بَاب الْآيَة فِي نعيه ﷺ نَفسه
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (تَزْعُمُونَ أَنِّي من آخركم وَفَاة أَلا وَأَنِّي من أولكم وَفَاة وتتبعوني أفنادا يهْلك بَعْضكُم بَعْضًا)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف من كل شهر رَمَضَان عشرَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ اعْتكف عشْرين يَوْمًا وَكَانَ جِبْرِيل يعرض عَلَيْهِ الْقرَان كل رَمَضَان فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي توفّي فِيهِ عرض عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة عَن فَاطِمَة أَن النَّبِي ﷺ أسر إِلَيْهَا فَقَالَ أَن جِبْرِيل كَانَ يعارضني بِالْقُرْآنِ كل عَام مرّة وَأَنه عارضني بِهِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَلَا أرى أَجلي إِلَّا قد حضر
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فسارها بِشَيْء فَبَكَتْ ثمَّ دَعَاهَا فسارها فَضَحكت فسألتها عَن ذَلِك فَقَالَت أَخْبرنِي أَنه يقبض فِي وَجَعه فَبَكَيْت ثمَّ أَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله أتبعه فَضَحكت
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ دَعَا فَاطِمَة فِي مَرضه فناجاها سَاعَة فَبَكَتْ ثمَّ ناجاها سَاعَة فَضَحكت فسألتها فَقَالَت أَخْبرنِي فِي الْمرة الأولى أَن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ بِالْقُرْآنِ فِي كل عَام مرّة وَأَنه عارضني بِالْقُرْآنِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَأَخْبرنِي أَنه لم يكن نَبِي كَانَ بعده نَبِي إِلَّا عَاشَ بعده نصف عمر الَّذِي كَانَ قبله وَقَالَ لي يَا بنية إِنَّه لَيْسَ أحد من نسَاء الْمُسلمين أعظم رزية مِنْك فَلَا تَكُونِي من أدنى إمرأة صبرا وناجاني فِي الْمرة الآخيرة فَأَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله لُحُوقا بِهِ وَقَالَ إِنَّك سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَا كَانَ من مَرْيَم بنت عمرَان فَضَحكت لذَلِك
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة فَقَالَ إِنَّه قد نعيت إِلَيّ نَفسِي فَبَكَتْ فَقَالَ اصْبِرِي فَإنَّك أول أَهلِي لُحُوقا بِي فَضَحكت
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر سَأَلَهُ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَقَالَ هُوَ أجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر وَالله مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْمًا فَقَالَ (إِن عبدا خَيره الله بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْد الله فَاخْتَارَ مَا عِنْد الله) فَبكى أَبُو بكر فعجبنا لبكائه أَن يخبر النَّبِي ﷺ عَن رجل يُخَيّر فَكَانَ الْمُخَير رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا بِهِ فَقَالَ لَا تبك يَا أَبَا بكر إِن من أأمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لأتخذته وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام لَا يبْقى فِي الْمَسْجِد بَاب إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي يعلى أَن للنَّبِي ﷺ خطب فَقَالَ (أَن رجلا خَيره ربه بَين أَن يعِيش فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ أَن يعِيش فِيهَا وَبَين لِقَاء الله تَعَالَى فَاخْتَارَ لِقَاء ربه فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بِأَمْوَالِنَا وآنبائنا
[ ٢ / ٤٧٠ ]
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَائِشَة بنت سعد عَن أم درة عَن أم سَلمَة قَالَت خرج رَسُول الله ﷺ عاصبا رَأسه فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لقائم على الْحَوْض السَّاعَة ثمَّ قَالَ إِن عبدا من عباد الله خير بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْد الله فَاخْتَارَ مَا عِنْد الله فَبكى أَبُو بكر وَقَالَ بل نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وأنفسنا وَأَمْوَالنَا) وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ صَدره إِلَى قَوْله السَّاعَة
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد والدارمي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابي مويهبة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ أنبهني رَسُول الله ﷺ من اللَّيْل فَقَالَ يَا أَبَا مويهبة إِنِّي قد أمرت أَن أسْتَغْفر الله لأهل هَذَا البقيع فَخرجت مَعَه حَتَّى أتيت البقيع فَرفع يَدَيْهِ واستغفر لَهُم ثمَّ قَالَ لِيهن لكم مَا أَصْبَحْتُم فِيهِ مِمَّا أصبح النَّاس فِيهِ أَقبلت الْفِتَن كَقطع اللَّيْل المظلم يتبع آخرهَا أَولهَا الْآخِرَة شَرّ من الأولى يَا أَبَا مويهبة إِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا والخلد فِيهَا ثمَّ الْجنَّة فخيرت بَين ذَلِك وَبَين لِقَاء رَبِّي فاخترت لِقَاء رَبِّي ثمَّ انْصَرف فَلَمَّا أصبح ابْتَدَأَ وَجَعه الَّذِي قَبضه الله فِيهِ
وَأخرج ابْن سعد نَحوه من حَدِيث أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن طَاوس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت الخزائن وخيرت بَين أَن أبقى حَتَّى أرى مَا يفتح على أمتِي وَبَين التَّعْجِيل فاخترت التَّعْجِيل)
وَأخرج ابْن سعد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أتيت فِيمَا يرى النَّائِم بمفاتيح الدُّنْيَا ثمَّ ذهب بنبيكم إِلَى خير مَذْهَب وتركتم فِي الدُّنْيَا تَأْكُلُونَ الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ (إِنِّي فَرَطكُمْ وَأَنا شَهِيد
[ ٢ / ٤٧١ ]
عَلَيْكُم وَإِنِّي وَالله أنظر إِلَى حَوْضِي الْآن وَإِنِّي قد أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تتنافسوا)
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهَوَيْه عَن يحيى بن جعدة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يَا فَاطِمَة إِنَّه لم يبْعَث نَبِي إِلَّا عمر الَّذِي بعده نصف عمره وَأَن عِيسَى عمر أَرْبَعِينَ) قَالَ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة مَعْنَاهُ عمر فِي النُّبُوَّة
