة بن كَعْب الْبَهْزِي قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ على مُضر فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ إِن قَوْمك قد هَلَكُوا فَادع الله لَهُم فَقَالَ (اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقًا مريعا نَافِعًا غير ضار عَاجلا غير رائث فَمَا لبثنا إِلَّا جُمُعَة حَتَّى مُطِرْنَا فَأتوهُ فشكوا إِلَيْهِ الْمَطَر فَقَالُوا تهدمت الْبيُوت فَقَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا فَجعل السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا)
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ إعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد جئْتُك من عِنْد قوم مَا يتزود لَهُم رَاع وَلَا يحصر لَهُم فَحل فَصَعدَ الْمِنْبَر فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقًا مريعا غدقا عَاجلا غير رائث ثمَّ نزل فَمَا يَأْتِيهِ أحد من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا قَالُوا أحيينا)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ رُبمَا ذكرت قَول الشَّاعِر وَأَنا أنظر إِلَى وَجه رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر يَسْتَسْقِي فَمَا ينزل حَتَّى يَجِيش كل ميزاب
[ ٢ / ٢٧٧ ]
(وابيض يَسْتَسْقِي الْغَمَام بِوَجْهِهِ ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
وَأخرج الْخطابِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قحط النَّاس على عهد رَسُول الله ﷺ فَخرج من الْمَدِينَة إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد معتما بعمامة سَوْدَاء قد أرْخى طرفها بَين يَدَيْهِ وَالْآخر بَين مَنْكِبَيْه متنكبا قوسا عَرَبِيَّة فَاسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر وَصلى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ جهر بِالْقِرَاءَةِ فيهمَا قَرَأَ فِي الأولى ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ وَالثَّانيَِة ﴿وَالضُّحَى﴾ ثمَّ قلب رِدَاءَهُ لتنقلب السّنة ثمَّ حمد الله ﷿ وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ ضاحت بِلَادنَا واغبرت أَرْضنَا وهامت دوابنا اللَّهُمَّ منزل البركات من اماكنها وناشر الرَّحْمَة من معادنها بالغيث المستغيث أَنْت المستغفر من الْإِلْمَام فنستغفرك للجمات من ذنوبنا ونتوب إِلَيْك من عَظِيم خطايانا اللَّهُمَّ ارسل السَّمَاء علينا مدرارا واكفنا مغزورا من تَحت عرشك من حَيْثُ ينفعنا غيثا مغيثا دارعا رائعا ممرعا طبقًا عَاما خصبا تسرع لنا بِهِ النَّبَات وتكثر لنا بِهِ البركات وَتقبل بِهِ الْخيرَات اللَّهُمَّ إِنَّك قلت فِي كتابك وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ اللَّهُمَّ لَا حَيَاة لشَيْء خلق من المَاء إِلَّا بِالْمَاءِ اللَّهُمَّ وَقد قنط النَّاس أَو من قنط مِنْهُم وساء ظنهم وهامت بهائمهم وعجت عجيج الثكلى على أَوْلَادهَا إِذْ حبست عَنَّا قطر السَّمَاء فدقت لذَلِك عظمها وَذهب لَحمهَا وذاب شحمها اللَّهُمَّ إرحم أَنِين الآنة وحنين الحانة وَمن لَا يحمل رزقه غَيْرك اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْبَهَائِم الحائمة والأنعام السَّائِمَة والأطفال الصائمة اللَّهُمَّ ارْحَمْ المشائخ الركع والأطفال الرضع والبهائم الرتع اللَّهُمَّ زِدْنَا قوتا إِلَى قوتنا والا تردنَا محرومين إِنَّك سميع الدُّعَاء بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمَا فرغ رَسُول الله ﷺ حَتَّى جَاءَت السَّمَاء حَتَّى أهم كل رجل مِنْهُم كَيفَ ينْصَرف إِلَى منزله فَعَاشَتْ الْبَهَائِم وأخصبت الأَرْض وعاش النَّاس كل ذَلِك ببركة رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٢٧٨ ]
بَاب دُعَائِهِ لآله ﷺ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ احصل رزق آل مُحَمَّد قوتا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد رزقوا ذَلِك وصبروا عَلَيْهِ
بَاب ضِيَافَة رجل للنَّبِي ﷺ
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أضَاف النَّبِي ﷺ ضيفا فَأرْسل إِلَى أَزوَاجه يَبْتَغِي عِنْدهم طَعَاما فَلم يجد عِنْد وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَيْئا فَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي اسألك من فضلك ورحمتك فَأَنَّهُ لَا يملكهَا إِلَّا أَنْت فأهديت إِلَيْهِ شَاة مصلية فَقَالَ هَذِه من فضل الله وَنحن نَنْتَظِر الرَّحْمَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع نَحوه وَفِيه شَاة مصلية ورغف فَأكل مِنْهَا أهل الصّفة حَتَّى شَبِعُوا فَقَالَ (إِنَّا سَأَلنَا الله من فَضله وَرَحمته فَهَذَا فَضله وَقد ذخر لنا عِنْده رَحمته)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعمر ﵁
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم بِسَنَد حسن عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ ضرب صدر عمر بِيَدِهِ حِين أسلم ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ يَقُول (اللَّهُمَّ أخرج مَا فِي صدر عمر من غل وأبدله إِيمَانًا)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعَلي ﵁
