بَاب قصَّة الْجمل والناقة
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله أَن ناضحا لبَعض بني سَلمَة اغتلم فصَال عَلَيْهِم وَامْتنع حَتَّى عطشت نَخْلَة فَشَكا إِلَى النَّبِي ﷺ فَذهب رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ بَاب النّخل فَقيل يَا رَسُول الله لَا تدخل فَإنَّا نَخَاف عَلَيْك مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ادخُلُوا فَلَا بَأْس عَلَيْكُم فَلَمَّا رَآهُ الْجمل أقبل يمشي وَاضِعا رَأسه حَتَّى قَامَ بَين يَدَيْهِ فَسجدَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ائْتُوا جملكم فاخطموه
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ بَيْنَمَا نَحن قعُود بَين يَدي النَّبِي ﷺ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ إِن نَاضِح آل فلَان قد أبق عَلَيْهِم فَنَهَضَ رَسُول الله ﷺ ونهضنا مَعَه فَقُلْنَا يَا رَسُول الله لَا تقربه فَإنَّا نخافه عَلَيْك فَدَنَا رَسُول الله ﷺ من الْبَعِير فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِير سجد ثمَّ أَن رَسُول الله ﷺ وضع يَده على رَأس الْبَعِير فَقَالَ هاتوا السفار فجيء بالسفار فَوَضعه فِي رَأسه وَقَالَ ادعوا لي صَاحب الْبَعِير فدعي لَهُ فَقَالَ احسن علفه وَلَا تشق عَلَيْهِ فِي الْعَمَل
واخرج الْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وأبونعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ قوم إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِن بَعِيرًا لنا قطن فِي حَائِط فجَاء إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ
[ ٢ / ٩٤ ]
(تَعَالَى فجَاء مطأطئا رَأسه فخطمه وَأَعْطَاهُ صَاحبه فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله كَأَنَّهُ علم أَنَّك نَبِي) فَقَالَ (مَا بَين لابتيها أحد إِلَّا يعلم أَنِّي نَبِي إِلَّا كفرة الْجِنّ والانس)
واخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ سَمِعت شَيخا من قيس يحدث عَن أَبِيه قَالَ جَاءَنَا النَّبِي ﷺ وَعِنْدنَا بكرَة صعبة لَا نقدر عَلَيْهَا فَدَنَا مِنْهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح ضرْعهَا فحفل فاحتلب وَشرب
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ دخل النَّبِي ﷺ حَائِطا لرجل من الْأَنْصَار فَإِذا فِيهِ جمل فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ حن إِلَيْهِ وذرفت عَيناهُ فَقَالَ من رب هَذَا الْجمل فجَاء فَتى من الْأَنْصَار فَقَالَ هُوَ لي فَقَالَ أَلا تتقي الله فِي هَذِه الْبَهِيمَة الَّتِي ملكك الله إِيَّاهَا فانه شكا إِلَيّ أَنَّك تجيعه وتدئبه
واخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة والدارمي وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ دفعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى حَائِط بني النجار فَإِذا فِيهِ جمل لَا يدْخل الْحَائِط أحد إِلَّا شدّ عَلَيْهِ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَدَعَاهُ فجَاء وَاضِعا مشفرة فِي الأَرْض حَتَّى برك بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هاتوا خطاما فخطمه وَدفعه إِلَى صَاحبه ثمَّ الْتفت فَقَالَ (مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض إِلَّا يعلم إِنِّي رَسُول الله إِلَّا عاصي الْجِنّ وَالْإِنْس
وَأخرج ابْن سعد عَن الْحسن قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجده إِذْ أقبل جمل نَاد حَتَّى وضع رَأسه فِي حجر النَّبِي ﷺ وجرجر فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن هَذَا الْجمل يزْعم أَنه لرجل وَأَنه يُرِيد أَن ينحره فِي طَعَام عَن أَبِيه الْآن فجَاء يستغيث ثمَّ أَتَى صَاحبه فَسَأَلَهُ فَأخْبرهُ أَنه أَرَادَ ذَلِك فَطلب إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن لَا ينحره فَفعل
[ ٢ / ٩٥ ]
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي نفر فجَاء بعير فَسجدَ لَهُ وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ دخل حَائِطا فجَاء بعير فَسجدَ لَهُ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك قَالَ اشْترى إِنْسَان من بني سَلمَة جملا ينضح عَلَيْهِ فَأدْخلهُ فِي مربد فَجرد كَمَا يحمل عَلَيْهِ فَلم يقدر أحد أَن يدْخل عَلَيْهِ إِلَّا تخبطه فجَاء رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ قَالَ افتحوا عَنهُ فَقَالُوا إِنَّا نخشى عَلَيْك مِنْهُ قَالَ افتحة اعنه ففتحوا فَلَمَّا رَآهُ الْجمل خر سَاجِدا فسبح الْقَوْم فَقَالُوا يَا رَسُول الله كُنَّا نَحن أَحَق بِالسُّجُود من هَذِه الْبَهِيمَة قَالَ (لَو يَنْبَغِي لشَيْء من الْخلق أَن يسْجد لشَيْء دون الله لانبغى للْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا)
أخرج الطَّبَرَانِيّ ابو نعيم عَن يعلى بن مرّة قَالَ خرج النَّبِي ﷺ يَوْمًا فجَاء بعير يرغو حَتَّى سجد لَهُ فَقَالَ الْمُسلمُونَ نَحن أَحَق أَن نسجد للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (لَو كنت آمُر أحدا أَن يسْجد لغير الله لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا تَدْرُونَ مَا يَقُول هَذَا يزْعم أَنه خدم موَالِيه أَرْبَعِينَ سنة حَتَّى إِذا كبر نَقَصُوا من علفه وَزَادُوا فِي عمله حَتَّى إِذا كَانَ لَهُم عرس أخذُوا الشفار لينحروه فَأرْسل إِلَى مة \ واليه فَقص عَلَيْهِم فَقَالُوا صدق وَالله يَا رَسُول الله قَالَ إِنِّي أحب أَن تَدعُوهُ لي)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن بُرَيْدَة أَن رجلا من الْأَنْصَار أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لنا جملا صئولا فِي الدَّار وَلَيْسَ أحد منا يَسْتَطِيع أَن يقربهُ أَو يُدِير أَنفه فَقَامَ مَعَه النَّبِي ﷺ وقمنا مَعَه فَأتى ذَلِك الْبَاب ففتحه فَلَمَّا رَآهُ الْجمل جَاءَ إِلَيْهِ فَسجدَ لَهُ وَوضع جرانه فَأخذ النَّبِي ﷺ بِرَأْسِهِ فمسحه ثمَّ دَعَا بالخطام فخطمه ثمَّ دَفعه إِلَى صَاحبه فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر وَعمر قد عرفك يَا رَسُول الله أَنَّك نَبِي الله قَالَ (إِنَّه لَيْسَ من شَيْء أَلا يعرف أَنِّي رَسُول الله غير كفرة الْجِنّ وَالْإِنْس)
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق أبي ظلال عَن أنس أَن رجلا من الْأَنْصَار كَانَ لَهُ بعير فشرد عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن لي بَعِيرًا قد شرد عَليّ وَهُوَ فِي أقْصَى
[ ٢ / ٩٦ ]
أرضي وَأَنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدنو مِنْهُ خشيَة أَن يتناولني فَانْطَلق إِلَيْهِ فَلَمَّا نظر الْبَعِير إِلَى رَسُول الله ﷺ أقبل يحمحم وَألقى بجرانه حَتَّى برك عِنْد رَسُول الله ﷺ وَجعل عَيناهُ تسيلان فَقَالَ يَا فلَان أرى بعيرك يشكوك فَأحْسن إِلَيْهِ فجَاء بِحَبل فَأَلْقَاهُ فِي رَأسه
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم من طَرِيق حَفْص ابْن أخي أنس عَن أنس نَحوه وَفِيه فجَاء الْجمل حَتَّى خر سَاجِدا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَصْحَابه هَذِه بَهِيمَة لَا تعقل فَنحْن أَحَق أَن نسجد لَهُ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ دخل حَائِطا من حَوَائِط الْأَنْصَار فَإِذا فِيهِ جملان يصرخان ويرعدان فاقترب رَسُول الله ﷺ مِنْهُمَا فوضعا جرانهما بِالْأَرْضِ فَقَالَ من مَعَه سجدا لَهُ
وَأخرج مُسلم عَن جَابر قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ فتلاحق بِي وتحتي نَاضِح لي قد أعيي وَلَا يكَاد يسير فَقَالَ لي مَا لبعيرك قلت عليل فزجره ودعا لَهُ فَمَا زَالَ بَين يَدي الْإِبِل قدامها يسير فَقَالَ لي كَيفَ ترى بعيرك قلت بِخَير قد أَصَابَته بركتك
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ بعث رجلا فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَسُول قد أعييتني نامي أَن تنبعث فَأَتَاهَا فضربها بِرجلِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد رَأَيْتهَا تسبق الْقَائِد