وَأخرج ابْن سعد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يعِيش كل نَبِي نصف عمر الَّذِي قبله وَأَن عِيسَى مكث فِي قومه أَرْبَعِينَ عَاما)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن زيد بن أَرقم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا بعث الله نَبيا إِلَّا عَاشَ نصف مَا عَاشَ النَّبِي الَّذِي كَانَ قبله)
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا مر بحجرتي ألْقى إِلَيّ الْكَلِمَة تقر بهَا عَيْني فَمر يَوْمًا وَلم يتَكَلَّم فعصبت رَأْسِي ونمت على فِرَاشِي فَمر فَقَالَ مَالك يَا عَائِشَة قلت أشتكي رَأْسِي قَالَ بل أَنا وارأساه أَنا الَّذِي أشتكي رَأْسِي وَذَلِكَ حِين أخبرهُ جِبْرِيل أَنه مَقْبُوض
وَأخرج الْبَزَّار عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الأَرْض تنْزع إِلَى السَّمَاء بأشطان شَدَّاد فقصصت ذَلِك على النَّبِي ﷺ فَقَالَ ذَاك وَفَاة ابْن أَخِيك
بَاب إخْبَاره ﷺ بِيَوْم وَفَاته ومكانه
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِبلَال (أَلا لَا تغادر صِيَام الأثنين فَإِنِّي ولدت يَوْم الأثنين وأوحي إِلَيّ يَوْم الأثنين وَهَاجَرت يَوْم الأثنين وأموت يَوْم الأثنين)
[ ٢ / ٤٧٢ ]
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ولد نَبِيكُم يَوْم الأثنين ونبيء يَوْم الأثنين وَخرج مُهَاجرا من مَكَّة يَوْم الأثنين وَدخل الْمَدِينَة يَوْم الأثنين وَفتح مَكَّة يَوْم الأثنين وَتُوفِّي يَوْم الأثنين
وَأخرج أَبُو نعيم عَن معقل بن يسَار قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة مُهَاجِرِي ومضجعي من الأَرْض)
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْمَدِينَة مُهَاجِرِي وَبهَا وفاتي وَمِنْهَا محشري) وَأخرج أَيْضا من مُرْسل عَطاء ابْن يسَار مثله
بَاب إِعْطَائِهِ ﷺ مَعَ النُّبُوَّة فَضِيلَة الشَّهَادَة
أخرج البُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ لم أزل أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر فَهَذَا أَوَان أنقطع أَبْهَري من ذَلِك السم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أم بشر قَالَت دخلت على رَسُول الله ﷺ فَقلت بِأبي أَنْت مَا تتهم بِنَفْسِك فَأَنِّي لَا اتهمَ بِابْني إِلَّا الطَّعَام الَّذِي أكله مَعَك بِخَيْبَر فَقَالَ وَأَنا لَا أتهم غَيرهَا هَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري
وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت دخلت أم بشر بن الْبَراء على رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَهُوَ مَحْمُوم فمسته فَقَالَت مَا وجدت مثل وعك عَلَيْك على أحد فَقَالَ كَمَا يُضَاعف لنا الْأجر كَذَلِك يُضَاعف علينا الْبلَاء مَا يَقُول النَّاس قلت يَزْعمُونَ أَن بك ذَات الْجنب قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ إِنَّمَا هِيَ همزَة من الشَّيْطَان وَلكنه من الْأكلَة الَّتِي أكلت أَنا وأبنك يَوْم خَيْبَر مَا زَالَ
[ ٢ / ٤٧٣ ]
يُصِيبنِي مِنْهَا عداء حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَان انْقِطَاع أَبْهَري فَمَاتَ رَسُول الله ﷺ شَهِيدا
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لِأَن أَحْلف تسعا أَن رَسُول الله ﷺ قتل قَتِيلا أحب إِلَيّ من أَن أَحْلف وَاحِدَة أَنه لم يقتل وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أتخذه نَبيا وأتخذه شَهِيدا
وَأخرج ابْن سعد عَن أم سَلمَة أَنهم قَالُوا للنَّبِي ﷺ إِنَّا نَخَاف عَلَيْك ذَات الْجنب قَالَ مَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج أبن إِسْحَاق وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَنه قيل للنَّبِي ﷺ إِنَّا نتخوف أَن يكون بك ذَات الْجنب قَالَ إِنَّهَا من الشَّيْطَان وَمَا كَانَ الله ليسلطها عَليّ
بَاب مَا وَقع فِي مَرضه ﷺ
أخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (شدوا رَأْسِي لعَلي أخرج إِلَى الْمَسْجِد فشددت رَأسه بعصابة ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد يهادي بَين رجلَيْنِ حَتَّى قعد على الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ أما بعد أَيهَا النَّاس إِنَّه قد دنا مِنْكُم خفوقي من بَين أظْهركُم أَلا فَمن كنت جلدت لَهُ ظهرا فليستقد وَمن كنت أخذت لَهُ مَالا فَهَذَا مَالِي فليأخذ مِنْهُ وَمن كنت شتمت لَهُ عرضا فَهَذَا عرضي فليستقد وَلَا يَقُولَن قَائِل أَخَاف الشحناء من قبل رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهَا لَيست من شأني وَلَا من خلقي ثمَّ قَالَ أَلا من أحس من نَفسه شَيْئا فَليقمْ ادْع الله لَهُ فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لمنافق وَإِنِّي لبخيل وَإِنِّي لجبان وَإِنِّي لنؤوم وَإِنِّي لكذوب فَقَالَ اللَّهُمَّ ارزقه إِيمَانًا وصدقا واذهب عَنهُ النّوم وشح نَفسه وشجع جنبه قَالَ الْفضل فَلَقَد رَأَيْته بعد ذَلِك فِي الْغَزْو وَمَا مَعنا رجل أسخى مِنْهُ نفسا وَلَا أَشد بَأْسا وَلَا أقل نوما وَقَامَت امْرَأَة فأومأت بأصبعها إِلَى لسانها فَقَالَ انطلقي إِلَى بَيت عَائِشَة حَتَّى آتِيك ثمَّ أَتَاهَا فَوضع قَضِيبًا على رَأسهَا ثمَّ دَعَا لَهَا قَالَت عَائِشَة فَإِنِّي كنت لأعرف دَعْوَة رَسُول الله ﷺ فِيهَا إِن كَانَت
[ ٢ / ٤٧٤ ]
لتقول لي يَا عَائِشَة أحسني صَلَاتك وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أَشد عَلَيْهِ الوجع من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت مَا رَأَيْت أحدا كَانَ اشد عَلَيْهِ الوجع من رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يوعك فمسسته فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك لتوعك وعكا شَدِيدا افقال أجل إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم قلت إِن لَك الأجرين قَالَ نعم