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عَليّ ﵁ قَالَ مَرضت فعادني رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَقُول اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَجلي قد حضر فأرحني وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فارفعني وَإِن كَانَ بلَاء فصبرني فَقَالَ (اللَّهُمَّ اشفه اللَّهُمَّ عافه ثمَّ قَالَ قُم فَقُمْت فَمَا عَاد ذَلِك الوجع بعد)
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ مشيت مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى امْرَأَة فذبحت لَهُ شَاة فَقَالَ (ليدْخل رجل من أهل الْجنَّة فَدخل أَبُو بكر ثمَّ قَالَ ليدخلن رجل من أهل الْجنَّة فَدخل عمر ثمَّ قَالَ ليدخلن رجل من أهل الْجنَّة اللَّهُمَّ إِن شِئْت جعلته عليا فَدخل عَليّ)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لسعد بن أبي وَقاص ﵁
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قيس بن أبي حَازِم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لسعد (اللَّهُمَّ استجب لَهُ إِذا دعَاك) // مُرْسل حسن //
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق قيس عَن سعد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (اللَّهُمَّ استجب لسعد إِذا دعَاك فَكَانَ لَا يَدْعُو إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس نَحوه
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بكر الصّديق سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول لسعد (اللَّهُمَّ سدد سَهْمه وأجب دَعوته وحببه)
وَأخرج الشَّيْخَانِ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ شكا نَاس من اهل الْكُوفَة سعد بن أبي وَقاص إِلَى عمر فَبعث مَعَه من يسْأَل عَنهُ بِالْكُوفَةِ فطيف بِهِ فِي مَسْجِد الْكُوفَة فَلم يقل لَهُ الْأَخير حَتَّى انْتهى إِلَى مَسْجِد فَقَالَ رجل يدعى أَبَا سعده أما إِذا أنشدتنا فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يسير بالسرية وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا فأطل عمره وأطل فقره وَعرضه للفتن
قَالَ ابْن عُمَيْر فرأيته شَيخا كَبِيرا قد سقط حاجباه عَن عَيْنَيْهِ من الْكبر وَقد افْتقر يتَعَرَّض للجواري فِي الطَّرِيق يغمزهن فَإِذا قيل لَهُ كَيفَ أَنْت يَقُول شيخ كَبِير مفتون أصابتني دَعْوَة سعد
[ ٢ / ٢٨٠ ]
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُصعب بن سعد أَن سَعْدا خطبهم بِالْكُوفَةِ فَقَالَ أَي أَمِير كنت لكم فَقَامَ رجل فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كنت مَا علمتك لَا تعدل فِي الرّعية وَلَا تقسم بِالسَّوِيَّةِ وَلَا تغزو فِي السّريَّة فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا فأعم بَصَره وَعجل فقره وأطل عمره وَعرضه للفتن فَمَا مَاتَ حَتَّى عمي وافتقر حَتَّى سَأَلَ النَّاس وَأدْركَ فتْنَة الْمُخْتَار الْكذَّاب فَقتل فِيهَا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن قبيصَة بن جَابر قَالَ هجا رجل من الْمُسلمين سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ كف لِسَانه وَيَده عني بِمَا شِئْت فَرمي ذَلِك الرجل يَوْم الْقَادِسِيَّة فَقطع لِسَانه وَقطعت يَده فَمَا تكلم كلمة حَتَّى لحق بِاللَّه تَعَالَى
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب مجابي الدعْوَة وَابْن عَسَاكِر عَن مُغيرَة عَن أمه قَالَت كَانَت امْرَأَة قامتها قامة صبي فَقَالُوا هَذِه ابْنة سعد غمست يَدهَا فِي طهوره فَقَالَ يضع الله قرنك فَمَا شبت بعد
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن عَسَاكِر عَن ميناء مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن امْرَأَة كَانَت تطلع على سعد فينهاها فَلم تَنْتَهِ فاطلعت يَوْمًا فَقَالَ شاه وَجهك فَعَاد وَجههَا فِي قفاها
وَأخرج الْحَاكِم عَن قيس قَالَ شتم رجل عليا فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن هَذَا يشْتم وليا من أوليائك فَلَا تفرق هَذَا الْجمع حَتَّى تريهم قدرتك فو الله مَا تفرقنا حَتَّى ساخت بِهِ دَابَّته فرمته على هامته فِي تِلْكَ الْأَحْجَار فانفلق دماغه وَمَات
وَأخرج الْحَاكِم عَن مُصعب بن سعد أَن سَعْدا دَعَا على رجل فَجَاءَتْهُ نَاقَة فَقتلته فاعتق سعد نسمَة وَحلف أَن لَا يَدْعُو على اُحْدُ
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن الْمسيب أَن مَرْوَان قَالَ إِن هَذَا المَال مالنا نُعْطِيه من شِئْنَا فَرفع سعد يَدَيْهِ وَقَالَ أفأدعو فَوَثَبَ مَرْوَان فاعتنقه وَقَالَ أنْشدك الله أَبَا إِسْحَاق أَن لَا تَدْعُو فَإِنَّمَا هُوَ مَال الله
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن لَبِيبَة عَن أَبِيه عَن
[ ٢ / ٢٨١ ]