وَأخرج ابْن حبَان فِي كتاب الصَّحَابَة وَالْحسن بن سُفْيَان وَابْن أبي عَاصِم وَالْبَغوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ عَن الحكم بن أَيُّوب وَيُقَال ابْن الْحَارِث السّلمِيّ قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ إِذْ خلأت نَاقَتي فزجرها النَّبِي ﷺ فتقدمت الركاب
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ شكا إعرابي إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه سرق ناقه
[ ٢ / ٩٧ ]
فَقَالَت النَّاقة من خلف الْبَاب وَالَّذِي بَعثك بالكرامة أَن هَذَا مَا سرقني وَلَا ملكني أحد سواهُ
قَالَ الْحَاكِم رُوَاته ثِقَات وَفِيه يحيى بن عبد الله الْمصْرِيّ عَن عبد الرَّزَّاق لَا أعرفهُ وَلَا جرح قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ الَّذِي اختلقه قلت للْحَدِيث طَرِيق آخر
أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد فِيهِ مَجْهُولُونَ عَن زيد بن ثَابت قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَذَا الإعرابي سرق هَذَا الْبَعِير فرغا الْبَعِير سَاعَة وأنصت لَهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ للرجل انْصَرف عَنهُ فَأن الْبَعِير شهد عَلَيْك أَنَّك كَاذِب
وَأخرج ابْن شاهين وَابْن مندة عَن الْمطلب بن عبد الله قَالَ قلت لبني الْحَارِث ابْن سَوَاء أبوكم الَّذِي جحد بيعَة رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا لَا تقل ذَاك فَلَقَد أعطَاهُ بكرَة وَقَالَ إِن الله سيبارك لَك فِيهَا فَمَا أَصْبَحْنَا نسوق سارحا وَلَا بارحا إِلَّا مِنْهَا
بَاب قصَّة الشَّاة وَالْغنم
أخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن السكن عَن نَافِع بن الْحَارِث بن كلدة أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي زهاء أَرْبَعمِائَة رجل فَنزل بِنَا على غير مَاء فَاشْتَدَّ على النَّاس إِذْ أَقبلت عنز تمشي حَتَّى أَتَت رَسُول الله ﷺ محددة القرنين فحلبها رَسُول الله ﷺ فأروى الْجند وَرُوِيَ ثمَّ قَالَ يَا نَافِع املكها وَمَا أَرَاك تَملكهَا فَأخذت عودا فوكزته فِي الأَرْض وَأخذت رِبَاطًا فَربطت الشَّاة فاستوثقت مِنْهَا ونام رَسُول الله ﷺ ونام النَّاس ونمت فَاسْتَيْقَظت وَإِذا الْحَبل محلول وَإِذا لَا شَاة فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَو مَا أَخْبَرتك أَنَّك لَا تَملكهَا إِن الَّذِي جَاءَ بهَا هُوَ الَّذِي ذهب بهَا
[ ٢ / ٩٨ ]
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الْحسن عَن سعد مولى أبي بكر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا فَقَالَ لي يَا سعد احلب تِلْكَ العنز وعهدي بذلك الْموضع لَا عنز فِيهِ فَأتيت فَإِذا بعنز حافل فاحتلبتها لَا أَدْرِي كم من مرّة واحتفظت بالعنز وأوصيت بهَا فاشتغلنا عَنْهَا بالرحلة ففقدت العنز فَقلت يَا رَسُول الله فقدت العنز قَالَ ذهب بهَا رَبهَا
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْنة خباب بن الْأَرَت أَنَّهَا أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة فاعتقلها وحلبها وَقَالَ ائْتِنِي بأعظم إِنَاء لكم فَأَتَيْته بِجَفْنَة الْعَجِين فَحلبَ فِيهَا حَتَّى ملأها ثمَّ قَالَ اشربوا أَنْتُم وجيرانكم فَكُنَّا نَخْتَلِف بهَا إِلَيْهِ فأخصبنا حَتَّى قدم أبي فَأَخذهَا فاعتقلها فَعَادَت إِلَى لَبنهَا فَقَالَت أُمِّي أفسدت علينا شاتنا قَالَ وَمَا ذَاك قَالَت إِن كَانَ لتحلب ملْء هَذِه الْجَفْنَة قَالَ وَمن كَانَ يحلبها قَالَت رَسُول الله ﷺ قَالَ وَقد عدلتني بِهِ وَهُوَ وَالله أعظم بركَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد الطَّبَرَانِيّ وَابْن سعد عَن ابْنة خباب قَالَت خرج أبي فِي غزَاة فِي عهد رَسُول الله ﷺ فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يتعاهدنا فيحلب عَنْزًا لنا فَكَانَ يحلبها فِي جَفْنَة لنا فتمتلىء فَلَمَّا قدم خباب فَعَاد حلابها كَمَا كَانَ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي قرصافة قَالَ كَانَ بدؤ إسلامي أَنِّي كنت يَتِيما بَين أُمِّي وخالتي وَكنت أرعى شوبهات لي فَكَانَت خَالَتِي كثيرا مَا تَقول لي يَا بني لَا تمر إِلَيّ هَذَا الرجل تَعْنِي النَّبِي ﷺ فيغويك ويضلك فَكنت أخرج إِلَى المرعى فأترك شويهاتي وَآتِي النَّبِي ﷺ فَلَا أَزَال عِنْده أسمع مِنْهُ ثمَّ أروح بغنمي ضمرا يابسات الضروع فَقَالَت لي خَالَتِي مَا لغنمك يابسات الضروع قلت مَا أَدْرِي ثمَّ فعلت فِي الْيَوْم الثَّانِي كَذَلِك ثمَّ عدت إِلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّالِث فَأسْلمت وشكوت إِلَيْهِ أَمر خَالَتِي وغنمي فَقَالَ جئني بالشياه فَجِئْته بِهن فَمسح ضروعهن وظهورهن ودعا فِيهِنَّ بِالْبركَةِ فامتلأن شحما ولبنا فَلَمَّا دخلت على خَالَتِي بِهن قَالَت يَا بني هَكَذَا فارع فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر فَأسْلمت هِيَ وَأمي
[ ٢ / ٩٩ ]
وَأخرج مُسلم عَن الْمِقْدَاد بن الْأسود قَالَ جِئْت أَنا وصاحبان لي قد كَادَت تذْهب أسماعنا وأبصارنا من الْجهد فآوانا رَسُول الله ﷺ إِلَى رَحْله ولآل رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أعنز يحتلبونها فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يوزع اللَّبن بَيْننَا وَكُنَّا نرفع إِلَيْهِ نصِيبه فَيَجِيء يسلم تَسْلِيمًا يسمع الْيَقظَان وَلَا يوقظ النَّائِم فَقَالَ لي الشَّيْطَان وَلَو شربت هَذِه الجرعة فَإِن رَسُول الله ﷺ يَأْتِي بالأنصار فيتحفونه فَمَا زَالَ حَتَّى شربتها فَلَمَّا شربتها ندمني وَقَالَ لي مَا صنعت يَجِيء رَسُول الله ﷺ وَلَا يجد شرابه فيدعو عَلَيْك فتهلك وَجَاء النَّبِي ﷺ كَمَا كَانَ يَجِيء فصلى مَا شَاءَ الله أَن يُصَلِّي ثمَّ نظر إِلَى شرابه فَلم ير شَيْئا فَرفع يَدَيْهِ فَقلت الْآن يَدْعُو عَليّ فَأهْلك فَقَالَ اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي واسق من سقاني فَأخذت الشَّفْرَة فَانْطَلَقت إِلَى الأعنز اجسهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرَسُول الله ﷺ فَإِذا حفل كُلهنَّ فَأخذت إِنَاء لآل مُحَمَّد مَا كَانُوا يطْعمُون أَن يحتلبوا فِيهِ فحلبت حَتَّى علته الرغوة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ بعث النَّبِي ﷺ إِلَى أبياته التِّسْعَة يطْلب طَعَاما وَعِنْده نَاس من أَصْحَابه فَلم يُوجد فَنظر إِلَى عنَاق فِي الدَّار مَا نتجت شَيْئا قطّ فَمسح مَكَان الضَّرع قَالَ فَدفعت بضرع مدلى بَين رِجْلَيْهَا فَدَعَا بِقَعْبٍ فَحلبَ فَبعث بِهِ إِلَى أبياته قَعْبًا قَعْبًا ثمَّ حلب فَشَرِبُوا
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف أَنا مُحَمَّد بن رَاشد حَدثنِي الْوَضِين بن عَطاء أَن جزارا فتح بَابا على شَاة ليذبحها فانفلتت مِنْهُ حَتَّى جَاءَت النَّبِي ﷺ واتبعها فَأَخذهَا يسحبها برجلها فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ اصْبِرِي لأمر الله وَأَنت يَا جزار فسقها إِلَى الْمَوْت سوقا رَفِيقًا)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ دخل النَّبِي ﷺ حَائِطا للْأَنْصَار وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر فِي رجال من الْأَنْصَار فِي الْحَائِط غنم فسجدن لَهُ فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله كُنَّا نَحن أَحَق بِالسُّجُود لَك من هَذِه الْغنم قَالَ (إِنَّه لَا يَنْبَغِي فِي أمتِي أَن يسْجد أحد لأحد وَلَو كَانَ يَنْبَغِي أَن يسْجد أحد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا)
[ ٢ / ١٠٠ ]
بَاب قصَّة الظبية
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الصَّحرَاء فَإِذا مُنَاد يُنَادِيه يَا رَسُول الله فَالْتَفت فَلم ير أحدا ثمَّ الْتفت فَإِذا ظَبْيَة موثقة فَقَالَت أدن مني يَا رَسُول الله فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتك فَقَالَت إِن لي خشفين فِي هَذَا الْجَبَل فحلني حَتَّى أذهب فأرضعهما ثمَّ ارْجع اليك قَالَ وتفعلين قَالَت عذبني الله عَذَاب العشار إِن لم أفعل فاطلقها فَذَهَبت فأرضعت خشفيها ثمَّ رجعت فأوثقها فانتبه الْأَعرَابِي فَقَالَ أَلَك حَاجَة يَا رَسُول الله قَالَ نعم نطلق هَذِه فأطلقها فَخرجت تعدو وَهِي تَقول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله فِي إِسْنَاده أغلب بن تَمِيم ضَعِيف لَكِن للْحَدِيث طرق كَثِيرَة تشهد بِأَن للقصة أصلا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو نعيم من طَرِيق صَالح المري وَهُوَ ضَعِيف عَن ثَابت عَن أنس بن مَالك قَالَ مر رَسُول الله ﷺ على قوم قد أَصَابُوا ظَبْيَة فشدوها إِلَى عَمُود فسطاط فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي وضعت ولي خشفان فَاسْتَأْذن لي أَن أرضعهما حَتَّى أَعُود فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خلوا عَنْهَا حَتَّى تَأتي خشفيها فترضعهما وَتَأْتِي اليكم قَالُوا وَمن لنا بذالك يَا رَسُول الله قَالَ أَنا فأطلقوها فَذَهَبت فأرضعت ثمَّ رجعت إِلَيْهِم فأوثقوها قَالَ تبيعونها قَالُوا يَا رَسُول الله هِيَ لَك فَخلوا عَنْهَا فأطلقوها فَذَهَبت
