بَاب تَسْبِيح الْحَصَى وَالطَّعَام
أخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي ذَر قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ جَالِسا وَحده فَجئْت حَتَّى جَلَست إِلَيْهِ فجَاء أَبُو بكر فَسلم ثمَّ جلس ثمَّ جَاءَ عمر ثمَّ عُثْمَان وَبَين يَدي رَسُول الله ﷺ سبع حَصَيَات فأخذهن فوضعهن فِي كَفه فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن
[ ٢ / ١٢٤ ]
فخرسن ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي يَد أبي بكر فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن ثمَّ تناولهن فوضعهن فِي يَده فسبحن عمر فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن ثمَّ تناولهن فوضعهن فِي يَد عُثْمَان فسبحن حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا كحنين النَّحْل ثمَّ وضعهن فخرسن فَقَالَ سُبْحَانَ رَسُول الله ﷺ (هَذِه خلَافَة نبوة)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أَخذ حَصَيَات فِي يَده حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد أبي بكر فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد عمر فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي يَد عُثْمَان فسبحن حَتَّى سمعنَا التَّسْبِيح ثمَّ صيرهن فِي أَيْدِينَا رجلا رجلا فَمَا سبحت حَصَاة مِنْهُنَّ
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق السّديّ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قدم مُلُوك حَضرمَوْت على رَسُول الله ﷺ فيهم الْأَشْعَث بن قيس فَقَالُوا إِنَّا قد خبأنا لَك خبأ فَمَا هُوَ فَقَالَ سُبْحَانَ الله إِنَّمَا يفعل ذَلِك بالكاهن وَإِن الكاهن وَالْكهَانَة فِي النَّار فَقَالُوا كَيفَ نعلم أَنَّك رَسُول الله فَأخذ رَسُول الله ﷺ كفا من حَصى فَقَالَ (هَذَا يشْهد أَنِّي رَسُول الله فسبح الْحَصَى فِي يَده) قَالُوا نشْهد أَنَّك رَسُول الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن أنس بن مَالك قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام ثريد فَقَالَ (إِن هَذَا الطَّعَام يسبح) قَالُوا يَا رَسُول الله وتفقه تسبيحه قَالَ نعم ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل أدن هَذِه الْقِصَّة من هَذَا الرجل فأدناها فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله هَذَا الطَّعَام يسبح ثمَّ أدناها من آخر ثمَّ آخر فَقَالَا مثل ذَلِك ثمَّ ردهَا فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله لَو أمرت على الْقَوْم جَمِيعًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا لَو سكتت عِنْد رجل لقالوا من ذَنْب ردهَا فَردهَا
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن خَيْثَمَة قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يطْبخ قدرا فَوَقَعت على وَجههَا فَجعلت تسبح
[ ٢ / ١٢٥ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن قيس قَالَ بَيْنَمَا أَبُو الدَّرْدَاء وسلمان يأكلان من صَحْفَة إِذْ سبحت وَمَا فِيهَا
بَاب حنين الْجذع
اخْرُج البُخَارِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ جذع يقوم إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا وضع لَهُ الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار حَتَّى نزل النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ فَسكت
وَأخرج البُخَارِيّ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم إِلَى نَخْلَة فَجعلُوا لَهُ منبرا فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة دفع إِلَى الْمِنْبَر فصاحت النَّخْلَة صياح الصَّبِي فَنزل فَضمهَا إِلَيْهِ فَجعلت تَئِنُّ أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكن قَالَ (كَانَت تبْكي على مَا كَانَت تسمع من الذّكر عِنْدهَا)