جده قَالَ دَعَا سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ يَا رب إِن لي بَنِينَ صغَارًا فَأخر عني الْمَوْت حَتَّى يبلغُوا فاخر عَنهُ الْمَوْت عشْرين سنة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَامر بن سعد قَالَ بَيْنَمَا سعد يمشي إِذْ مر بِرَجُل وَهُوَ يشْتم عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ لَهُ سعد إِنَّك تَشْتُم أَقْوَامًا قد سبق لَهُم من الله مَا سبق فو الله لتكفن عَن شتمهم أَو لأدعون الله عَلَيْك فَقَالَ يخوفني كَأَنَّهُ نَبِي فَقَالَ سعد اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا يشْتم أَقْوَامًا قد سبق لَهُم مِنْك مَا سبق فاجعله الْيَوْم نكالا فَجَاءَت بُخْتِيَّة فأفرج النَّاس لَهَا فتخبطته فَرَأَيْنَا النَّاس يتبعُون سَعْدا وَيَقُولُونَ اسْتَجَابَ الله لَك يَا أَبَا إِسْحَاق
بَاب إِجَابَة دُعَائِهِ ﷺ لمَالِك بن ربيعَة
أخرج ابْن مندة وَابْن عَسَاكِر عَن يزِيد بن أبي مَرْيَم عَن أَبِيه مَالك بن ربيعَة السَّلُولي أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي وَلَده فولد لَهُ ثَمَانُون ذكرا
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن عتبَة
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم ولد عبد الله بن عتبَة قَالَت قلت لسيدي عبد الله بن عتبَة إيش تذكر من النَّبِي ﷺ قَالَ أذكر أَنِّي غُلَام خماسي أَو سداسي أجلسني النَّبِي ﷺ فِي حجره ودعا لي بِالْبركَةِ قَالَت فَنحْن نَعْرِف ذَلِك إِنَّا لَا نهرم
بَاب دُعَائِهِ ﷺ للنابغة
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق يعلى بن الْأَشْدَق قَالَ سَمِعت النَّابِغَة نَابِغَة بني جعدة يَقُول أنشدت رَسُول الله ﷺ هَذَا الشّعْر فأعجبه فَقَالَ (أَجدت لَا يفضض الله فَاك) فَلَقَد رَأَيْته وَلَقَد اتى عَلَيْهِ نَيف وَمِائَة سنة وَمَا ذهب لَهُ سنّ ثمَّ
[ ٢ / ٢٨٢ ]
أخرجه الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن النَّابِغَة وَأخرجه ابْن أبي أُسَامَة من وَجه آخر عَنهُ وَفِيه فَكَانَ من أحسن النَّاس ثغرا فَكَانَ إِذا سَقَطت لَهُ سنّ نَبتَت لَهُ أُخْرَى وَأخرجه ابْن السكن من وَجه آخر عَنهُ وَفِيه فَرَأَيْت أَسْنَان النَّابِغَة أَبيض من الْبرد لدَعْوَة رَسُول الله ﷺ
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِثَابِت بن يزِيد
أطبراني فِي مُسْند الشاميين وَابْن مندة والبارودي فِي الْمعرفَة عَن ابْن عَائِذ قَالَ قَالَ ثَابت بن يزِيد يَا رَسُول الله إِن رجْلي عرجاء لَا تمس الأَرْض قَالَ فَدَعَا لي فبرأت حَتَّى اسْتَوَت مثل الْأُخْرَى
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِلْمِقْدَادِ
أخرج أَبُو نعيم عَن ضباعة بنت الزبير وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد قَالَت خرج الْمِقْدَاد يوميا لِحَاجَتِهِ بِالبَقِيعِ فَدخل خربة فَبَيْنَمَا هُوَ جَالس إِذا خرج جرذ من حجر دِينَارا فَلم يزل يخرج دِينَارا دِينَارا حَتَّى بلغ سَبْعَة عشر دِينَارا فجَاء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ خَبَرهَا فَقَالَ (هَل أتبعت يدك الْحجر) قَالَ لَا قَالَ لَا صَدَقَة عَلَيْك فِيهَا بَارك الله لَك فِيهَا قَالَت ضباعة فَمَا فني آخرهَا حَتَّى رَأَيْت غَرَائِر الْوَرق فِي بَيت الْمِقْدَاد
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعَمْرو بن الْحمق
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عَمْرو بن الْحمق أَنه سقى رَسُول الله ﷺ لَبَنًا فَقَالَ (اللَّهُمَّ أمتعه بشبابه فمرت بِهِ ثَمَانُون سنة لم ير الشعره الْبَيْضَاء)
[ ٢ / ٢٨٣ ]
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأَوْلَاد أبي سُبْرَة
أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سُبْرَة أَن أَبَاهُ أُتِي النَّبِي ﷺ فَدَعَا لوَلَده فَلم يزَالُوا فِي شرف إِلَى الْيَوْم
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لضمرة بن ثَعْلَبَة
أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ضَمرَة بن ثَعْلَبه الْبَهْزِي أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم دم ابْن ثَعْلَبَة على الْمُشْركين فعمر زَمَانا من دهره وَكَانَ يحمل على الْقَوْم حَتَّى يخرق الصَّفّ ثمَّ يعود)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِلْيَهُودِيِّ
أخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد مَجْهُول عَن أنس قَالَ كَانَ يَهُودِيّ بَين يَدي النَّبِي ﷺ جَالِسا فعطس النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ يَرْحَمك الله فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (هداك الله فَأسلم)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي سَلمَة
أخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الحميد بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن جده أَن أَبَوَيْهِ إختصما فِيهِ إِلَى النَّبِي ﷺ أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر كَافِر فخيره فَتوجه إِلَى الْكَافِر فَقَالَ (اللَّهُمَّ إهده فَتوجه إِلَى الْمُسلم فَقضى لَهُ بِهِ)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لفتى أَن يطهر قلبه وَيغْفر ذَنبه
أخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي أُمَامَة قَالَ إِن فَتى شَابًّا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي بِالزِّنَا فَأقبل الْقَوْم عَلَيْهِ فزجروه وَقَالُوا مَه مَه فَقَالَ (أدنه فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبا قَالَ أَجْلِس فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لأمك قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله جعلني الله تَعَالَى فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لأمهاتهم قَالَ
[ ٢ / ٢٨٤ ]
أفتحبه لأبنتك قَالَ لَا وَالله يَا رَسُول الله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لبناتهم قَالَ أَتُحِبُّهُ لأختك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لأخواتهم قَالَ أفتحبه لعمتك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك قَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لعماتهم قَالَ أفتحبه لخالتك قَالَ لَا وَالله جعلني الله فدَاك فَقَالَ وَلَا النَّاس يحبونه لخالاتهم قَالَ فَوضع يَده عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَغفر ذَنبه وطهر قلبه وَأحْصن فرجه قَالَ فَلم يكن بعد ذَلِك الْفَتى يلْتَفت إِلَى شَيْء)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي بن كَعْب
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سُلَيْمَان بن صرد أَن أبي بن كَعْب أَتَى النَّبِي ﷺ برجلَيْن قد اخْتلفَا فِي الْقِرَاءَة كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ فاستقرأهما فَقَالَ أحسنتما قَالَ أبي فَدخل فِي قلبِي الشَّك من أَشد مِمَّا كنت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة فَضرب رَسُول الله ﷺ فِي صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ أذهب عَنهُ الشَّيْطَان فأرفضضت عرقا وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الله فرقأ)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لِأَبْنِ عَبَّاس
أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين) وَأخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَنهُ بِزِيَادَة وَعلمه التَّأْوِيل
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مسح رَسُول الله ﷺ رَأْسِي ودعا لي بالحكمة فَلم تخطئني دَعْوَة رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أعْطه الْحِكْمَة وَعلمه التَّأْوِيل)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ فَقَالَ (اللَّهُمَّ علمه تَأْوِيل الْقُرْآن)
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وَأخرج ابْن عدي عَن ابْن عمر قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن عَبَّاس فَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وأنشر مِنْهُ)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأنس بن مَالك
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وَبَارك لَهُ فِيمَا رزقته) قَالَ أنس فو الله إِن مَالِي لكثير وَأَن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة قَالَ وحدثتني إبنتي آمِنَة أَنه قد دفن من صلبي إِلَى مقدم الْحجَّاج الْبَصْرَة تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَمِائَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ (اللَّهُمَّ أطل عمره وَأكْثر مَاله واغفرله)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ لأنس بُسْتَان يحمل فِي السّنة الْفَاكِهَة مرَّتَيْنِ وَكَانَ فِيهِ ريحَان يَجِيء مِنْهُ ريح الْمسك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حميد أَن أنسا عمر مائَة إِلَّا سنة وَمَات سنة إِحْدَى وَتِسْعين
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وأطل عمره واغفر لَهُ) فقد دفنت من صلبي مائَة واثنين وَأَن ثمرتي لتحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وَلَقَد بقيت حَتَّى سئمت الْحَيَاة وَأَرْجُو الرَّابِعَة
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ إِنِّي لأعرف دَعْوَة النَّبِي ﷺ فِي وَفِي مَالِي وَفِي وَلَدي
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لأبي هُرَيْرَة وَأمه
أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ مَا على وَجه الأَرْض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة إِلَّا وَهُوَ يحبني قلت وَمَا علمك بذلك قَالَ إِنِّي كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام فتابى
[ ٢ / ٢٨٦ ]
فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يهدي أم أبي هُرَيْرَة إِلَى الْإِسْلَام فَدَعَا لَهَا فَرَجَعت فَلَمَّا دخلت الْبَيْت قَالَت أشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي من الْفَرح كَمَا كنت أبْكِي من الْحزن وَقلت يَا رَسُول الله قد اسْتَجَابَ الله لدعوتك وَهدى أم أبي هُرَيْرَة إِلَى الْإِسْلَام فَادع الله أَن يحببني وَأمي إِلَى عباده الْمُؤمنِينَ وَأَن يحببهم إِلَيْنَا فَقَالَ (اللَّهُمَّ حبب عَبدك هَذَا وَأمه إِلَى عِبَادك الْمُؤمنِينَ وحببهم إِلَيْهِمَا فَمَا على وَجه الأَرْض مُؤمن وَلَا مُؤمنَة إِلَّا وَهُوَ يحبني وأحبه)