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بظبية مربوطة إِلَى خبأ فَقَالَت يَا رَسُول الله حلني حَتَّى أذهب فأرضع خشفي ثمَّ أرجع فتربطني فَقَالَ رَسُول الله صيد قوم وربيطة قوم فَأخذ عَلَيْهَا فَحَلَفت فَمَا مكثت إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَت وَقد نفضت مَا فِي ضرْعهَا فربطها رَسُول الله ﷺ فجَاء أَصْحَابهَا فاستوهبها مِنْهُم فوهبوها لَهُ فَحلهَا
[ ٢ / ١٠١ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن زيد بن أَرقم قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض سِكَك الْمَدِينَة فمررنا بخبأ أَعْرَابِي فَإِذا ظَبْيَة مشدودة إِلَى الخباء فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن هَذَا الْأَعرَابِي اصطادني ولي خشفان فِي الْبَريَّة وَقد تعقد اللَّبن فِي أخلافي فَلَا هُوَ يذبحني فاستريح وَلَا يدعني فَارْجِع إِلَى خشفي فِي الْبَريَّة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ إِن تركتك ترجعين قَالَت نعم إِلَّا عذبني الله تَعَالَى عَذَاب العشار فأطلقها فَلم تلبث أَن جَاءَت تلمظ فشدها رَسُول الله ﷺ إِلَى الخباء وَأَقْبل الْأَعرَابِي وَمَعَهُ قربَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أتبيعنيها قَالَ هِيَ لَك يَا رَسُول الله فأطلقها قَالَ زيد بن أَرقم فَأَنا وَالله رَأَيْتهَا تسيح فِي الْبَريَّة وَتقول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله
بَاب قصَّة الذِّئْب
أخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وصححاه وَأَبُو نعيم من طرق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بَيْنَمَا رَاع يرْعَى بِالْحرَّةِ إِذْ عرض ذِئْب لشاة من شياهه فحال الرَّاعِي بَين الذِّئْب وَبَين الشَّاة فأقعى الذِّئْب على ذَنبه ثمَّ قَالَ لِلرَّاعِي أَلا تتقي الله تَعَالَى تحول بيني وَبَين رزق سَاقه الله تَعَالَى إِلَيّ فَقَالَ الرَّاعِي الْعجب من الذِّئْب يتَكَلَّم بِكَلَام الْإِنْس فَقَالَ الذِّئْب أَلا أحَدثك بِأَعْجَب من ذَلِك رَسُول الله ﷺ بَين الحرتين يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق فساق الرَّاعِي غنمه حَتَّى قدم الْمَدِينَة فَدخل على النَّبِي ﷺ فَحدث بِحَدِيث الذِّئْب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (صدق صدق أَلا أَنه من أَشْرَاط السَّاعَة كَلَام السبَاع للإنس وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكلم السبَاع الْإِنْس ويكلم الرجل شِرَاك نَعله وعذبة سَوْطه ويخبره فَخذه بِمَا احدث أَهله من بعده)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن اهبان بن أَوْس أَنه كَانَ فِي غنم لَهُ فَشد الذِّئْب على شَاة مِنْهَا فصاح عَلَيْهِ فأقعى على ذَنبه قَالَ فخاطبني
[ ٢ / ١٠٢ ]
فَقَالَ من لَهَا يَوْم تشغل عَنْهَا اتنزع مني رزقا رزقنيه الله قلت وَالله مَا رَأَيْت شَيْئا أعجب من هَذَا قَالَ وتعجب وَرَسُول الله ﷺ بَين هَذِه النخلات يحدث النَّاس بأنباء مَا قد سبق وأنباء مَا يكون وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الله وَإِلَى عِبَادَته فَأتى اهبان النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَأسلم
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ بَيْنَمَا رَاع فِي عهد النَّبِي ﷺ فِي غنم لَهُ إِذْ جَاءَ الذِّئْب فَأخذ الشَّاة ووثب الرَّاعِي حَتَّى انتزعها من فِيهِ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب أما تتقي الله تَعَالَى أَن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى تنزعها مني قَالَ الرَّاعِي الْعجب من ذِئْب يتَكَلَّم فَقَالَ الذِّئْب أَلا أدلك على مَا هُوَ أعجب من كَلَامي رَسُول الله ﷺ فِي النّخل يخبر النَّاس بِحَدِيث الْأَوَّلين والآخرين فَانْطَلق الرَّاعِي حَتَّى جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ وَأسلم
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك فشددت على غنمي فجَاء الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فاشتدت الرعاء خَلفه فَقَالَ الذِّئْب طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى تنزعونها مني فبهت الْقَوْم فَقَالَ الذِّئْب مَا تعْجبُونَ من كَلَام الذِّئْب وَقد نزل الْوَحْي على مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو نعيم بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ ذِئْب إِلَى راعي غنم فَأخذ مِنْهَا شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى انتزعها مِنْهُ قَالَ فَصَعدَ الذِّئْب على تل فأقعى وَقَالَ عَمَدت إِلَى رزق رزقنيه الله تَعَالَى فانتزعته مني فَقَالَ الرَّاعِي تالله إِن رَأَيْت كَالْيَوْمِ ذئبا يتَكَلَّم قَالَ الذِّئْب أعجب من هَذَا رجل فِي النخلات بَين الحرتين يُخْبِركُمْ بِمَا مضى وَبِمَا هُوَ كَائِن بعدكم وَكَانَ الرجل يَهُودِيّا فجَاء النَّبِي ﷺ وَأخْبرهُ فَصدقهُ النَّبِي ﷺ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن خَالِد الدِّمَشْقِي قَالَ رَافع بن عميرَة الطَّائِي فِيمَا يَزْعمُونَ كلمة الذِّئْب وَهُوَ فِي ضَأْن لَهُ يرعاها فَدَعَاهُ الذِّئْب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأمره باللحوق بِهِ وَله شعر قَالَ ذَلِك
[ ٢ / ١٠٣ ]
(رعيت الضَّأْن أحميها زَمَانا من الضبع الْخَفي وكل ذيب)
(فَلَمَّا أَن سَمِعت الذِّئْب نَادَى يبشرني بِأَحْمَد من قريب)
(سعيت إِلَيْهِ قد شمرت ثوبي عَن السَّاقَيْن قاصدة الركيب)
(فالفيت النَّبِي يَقُول قولا صَدُوقًا لَيْسَ بالْقَوْل الكذوب)
(فبشرني لدين الْحق حَتَّى تبينت الشَّرِيعَة للمنيب)
(وابصرت الضياء يضيء حَولي أَمَامِي إِن سعيت وَعَن جنوبي)
(أَلا أبلغ بني عَمْرو بن عَوْف وأخوتهم جديلة أَن أجيبي)
(دَعَا الْمُصْطَفى لَا شكّ فِيهِ فَإنَّك إِن أجبْت فَلَنْ تخيبي)
وَأخرج الْبَزَّار وَسَعِيد بن مَنْصُور وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ ذِئْب إِلَى رَسُول الله ﷺ فأقعى بَين يَدَيْهِ ثمَّ جعل يبصبص بِذَنبِهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذَا وَافد الذئاب جَاءَ يسألكم أَن تجْعَلُوا لَهُ من أَمْوَالكُم شَيْئا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن أبي أسيد قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ فِي جَنَازَة رجل فَإِذا الذِّئْب مفترش ذِرَاعَيْهِ على الطَّرِيق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا يستفرض فافرضوا لَهُ قَالُوا ترى رَأْيك يَا رَسُول الله قَالَ من كل سَائِمَة شَاة فِي كل عَام قَالُوا كثير فَأَشَارَ إِلَى الذِّئْب أَن خالسهم فَانْطَلق الذِّئْب
وَأخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس بِالْمَدِينَةِ فِي أَصْحَابه إِذْ أقبل ذِئْب فَوقف بَين يَدي النَّبِي ﷺ فعوى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا وَافد السبَاع إِلَيْكُم فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تفرضوا لَهُ شَيْئا لَا يعدوه إِلَى غَيره وَأَن أَحْبَبْتُم تَرَكْتُمُوهُ وتحذرتم مِنْهُ فَمَا أَخذ فَهُوَ رزقه قَالُوا يَا رَسُول الله مَا تطيب أَنْفُسنَا لَهُ بِشَيْء فَأومى إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بأصابعه الثَّلَاث أَي خالسهم فولى وَله عسلان
[ ٢ / ١٠٤ ]