وَأخرج الدَّارمِيّ من طَرِيق عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَاتخذ لَهُ منبرا فَلَمَّا فَارق الْجذع وَعمد إِلَى الْمِنْبَر الَّذِي صنع لَهُ جزع الْجذع فحن كَمَا تحن النَّاقة فَرجع النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ وَقَالَ (اختر أَن أغرسك فِي الْمَكَان الَّذِي كنت فِيهِ فَتكون كَمَا كنت وَإِن شِئْت أَن أغرسك فِي الْجنَّة فَتَشرب من أنهارها وعيونها فَيحسن نيتك وتثمر فيأكل أَوْلِيَاء الله من ثمرتك فَسمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول لَهُ نعم قد فعلت مرَّتَيْنِ فَسئلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اخْتَار أَن أغرسه فِي الْجنَّة) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم مثله من طَرِيق عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عَائِشَة بِهِ
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن أبي بن كَعْب كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ حن الْجذع فَقَالَ لَهُ (اسكن أَن تشأ
[ ٢ / ١٢٦ ]
أغرسك فِي الْجنَّة فيأكل مِنْك الصالحون وَأَن تشأ أَن أعيدك رطبا كَمَا كنت) فَاخْتَارَ الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَأخرج ابْن أبي شيبَة والدارمي وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ حن الْجذع حنين النَّاقة إِلَى وَلَدهَا فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فضمه فسكن إِلَيْهِ
وَأخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب إِلَى جذع فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر تحول إِلَيْهِ فحن الْجذع فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فمسحه فسكن
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد والدارمي وَابْن ماجة وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب إِلَى جذع قبل أَن يتَّخذ الْمِنْبَر فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر وتحول إِلَيْهِ حن الْجذع فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فسكن وَقَالَ (لَو لم احتضنه لحن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله يقوم إِلَى جذع فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر وَقعد عَلَيْهِ خار الْجذع كخوار الثور حَتَّى ارتج الْمَسْجِد بخواره فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَالْتَزمهُ فَسكت فَقَالَ (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو لم الْتَزمهُ لما زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حزنا على رَسُول الله ﷺ)
وَأخرج ابْن سعد وَابْن رَاهْوَيْةِ فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقوم إِلَى خَشَبَة فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر حنت الْخَشَبَة فَأقبل النَّاس عَلَيْهَا فوقفوا إِلَى جنبها فرقوا من حنينها حَتَّى كثر بكاؤهم فَنزل رَسُول الله ﷺ فَأَتَاهَا فَوضع يَده عَلَيْهَا فسكنت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ خَشَبَة يسْتَند إِلَيْهَا إِذا خطب فَصنعَ لَهُ مِنْبَر فَلَمَّا فقدته خارت كخوار الثور حَتَّى سَمعهَا أهل الْمَسْجِد فَأَتَاهَا فاحتضنها فسكنت
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن ماجة وَابْن سعد وَأَبُو يعلى وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذع فَصنعَ الْمِنْبَر فَلَمَّا جَاوز ذَلِك الْجذع
[ ٢ / ١٢٧ ]
إِلَيْهِ خار حَتَّى تصدع وَانْشَقَّ فَنزل فمسحه بِيَدِهِ حَتَّى سكن
وَأخرج الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يسند ظَهره إِلَى جذع فِي الْمَسْجِد إِذا خطب فَلَمَّا جعل لَهُ الْمِنْبَر وَجلسَ عَلَيْهِ خار الْجذع خوار الثور فَأقبل عَلَيْهِ حَتَّى الْتَزمهُ فسكن وَقَالَ لَا تلوموه فَإِن رَسُول الله ﷺ لم يُفَارق شَيْئا إِلَّا وجد عَلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ عَمْرو بن سَواد قَالَ لي الشَّافِعِي ﵁ مَا أعْطى الله تَعَالَى نَبيا مَا أعْطى مُحَمَّدًا قلت أعطي عِيسَى إحْيَاء الْمَوْتَى فَقَالَ أعطي مُحَمَّدًا حنين الْجذع فَهَذَا أكبر من ذَاك