وَأخرج ابْن سعد عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ جِئْنَا النَّبِي ﷺ فَإِذا عَلَيْهِ صالب من الْحمى مَا تكَاد تقر يَد أَحَدنَا عَلَيْهِ من شدَّة الْحمى فَجعلنَا نُسَبِّح فَقَالَ لَيْسَ أحد أَشد بلَاء من الْأَنْبِيَاء كَمَا يشْتَد علينا الْبلَاء كَذَلِك يُضَاعف لنا الْأجر إِن كَانَ النَّبِي من أَنْبيَاء الله يُسَلط عَلَيْهِ الْقمل حَتَّى يقْتله وَإِن كَانَ النَّبِي من أَنْبيَاء الله ليعري مَا يجد شَيْئا يواري عَوْرَته إِلَّا العباءة يدرعها
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عمر بن الْخطاب قَالَ دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ موعوك فَوضعت يَدي فَوق ثَوْبه فَوجدت حرهَا من فَوق الثَّوْب فَقلت يَا نَبِي الله مَا رَأَيْت أحدا تَأْخُذهُ الْحمى أَشد من أَخذهَا إياك قَالَ (كَذَلِك يُضَاعف لنا الْأجر إِن أَشد النَّاس بلَاء الْأَنْبِيَاء ثمَّ الصالحون)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي مُوسَى قَالَ مرض النَّبِي ﷺ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ مَرضه فَقَالَ (مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ قَالَت عَائِشَة إِنَّه رجل رَقِيق إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَعَادَت فَقَالَ مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف فَأَتَاهُ الرَّسُول فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت لقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا قَامَ مقَامه
[ ٢ / ٤٧٥ ]
أبدا وَلَا كنت أرى أَنه يقوم أحد مقَامه إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مَرِيض لأبي بكر (صل بِالنَّاسِ) فَوجدَ رَسُول الله ﷺ خفَّة فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلم يشْعر حَتَّى وضع رَسُول الله ﷺ يَده بَين كَتفيهِ فنكص أَبُو بكر وَجلسَ النَّبِي ﷺ عَن يَمِينه فصلى أَبُو بكر وَصلى رَسُول الله ﷺ بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لم يقبض نَبِي قطّ حَتَّى يؤمه رجل من أمته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت صلى رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ خلف أبي بكر قَاعِدا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ آخر صَلَاة صلاهَا النَّبِي ﷺ مَعَ الْقَوْم فِي ثوب وَاحِد ملتحفا بِهِ خلف أبي بكر قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن شَدَّاد بن أَوْس انه كَانَ عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ مَالك يَا شَدَّاد فَقَالَ ضَاقَتْ بِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك إِلَّا أَن الشَّام ستفتح وَبَيت الْمُقَدّس سيفتح وَتَكون أَنْت وولدك من بعْدك أمد فيهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن عَليّ قَالَ أول مَا بَدَأَ رَسُول الله ﷺ شكواه يَوْم الْأَرْبَعَاء فَكَانَ شكواه إِلَى أَن قبض ثَلَاثَة عشر يَوْمًا
بَاب مَا وَقع عِنْد إحتضاره ﷺ من الْآيَات والخصائص
أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح أَنه لم يقبض نَبِي حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر قَالَت فَلَمَّا نزل برَسُول الله ﷺ وَرَأسه على فَخذي غشي عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق فأشخص بَصَره إِلَى سقف الْبَيْت وَقَالَ اللَّهُمَّ الرفيق الْأَعْلَى فَعرفت أَنه الحَدِيث الَّذِي حَدثنَا وَهُوَ صَحِيح
[ ٢ / ٤٧٦ ]
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَنْهَا قَالَت كُنَّا نتحدث إِن النَّبِي ﷺ لَا يَمُوت حَتَّى يُخَيّر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَمَّا كَانَ مرض رَسُول الله ﷺ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عرضت لَهُ بحة فَسَمعته يَقُول ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فظننا أَنه خير
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت أُغمي على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي حجري فَجعلت أَمسَح وَجهه وأدعو لَهُ بالشفاء فَقَالَ لَا بل أسأَل الله الرفيق الْأَعْلَى الأسعد مَعَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَأَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول (مَا من نَبِي إِلَّا تقبض نَفسه ثمَّ يرى الثَّوَاب ثمَّ ترد إِلَيْهِ فيخبره فَكنت قد حفظت ذَلِك مِنْهُ فَإِنِّي لمسندته إِلَى صَدْرِي فَنَظَرت إِلَيْهِ حَتَّى مَالَتْ عُنُقه فَقلت قد قضى وَعرفت الَّذِي قَالَ فَنَظَرت إِلَيْهِ حَتَّى ارْتَفع وَنظر قلت إِذا وَالله لَا يختارنا فَقَالَ مَعَ الرفيق الْأَعْلَى فِي الْجنَّة
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ قبض بَين سحرِي وَنَحْرِي ضننت أَنه سيرد الله عَلَيْهِ روحه قَالَت وَكَذَلِكَ يفعل بالأنبياء فَتحَرك فَقلت إِن خيرت الْيَوْم فَلَنْ تختارنا
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الحكم بن الْقَاسِم عَن أبي الْحُوَيْرِث قَالَ ان رَسُول الله ﷺ لم يشتك شكوى إِلَّا سَأَلَ الله الْعَافِيَة حَتَّى كَانَ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَنَّهُ لم يكن يَدْعُو بالشفاء وَيَقُول (يَا نَفسِي مَالك تلوذين كل ملاذ) قَالَ وَأَتَاهُ جِبْرِيل فِي مَرضه وَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَيَقُول إِن شِئْت شفيتك وكفيتك وَإِن شِئْت توفيتك وغفرت لَك قَالَ ذَلِك إِلَى رَبِّي يصنع بِي مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي
[ ٢ / ٤٧٧ ]
إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا وخاصة لَك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ تجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي هَبَط إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَقَالَ لَهُ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل وَمَعَهُ ملك الْمَوْت ومعهما ملك يسكن الْهَوَاء لم يصعد إِلَى السَّمَاء قطّ وَلم يهْبط إِلَى الأَرْض قطّ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك مِنْهُم على سبعين ألف ملك فسبقهم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ تجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا ثمَّ اسْتَأْذن ملك الْمَوْت على الْبَاب فَقَالَ جِبْرِيل هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك وَلم يسْتَأْذن على آدَمِيّ قبلك وَلَا يسْتَأْذن على آدَمِيّ بعْدك قَالَ إئذن لَهُ فَدخل فَوقف بَين يَدي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن الله أَرْسلنِي وَأَمرَنِي أَن أطيعك فِيمَا أَمرتنِي إِن أَمرتنِي أَن اقبض نَفسك قبضتها وَإِن أَمرتنِي أَن أتركها تركتهَا قَالَ وَتفعل ذَلِك يَا ملك الْمَوْت قَالَ نعم بذلك أمرت فَقَالَ جِبْرِيل إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك قَالَ يَا ملك الْمَوْت إمض لما أمرت بِهِ فَقَالَ جِبْرِيل السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله هَذَا آخر موطئي الأَرْض فَتوفي رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهُم آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته إِن فِي الله خلفا من كل هَالك وعزاء من كل مُصِيبَة ودركا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فأرجو فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب
قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَوْله إِن الله قد اشتاق إِلَى لقائك مَعْنَاهُ قد أَرَادَ لقاءك بِأَن يردك من دنياك إِلَى معادك زِيَادَة فِي قربتك وكرامتك هَذَا إِسْنَاد معضل وَقد أخرجه ابْن سعد وَالشَّافِعِيّ فِي سنَنه وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن الْحُسَيْن وَهُوَ // مُرْسل // أَيْضا وَأخرجه الْعَدنِي فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده عَن أَبِيه عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن
[ ٢ / ٤٧٨ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا شكوا فِي موت النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم قد مَاتَ وَقَالَ بَعضهم لم يمت فَوضعت أَسمَاء بنت عُمَيْس عَليّ بن أبي طَالب بِهِ مَوْصُولا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى النَّبِي ﷺ فِي مَرضه وراسه فِي حجر عَليّ فَاسْتَأْذن فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ لَهُ عَليّ ارْجع فَإنَّا مشاغيل عَنْك فَقَالَ النَّبِي ﷺ تَدْرِي من هَذَا يَا أَبَا حسن هَذَا ملك الْمَوْت أَدخل راشدا فَلَمَّا دخل قَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام فبلغني أَن ملك الْمَوْت لم يسلم على أهل بَيت قبله وَلَا يسلم بعده
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت لما حضرت رَسُول الله ﷺ الْوَفَاة جعل يمد يَده وَيَقُول يَا جِبْرِيل أَيْن أَنْت وَهُوَ يقبضهَا ويبسطها فَلَقَد سَمِعت مَا لم تسمع أذن من جِبْرِيل وَهُوَ يَقُول لبيْك لبيْك
وَأخرج ابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله أَن كَعْب الْأَحْبَار قدم زمن عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ آخر مَا تكلم بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سل عليا فَسَأَلَهُ فَقَالَ الصَّلَاة الصَّلَاة فَقَالَ كَعْب كَذَلِك آخر عهد الْأَنْبِيَاء
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ كَانَ آخر وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ حِين حَضَره الْمَوْت الصَّلَاة الصَّلَاة وَمَا ملكت إيمَانكُمْ وَمَا زَالَ يُغَرْغر بهَا فِي صَدره وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه
بَاب مَا وَقع عِنْد خُرُوج روحه الشَّرِيفَة ﷺ
أخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة قَالَت قبض رَسُول الله ﷺ بَين سحرِي وَنَحْرِي فَلَمَّا خرجت نَفسه لم أجد ريحًا قطّ أطيب مِنْهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عُرْوَة أَن أَبَا بكر قبل النَّبِي ﷺ بعد مَوته وَقَالَ مَا أطيبك حَيا وَمَا أطيبك مَيتا وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب مثله
[ ٢ / ٤٧٩ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت وضعت يَدي على صدر رَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ فَمر بِي جمع آكل واتوضأ مَا يذهب ريح الْمسك من يَدي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا شكوا فِي موت النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم قد مَاتَ وَقَالَ بَعضهم لم يمت فَوضعت أَسمَاء بنت عُمَيْس يَدهَا بَين كَتِفي النَّبِي ﷺ فَقَالَت قد توفّي قد رفع الْخَاتم من بَين كَتفيهِ فَكَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي عرف بِهِ مَوته وَأخرجه ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ حَدثنِي الْقَاسِم ابْن إِسْحَاق عَن أمه عَن أَبِيه الْقَاسِم بن محمدى بن أبي بكر عَن أم مُعَاوِيَة أَنه لما شكّ فَذكره
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ لما قبض النَّبِي ﷺ صعد ملك الْمَوْت باكيا إِلَى السَّمَاء وَالَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ لقد سَمِعت صَوتا من السَّمَاء يُنَادي وامحمداه
بَاب الْآيَة فِي إِخْبَار أهل الْكتاب بوفاته ﷺ
أخرج البُخَارِيّ عَن جرير قَالَ كنت بِالْيمن فَلَقِيت رجلَيْنِ من أهل الْيمن ذَا كلاع وَذَا عَمْرو فَجعلت أحدثهم عَن رَسُول الله ﷺ فَقَالَا إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فقد مضى صَاحبك على أَجله مُنْذُ ثَلَاث فَأَقْبَلت وأقبلا مني حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق رفع لنا ركب من قبل الْمَدِينَة فسألناهم فَقَالُوا قبض رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من وَجه آخر عَن جرير قَالَ لَقِيَنِي حبر بِالْيمن فَقَالَ إِن كَانَ صَاحبكُم نَبيا فقد مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن كَعْب بن عدي قَالَ أَقبلت فِي وَفد من أهل الْحيرَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَعرض علينا الْإِسْلَام فأسلمنا ثمَّ انصرفنا إِلَى الْحيرَة فَلم نَلْبَث أَن جاءتنا وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَارْتَد أَصْحَابِي وَقَالُوا لَو كَانَ نَبيا لم يمت فَقلت قد مَاتَ الْأَنْبِيَاء قبله وَثَبت على على إسلامي ثمَّ خرجت أُرِيد الْمَدِينَة فمررت براهب فَأَخْبَرته فَأخْرج سفرا فصفح فِيهِ فَإِذا بِصفة النَّبِي ﷺ كَمَا رَأَيْته وَإِذا بِمَوْتِهِ فِي الْحِين الَّذِي مَاتَ فِيهِ فاشتدت بصيرتي فِي إيماني وقدمت على أبي بكر فأعلمته