وَأخرج الدَّارمِيّ وَابْن منيع فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة عَن رجل من مزينة أَو جُهَيْنَة قَالَ صلى ﷺ الْفجْر فَإِذا هُوَ بقريب من مائَة ذِئْب قد أقعين وُفُود الذئاب فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ ترضخون لَهُم شَيْئا من طَعَامكُمْ وتأمنون على مَا سوى ذَلِك فشكو الْحَاجة قَالَ فآذنوهن فآذنوهن فخرجن ولهن عوى
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ أشرف النَّبِي ﷺ على الْحرَّة فَإِذا الذِّئْب وَاقِف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ هَذَا أويس يسْأَل من كل سَائِمَة شَاة فَأَبَوا فَأومى إِلَيْهِ بأصابعه فولى
بَاب قصَّة الْحمرَة
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر فمررنا بشجرة فِيهَا فرخا حمرَة فأخذناهما فمرت الْحمرَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَهِي تعرض فَقَالَ من فجع هَذِه بفرخيها قُلْنَا نَحن قَالَ ردوهما موضعهما فرددناهما
بَاب قصَّة الْوَحْش
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ لآل رَسُول الله ﷺ وَحش فَإِذا خرج رَسُول الله ﷺ لعب وَذهب وَجَاء فَإِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ ربض فَلم يترمرم مَا دَامَ رَسُول الله ﷺ فِي الْبَيْت صَححهُ الهيتمي
[ ٢ / ١٠٥ ]
بَاب قصَّة الْفرس
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جعيل قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ وانا على فرس لي عجفاء ضَعِيفَة فَكنت فِي أخريات النَّاس فلحقني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ سر يَا صَاحب الْفرس قلت يَا رَسُول الله عجفاء ضَعِيفَة فَرفع رَسُول الله ﷺ مخفقة مَعَه فضربها بهَا وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِيهَا فَلَقَد رَأَيْتنِي مَا أملك رَأسهَا أَن تقدم النَّاس وَلَقَد بِعْت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا
وَأخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ أحسن النَّاس وأجود النَّاس وَأَشْجَع النَّاس وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة لَيْلَة فَركب فرسا لأبي طَلْحَة عرى فَخرج النَّاس فَإِذا هم برَسُول الله ﷺ قد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت قد اسْتَبْرَأَ الْخَبَر وَهُوَ يَقُول لن تراعوا وَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد وَجَدْنَاهُ بحرا أَو أَنه لبحر قَالَ حَمَّاد وحَدثني ثَابت أَو بَلغنِي عَنهُ قَالَ فَمَا سبق ذَلِك الْفرس بعد ذَلِك قَالَ وَكَانَ فرسا يبطىء
بَاب قصَّة الْحمار
أخرج ابْن سعد عَن إِسْحَاق ابْن عبد الله بن أبي طَلْحَة قَالَ زار رَسُول الله ﷺ سَعْدا فَقَالَ عِنْده فَلَمَّا أَن برد جاءها بِحِمَار لَهُم أَعْرَابِي قطوف فوطئوا لرَسُول الله ﷺ بقطيفة عَلَيْهِ فَرَكبهُ فَرده وَهُوَ هملاج فريغ لَا يسائره قَوْله فريغ بفاء وغين مُعْجمَة أَي وَاسع الْمَشْي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عصمَة ابْن مَالك الخطمي قَالَ زارنا رَسُول الله ﷺ إِلَى قبَاء فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرجع جئناه بِحِمَار قطوف فَركب ورده علينا وَهُوَ هملاج مَا يسائر
[ ٢ / ١٠٦ ]
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي مَنْظُور قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ خَيْبَر أصَاب فِيهَا حمارا أسود فَوقف بَين يَدَيْهِ فَكلم رَسُول الله ﷺ الْحمار فَكَلمهُ الْحمار فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مَا اسْمك قَالَ يزِيد بن شهَاب أخرج الله تَعَالَى من نسل جدي سِتِّينَ حمارا كلهم لَا يركبه إِلَّا نَبِي قد كنت أتوقعك أَن تركبني لم يبْقى من نسل جدي غَيْرِي وَلَا من الْأَنْبِيَاء غَيْرك قد كنت قبلك لرجل يَهُودِيّ وَكنت أتعثر بِهِ عمدا وَكَانَ يجيع بَطْني وَيضْرب ظَهْري فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ فَأَنت يَعْفُور فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث بِهِ إِلَى بَاب الرجل فَيَأْتِي الْبَاب فيقرعه بِرَأْسِهِ فَإِذا خرج إِلَيْهِ صَاحب الدَّار أومىء إِلَيْهِ أَن أجب رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا قبض النَّبِي ﷺ جَاءَ إِلَى بِئْر كَانَت لأبي الْهَيْثَم بن التيهَان فتردى بهَا جزعا على رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن معَاذ بن جبل قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر حمَار أسود فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا عَمْرو بن فلَان كُنَّا ثَلَاثَة أخوة كلنا ركبنَا الْأَنْبِيَاء أَنا أَصْغَرهم وَكنت لَك فملكني رجل من الْيَهُود فَكنت إِذا ذكرتك كبأت بِهِ فيوجعني ضربا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَنْت يَعْفُور
بَاب كل دَابَّة ركبهَا لم تهرم ببركته ﷺ
قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه ﷺ أَن كل دَابَّة ركبهَا بقيت على الْقدر الَّذِي كَانَت عَلَيْهِ وَلم تهرم ببركته ﷺ
بَاب قصَّة الضَّب
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَابْن عدي وَالْحَاكِم فِي المعجزات وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي محفل من أَصْحَابه إِذْ جَاءَ إعرابي من بني سليم قد صَاد ضبا فَقَالَ وَاللات والعزى لَا آمَنت بك حَتَّى يُؤمن بك هَذَا الضَّب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أَنا يَا ضَب فَقَالَ الضَّب بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين يفهمهُ الْقَوْم جَمِيعًا لبيْك وَسَعْديك يَا رَسُول رب الْعَالمين قَالَ من تعبد فَقَالَ الَّذِي فِي السَّمَاء عَرْشه وَفِي الأَرْض سُلْطَانه وَفِي
[ ٢ / ١٠٧ ]
الْبَحْر سَبيله وَفِي الْجنَّة رَحمته وَفِي النَّار عَذَابه قَالَ فَمن أَنا قَالَ أَنْت رَسُول رب الْعَالمين وَخَاتم النَّبِيين قد أَفْلح من صدقك وَقد خَابَ من كَذبك فَأسلم الْأَعرَابِي لَيْسَ فِي إِسْنَاده من ينظر فِي حَاله سوى مُحَمَّد بن عَليّ بن الْوَلِيد الْبَصْرِيّ السّلمِيّ شيخ الطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي
قَالَ الْبَيْهَقِيّ الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ قَالَ وَقد رُوِيَ من طرق أُخْرَى عَن عَائِشَة أبي هُرَيْرَة وَقد زعم ابْن دحْيَة أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع وَكَذَا الذَّهَبِيّ قلت لحَدِيث عمر طَرِيق أخر لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْوَلِيد أخرجه أَبُو نعيم وَقد ورد أَيْضا مثله من حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن عَسَاكِر
بَاب قصَّة الْأسد
أخرج ابْن سعد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَابْن مندة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ ركبت سفينة فِي الْبَحْر فَانْكَسَرت فركبت لوحا مِنْهَا فَأَخْرجنِي إِلَى أجمة فِيهَا أَسد إِذْ أقبل الْأسد فَلَمَّا رَأَيْته قلت يَا أَبَا الْحَارِث أَنا سفينة مولى رَسُول الله ﷺ فَأقبل يبصبص بِذَنبِهِ حَتَّى قَامَ إِلَى جَنْبي ثمَّ مَشى معي حَتَّى أقامني على الطَّرِيق ثمَّ هَمهمْ سَاعَة فَرَأَيْت أَنه يودعني
وَأخرج الْبَغَوِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن سفينة قَالَ لَقِيَنِي الْأسد فَقلت أَنا سفينة مولى رَسُول الله ﷺ قَالَ فَضرب بِذَنبِهِ الأَرْض وَقعد
بَاب قصَّة الطَّائِر
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ الْحَاجة أبعد فَذهب يَوْمًا فتبعته فَقعدَ تَحت شَجَرَة فَنزع خفيه وَلبس أَحدهمَا فجَاء طير فَأخذ الْخُف الآخر فحلق بِهِ فِي السَّمَاء فانسل مِنْهُ أسود سالخ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذِه كَرَامَة أكرمني الله بهَا
[ ٢ / ١٠٨ ]
وَأخرج ابْن نعيم عَن أبي أُمَامَة قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ بخفيه فَلبس أَحدهمَا ثمَّ جَاءَ غراب فَاحْتمل الآخر فَرمى بِهِ فَخرجت مِنْهُ حَيَّة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس خفيه حَتَّى ينفضهما
وَأخرج الخرائطي فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ فَنزع خفيه فَسقط مِنْهُ أسود سالخ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (هَذِه كَرَامَة أكرمني الله بهَا اللَّهُمَّ أَنِّي أعوذ بك من شَرّ من يمشي على أَربع)