بَاب تَأْمِين اسكفة الْبَاب وحوائط الْبَيْت
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي اسيد السَّاعِدِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للْعَبَّاس (لَا ترم مَنْزِلك غَدا أَنْت وبنوك حَتَّى آتيكم فَإِن لي فِيكُم حَاجَة فَلَمَّا أصبح أَتَاهُم فَقَالَ تقاربوا حَتَّى إِذا أمكنو اشْتَمَل عَلَيْهِم بملاءته فَقَالَ يَا رب هَذَا عمي وصنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من النَّار كستري إيَّاهُم بملاءتي هَذِه فآمنت أُسْكُفَّة الْبَاب وحوائط الْبَيْت آمين آمين آمين)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبد الله بن الغسيل قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فَمر بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَم ابتعني ببنيك فَانْطَلق بهم فأدخلهم النَّبِي ﷺ بَيْتا وغطاهم بشملة وَقَالَ (اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي وعترتي فاسترهم من النَّار كَمَا سترتهم بِهَذِهِ الشملة قَالَ فَمَا بَقِي فِي الْبَيْت جدر وَلَا بَاب إِلَّا أَمن)
[ ٢ / ١٢٨ ]
بَاب تحرّك الْجَبَل
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ صعد النَّبِي ﷺ أحدا أَو حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ النَّبِي ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ (أثبت عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان) وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سهل بن سعد السَّاعِدِيّ مثله بِلَفْظ أحدا فَقَط وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثله وَزَاد وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ إهدأ فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَأخرجه أَحْمد من حَدِيث بُرَيْدَة بِلَفْظ حراء فَقَط
بَاب تحرّك الْمِنْبَر
أخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن ابْن عمر قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول (يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته وأرضه بِيَدِهِ ثمَّ يَقُول أَنا الْجَبَّار أَيْن الجبارون أَيْن المتكبرون ويتميل رَسُول الله ﷺ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من أَسْفَل شَيْء مِنْهُ حَتَّى أَنِّي أَقُول أساقط هُوَ برَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حَدَّثتنِي عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن هَذِه الْآيَة وَمَا قدرُوا الله حق قدره الأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ قَالَ يَقُول أَنا الْجَبَّار أَنا أَنا ويمجد الرب نَفسه فَرَجَفَ برَسُول الله ﷺ منبره حَتَّى قُلْنَا ليخرن
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن عدي عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ هَذِه الْآيَة على الْمِنْبَر مَا قدرُوا الله حق قدره حَتَّى بلغ ﴿عَمَّا يشركُونَ﴾ فَقَالَ الْمِنْبَر هَكَذَا فجَاء وَذهب ثَلَاث مَرَّات
[ ٢ / ١٢٩ ]
بَاب معجزته فِيمَن مَاتَ وَلم تقبله الأَرْض
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن قبيصَة بن ذويب قَالَ أغار رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على سَرِيَّة من الْمُشْركين فانهزمت فَغشيَ رجل من الْمُسلمين رجلا من الْمُشْركين وَهُوَ مُنْهَزِم فَلَمَّا أَرَادَ أَن يعلوه بِالسَّيْفِ قَالَ الرجل لَا إِلَه إِلَّا الله فَلم ينْزع عَنهُ حَتَّى قَتله ثمَّ وجد فِي نَفسه من قَتله فَذكر حَدِيثه لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَهَلا نقبت عَن قلبه فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى توفّي ذَلِك الرجل الْقَاتِل فَدفن فَأصْبح على وَجه الأَرْض فجَاء أَهله فَحَدثُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ادفنوه فدفنوه فَأصْبح على وَجه الأَرْض ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأَرْض أَبَت أَن تقبله فاطرحوه فِي غَار من الغيران