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه قَالُوا كَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ عَاملا لرَسُول الله ﷺ على عمان فَجَاءَهُ يَهُودِيّ فَقَالَ أَرَأَيْت إِن سَأَلتك عَن شَيْء أيخشى عَليّ مِنْك قَالَ لَا قَالَ الْيَهُودِيّ أنْشدك بِاللَّه من أرسلك إِلَيْنَا فَقَالَ اللَّهُمَّ رَسُول الله فَقَالَ الْيَهُودِيّ الله إِنَّك لتعلم أَنه رَسُول الله قَالَ لَهُ عَمْرو اللَّهُمَّ نعم فَقَالَ لَهُ اليهوديلئن كَانَ مَا تَقول حَقًا لقد مَاتَ الْيَوْم ثمَّ بلغ عمر وَفَاة النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحَارِث بن عبد الله الْجُهَنِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وَلَو أَظن أَنه يَمُوت لم أفارقه فَأَتَانِي الحبر فَقَالَ إِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ فَقلت لَهُ مَتى قَالَ الْيَوْم فَلَو أَن عِنْدِي سِلَاحا لقاتلته فَلم أمكث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى أَتَى كتاب من أبي بكر بذلك فدعوت الحبر فَقلت من أَيْن تعلم ذَلِك فَقَالَ أَنه نَبِي نجده فِي الْكتاب إِنَّه يَمُوت يَوْم كَذَا وَكَذَا قلت وَكَيف نَكُون بعده فَقَالَ تستدير رحالكُمْ إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ سنة مَا زَاد يَوْمًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ خرجت أُرِيد الْإِسْلَام فَلَقِيت ذَا قربات الْحِمْيَرِي فَقَالَ لي أَيْن تقصد فَأَخْبَرته فَقَالَ لي لَئِن كَانَ نَبيا إِنَّه الْآن لتَحْت التُّرَاب فَخرجت فَإِذا أَنا بِرَاكِب فَقَالَ مَاتَ مُحَمَّد
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ قَالَ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ عليل فأوجس أهل الْحَيّ خيفة وَبت بليلة طَوِيلَة حَتَّى إِذا كَانَ قرب السحر نمت فَهَتَفَ هَاتِف وَهُوَ يَقُول
(خطب أجل أَنَاخَ بِالْإِسْلَامِ بَين النخيل ومعقد الْآطَام)
(قبض النَّبِي مُحَمَّد فعيوننا تذري الدُّمُوع عَلَيْهِ بالتسجام)
فَوَثَبت من نومي فَزعًا فَنَظَرت إِلَى السَّمَاء فَلم أر إِلَّا سعد الذَّابِح فَعلمت أَن النَّبِي ﷺ قبض أوهو ميت فَقدمت الْمَدِينَة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إِذا أهلوا بِالْإِحْرَامِ فَقلت مَه فَقيل قبض رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٤٨١ ]
بَاب مَا وَقع فِي غسله ﷺ من الْآيَات
أخرج ابْن سعد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وصححاه وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة قَالَت لما أَرَادوا غسل على النَّبِي ﷺ قَالُوا وَالله مَا نَدْرِي أنجرد رَسُول الله ﷺ من ثِيَابه كَمَا نجرد مَوتَانا أم نغسله وَعَلِيهِ ثِيَابه فَلَمَّا اخْتلفُوا ألْقى الله تَعَالَى عَلَيْهِم النّوم حَتَّى مَا مِنْهُم رجل إِلَّا وذقنه فِي صَدره ثمَّ كَلمهمْ مُكَلم من نَاحيَة الْبَيْت لَا يَدْرُونَ من هُوَ أَن اغسلوا النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ ثِيَابه
وَأخرج ابْن ماجة وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن بُرَيْدَة قَالَ لما أخذُوا فِي بِغسْل رَسُول الله ﷺ ناداهم مُنَاد من الدَّاخِل لَا تنزعوا عَن رَسُول الله ﷺ قَمِيصه
وَأخرج ابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ اخْتلف الَّذين يغسلونه فَسَمِعُوا قَائِلا يَقُول لَا يَدْرُونَ من هُوَ أغسلوا نَبِيكُم وَعَلِيهِ قَمِيصه وَأخرج ابْن سعد مثله من مُرْسل الشّعبِيّ وغيلان ابْن جرير وَالْحكم بن عتيبة وَمَنْصُور وَغَيرهم
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ غسل عَليّ النَّبِي ﷺ فَكَانَ يَقُول وَهُوَ يغسلهُ بِأبي وَأمي طبت حَيا وَمَيتًا
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن سعد من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ غسلت رَسُول الله ﷺ فَذَهَبت أنظر مَا يكون من الْمَيِّت فَلم أر شَيْئا وَكَانَ طيبا حَيا وَمَيتًا
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ غسل النَّبِي ﷺ فَلم ير مِنْهُ شَيْئا مِمَّا يرَاهُ من الْمَيِّت فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي مَا أطيبك حَيا وَمَيتًا
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يزِيد بن بِلَال عَن عَليّ قَالَ أوصى رَسُول الله ﷺ أَن لَا يغسلهُ أحد غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يرى أحد عورتي إِلَّا طمست عَيناهُ قَالَ عَليّ فَمَا تناولت عضوا إِلَّا كَانَ يقلبه معي ثَلَاثُونَ رجلا حَتَّى فرغت من غسله
[ ٢ / ٤٨٢ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي معشر عَن مُحَمَّد بن قيس قَالَ قَالَ عَليّ مَا كُنَّا نُرِيد أَن نرفع عضوا لنغسله إِلَّا رفع لنا حَتَّى انتهينا إِلَى عَوْرَته فَسمِعت من جَانب الْبَيْت صَوتا لَا تكشفوا عَن عَورَة نَبِيكُم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن علْبَاء بن أَحْمَر قَالَ كَانَ عَليّ وَالْفضل يغسلان رَسُول الله ﷺ فَنُوديَ عَليّ ارْفَعْ طرفك إِلَى السَّمَاء
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن عليا غسل النَّبِي ﷺ فَجعل يَقُول بِأبي أَنْت طبت حَيا وطبت مَيتا قَالَ وسطعت ريح طيبَة فَلم يَجدوا مثلهَا قطّ وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الْوَاحِد بن أبي عون قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي إغسلني إِذا مت فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا غسلت مَيتا قطّ قَالَ إِنَّك ستهيأ أَو تيَسّر قَالَ عَليّ فغسلته فَمَا آخذ عضوا إِلَّا تَبِعنِي وَالْفضل آخذ بحضنه يَقُول أعجل يَا عَليّ إنقطع ظَهْري