بَاب قصَّة العفريت
أخرج الشَّيْخَانِ من طَرِيق مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن عفريتا من الْجِنّ تفلت عَليّ البارحة ليقطع عَليّ الصَّلَاة فأمكنني الله مِنْهُ فَأَخَذته وَأَرَدْت أَن أربطه إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى تصبحوا فتنظروا إِلَيْهِ فَذكرت دَعْوَة أخي سُلَيْمَان ﴿رب اغْفِر لي وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ فرددته خاسئا
وَأخرج من طَرِيق أبي سَلمَة عَن ابْن هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اعْترض لي الشَّيْطَان فِي مصلاي فَأخذت بحلقه حَتَّى وجدت برد لِسَانه على كفي وَلَوْلَا مَا كَانَ من دَعْوَة أخي سُلَيْمَان لأصبح موثقًا تنْظرُون إِلَيْهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مر عَليّ الشَّيْطَان فتناولته فَأَخَذته فخنقته حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فَقَالَ أوجعتني أوجعتني وَلَوْلَا مَا دَعَا سُلَيْمَان لأصبح مناطا إِلَى اسطوانة من أساطين الْمَسْجِد ينظر إِلَيْهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج الْحَاكِم عَن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة الْغَدَاة فَأَهوى بِيَدِهِ قدامه فَسئلَ فَقَالَ جَاءَ الشَّيْطَان فانتهرته وَلَو أَخَذته لربطته
[ ٢ / ١٠٩ ]
إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى يطوف بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج البيهقيي وَالْبَزَّار وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر فَجعل يهوي بِيَدِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَسَأَلَهُ الْقَوْم حِين انْصَرف فَقَالَ إِن الشَّيْطَان جَاءَنِي يلقِي عَليّ شرر النَّار ليفتنني فتناولته فَلَو أَخَذته مَا انفلت مني حَتَّى يناط بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد ينظر إِلَيْهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج مُسلم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَسَمعته يَقُول أعوذ بِاللَّه مِنْك ثمَّ ألعنك بلعنة الله ثَلَاثًا ثمَّ بسط يَده كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة سألناه قَالَ إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي فَأَرَدْت أَخذه فلولا دَعْوَة أخي سُلَيْمَان لأصبح موثقًا يلْعَب بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة
وَأخرج أَبُو نعيم من طَرِيق أبن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَيْنَمَا أَنا نَائِم اعْترض لي الشَّيْطَان فَأخذت بحلقه فخنقته حَتَّى أَنِّي لأجد برد لِسَانه على إبهامي فيرحم الله سُلَيْمَان لَوْلَا دَعوته لأصبح مربوطا تنْظرُون إِلَيْهِ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ دخلت الْبَيْت فَإِذا شَيْطَان خلف الْبَاب فخنقته حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فلولا دَعْوَة العَبْد الصَّالح لأصبح مربوطا يرَاهُ النَّاس
بَاب آيَاته ﷺ فِي إحْيَاء الْمَوْتَى وَكَلَامهم
تقدم فِي بَاب حجَّة الْوَدَاع إحْيَاء أمه وَفِي بَاب غَزْوَة خَيْبَر كَلَام الشَّاة المسمومة وَفِي بَاب غَزْوَة بدر إحْيَاء أَصْحَاب القليب وَكَلَام الجدي المسموم
وَأخرج ابْن عدي وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أنس قَالَ عدنا شَابًّا من الْأَنْصَار وَعِنْده أم لَهُ عَجُوز عمياء فَمَا برحنا أَن مَاتَ فأغمضناه وَمَدَدْنَا على وَجه الثَّوْب وَقُلْنَا لأمه احتسبيه قَالَت وَقد مَاتَ قُلْنَا نعم فمدت يَديهَا إِلَى
[ ٢ / ١١٠ ]
السَّمَاء وَقَالَت اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم إِنِّي هَاجَرت إِلَيْك وَإِلَى نبيك رَجَاء أَن تغيثني عِنْد كل شدَّة فَلَا تحمل عَليّ هَذِه الْمُصِيبَة الْيَوْم قَالَ أنس فو الله مَا برحنا حَتَّى كشف الثَّوْب عَن وَجهه وَطعم وطعمنا مَعَه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق آخر عَن أنس قَالَ أدْركْت فِي هَذِه الْأمة ثَلَاثًا لَو كَانَت فِي بني إِسْرَائِيل لم تقاسمها الْأُمَم قُلْنَا هن قَالَ كُنَّا فِي الصّفة عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَة مهاجرة وَمَعَهَا ابْن لَهَا قد بلغ فَلم يلبث أَن أَصَابَهُ وباء الْمَدِينَة فَمَرض أَيَّامًا ثمَّ قبض فغمضه النَّبِي ﷺ وَأمر بجهازه فَلَمَّا أردنَا أَن نغسله قَالَ يَا أنس ائْتِ أمه فاعلمها قَالَ فأعلمتها فَجَاءَت حَتَّى جَلَست عِنْد قَدَمَيْهِ فَأخذت بهما ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت لَك طَوْعًا وخلعت الْأَوْثَان زهدا وَهَاجَرت إِلَيْك رَغْبَة اللَّهُمَّ لَا تشمت بِي عَبدة الْأَوْثَان وَلَا تحملنِي من هَذِه الْمُصِيبَة مَا لَا طَاقَة لي بحملها قَالَ فو الله مَا تقضى كَلَامهَا حَتَّى حرك قَدَمَيْهِ وَألقى الثَّوْب عَن وَجهه وعاش حَتَّى قبض الله رَسُوله وَحَتَّى هَلَكت أمه
قَالَ ثمَّ جهز عمر بن الْخطاب جَيْشًا فَاسْتعْمل عَلَيْهِ الْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ وَكنت فِي غزاته فأتينا مغازينا فَوَجَدنَا الْقَوْم وَقد تدرروا بِنَا فعفوا آثَار المَاء قَالَ وَكَانَ حر شَدِيد فجهدنا الْعَطش ودوابنا فَلَمَّا مَالَتْ الشَّمْس صلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ مد يَده وَمَا نرى فِي السَّمَاء شَيْئا فوَاللَّه مَا حط يَده حَتَّى بعث الله ريحًا وَأَنْشَأَ سحابا فأفرغت حَتَّى مَلَأت الْغدر والشعاب فشربنا وسقينا وَاسْتَقَيْنَا ثمَّ أَتَيْنَا عدونا وَقد جاوزوا خليجا فِي الْبَحْر إِلَى جَزِيرَة فَوقف على الخليج وَقَالَ يَا عَليّ يَا عَظِيم يَا كريم ثمَّ قَالَ أجيزوا بِسم الله قَالَ فأجزنا مَا يبل المَاء حوافر دوابنا فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى مَاتَ فدفناه فَأتى رجل بعد فراغنا من دَفنه فَقَالَ من هَذَا قُلْنَا هَذَا خير الْبشر هَذَا ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَالَ إِن هَذِه الأَرْض تلفظ الْمَوْتَى فَلَو نقلتموه إِلَى ميل أَو ميلين إِلَى أَرض تقبل الْمَوْتَى فَقُلْنَا مَا جَزَاء صاحبنا أَن نعرضه للسباع تَأْكُله فَاجْتَمَعْنَا على نبشه فَلَمَّا وصلنا إِلَى اللَّحْد إِذْ صاحبنا لَيْسَ فِيهِ وَإِذا اللَّحْد مد الْبَصَر نورا يتلألأ فأعدنا التُّرَاب إِلَى الْقَبْر ثمَّ ارتحلنا
[ ٢ / ١١١ ]
وَأخرج أَبُو نعيم حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن حَمَّاد حَدثنَا أَبُو برة مُحَمَّد بن أبي هَاشم مولى بني هَاشم حَدثنَا أَبُو كَعْب البداح بن سهل الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه سهل بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن كَعْب عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك قَالَ أَتَى جَابر بن عبد الله رَسُول الله ﷺ فَرَأى وَجهه متغيرا رَجَعَ إِلَى امْرَأَته وَقَالَ قد رَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ متغيرا وَمَا أَحْسبهُ إِلَّا من الْجُوع فَهَل عنْدك من شَيْء قَالَت وَالله مَا لنا إِلَّا هَذَا الدَّاجِن وفضلة من زَاد فذبحت الدَّاجِن وطحنت مَا كَانَ عِنْدهَا وخبزت وطبخت ثمَّ ثردنا فِي جَفْنَة لنا ثمَّ حملتها إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا جَابر اجْمَعْ لي قَوْمك فَأَتَيْته بهم فَقَالَ ادخلهم عَليّ إرْسَالًا فَكَانُوا يَأْكُلُون فَإِذا شبع قوم خرجو وَدخل آخَرُونَ حَتَّى أكلُوا جَمِيعًا وَفضل فِي الْجَفْنَة شبه مَا كَانَ فِيهَا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُم كلوا وَلَا تكسروا عظما ثمَّ أَنه جمع الْعِظَام فِي وسط الْجَفْنَة فَوضع يَده عَلَيْهَا ثمَّ تكلم بِكَلَام لم أسمعهُ فَإِذا الشَّاة قد قَامَت تنفض أذنيها فَقَالَ لي خُذ شَاتك فَأتيت امْرَأَتي فَقَالَت مَا هَذِه قلت هَذِه وَالله شاتنا الَّتِي ذبحناها دَعَا الله فأحياها لنا قَالَت أشهد أَنه رَسُول الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن حبَان من مُرْسل عبيد بن مَرْزُوق قَالَ كَانَت امْرَأَة بِالْمَدِينَةِ تقم الْمَسْجِد فَمَاتَتْ فَلم يعلم بهَا النَّبِي ﷺ فَمر على قبرها فَقَالَ مَا هَذَا الْقَبْر قَالُوا أم محجن قَالَ الَّتِي كَانَت تقم الْمَسْجِد قَالُوا نعم فَصف النَّاس فصلى عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ أَي الْعَمَل وجدت أفضل قَالُوا يَا رَسُول الله أتسمع قَالَ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهَا فَذكر أَنَّهَا أجابت قُم الْمَسْجِد وَقد تقدم فِي بَاب غَزْوَة أحد سَماع رد السَّلَام من الشُّهَدَاء وَمن حَمْزَة وَسَمَاع الْقِرَاءَة من قبر عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَغَيره
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور بِسَنَد فِيهِ مُبْهَم عَن عمر بن الْخطاب أَنه مر بِالبَقِيعِ فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور أَخْبَار مَا عندنَا أَن نساءكم قد تزوجت ودياركم قد سكنت وَأَمْوَالكُمْ قد فرقت فَأَجَابَهُ هَاتِف يَا عمر بن الْخطاب أَخْبَار مَا عندنَا مَا قدمْنَاهُ فقد وَجَدْنَاهُ وَمَا أنفقناه فقد ربحناه
[ ٢ / ١١٢ ]
وَمَا خلفناه فقد خسرناه
وَأخرج الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد فِيهِ من يجهل عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ دَخَلنَا مَقَابِر الْمَدِينَة مَعَ عَليّ بن أبي طَالب فَنَادَى يَا أهل الْقُبُور السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله تخبرونا بأخباركم أم نخبركم قَالَ فسمعنا صَوتا وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخبرنَا عَمَّا كَانَ بَعدنَا فَقَالَ عَليّ أما أزواجكم فقد تزوجت وَأما أَمْوَالكُم فقد اقتسمت وَالْأَوْلَاد فقد حشروا فِي زمرة الْيَتَامَى وَالْبناء الَّذِي شيدتم فقد سكنه أعداؤكم فَهَذِهِ أَخْبَار مَا عنْدكُمْ فَمَا أَخْبَار مَا عنْدكُمْ فَأَجَابَهُ ميت قد تحرقت الأكفان وانتثرت الشُّعُور وتقطعت الْجُلُود وسالت الأحداق على الخدود وسالت المناخر بالقيح والصديد وَمَا قدمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ وَمَا خلفناه خسرناه وَنحن مرتهنون بِالْأَعْمَالِ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن يحيى بن أَيُّوب الْخُزَاعِيّ قَالَ سَمِعت من يذكر أَن عمر بن الْخطاب ذهب إِلَى قبر شَاب فناداه يَا فلَان ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ فَأَجَابَهُ الْفَتى من دَاخل الْقَبْر يَا عمر قد أعطنيهما رَبِّي فِي الْجنَّة مرَّتَيْنِ والقصة مُطَوَّلَة قد أوردتها فِي كتاب البرزخ وأوردت فِيهِ أَخْبَارًا كَثِيرَة من هَذَا النمط فِيمَا وَقع من سَماع كَلَام الْمَوْتَى للصحابة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ قد رُوِيَ فِي التَّكَلُّم بعد الْمَوْت عَن جمَاعَة بأسانيد صَحِيحَة
ثمَّ أخرج عَن عبد الله بن عبيد الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من قَتْلَى مُسَيْلمَة تكلم فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عُثْمَان الآمين الرَّحِيم لَا أَدْرِي أَي شَيْء قَالَ لعمر
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ضَمرَة قَالَ كَانَ لرجل غنم وَكَانَ لَهُ ابْن يَأْتِي رَسُول الله ﷺ بقدح من لبن إِذا حلب ثمَّ أَن النَّبِي ﷺ افتقده فجَاء أَبوهُ فَأخْبرهُ أَن ابْنه هلك فَقَالَ النَّبِي ﷺ (أَتُرِيدُ أَن أَدْعُو الله تَعَالَى أَن ينشره لَك أَو تصبر فيؤخره
[ ٢ / ١١٣ ]
لَك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فيأتيك ابْنك فَيَأْخُذ بِيَدِك فَينْطَلق بك إِلَى بَاب الْجنَّة فَتدخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شِئْت قَالَ الرجل وَمن لي بذلك يَا نَبِي الله قَالَ هُوَ لَك وَلكُل مُؤمن)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي سُبْرَة النَّخعِيّ قَالَ أقبل رجل من الْيمن فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق نفق حِمَاره فَقَامَ فَتَوَضَّأ وَصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْت مُجَاهدًا فِي سَبِيلك وابتغاء مرضاتك وَأَنا اشْهَدْ أَنَّك تحي الْمَوْتَى وتبعث من فِي الْقُبُور لَا تجْعَل لأحد عَليّ الْيَوْم منَّة أطلب إِلَيْك أَن تبْعَث لي حماري فَقَامَ الْحمار ينفض أُذُنَيْهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح قَالَ وَمثل هَذَا يكون كَرَامَة لصَاحب الشَّرِيعَة حَيْثُ يكون فِي أمته
ثمَّ أخرجه هُوَ وَابْن أبي الدُّنْيَا من وَجه آخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ مثله زَاد الشّعبِيّ فَأَنا رَأَيْت الْحمار يُبَاع بالكناسة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَكَانَ إِسْمَاعِيل سَمعه مِنْهُمَا ثمَّ أخرجه هُوَ وَابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا عَن مُسلم بن عبد الله بن شريك النَّخعِيّ قَالَ خرج نباتة بن يزِيد رجل من النخع فِي زمن عمر بن الْخطاب غازيا فَذكر نَحوه وَزَاد فَقَالَ رجل من رهطه أبياتا مِنْهَا
(وَمنا الَّذِي أَحَي الْإِلَه حِمَاره وَقد مَاتَ مِنْهُ كل عُضْو مفصل)
بَاب آيَاته ﷺ فِي إِبْرَاء الأبكم وَالْأَعْمَى غير مَا تقدم
أخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق شمر بن عَطِيَّة عَن بعض أشياخه أَن النَّبِي ﷺ جَاءَتْهُ امْرَأَة بصبي قد شب فَقَالَت إِن ابْني هَذَا لم يتَكَلَّم مُنْذُ ولد فَقَالَ من أَنا قَالَ أَنْت رَسُول الله
[ ٢ / ١١٤ ]
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن السكن وَالْبَغوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن حبيب بن فديك وَيُقَال فويك أَن أَبَاهُ خرج بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي وَعَيناهُ مبيضتان لَا يبصر بهما شَيْئا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَك فَقَالَ وَقعت رجْلي على بيض حَيَّة فأصيب بَصرِي فنفث رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فأبصر فرأيته وَهُوَ يدْخل الْخَيط فِي الإبرة وَأَنه لِابْنِ ثَمَانِينَ سنة وَأَن عَيْنَيْهِ لمبيضتان
بَاب آيَاته ﷺ فِي إِبْرَاء المرضى وَذَوي العاهات غير مَا تقدم
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَن رَسُول الله ﷺ أَتَى بِرَجُل بِرجلِهِ قرحَة قد أعيت الْأَطِبَّاء فَوضع أُصْبُعه على رِيقه ثمَّ رفع طرف الْخِنْصر فَوضع أُصْبُعه على التُّرَاب ثمَّ رَفعهَا فوضعها على القرحة ثمَّ قَالَ (بِاسْمِك اللَّهُمَّ ريق بَعْضنَا بتربة أَرْضنَا ليشفي سقيمنا بِإِذن رَبنَا) // مُرْسل //
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ وَقعت على يَدي الْقدر فاحترقت فَانْطَلَقت بِي أُمِّي إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعل يتفل عَلَيْهَا وَيَقُول (اذْهَبْ الْبَأْس رب النَّاس فبرأت)
قَالَ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ حَدثنَا سعيد بن سُلَيْمَان حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ابْن ابراهيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب عَن أَبِيه عَن جده عَن مُحَمَّد بن حَاطِب عَن أمه أم جميل قَالَت أَقبلت بك من أَرض الْحَبَشَة حَتَّى إِذا كنت من الْمَدِينَة بليلة طبخت طبيخا ففني الْحَطب فَخرجت أطلب الْحَطب فتناولت الْقدر فَانْكَفَأت على ذراعك فَأتيت بك النَّبِي ﷺ فَجعل يتفل على يدك وَهُوَ يَقُول (اذْهَبْ الباس رب النَّاس اشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاءك شِفَاء لَا يُغَادر سقما فَمَا قُمْت بك من عِنْده حَتَّى برأت يدك أخرجه الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم
[ ٢ / ١١٥ ]
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن السكن وَابْن مندة والبيهفي عَن شُرَحْبِيل الْجعْفِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ وبكفي سلْعَة فَقلت يَا رَسُول الله هَذِه السّلْعَة قد آذتني تحول بيني وَبَين قَائِم السَّيْف أَن أَقبض عَلَيْهِ وعنان الدَّابَّة فنفث فِي كفي وَوضع كَفه على السّلْعَة فَمَا زَالَ يطحنها بكفه حَتَّى رَفعهَا عَنْهَا وَمَا أرى أَثَرهَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْوَاقِدِيّ أَن أَبَا سُبْرَة قَالَ يَا رَسُول الله إِن بكفي سلْعَة قد منعتني من خطام رَاحِلَتي فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بقدح فَجعل يضْرب بِهِ على السّلْعَة ويمسحها فَذَهَبت