وَأخرج الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة أَن رجلا جَاءَ زيد بن ثَابت فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَقَالَ عَلَيْك بِأبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ بَينا أَنا وَهُوَ وَفُلَان فِي الْمَسْجِد نَدْعُو خرج رَسُول الله ﷺ فدعوت أَنا حبى وَرَسُول ﷺ بؤمن على دعائنا ثمَّ دعائنا ثمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي اسألك مثل مَا سَأَلَك صَاحِبَايَ وَأَسْأَلك علما لَا ينسى فَقَالَ النَّبِي ﷺ (آمين) فَقُلْنَا يَا رَسُول الله وَنحن نسْأَل الله علما لَا ينسى فَقَالَ (سبقكما بهَا الدوسي)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ للسائب
أخرج البُخَارِيّ عَن الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ مَاتَ السَّائِب بن يزِيد وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين سنة وَكَانَ جلدا معتدلا وَقَالَ لقد علمت مَا متعت بسمعي وبصري إِلَّا بِدُعَاء النَّبِي ﷺ
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف (بَارك الله لَك) وَأخرجه ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر وَزَاد قَالَ عبد الرَّحْمَن فَلَقَد رَأَيْتنِي وَلَو رفعت حجرا لرجوت ان أُصِيب تَحْتَهُ ذَهَبا أَو فضَّة
[ ٢ / ٢٨٧ ]
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعروة الْبَارِقي
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة الْبَارِقي أَن النَّبِي ﷺ دَعَا لَهُ بِالْبركَةِ فِي بيعَة فَكَانَ لَو اشْترى التُّرَاب لربح فِيهِ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُرْوَة الْبَارِقي قَالَ دَعَا لي النَّبِي ﷺ أَن يُبَارك لي فِي صفقتي فَمَا اشْتريت شَيْئا إِلَّا ربحت فِيهِ
وَأخرج أَبُو نعيم من وَجه آخر عَنهُ قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ (بَارك الله لَك فِي صَفْقَة يَمِينك) فَكنت أقوم بالكناسة فَمَا أرجع إِلَى أَهلِي حَتَّى اربح أَرْبَعِينَ ألفا
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن جَعْفَر
أخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن عَمْرو بن حُرَيْث أَن النَّبِي ﷺ مر على عبد الله بن جَعْفَر وَهُوَ يَبِيع شَيْئا يلْعَب بِهِ فَدَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي تِجَارَته
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لحمل أم سليم
أخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خَارج فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ هيأت شَيْئا ونحته فِي جَانب الْبَيْت فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ كَيفَ الْغُلَام قَالَ هدأت نَفسه وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح فَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صَادِقَة فَبَاتَ فَلَمَّا أصبح اغْتسل فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته إِنَّه قد مَاتَ فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَقَالَ ﷺ (لَعَلَّ الله أَن يُبَارك لَكمَا فِي ليلتكما) قَالَ سُفْيَان فَقَالَ رجل من ألأنصار فَرَأَيْت لَهما تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن
[ ٢ / ٢٨٨ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ لأم سليم من أبي طَلْحَة ابْن فَمَاتَ فغطته فَدخل أَبُو طَلْحَة فَقَالَ كَيفَ أَمْسَى ابْني قَالَت هادئا فتعشى ثمَّ قَالَت لَهُ أَرَأَيْت لَو أَن رجلا أعارك عَارِية ثمَّ أَخذهَا مِنْك أجزعت قَالَ لَا قَالَت فَإِن الله أعارك ابْنك وَقد أَخذه مِنْك فغدا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بقولِهَا وَقد كَانَ أَصَابَهَا تِلْكَ اللَّيْلَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما) قَالَت فَولدت غُلَاما كَانَ أُسَمِّهِ عبد الله فَذكرُوا أَنه كَانَ من خير أهل زَمَانه وَأخرجه ابْن سعد نَحوه وَقَالَ فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَار ناشيء أفضل مِنْهُ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق زِيَاد النميري عَن أنس نَحوه وَزَاد فجيء بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ فحنكه ثمَّ مسح ناصيته وَسَماهُ عبد الله فَكَانَت تِلْكَ المسحة غرَّة فِي وَجهه
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لعبد الله بن هِشَام
أخرج البُخَارِيّ عَن أبي عقيل أَنه يخرج بِهِ جده عبد الله بن هِشَام إِلَى السُّوق ليَشْتَرِي الطَّعَام فيتلقاه ابْن الزبير وَابْن عمر فَيَقُولَانِ أشركنا فَإِن رَسُول الله ﷺ قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ فيشركهم فَرُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ فيبعث بهَا إِلَى الْمنزل
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لحكيم بن حزَام
أخرج ابْن سعد من طَرِيق أبي حُصَيْن عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة قَالَ بعث النَّبِي ﷺ حَكِيم بن حزَام بِدِينَار يبْتَاع لَهُ بِهِ أضْحِية فَمر بهَا فَبَاعَهَا بدينارين فَابْتَاعَ لَهُ أضْحِية بِدِينَار وَجَاء بِدِينَار فَدَعَا لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي تِجَارَته