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ بلغنَا أَن رجلا فَذكر نَحوه وَزَاد فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (أما أَنَّهَا تقبل من هُوَ شَرّ مِنْهُ وَلَكِن الله أَرَادَ أَن يَجعله موعظة لكم لِئَلَّا يقدم رجل مِنْكُم على قتل من يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أَو يَقُول أَنِّي مُسلم اذْهَبُوا بِهِ إِلَى شعب بني فلَان وادفنوه فَإِن الأَرْض ستقبله فدفنوه فِي ذَلِك الشّعب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم مثله بِهَذِهِ الزِّيَادَة من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن من طَرِيق عَاصِم الْأَحول عَن السميط عَنهُ
وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن إِسْحَاق عَن الْحسن نَحوه وَفِيه أَنه مَاتَ بعد سبع وَأَنه محلم بن جثامة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ رجلا فكذب عَلَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَوجدَ مَيتا قد انْشَقَّ بَطْنه وَلم تقبله الأَرْض
وَأخرج الشَّيْخَانِ وَأحمد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس أَن رجلا كَانَ يكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ فَكَانَ يملي عَلَيْهِ عليما حكيما فَيَقُول اكْتُبْ سميعا بَصيرًا
[ ٢ / ١٣٠ ]
فَيَقُول اكْتُبْ كَيفَ شِئْت ويملي عَلَيْهِ سميعا بَصيرًا فَيكْتب عليما حكيما فَارْتَد ذَلِك الرجل وَلحق بالمشركين وَقَالَ أَنا أعلم بِمُحَمد إِن كنت لأكتب مَا شِئْت فَمَاتَ ذَلِك الرجل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الأَرْض لَا تقبله فَدفن فَلم تقبله الأَرْض قَالَ أَبُو طَلْحَة فَقدمت الأَرْض الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدته مَنْبُوذًا فَقلت مَا شَأْن هَذَا فَقَالُوا دفناه فَلم تقبله الأَرْض
بَاب الْآيَة فِيمَن كذب عَلَيْهِ ﷺ وَحكمه بقتْله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن جُبَير قَالَ جَاءَ رجل إِلَى قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ أَرْسلنِي إِلَيْكُم وأمركم أَن تزوجوني مِنْكُم فُلَانَة وَلم يكن أرْسلهُ فَبلغ النَّبِي ﷺ ذَلِك فَأرْسل عليا وَالزُّبَيْر فَقَالَ اذْهَبَا فَإِن أدركتماه فاقتلاه وَلَا أر كَمَا تدركانه فذهبا فوجداه قد لدغته حَيَّة فَقتلته
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله بن الْحَارِث أَن جد جد الجندعي أَتَى الْيمن فعشق فيهم امْرَأَة فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ يَأْمُركُمْ أَن تبعثوا إِلَيّ بفتاتكم فَقَالُوا عهدنا برَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحرم الزِّنَا ثمَّ بعثوا إِلَى النَّبِي ﷺ رجلا فَبعث عليا فَقَالَ ائته فَإِن وافقته خيا فاقتله وَإِن وجدته مَيتا فأحرقه بالنَّار فَخرج جدجد من اللَّيْل يَسْتَقِي من المَاء فلدغته أَفْعَى فَقتلته
بَاب الْآيَة فِي ابْن أُبَيْرِق
أخرج ابْن إِسْحَاق وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن قَتَادَة بن النُّعْمَان أَن أَبَا طعمة بشير بن أُبَيْرِق كَانَ منافقا وَأَنه سرق من علية بن رِفَاعَة بن زيد طَعَاما وسلاحا فَنزل فِيهِ
[ ٢ / ١٣١ ]
﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ لتَحكم بَين النَّاس بِمَا أَرَاك الله﴾ الْآيَات فهرب فلحق بِمَكَّة حَتَّى نزل على سَلامَة بنت سعد فَوَقع يشْتم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فَرَمَاهُ حسان بِأَبْيَات فَلَمَّا بلغَهَا شعر حسان أخرجته من بَيتهَا فلحق بِالطَّائِف فَدخل بَيْتا لَيْسَ فِيهِ أحد فَوَقع عَلَيْهِ فَقتله فَجعلت قُرَيْش تَقول وَالله مَا يُفَارق مُحَمَّدًا أحد من أَصْحَابه فِيهِ خير