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إفرادا بِغَيْر إِمَام بِغَيْر دُعَاء الْجِنَازَة الْمَعْرُوف وَمَا وَقع فِيهَا من الْآيَات
أخرج ابْن إِسْحَاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما مَاتَ رَسُول الله ﷺ أَدخل الرِّجَال فصلوا عَلَيْهِ بِغَيْر إِمَام إرْسَالًا حَتَّى فرغوا ثمَّ أَدخل النِّسَاء فصلين عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل الصّبيان فصلوا عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل العبيد فصلوا عَلَيْهِ إرْسَالًا لم يؤمهم على رَسُول الله ﷺ أحد
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد قَالَ لما أدرج رَسُول الله ﷺ فِي أَكْفَانه وضع على سَرِيره ثمَّ وضع على شَفير حفرته ثمَّ كَانَ النَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ رفقا رفقا لَا يؤمهم أحد
[ ٢ / ٤٨٣ ]
وَأخرج ابْن سعد وَابْن منيع وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن مَسْعُود قَالَ لما ثقل رَسُول الله ﷺ قُلْنَا من يغسلك يَا رَسُول الله قَالَ رجال من أهل بَيْتِي الْأَدْنَى فالأدنى مَعَ مَلَائِكَة كَثِيرَة يرونكم من حَيْثُ لَا ترونهم قُلْنَا من يُصَلِّي عَلَيْك قَالَ إِذا غسلتموني وحنطتموني وكفنتموني فضعوني على سَرِيرِي هَذَا على شَفير قَبْرِي ثمَّ اخْرُجُوا عني سَاعَة فَإِن أول من يُصَلِّي عَليّ جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ ملك الْمَوْت مَعَ جنود من الْمَلَائِكَة ثمَّ ليصل عَليّ أهل بَيْتِي ثمَّ ادخُلُوا عَليّ أَفْوَاجًا وفرادي قُلْنَا فَمن يدْخلك قبرك قَالَ أَهلِي مَعَ مَلَائِكَة كثيرين يرونكم من حَيْثُ لَا ترونهم قَالَ الْبَيْهَقِيّ تفرد بِهِ سَلام طَوِيل عَن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن وَتعقبه ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة بِأَن ابْن منيع أخرجه من طَرِيق مسلمة بن صَالح عَن عبد الْملك بِهِ فَهَذِهِ مُتَابعَة لسلام الطَّوِيل وَأخرجه الْبَزَّار من وَجه آخر عَن ابْن مَسْعُود
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ لما وضع على سَرِيره قَالَ عَليّ لَا يقوم عَلَيْهِ أحد هُوَ أمامكم حَيا وَمَيتًا فَكَانَ يدْخل النَّاس رسلًا رسلًا فيصلون عَلَيْهِ صفا صفا لَيْسَ لَهُم إِمَام يكبرُونَ وَيَقُولُونَ السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله وتمت كَلمته اللَّهُمَّ فاجعلنا مِمَّن يتبع مَا أنزل إِلَيْهِ وثبتنا بعده واجمع بَيْننَا وَبَينه فَيَقُول النَّاس آمين آمين حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الصّبيان وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي مثله
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي حَازِم الْمدنِي أَن النَّبِي ﷺ حِين قَبضه الله دخل الْمُهَاجِرُونَ فوجا فوجا يصلونَ عَلَيْهِ وَيخرجُونَ ثمَّ دخلت الْأَنْصَار على مثل ذَلِك ثمَّ اهل الْمَدِينَة حَتَّى إِذا فرغ الرِّجَال دخلت النِّسَاء فَكَانَ مِنْهُنَّ صَوت وجزع كبعض مَا يكون مِنْهُنَّ فسمعن هدة فِي الْبَيْت ففرقن فسكتن فَإِذا قَائِل يَقُول فِي الله عزاء من كل هَالك وَعوض من كل مُصِيبَة وَخلف من كل مَا فَاتَ وَالْمَجْبُور من جبره الثَّوَاب والمصاب من لم يجْبرهُ الثَّوَاب
[ ٢ / ٤٨٤ ]
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَأْخِير دَفنه أَيَّامًا وبدفنه فِي بَيته حَيْثُ قبض وبفرش قَبره وَمَا وَقع فِي دَفنه من الْآيَات
أخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ توفّي النَّبِي ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة
وَأخرج ابْن سعد عَن عِكْرِمَة قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَجَلَسَ بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته وَمن الْغَد حَتَّى دفن من اللَّيْل
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ مَوْضُوعا على سَرِيره من حِين زاغت الشَّمْس فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس يَوْم الثُّلَاثَاء يُصَلِّي النَّاس عَلَيْهِ وسريره على شَفير قَبره
وَأخرج ابْن سعد عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَمَكثَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء حَتَّى دفن يَوْم الْأَرْبَعَاء
وَأخرج مثله عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد الْأَخْنَس
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ مثله عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه
وَأخرج عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه سَأَلَ كم ترك النَّبِي ﷺ فِي الأَرْض قَالَ ثَلَاثًا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَكْحُول قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ مكث ثَلَاثَة أَيَّام لَا يدْفن يدْخل عَلَيْهِ النَّاس ارسالا ارسالا يصلونَ عَلَيْهِ لَا يصفونَ وَلَا يُصَلِّي بَين أَيْديهم مصل
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اخْتلف الْمُسلمُونَ فِي دفن رَسُول الله ﷺ فَقَالَ قَائِل ادفنوه فِي مَسْجده وَقَالَ قَائِل بِالبَقِيعِ فَقَالَ أَبُو بكر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا مَاتَ نَبِي إِلَّا دفن حَيْثُ يقبض فَرفع الْفراش الَّذِي توفّي عَلَيْهِ حفر لَهُ تَحْتَهُ لَهُ طرق عدَّة مَوْصُولَة ومرسلة
وَأخرج ابْن سعد عَن أبي مليكَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا توفّي الله نَبيا قطّ إِلَّا دفن حَيْثُ تقبض روحه)
[ ٢ / ٤٨٥ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سَالم بن عبيد وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة قَالَ دخل أَبُو بكر على رَسُول الله ﷺ حِين مَاتَ ثمَّ خرج فَقيل لَهُ توفّي رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ قيل وَكَيف نصلي عَلَيْهِ قَالَ تجيئون عصبا عصبا فتصلون فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ قَالُوا هَل يدْفن قَالَ نعم قَالُوا أَيْن قَالَ حَيْثُ قبض الله روحه فَإِنَّهُ لم يقبض روحه إِلَّا فِي مَكَان طيب فَعَلمُوا أَنه كَمَا قَالَ