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وابو نعيم عَن أَبيض بن حمال أَنه كَانَ بِوَجْهِهِ جدرة يَعْنِي القوباء وَقد ألتمعت وَجهه وَفِي لفظ التقمت أَنفه فَدَعَاهُ رَسُول الله ﷺ فَمسح وَجهه فَلم يمس من ذَلِك الْيَوْم وَمِنْهَا أثر
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن حبيب بن يسَاف قَالَ شهِدت مَعَ النَّبِي ﷺ مشهدا فأصابتي ضَرْبَة على عَاتِقي فتعلقت يَدي فَأتيت النَّبِي ﷺ فتفل فِيهَا وألزقها فالتأمت وبرأت وَقتلت الَّذِي ضَرَبَنِي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ أَنَّهَا أَصَابَهَا ورم فِي رَأسهَا ووجهها فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على رَأسهَا ووجهها من فَوق الثِّيَاب فَقَالَ بِسم الله اذْهَبْ عَنْهَا سوءه وفحشه بدعوة نبيك الطّيب الْمُبَارك المكين عندكفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَذهب الورم
وَأخرج ابْن سعد عَن عبيد بن عُمَيْر أَن أَسمَاء كَانَ فِي عُنُقهَا ورم فَجعل النَّبِي ﷺ يمسحها وَيَقُول اللَّهُمَّ عافها من فحشه وأذاه
وَأخرج أَحْمد والدارمي وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة جَاءَت بِابْن لَهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن بِابْني هَذَا جنونا وَأَنه يَأْخُذهُ عِنْد
[ ٢ / ١١٦ ]
وعشائنا فَيفْسد علينا فَمسح رَسُول الله ﷺ صَدره ودعا لَهُ فثع ثعة فَخرج مِم جَوْفه مثل الجرو الْأسود فشفي
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن امْرَأَة جَاءَت بِابْن لَهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت هَذَا ابْني وَقد أُتِي عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ كَمَا ترى فَادع الله أَن يميته فَقَالَ أدع الله أَن يشفيه ويشب وَيكون رجلا صَالحا فَيُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل فَيدْخل الْجنَّة فَدَعَا الله فشفاه الله وشب وَكَانَ رجلا صَالحا فقاتل فِي سَبِيل الله فَقتل قَالَ الْبَيْهَقِيّ // مُرْسل جيد //
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن يزِيد بن نوح بن ذكْوَان أَن عبد الله بن رَوَاحَة قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أشتكي ضرسي أذاني وَاشْتَدَّ عَليّ فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على الخد الَّذِي فِيهِ الوجع وَقَالَ اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنهُ سوء مَا يجد وفحشه بدعوة نبيك الْمُبَارك المكين عنْدك سبع مَرَّات فشفاه الله تَعَالَى قبل أَن يبرح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة عَن رِفَاعَة بن رَافع قَالَ أخذت شحمة فازدردتها فاشتكيت مِنْهَا سنة ثمَّ إِنِّي ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَمسح بَطْني فألقيتها خضراء فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا اشتكيت بَطْني حَتَّى السَّاعَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن جرهد أَنه أكل بِيَدِهِ الشمَال فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كل بِالْيَمِينِ فَقَالَ إِنَّهَا مصابة فنفث عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَى حَتَّى مَاتَ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن أنيس قَالَ ضرب المستنير بن رزام الْيَهُودِيّ وَجْهي فشجني منقلة أَو مأمومة فَأتيت بهَا النَّبِي ﷺ فكشف عَنْهَا وَنَفث فِيهَا فَمَا آذَانِي مِنْهَا شَيْء
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْوَازِع أَنه انْطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ بِابْن لَهُ مَجْنُون فَمسح وَجهه ودعا لَهُ فَلم يكن فِي الْوَفْد أحد بعد دَعْوَة النَّبِي ﷺ أَعقل مِنْهُ
[ ٢ / ١١٧ ]
وَأخرج الْوَاقِدِيّ وَأَبُو نعيم عَن عُرْوَة أَنه ملاعب الأسنة أرسل إِلَى النَّبِي ﷺ يستشفيه من وجع كَانَ بِهِ الدُّبَيْلَة فَتَنَاول النَّبِي ﷺ مَدَرَة من الأَرْض فتفل فِيهَا ثمَّ ناولها إِيَّاه فَقَالَ دفها بِمَاء ثمَّ اسقها إِيَّاه فَفعل فبرأ وَيُقَال أَنه بعث إِلَيْهِ بعكة عسل فَلم يزل يعلقها حَتَّى برأَ
وَأخرج ابْن سعد أَن الْوَاقِدِيّ حَدثنِي أبي بن عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت عدَّة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم أَبُو أسيد وَأَبُو حميد وَأبي سهل بن سعد يَقُولُونَ أَتَى رَسُول الله ﷺ بِئْر بضَاعَة فَتَوَضَّأ فِي الدَّلْو ورده فِي الْبِئْر وَمَج فِي الدَّلْو مرّة أُخْرَى وبصق فِيهَا وَشرب من مَائِهَا وَكَانَ إِذا مرض الْمَرِيض فِي عَهده يَقُول إغسلوه من مَاء بضَاعَة فَيغسل فَكَأَنَّمَا حل من عقال
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ عادني رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر فِي بني سَلمَة فوجدني لَا أَعقل فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ فرش مِنْهُ عَليّ فَأَفَقْت فَقلت كَيفَ أصنع فِي مَالِي فَنزلت ﴿يُوصِيكُم الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن السكن وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فأنزى أخي عَليّ بن الحكم فرسه خَنْدَقًا فقصر الْفرس فدق جِدَار الخَنْدَق سَاقه فأتينا بِهِ النَّبِي ﷺ على فرسه فَمسح سَاقه فَمَا نزل عَنْهَا حَتَّى برأَ وَقَالَ مُعَاوِيَة بن الحكم فِي قصيدة لَهُ
(وانزاها عَليّ وَهِي تهوى هوي الدَّلْو مترعة بسدل)
(صُفُوف الخندقين فأهرقته هوية مظلم الْحَالين غمل)
[ ٢ / ١١٨ ]
(فعصب رجله فسما عَلَيْهَا سمو الصَّقْر صَادف يَوْم ظلّ)
(فَقَالَ مُحَمَّد صلى عَلَيْهِ مليك النَّاس هَذَا خير فعل)
(لعالك فاستمر بهَا سويا وَكَانَت بعد ذَاك أصح رجل)
بَاب آيَاته ﷺ فِي إذهاب الْجُوع والعطش والتعب والغيرة وَالْحر وَالْبرد وَحبس الدمع
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ أَقبلت فَاطِمَة ﵂ فوقفت بَين يَدَيْهِ فَنظر إِلَى وحهها مصفر من شدَّة الْجُوع فَرفع يَده فوضعها على صدرها فِي مَوضِع القلادة وَفرج بَين أَصَابِعه ثمَّ قَالَ (اللَّهُمَّ مشبع الجاعة وَرَافِع الوضيعة ارْفَعْ فَاطِمَة بنت مُحَمَّد) قَالَ عمرَان فَنَظَرت إِلَيْهَا وَقد ذهبت الصُّفْرَة من وَجههَا فلقيتها بعد فسألتها فَقَالَت مَا جعت بعد يَا عمرَان قَالَ الْبَيْهَقِيّ الظَّاهِر أَنه رَآهَا قبل نزُول الْحجاب
وَأخرج قَاسم بن ثَابت فِي الدَّلَائِل من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ خرجنَا مَعَ عمر حجاجا حَتَّى إِذا كُنَّا بالعرج إِذا هَاتِف على الطَّرِيق قفوا فوقفنا فَقَالَ أفيكم رَسُول الله فَقَالَ لَهُ عمر أتعقل مَا تَقول قَالَ نعم قَالَ مَاتَ فَاسْتَرْجع فَقَالَ من ولي بعده قَالَ أَبُو بكر قَالَ أهوَ فِيكُم قَالَ مَاتَ فَاسْتَرْجع فَقَالَ من ولي بعده قَالَ عمر قَالَ أهوَ فِيكُم قَالَ هُوَ الَّذِي يخاطبك قَالَ الْغَوْث الْغَوْث قَالَ فَمن أَنْت قَالَ أَنا حَنش بن عقيل أحد بني نفيلة لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ على ردهة بني جِعَال فدعاني إِلَى الْإِسْلَام فَأسْلمت فسقاني فضلَة من سويق فَمَا زلت أجد ريها إِذا عطشت وشبعها إِذا جعت ثمَّ يممت رَأس الْأَبْيَض فَمَا زلت فِيهِ أَنا وَأَهلي عشرَة أَعْوَام أُصَلِّي خمْسا فِي كل يَوْم وَأَصُوم شهر رَمَضَان وأذبح لعشر ذِي الْحجَّة نسكا كَذَلِك عَلمنِي رَسُول الله ﷺ وَقد أصابتني السّنة قَالَ أَتَاك الْغَوْث الحقني على المَاء فَلَمَّا رَجعْنَا سَأَلنَا
[ ٢ / ١١٩ ]
صَاحب المَاء عَنهُ فَقَالَ ذَاك قَبره فَأَتَاهُ عمر فترحم عَلَيْهِ واستغفر لَهُ
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر من طرق عَن أبي غَالب عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى قومِي فانتهيت إِلَيْهِم وَأَنا طاوي وهم يَأْكُلُون الدَّم فَقَالُوا هَلُمَّ فَقلت إِنَّمَا جِئتُكُمْ لأنهاكم عَن هَذَا فاستهزأوا بِي وكذبوني وردوني فَانْطَلَقت من عِنْدهم وَأَنا جَائِع ظمآن قد نزل بِي جهد شَدِيد فَنمت فَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فناولني إِنَاء فِيهِ لبن فَأَخَذته فَشَربته فشبعت وَرويت فَعظم بَطْني فَقَالَ بَعضهم لبَعض أَتَاكُم رجل من سراة قومكم فرددتموه إذهبو إِلَيْهِ فأطعموه من الطَّعَام وَالشرَاب مَا يَشْتَهِي فأتوني بطعامهم وشرابهم فَقلت لَا حَاجَة لي فِيهِ قَالُوا قد رَأَيْنَاك بِجهْد قلت إِن الله أَطْعمنِي وسقاني فأريتهم بَطْني فأسلموا من عِنْد آخِرهم