وَأخرج عَن حَكِيم أَنه كَانَ رجلا مجدودا فِي التِّجَارَة مَا بَاعَ شَيْئا قطّ إِلَّا ربح فِيهِ
[ ٢ / ٢٨٩ ]
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لقريش
أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن أبي أسَامَه وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ كَمَا أذقت أول قُرَيْش نكالا فاذق آخرهَا نوالا)
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ أذقت قُرَيْش عذَابا ووبالا فاذق آخرهَا نوالا)
بَاب قَوْله فِي زُهَيْر بن أبي سَلمَة
قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني وجدت فِي بعض الْكتب عَن عبد الله ابْن شبيب عَن الزبير بن بكار عَن حميد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الزُّهْرِيّ عَن أَخِيه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنه نظر إِلَى زُهَيْر بن أبي سَلمَة وَله مائَة سنة فَقَالَ اللَّهُمَّ أعذني من شَيْطَانه فَمَا لاك بَيْتا حَتَّى مَاتَ
بَاب إِسْلَام خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص
قَالَ ابْن سعد كَانَ فِي خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص تيه شَدِيد فَلَمَّا أسلم يَوْم فتح مَكَّة إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ زده تيها فَإِن ذَلِك لفي وَلَده إِلَى الْيَوْم)
بَاب دُعَائِهِ ﷺ لرجل مر بِهِ
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن يزِيد بن نمر قَالَ رَأَيْت رجلا مقْعدا
[ ٢ / ٢٩٠ ]
فَقَالَ مَرَرْت بَين يَدي النَّبِي ﷺ وَأَنا على حمَار وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَ (اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَره فَمَا مشيت عَلَيْهَا)
بَاب جَامع من دعواته ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَالْأَرْبَعَة وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن صَخْر الغامدي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها) وَكَانَ صَخْر رجلا تَاجِرًا وَكَانَ يبْعَث غلمانه فِي أول النَّهَار فأثرى وَكثر مَاله حَتَّى لم يدر أَيْن يَضَعهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن امْرَأَة شكت زَوجهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهَا أتبغضينه قَالَت نعم قَالَ أدنيا رؤوسكما فَوضع جبهتها على جبهة زَوجهَا ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ آلف بَينهمَا وحبب أَحدهمَا إِلَى صَاحبه ثمَّ لَقيته الْمَرْأَة بعد ذَلِك فَقبلت رجلَيْهِ فَقَالَ كَيفَ أَنْت وزوجك قَالَت مَا طارف وَلَا تالد وَلَا ولد أحب إِلَيّ مِنْهُ فَقَالَ أشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ عمر وَأَنا اشْهَدْ أَنَّك رَسُول الله
وَأخرج أَبُو يعلى وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله نَحوه
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابي أُمَامَة قَالَ انشأ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة فَأَتَيْته فَقلت يَا رَسُول الله ادْع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا ثمَّ أنشأ غَزْوَة فَأَتَيْته فَقلت يَا رَسُول الله إدع لي بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ سلمهم وغنمهم فغزونا فسلمنا وغنمنا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ نظر رَسُول الله ﷺ قبل الْيمن فَقَالَ (اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم ثمَّ نظر إِلَى الشَّام فَقَالَ اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم ثمَّ نظر إِلَى الْعرَاق فَقَالَ اللَّهُمَّ أقبل بقلوبهم
[ ٢ / ٢٩١ ]
وَأخرج مُسلم عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رجلا أكل عَن النَّبِي ﷺ بِشمَالِهِ فَقَالَ (كل بيمينك) قَالَ لَا استطيع قَالَ لَا اسْتَطَعْت مَا مَنعه إِلَّا الْكبر قَالَ فَمَا رَفعهَا إِلَى فِيهِ بعد
اخْرُج البيقهي عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ رأى سبيعة الأسْلَمِيَّة تَأْكُل بشمالها فَقَالَ (أَخذهَا دَاء غَزَّة فَلَمَّا مرت بغزة أَصَابَهَا الطَّاعُون فَقَتلهَا
وَأخرج البيقهي عَن بُرَيْدَة أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَ عَن رجل يُقَال لَهُ قيس فَقَالَ (لَا أقرته الأَرْض) فَكَانَ لَا يدْخل أَرضًا يسْتَقرّ بهَا حَتَّى يخرج مِنْهَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ضَمرَة ومهاجر إبني حبيب قَالَا خرج رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة فصلى بِأَصْحَابِهِ على ظهر فاقتحم رجل من النَّاس فصلى على الأَرْض فَقَالَ (خَالف خَالف الله بِهِ) فَمَاتَ الرجل حَتَّى خرج من الْإِسْلَام