وَأخرج أَبُو يعلى عَن عَائِشَة قَالَت اخْتلفُوا فِي دَفنه فَقَالَ عَليّ إِن أحب الْبِقَاع إِلَى الله مَكَان قبض فِيهِ نبيه
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجلَانِ أَبُو عُبَيْدَة يضرح وَأَبُو طَلْحَة يلْحد فَدَعَا الْعَبَّاس رجلَيْنِ فَأرْسل أَحدهمَا إِلَى أبي عُبَيْدَة وَالْآخر إِلَى أبي طَلْحَة قَالَ اللَّهُمَّ عَن أبي طَلْحَة خر لِرَسُولِك فَوجدَ أَبُو طَلْحَة فجَاء فألحد لَهُ
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ اخْتلفُوا فِي الشق واللحد للنَّبِي ﷺ فَقَالُوا اللَّهُمَّ خر لنبيك ابْعَثُوا إِلَى أبي عُبَيْدَة وَإِلَى أبي طَلْحَة فَأَيّهمَا جَاءَ قبل الآخر فليعمل عمله فجَاء أَبُو طَلْحَة فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن يكون الله تَعَالَى قد خار لنَبيه أَنه كَانَ يرى اللَّحْد فيعجبه
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت رَأَيْت كَأَن ثَلَاثَة أقمار سَقَطت فِي حُجْرَتي فَسَأَلت أَبَا بكر فَقَالَ يدْفن فِي بَيْتك ثَلَاثَة خير أهل الأَرْض فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ وَدفن قَالَ يَا عَائِشَة هَذَا خير أقمارك
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جعل فِي قبر النَّبِي ﷺ قطيفة حَمْرَاء قَالَ وَكِيع هَذَا للنَّبِي ﷺ خَاصَّة والْحَدِيث أخرجه مُسلم بِدُونِ قَول وَكِيع
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (افرشوا لي قطيفتي فِي لحدي فَإِن الأَرْض لم تسلط على أجساد الْأَنْبِيَاء)
[ ٢ / ٤٨٦ ]
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن سعيد قَالَ مَا عدا أَن وارينا رَسُول الله ﷺ فِي التُّرَاب فأنكرنا قُلُوبنَا
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ لما كَانَ الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ أظلم من الْمَدِينَة كل شَيْء وَمَا نفضنا عَنهُ الْأَيْدِي من دَفنه حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبنَا
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ شهِدت الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَلم أر يَوْمًا كَانَ أقبح مِنْهُ
بَاب الْآيَة فِي التَّعْزِيَة بِهِ ﷺ
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن جَابر قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ عزتهم الْمَلَائِكَة يسمعُونَ الْحس وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص فَقَالَت السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته إِن فِي الله عزاء عَن كل مُصِيبَة وخلفا من كل فَائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَإِنَّمَا المحروم من حرم الثَّوَاب وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا عَن أنس قَالَ لما قبض رَسُول الله ﷺ أحدق بِهِ أَصْحَابه فبكوا حوله واجتمعوا فَدخل رجل أصهب اللِّحْيَة جسيم صبيح فتخطى رقابهم وَبكى ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم فَقَالَ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل فَائت وخلفا من كل هَالك فَإلَى الله فأنيبوا وَإِلَيْهِ فارغبوا فَإِنَّمَا الْمُصَاب من لم يجْبر بالثواب وَانْصَرف فَقَالَ بَعضهم لبَعض تعرفُون الرجل فَقَالَ أَبُو بكر هَذَا الْخضر أَخُو نَبينَا جَاءَ يعزينا عَلَيْهِ
وَأخرج أبن أبي حَاتِم وابو نعيم عَن عَليّ قَالَ لما قبض النَّبِي ﷺ وَكَانَت التَّعْزِيَة جَاءَ آتٍ يسمعة ن حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فِي الله تَعَالَى عزاء من كل مُصِيبَة وَخلف من كل هَالك
[ ٢ / ٤٨٧ ]
ودرك من كل مَا فَاتَ فبالله فثقوا وإياه فارجوا فَأن المحروم من حرم الثَّوَاب فَقَالَ عَليّ تَدْرُونَ من هَذَا هَذَا الْخضر
وَأخرج سيف بن عمر فِي كتاب الرِّدَّة عَن ابْن عمر قَالَ لما توفّي رَسُول الله ﷺ عج أهل الْبَيْت عجيجا سَمعه أهل الْمصلى فَلَمَّا سكن مَا بهم سمعُوا تَسْلِيم رجل على الْبَاب صيت يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة أَلا وَأَن فِي الله خلفا من كل أحد وَنَجَاة من كل مَخَافَة وَالله فارجوا وَبِه فثقوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَاسْتَمعُوا لَهُ وَقَطعُوا الْبكاء ثمَّ اطلعوا فَلم يرَوا أحدا فعادوا لبكائهم فناداهم مُنَاد آخر يَا أهل الْبَيْت اذْكروا الله واحمدوه على كل حَال تَكُونُوا من المخلصين إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وعوضا من كل هلكة فبالله فثقوا وَبِه فاكتفوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب فَقَالَ أَبُو بكر هَذَا الْخضر وإلياس حضرا وَفَاة رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سيعزي النَّاس بَعضهم بَعْضًا من بعدِي التَّعْزِيَة بِي) فَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ مَا هَذَا فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ لقى النَّاس بَعضهم بَعْضًا يعزي بَعضهم بَعْضًا برَسُول الله ﷺ
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم الصَّلَاة على قَبره
أخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ (لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد) قَالَت وَلَوْلَا ذَلِك لأبرز قَبره غير أَنه يخْشَى أَن يتَّخذ مَسْجِدا
[ ٢ / ٤٨٨ ]
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِعَدَمِ بلَاء جسده
أخرج ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة فاكثروا عَليّ الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ تعرض عَليّ قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف تعرض عَلَيْك صَلَاتنَا وَأَنت قد أرمت يَعْنِي بليت فَقَالَ إِن الله حرم على الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء)
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من كَلمه روح الْقُدس لم يُؤذن للْأَرْض أَن تَأْكُل من لَحْمه)