بَاب الْآيَة فِي الحكم ابْن أبي الْعَاصِ أبي مَرْوَان
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق قَالَ كَانَ الحكم بن أبي الْعَاصِ يجلس إِلَى النَّبِي ﷺ فَإِذا تكلم النَّبِي ﷺ اختلج بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كن كَذَلِك فَلم يزل يختلج حَتَّى مَاتَ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ خطب يَوْمًا وَرجل خَلفه يحاكيه ويلمصه فَقَالَ النَّبِي ﷺ كَذَلِك فَكُن فَرفع إِلَى أَهله فلبط بِهِ شَهْرَيْن ثمَّ أَفَاق حِين أَفَاق وهوكما حكى رَسُول الله
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مَالك بن دِينَار قَالَ حَدثنِي هِنْد بن خَدِيجَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَ مر النَّبِي ﷺ بِأبي الحكم فَجعل يغمز بِالنَّبِيِّ ﷺ فَرَآهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل بِهِ وزغا فَرَجَفَ مَكَانَهُ والوزغ ارتعاش
وَأخرج الْبَغَوِيّ مثله وَقَالَ بالحكم أبي مَرْوَان وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد مثله وَقَالَ بالحكم بن أبي الْعَاصِ وَقَالَ فَمَا قَامَ حَتَّى ارتعش
[ ٢ / ١٣٢ ]
بَاب الْآيَة فِي ابْنة الْحَارِث
ذكر ابْن فتحون عَن الطَّبَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ خطب إِلَى الْحَارِث بن أبي حَارِثَة ابْنة حمزه فَقَالَ إِن بهَا سوء وَلم يكن كَمَا قَالَ فَرجع فَوَجَدَهَا قد برصت
بَاب الْآيَة فِي النَّار
أخرج ابْن وهب عَن ابْن لَهِيعَة أَن الْأسود الْعَنسِي لما ادّعى النُّبُوَّة وَغلب على صنعاء أَخذ ذُؤَيْب بن كُلَيْب فَأَلْقَاهُ فِي النَّار لتصديقه بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلم تضره النَّار فَذكر ذَلِك النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه فَقَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي أمتنَا مثل إِبْرَاهِيم الْخَلِيل قَالَ عَبْدَانِ فِي كتاب الصَّحَابَة ذُؤَيْب هَذَا هُوَ ابْن كُلَيْب ابْن ربيعَة الْخَولَانِيّ أول من أسلم من أهل الْيمن
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية أَن رجلا من خولان أسلم فأراده قومه على الْكفْر فألقوه فِي نَار فَلم يَحْتَرِق مِنْهُ إِلَّا أمكنه لم يكن فِيمَا مضى يُصِيبهَا الْوضُوء فَقدم على أبي بكر فَقَالَ لَهُ اسْتغْفر لي قَالَ أَنْت أَحَق قَالَ أَبُو بكر إِنَّك ألقيت فِي النَّار فَلم تحترق فَاسْتَغْفر لَهُ ثمَّ خرج إِلَى الشَّام فَكَانُوا يشبهونه بإبراهيم ﵊
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن شُرَحْبِيل بن مُسلم الْخَولَانِيّ أَن الْأسود بن قيس تنبأ بِالْيمن فَبعث إِلَى أبي مُسلم الْخَولَانِيّ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله قَالَ مَا أسمع قَالَ أَتَشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ نعم فَأمر بِنَار عَظِيمَة ثمَّ ألقِي أَبَا مُسلم فِيهَا فَلم تضره قيل للأسود إِن لم تنف هَذَا عَنْك أفسد عَلَيْك من اتبعك فَأمره بالرحيل فَقدم الْمَدِينَة وَقد قبض النَّبِي ﷺ واستخلف أَبُو بكر فَقَالَ أَبُو بكر الْحَمد لله الَّذِي لم يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أمة مُحَمَّد ﷺ
[ ٢ / ١٣٣ ]
من صنع بِهِ كَمَا صنع بإبراهيم خَلِيل الرَّحْمَن فَكَانَ الخولانيون يَقُولُونَ للعنسيين صَاحبكُم الْكذَّاب الَّذِي أحرق صاحبنا بالنَّار فَلم تضره
وَقَالَ ابْن سعد حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد أَنا أَبُو عوَانَة عَن أبي بلج عَن عَمْرو ابْن مَيْمُون قَالَ أحرق الْمُشْركُونَ عمار بن يَاسر بالنَّار فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يمر بِهِ ويمر يَده على رَأسه لأسد فَيَقُول (يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على عمار كَمَا كنت على إِبْرَاهِيم تقتلك الفئة الباغية)