وَأخرج ابْن مندة وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن يعلي اللَّيْثِيّ أَن بكر بن شَدَّاخٍ اللَّيْثِيّ وَكَانَ مِمَّن يخْدم النَّبِي ﷺ وهوغلام فَلَمَّا احْتَلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَدخل على أهلك وَقد بلغت مبلغ الرِّجَال فَقَالَ النَّبِي ﷺ (اللَّهُمَّ صدق قَوْله وَلَفظه ولقه الظفر) فَلَمَّا كَانَ من ولَايَة عمر جَاءَ وَقد قتل يَهُودِيّا فأعظم ذَلِك عَمْرو جزع وَصعد الْمِنْبَر وَقَالَ إِنِّي مَا ولاني الله تَعَالَى واستخلفني بقتل الرِّجَال أذكر الله رجلا كَانَ عِنْده علم إِلَّا عَلمنِي فَقَامَ إِلَيْهِ بكر بن شَدَّاخٍ فَقَالَ أَنا بِهِ فَقَالَ الله أكبر بؤت بدمه فهات الْمخْرج قَالَ بلَى خرج فلَان غازيا ووكلني بأَهْله فَجئْت إِلَى بَابه فَوجدت هَذَا الْيَهُودِيّ فِي منزله وَهُوَ يَقُول
(وأشعت غرَّة الْإِسْلَام حَتَّى خلوت بعرسه ليل التَّمام)
(أَبيت على ترائبها ويمسى على قوادء لاحبة الحزام)
(كَانَ مجامع الريلات مِنْهَا فِئَام ينهضون إِلَى فِئَام)
[ ٢ / ٢٩٢ ]
قَالَ فَصدق عمر قَوْله وأبطل دَمه بدماء النَّبِي ﷺ
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ وَاللَّفْظ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ادْع لي مُعَاوِيَة فَقلت أَنه يَأْكُل فَقَالَ فِي الثَّالِثَة لَا أشْبع الله بَطْنه فَمَا شبع بَطْنه أبدا)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن وَحشِي قَالَ كَانَ مُعَاوِيَة ردف النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة مَا يليني مِنْك) قَالَ بَطْني قَالَ (اللَّهُمَّ إملأه علما وحلما)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي يحيى عَن فروخ مولى عُثْمَان أَن عمر قيل لَهُ إِن مَوْلَاك فلَانا قد احتكر طَعَاما فَقَالَ قد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام أَو بالإفلاس فَقَالَ مَوْلَاهُ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَذكر أَبُو يحيى أَنه رأى مولى عمر بعد حِين مجذوما
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ رأى رَسُول الله ﷺ رجلا سَاجِدا وَهُوَ يَقُول بِشعرِهِ هَكَذَا يكفه عَن التُّرَاب فَقَالَ (اللَّهُمَّ قبح شعره قَالَ فَسقط
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق عبد الْملك بن هَارُون بن عنترة عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي ثروان أَنه كَانَ رَاعيا لإبل بني عَمْرو بن تَمِيم فخاف رَسُول الله ﷺ من قُرَيْش فَخرج فَدخل فِي الْإِبِل فَرَآهُ أَبُو ثروان فَقَالَ من أَنْت قَالَ رجل أردْت أَن أستأنس إِلَى إبلك قَالَ أَرَاك الرجل الَّذِي يَزْعمُونَ أَنه خرج نَبيا قَالَ اجل قَالَ أخرج فَلَا تصلح إبل أَنْت فِيهَا فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أطل شقاءه وبقاءه) قَالَ هَارُون فَأَدْرَكته شَيخا كَبِيرا يتَمَنَّى الْمَوْت فَقَالَ لَهُ الْقَوْم مَا نرَاك إِلَّا قد هَلَكت دَعَا عَلَيْك رَسُول الله ﷺ قَالَ كلا إِنِّي قد أَتَيْته بعد حِين ظهر الْإِسْلَام فَأسْلمت فَدَعَا عَليّ واستغفر وَلَكِن الأولى قد سبقت
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة سَوْدَاء أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت إِنِّي أصرع فَادع الله لي قَالَ (إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة وَإِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك) فَقَالَت أَصْبِر قَالَت فَإِنِّي أتكشف فأدع الله أَن لَا أتكشف فَدَعَا لَهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد أَن رجلا اشْترى بَعِيرًا فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي
[ ٢ / ٢٩٣ ]
اشْتريت بَعِيرًا فَادع الله أَن يُبَارك لي فِيهِ فَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِيهِ) فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ ثمَّ اشْترى بَعِيرًا آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يُبَارك لي فِيهِ فَدَعَا لَهُ فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ ثمَّ اشْترى آخر فَأتى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ أحملهُ عَلَيْهِ فَمَكثَ عِنْده عشْرين سنة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقعت الْإِجَابَة فِي المرات الثَّلَاث لِأَن دُعَاء الْبركَة صَار إِلَى أَمر الْآخِرَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي قنوته (يَا أم ملدم عَلَيْك ببني عصية فأنهم عصوا الله وَرَسُوله) قَالَ فصرعتهم الْحمى
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيّ عَن أم قيس أَنَّهَا قَالَت توفّي إبني فَجَزِعت فَقلت للَّذي يغسلهُ لَا تغسل إبني بِالْمَاءِ الْبَارِد فيقتله فَانْطَلق عكاشة بن مُحصن إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بقولِهَا فَتَبَسَّمَ ثمَّ قَالَ (طَال عمرها فَلَا تعلم إمرأة عمرت مَا عمرت)
وَأخرج ابْن سعد وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَقبلت ليلى بنت الخطيم إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ مول ظَهره الشَّمْس فَضربت على مَنْكِبه فَقَالَ (من هَذَا أكله الْأسود) فَقَالَت أَنا بنت مطعم الطير ومباري الرّيح أَنا ليلى بنت الخطيم جئْتُك لأعرض عَلَيْك نَفسِي تزَوجنِي قَالَ قد فعلت فَرَجَعت إِلَى قَومهَا فَقَالَت قد تزَوجنِي النَّبِي ﷺ قَالُوا بئس مَا صنعت أَنْت امْرَأَة غيرى أَنْت امْرَأَة غيرى وَالنَّبِيّ ﷺ صَاحب نسَاء تغارين عَلَيْهِ فيدعو الله عَلَيْك فاستقيليه نَفسك فَرَجَعت فَقَالَت يَا رَسُول الله أَقلنِي قَالَ قد اقلتك فَتَزَوجهَا مَسْعُود بن أَوْس فَبَيْنَمَا هِيَ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة تَغْتَسِل إِذْ وثب عَلَيْهَا ذِئْب لقَوْل النَّبِي ﷺ فَأكل بَعْضهَا وَأدْركت فَمَاتَتْ وَأخرج ابْن سعد عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة مُرْسلا نَحوه بِلَفْظ أكله الْأسد بل الْأسود