وَأخرج الزبير وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ إِن لُحُوم الْأَنْبِيَاء لَا تبليها الأَرْض وَلَا تأكلها السبَاع
بَاب حَيَاته ﷺ فِي قَبره وَصلَاته فِيهِ وتوكيل ملك بقبره يبلغهُ السَّلَام عَلَيْهِ ورده على من سلم عَلَيْهِ
أخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ عِنْد قَبْرِي سمعته وَمن صلى عَليّ نَائِيا بلغته)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه والأصبهاني عَن عمار سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن لله تَعَالَى ملكا أعطَاهُ أسماع الْخَلَائق قَائِم على قَبْرِي فَمَا من أحد يُصَلِّي عَليّ صَلَاة إِلَّا أبلغنيها
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَالْبَزَّار عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن لله مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام) وَأخرج ابْن عدي من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله
[ ٢ / ٤٨٩ ]
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي فضل الصَّلَاة عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ وسلموا حَيْثُمَا كُنْتُم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم)
وَأخرج أَيْضا عَن أَيُّوب قَالَ بَلغنِي أَن ملكا مُوكل بِكُل من صلى على النَّبِي ﷺ حَتَّى يبلغهُ النبيي ﷺ
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ فِي يَوْم جُمُعَة وَلَيْلَة جُمُعَة مائَة مرّة من الصَّلَاة قضى الله لَهُ مائَة حَاجَة سبعين من حوائج الْآخِرَة وَثَلَاثِينَ من حوائج الدُّنْيَا ووكل الله بذلك ملكا يدْخلهُ على قَبْرِي كَمَا تدخل عَلَيْكُم الْهَدَايَا إِن علمي بعد موتِي كعلمي فِي الْحَيَاة)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لينزلن عِيسَى ابْن مَرْيَم ثمَّ لَئِن قَامَ على قَبْرِي فَقَالَ يَا مُحَمَّد لأجيبنه)
وَأخرج ابْن رَاهْوَيْةِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَيْسَ أحد من أمة مُحَمَّد ﷺ يُصَلِّي أَو يسلم عَليّ إِلَّا بلغه يُصَلِّي عَلَيْك فلَان وَيسلم عَلَيْك فلَان
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ (مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد ﵇)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لقد رَأَيْتنِي ليَالِي الْحرَّة وَمَا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ غَيْرِي وَمَا يَأْتِي وَقت الصَّلَاة إِلَّا سَمِعت الآذان من الْقَبْر
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لم أزل أسمع الآذان وَالْإِقَامَة فِي قبر رَسُول الله ﷺ أَيَّام الْحرَّة حَتَّى عَاد النَّاس
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ)
[ ٢ / ٤٩٠ ]
بَاب
أخرج الْحَارِث فِي مُسْنده وَابْن سعد وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَياتِي خير لكم وموتي خير لكم تعرض عَليّ أَعمالكُم فَمَا كَانَ من حسن حمدت الله عَلَيْهِ وَمَا كَانَ من سيء استغفرت الله لكم) وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح من حَدِيث ابْن مَسْعُود مثله
بَاب
أخرج ابْن سعد عَن الْوَاقِدِيّ عَن شبْل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لفاطمة قولي إِذا مت إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون فَأن لكل إِنْسَان بهَا من كل مُصِيبَة معوضة قَالَت ومنك يَا رَسُول الله قَالَ ومني
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا أُصِيب أحدكُم بمصيبة فليذكر مصيبته بِي فَأَنَّهَا أعظم المصائب)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَائِشَة قَالَت كشف رَسُول الله ﷺ السّتْر فَنظر إِلَى النَّاس يصلونَ خلف أبي بكر فسر بذلك وَقَالَ الْحَمد لله إِنَّه لم يمت نَبِي حَتَّى يؤمه رجل من أمته ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ أَيهَا النَّاس من أُصِيب مِنْكُم بمصيبة من بعدِي فليعتز بمصيبته بِي عَن مصيبته الَّتِي تصيبه فَإِنَّهُ لن يصاب أحد مِنْكُم من أمتِي من بعدِي بِمثل مُصِيبَة بِي ط
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا ذكرت وَفَاة النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا لَهَا من مُصِيبَة مَا أصبْنَا بعْدهَا من مُصِيبَة إِلَّا هَانَتْ إِذْ ذكرنَا مُصِيبَتنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ
بَاب
وَأخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن عَائِشَة قَالَت لما مرض أبي أوصى أَن يُؤْتى بِهِ إِلَى قبر النَّبِي ﷺ ويستأذن لَهُ وَيُقَال هَذَا أَبُو بكر يدْفن عنْدك يَا رَسُول الله
[ ٢ / ٤٩١ ]
فَإِن أذن لَكِن فادفنوني وَإِن لم يُؤذن لكم فاذهبوا بِي إِلَى البقيع فَآتي بِهِ إِلَى الْبَاب فَقيل هَذَا أَبُو بكر قد اشْتهى أَن يدْفن عِنْد رَسُول الله ﷺ وَقد أوصانا فَإِن آذن لنا دَخَلنَا وَإِن لم يُؤذن لنا انصرفنا فنودينا أَن أدخلُوا وكرامة وَسَمعنَا كلَاما وَلم نر أحدا قَالَ الْخَطِيب غَرِيب جدا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ لما حضرت أَبَا بكر الْوَفَاة أقعدني عِنْد رَأسه وَقَالَ لي يَا عَليّ إِذا أَنا مت فغسلني بالكف الَّذِي غسلت بِهِ رَسُول الله ﷺ وحنطوني واذهبوا بِي إِلَى الْبَيْت الَّذِي فِيهِ رَسُول الله ﷺ فَاسْتَأْذنُوا فَإِن رَأَيْتُمْ الْبَاب قد فتح فادخلوا بِي وَإِلَّا فردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين حَتَّى يحكم الله بَين عباده قَالَ فَغسل وكفن وَكنت أول من بَادر إِلَى الْبَاب فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَرَأَيْت الْبَاب قد فتح فَسمِعت قَائِلا يَقُول ادخُلُوا الحبيب إِلَى حَبِيبه فَإِن الحبيب إِلَى الحبيب مشتاق
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر هَذَا حَدِيث مُنكر وَفِي إِسْنَاده أَبُو الطَّاهِر مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء الْمَقْدِسِي كَذَّاب عَن عبد الْجَلِيل المري وَهُوَ مَجْهُول