وَفِي بعض طرقه عِنْد ابْن عَسَاكِر فَجعلت أدعوهم إِلَى الْإِسْلَام ويأبون عَليّ فَقلت لَهُم وَيحكم أسقوني شربة من مَاء فَإِنِّي شَدِيد الْعَطش قَالُوا لَا وَلَكِن نَدعك حَتَّى تَمُوت عطشا فاعتممت وَضربت برأسي فِي العباءة ونمت فِي الرمضاء فِي حر بشديد فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بقدح زجاج لم ير النَّاس أحسن مِنْهُ وَفِيه شراب لم ير النَّاس شرابًا ألذ مِنْهُ فأمكنني مِنْهَا فشربتها فَحَيْثُ فرغت من شرابي استيقظت فَلَا وَالله مَا عطشت وَلَا غرثت بعد تِلْكَ الشربة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَابت وَأبي عمرَان الْجونِي وَهِشَام بن حسان قَالُوا هَاجَرت أم أَيمن من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَلَيْسَ مَعهَا زَاد فَلَمَّا كَانَت عِنْد الروحاء عطشت عطشا شَدِيدا قَالَت فَسمِعت حفيفا شَدِيدا فَوق رَأْسِي فَرفعت رَأْسِي فَإِذا دلو مدل من السَّمَاء برشاء أَبيض فتناولته بيَدي حَتَّى استمسكت بِهِ فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى رويت قَالَت فَلَقَد أَصوم بعد تِلْكَ الشربة فِي الْيَوْم الْحَار الشَّديد ثمَّ أَطُوف فِي الشَّمْس كي أظمأ فَمَا ظمئت بعد تِلْكَ الشربة
[ ٢ / ١٢٠ ]
وَأخرجه ابْن منيع فِي مُسْنده حَدثنَا روح حَدثنَا هِشَام عَن عُثْمَان بن الْقَاسِم بِهِ مثله
وَأخرجه ابْن سعد عَن أبي أُسَامَة عَن جرير بن حَازِم عَن عُثْمَان بن الْقَاسِم بِهِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن أم سَلمَة أخْبرته قَالَت خطبني النَّبِي ﷺ فَقلت مَا مثلي ينْكح أما أَنا فَلَا ولد فِي وَأَنا غيور وَذَات عِيَال فَقَالَ أَنا أكبر مِنْك وَأما الْغيرَة فيذهبها الله وَأما الْعِيَال فَإلَى الله وَرَسُوله فَتَزَوجهَا قَالَ فَكَانَت فِي النِّسَاء كَأَنَّهَا لَيست مِنْهُنَّ لَا تَجِد مَا يجدن من الْغيرَة
وَأخرجه ابْن منيع من وَجه آخر عَن عمر بن أبي سَلمَة مثله
وَأخرجه أَبُو يعلى وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من حَدِيث أنس نَحوه
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أم إِسْحَاق قَالَت هَاجَرت مَعَ أخي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي أخي نسيت نفقتي بِمَكَّة فَرجع ليأخذها فَقتله زَوجي فَقدمت على رَسُول الله ﷺ فَقلت لَهُ قتل أخي فَأخذ كفا من مَاء فنضحه فِي وَجْهي فَكَانَت تصيبها الْمُصِيبَة فترى الدُّمُوع فِي عينيها وَلَا تسيل على خدها
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق أَيُّوب بن سيار عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي بكر عَن بِلَال قَالَ أَذِنت فِي غَدَاة بَارِدَة فَخرج النَّبِي ﷺ فَلم يجد فِي الْمَسْجِد أحدا فَقَالَ أَيْن النَّاس يَا بِلَال قلت مَنعهم الْبرد قَالَ اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنْهُم الْبرد قَالَ بِلَال فرأيتهم يتروحون فِي السجة أَو الصُّبْح يَعْنِي بالسبحة صَلَاة الضُّحَى تفرد بِهِ أَيُّوب
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن سفينة أَنه قيل لَهُ مَا اسْمك قَالَ سماني رَسُول الله ﷺ سفينة قيل وَلم قَالَ خرج وَمَعَهُ أَصْحَابه فثقل عَلَيْهِم مَتَاعهمْ فَقَالَ لي ابْسُطْ كساءك فبسطته فَجعلُوا فِيهِ مَتَاعهمْ فَحَمَلُوهُ عَليّ
[ ٢ / ١٢١ ]
فَقَالَ احْمِلْ فَإِنَّمَا أَنْت سفينة فَلَو حملت من يَوْمئِذٍ وقر أَو بعير أَو بَعِيرَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة أَو خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة مَا ثقل عَليّ
بَاب آيَاته ﷺ فِي إذهاب النسْيَان وَالْبذَاء وَحُصُول الْحِفْظ وَالْعلم والفهم وَالْحيَاء
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ إِن النَّبِي ﷺ حَدثنَا يَوْمًا فَقَالَ (من يبسط ثَوْبه حَتَّى أفرغ من حَدِيثي ثمَّ يقبضهُ إِلَيْهِ فبسطت ثوبي ثمَّ حَدثنَا فقبضته إِلَيّ فوَاللَّه مَا نسيت شَيْئا سمعته مِنْهُ)
وَأخرج البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أسمع مِنْك حَدِيثا كثيرا فأنساه قَالَ (ابْسُطْ رداءك فبسطته فغرف بِيَدِهِ فِيهِ ثمَّ قَالَ ضم فضممته فَمَا نسيت حَدِيثا بعده)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن يَا رَسُول الله تبعثني وَأَنا شَاب أَقْْضِي بَينهم وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ (اللَّهُمَّ أهد قلبه وَثَبت لِسَانه) فو الَّذِي فلق الْحبَّة مَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك تبعثني إِلَى قوم شُيُوخ وَإِنِّي أَخَاف أَن لَا أُصِيب فَقَالَ (إِن الله سيثبت لسَانك وَيهْدِي قَلْبك)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ كَانَت امْرَأَة تراقث الرِّجَال وَكَانَت بذئة فمرت بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأْكُل ثريدا فطلبت مِنْهُ فناولها فَقَالَت أَطْعمنِي مَا فِي فِيك فَأَعْطَاهَا فَأكلت فعلاها الْحيَاء فَلم تراقث أحدا حَتَّى مَاتَت
[ ٢ / ١٢٢ ]
بَاب آيَاته ﷺ فِي حُصُول الْقُوَّة فِي الرَّمْي
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن رَسُول الله ﷺ مر على نَاس من أسلم ينتضلون فَقَالَ حسن هَذَا اللَّهْو ارموا وَأَنا مَعَ ابْن الْأَكْوَع فامسك الْقَوْم بِأَيْدِيهِم فَقَالُوا لَا وَالله لَا نرمي وَأَنت مَعَه إِذا ينضلنا قَالَ ارموا وَأَنا مَعكُمْ جَمِيعًا فَلَقَد رموا عَامَّة يومهم ذَلِك ثمَّ تفَرقُوا على السوَاء مَا نضل بَعضهم بَعْضًا
بَاب آيَة أُخْرَى
أخرج ابْن سعد عَن ابْن لسَعِيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده حزن قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ مَا اسْمك قلت حزن قَالَ بل أسمك سهل قلت يَا رَسُول الله بعد كبر السن أغير إسمي قَالَ فَلم تزل فِينَا حزونة بعد
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لجدي حزن (أَنْت سهل فَقَالَ إِنَّمَا السهولة للحمار وأبى أَن يقبل قَالَ فَنحْن وَالله نَعْرِف الحزونة فِينَا)
وَأخرج البُخَارِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أَبِيه أَن أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ حزن قَالَ أَنْت سهل قَالَ لَا أغير إسما سمانيه أبي قَالَ ابْن الْمسيب فَمَا زَالَت الحزونة فِينَا بعد
بَاب آيَة أُخْرَى
اخْرُج الْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء أَعْرَابِي فَقَالَ يَا نَبِي الله إِن لي أَخا بِهِ وجع قَالَ وَمَا وَجَعه قَالَ بِهِ لمَم قَالَ فأتني بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ
[ ٢ / ١٢٣ ]
فَوَضعه بَين يَدَيْهِ فعوذه النَّبِي ﷺ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأَرْبع آيَات من سُورَة الْبَقَرَة وَهَاتين الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد﴾ وَآيَة الْكُرْسِيّ وَآيَة من الْأَعْرَاف ﴿إِن ربكُم الله﴾ وَآخر سُورَة الْمُؤمنِينَ ﴿فتعالى الله الْملك الْحق﴾ وَآيَة من سُورَة الْجِنّ وَأَنه تَعَالَى رَبنَا وَعشر آيَات من أول الصافات وَثَلَاث من آخر الْحَشْر وَقل هُوَ الله أحد والمعوذتين فَقَامَ الرجل كَأَنَّهُ لم يشك شَيْئا قطّ
بَاب آيَة أُخْرَى فِي استعاذة الْجِنّ
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن رهطا من الْأَنْصَار من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَخْبرُوهُ أَن رجلا قَامَ من جَوف اللَّيْل يُرِيد أَن يفْتَتح سُورَة كَانَ قد وعاها فَلم يقدر مِنْهَا على شَيْء إِلَّا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَوَقع ذَلِك لناس من أَصْحَابه فَأَصْبحُوا فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن السُّورَة فَسكت سَاعَة لم يرجع إِلَيْهِم شَيْئا ثمَّ قَالَ نسخت البارحة فنسخت من صُدُورهمْ وَمن كل سيء كَانَت فِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا دلَالَة ظَاهِرَة من دلالات النُّبُوَّة