وَأخرج البارودي وَابْن شاهين وَابْن السكن وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ جَاءَ ثَعْلَبَة ابْن حَاطِب فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا وَولدا فَقَالَ (وَيحك يَا
[ ٢ / ٢٩٤ ]
ثَعْلَبَة قَلِيل تطِيق شكره خير من كثير لَا تُطِيقهُ فأبي فَقَالَ وَيحك يَا ثَعْلَبَة أما تحب أَن تكون مثلي فَلَو شِئْت أَن يسير رَبِّي هَذِه الْجبَال معي ذَهَبا لَسَارَتْ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَرْزُقنِي مَالا وَولدا فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ أَن أَتَانِي الله مَالا لَأُعْطيَن كل ذِي حق جقه فَدَعَا لَهُ فَاشْترى غنما فبورك لَهُ فِيهَا ونمت كَمَا يَنْمُو الدُّود حَتَّى ضَاقَتْ بِهِ الْمَدِينَة فَتنحّى بهَا فَكَانَ يشْهد الصَّلَاة بِالنَّهَارِ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا يشهدها باليل ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد الصَّلَاة لَا بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة ثمَّ نمت فَتنحّى بهَا فَكَانَ لَا يشْهد جُمُعَة وَلَا جَنَازَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب ثمَّ أَن الله أَمر رَسُوله أَن يَأْخُذ الصَّدقَات فَبعث رجلَيْنِ وَكتب لَهما أَسْنَان الْإِبِل وَالْغنم كَيفَ يأخذانها وَأَمرهمَا أَن يمرا على ثَعْلَبَة بن حَاطِب فَخَرَجَا فمرا بِهِ فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة فَقَالَ أرياني كتابكما فَنظر فِيهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة إنطلقا حَتَّى تفرغا ثمَّ مرا فَلَمَّا فرغا مرا بِهِ فَقَالَ مَا هَذِه إِلَّا جِزْيَة انْطَلقَا حَتَّى أرى رَأْيِي فَانْطَلقَا حَتَّى قدما الْمَدِينَة فَلَمَّا رآهما رَسُول الله ﷺ قَالَ قبل أَن يكلمهما وَيْح ثَعْلَبَة بن حَاطِب وَأنزل الله ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله﴾ الْآيَات الثَّلَاث فَبلغ ثَعْلَبَة مَا أنزل فِيهِ فَقدم على رَسُول الله ﷺ بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ إِن الله مَنَعَنِي أَن أقبل مِنْك فَجعل يبكي ويحثي التُّرَاب على رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا عَمَلك بِنَفْسِك تَكُ فَلم أَمر تُطِعْنِي فَلم يقبل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ وَلَا أَبُو بكر وَلَا عمر حَتَّى هلك فِي خلَافَة عُثْمَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن هَهُنَا غُلَاما قد احْتضرَ فَيُقَال لَهُ قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَا يَسْتَطِيع أَن يَقُولهَا قَالَ (أَلَيْسَ كَانَ يَقُولهَا فِي حَيَاته) قَالُوا بلَى قَالَ فَمَا مَنعه مِنْهَا عِنْد مَوته فَنَهَضَ النَّبِي ﷺ ونهضنا مَعَه حَتَّى أَتَى الْغُلَام فَقَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا أَسْتَطِيع أَن أقولها قَالَ وَلم قَالَ لعقوق والدتي قَالَ أحية هِيَ قَالَ نعم قَالَ ارسلوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ ابْنك هُوَ قَالَت
[ ٢ / ٢٩٥ ]
نعم قَالَ أَرَأَيْت لَو أَن نَارا أججت فَقيل لَك إِن لم تشفعي فِيهِ دفناه فِي هَذِه النَّار فَقَالَت إِذن كنت أشفع لَهُ قَالَ فاشهدي الله واشهد بِنَا بأنك قد رضيت قَالَت قد رضيت عَن ابْني قَالَ يَا غُلَام قل لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ الْحَمد لله الَّذِي أنقذه بِي من النَّار
وَأخرج الْأَرْبَعَة عَن زيد بن ثَابت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نضر الله أمرا سمع مَقَالَتي فبلغها فوعاها فأداها كَمَا سَمعهَا)
قَالَ الْعلمَاء لَيْسَ أحد من أهل الحَدِيث إِلَّا وَفِي وَجهه نَضرة لدَعْوَة النَّبِي ﷺ
بَاب دعاؤه لرجل ولأهله
أخرج احْمَد عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا دَعَا لرجا أَصَابَته وأصابت وَلَده وَولد وَلَده
وَأخرج أَبُو يعلى عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ دَعَا لي رَسُول الله ﷺ ولولدي ولولد وَلَدي فَسمِعت أبي يَقُول لأخت لي إِنَّك مِمَّن اصابته دَعْوَة رَسُول الله ﷺ
بَاب دُعَائِهِ على امْرَأَة فَمَاتَتْ
أخرج أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي قَالَ عُبَيْدَة ابْن أَشْعَث عَن أَبِيه أَنه ولد سنة تسع من الْهِجْرَة وَأَن أمه كَانَت تنقل كَلَام أَزوَاج النَّبِي ﷺ بَعضهنَّ إِلَى بعض فَتلقى بَينهُنَّ الشَّرّ فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ
بَاب مَا علمه لأَصْحَابه من الدَّعْوَات والرقي وَظَهَرت أثاره