وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقتتل فئتان عظيمتان تكون بَينهمَا مقتلة عَظِيمَة دَعْوَاهَا وَاحِدَة)
وَأخرج البيقهي عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بني إِسْرَائِيل اخْتلفُوا فَلم يزل اخْتلَافهمْ بَينهم حَتَّى بعثوا حكمين فضلا وأضلا وَأَن هَذِه الْأمة ستختلف فَلَا يزَال اخْتلَافهمْ بَينهم حَتَّى يبعثوا حكمين ضلا وضل من اتبعهما
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكون فِي هَذِه الْأمة حكمان ضالان ضال من تبعهما قَالَ سُوَيْد بن غَفلَة فَقلت يَا أَبَا مُوسَى أنْشدك الله أَلَيْسَ إِنَّمَا عناك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة فِي أمتِي أَنْت فِيهَا يَا أَبَا مُوسَى نَائِما خير مِنْك قَاعِدا وَقَاعِدا خير مِنْك قَائِما وَقَائِمًا خير مِنْك مَاشِيا فخصك رَسُول الله ﷺ وَلم يعم النَّاس)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْحَارِث قَالَ كنت مَعَ عَليّ بصفين فَرَأَيْت بَعِيرًا من إبل الشَّام جَاءَ عَلَيْهِ رَاكِبه وَنَقله فَألْقى مَا عَلَيْهِ وَجعل يَتَخَلَّل الصُّفُوف إِلَى عَليّ فَجعل مشفره فِيمَا بَين رَأس عَليّ ومنكبه وَجعل يحركها بجرانه فَقَالَ عَليّ وَالله إِنَّهَا للعلامة الَّتِي بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَانْقَطَعت نَعله فَتخلف عَليّ يخصفها فَمشى قَلِيلا ثمَّ قَالَ إِن مِنْكُم من يُقَاتل على تَأْوِيل الْقُرْآن كَمَا قَاتَلت على تَنْزِيله فَقَالَ أَبُو بكر أَنا قَالَ لَا قَالَ عمر أَنا قَالَ لَا وَلَكِن خاصف النَّعْل
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي أَيُّوب قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ عليا بِقِتَال النَّاكِثِينَ والقاسطين والمارقين
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مثله عَن ابْن مَسْعُود وَعَن عَليّ بِلَفْظ أمرت وبلفظ عهد إِلَيّ رَسُول الله ﷺ
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم على عَليّ قَالَ إِن مِمَّا عهد إِلَى النَّبِي ﷺ أَن الْأمة ستغدر بِي بعده
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعَلي أما أَنَّك ستلقى بعدِي جهدا قَالَ فِي سَلامَة من ديني قَالَ نعم
وَأخرج الْحميدِي وَابْن أبي عَمْرو وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأَبُو نعيم عَن أبي الْأسود الديلمي أَن عبد الله بن سَلام أَتَى عليا وَقد وضع رجله فِي الغرز فَقَالَ لَا تَأتي الْعرَاق فَإنَّك إِن أَتَيْته أَصَابَك بِهِ ذُبَاب السَّيْف فَقَالَ عَليّ وأيم الله لقد قَالَهَا لي رَسُول الله ﷺ قبلك
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ سَتَكُون فتن وستحاج قَوْمك قلت فَمَا تَأْمُرنِي قَالَ احكم بِالْكتاب
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ (أحذركم سبع فتن فتْنَة تقبل من الْمَدِينَة وفتنة بِمَكَّة وفتنة من الْيمن وفتنة تقبل من الشَّام وفتنة تقبل من الْمشرق وفتنة تقبل من الْمغرب وفتنة من بطن الشَّام وَهِي السفياني) قَالَ ابْن مَسْعُود مِنْكُم من يدْرك أَولهَا وَمن هَذِه الْأمة من يدْرك آخرهَا قَالَ الْوَلِيد بن عَيَّاش فَكَانَت فتْنَة الْمَدِينَة من قبل طَلْحَة وَالزُّبَيْر وفتنة مَكَّة فتْنَة ابْن الزبير وفتنة الشَّام من قبل بني أُميَّة وفتنة الْمشرق من قبل هَؤُلَاءِ
[ ٢ / ٢٣٥ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بأغيلمة من قُرَيْش وبرأس السِّتين
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (هَلَاك أمتِي على يَدي أغيلمة من قُرَيْش) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِن شِئْت سميتهم بني فلَان وَبني فلَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يكون خلف من بعد سِتِّينَ سنة أضاعوا الصَّلَاة وَاتبعُوا الشَّهَوَات فَسَوف يلقون غبا ثمَّ يكون خلف يقرؤون الْقُرْآن لَا يعدو تراقبهم)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الشّعبِيّ قَالَ لما رَجَعَ عَليّ من صفّين قَالَ يَا أَيهَا النَّاس لَا تكْرهُوا إِمَارَة مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ لَو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تندر عَن كواهلها كالحنظل
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تعوذوا بِاللَّه من رَأس السِّتين وَمن إِمَارَة الصّبيان وَلَا تذْهب الدُّنْيَا حَتَّى تصير للكع ابْن لكع)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يمشي فِي سوق الْمَدِينَة وَيَقُول اللَّهُمَّ لَا تدركني سنة سِتِّينَ وَيحكم تمسكوا بصدغي مُعَاوِيَة اللَّهُمَّ لَا تدركني إِمَارَة الصّبيان
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَعَن أبي ذَر وَأَبُو نعيم أبي عُبَيْدَة بن الْجراح قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يزَال هَذَا الْأَمر معتدلا بِالْقِسْطِ حَتَّى يثلمه رجل من بني أُميَّة يُقَال لَهُ يزِيد
[ ٢ / ٢٣٦ ]
وَأخرج أَبُو نعيم عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أتتكم الْفِتَن كَقطع اللَّيْل المظلم كلما ذهب رسل جَاءَ رسل تناسخت النُّبُوَّة فَصَارَت ملكا أمسك يَا معَاذ واحص فَلَمَّا بلغت خَمْسَة قَالَ يزِيد لَا يُبَارك الله فِي يزِيد ثمَّ ذرفت عَيناهُ فَقَالَ نعي إِلَيّ حُسَيْن وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله فَلَمَّا بلغت عشرَة قَالَ الْوَلِيد إسم فِرْعَوْن هَادِم شرائع الْإِسْلَام يبوء بدمه رجل من أهل بَيته)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة يرويهِ قَالَ (ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب على رَأس السِّتين تصير الْأَمَانَة غنيمَة وَالصَّدََقَة غَرَامَة وَالشَّهَادَة بالمعرفة وَالْحكم بالهوى)
بَاب إخْبَاره ﷺ بعالم الْمَدِينَة
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يُوشك النَّاس أَن يضْربُوا أكباد الْإِبِل فَلَا يَجدوا عَالما أعلم من عَالم الْمَدِينَة) قَالَ سُفْيَان ترى هَذَا الْعَالم مَالك بن أنس
بَاب إخْبَاره ﷺ بعالم قُرَيْش
أخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تسبوا قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ الأَرْض علما) قَالَ الإِمَام أَحْمد وَغَيره هَذَا الْعَالم هُوَ الشَّافِعِي لِأَنَّهُ لم ينتشر فِي طباق الأَرْض من علم عَالم قرشي من الصَّحَابَة وَغَيرهم مَا انْتَشَر من علم الشَّافِعِي
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال زيد بن صوحان وجندب
اخْرُج أَبُو يعلى وَابْن مندة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من سره أَن
[ ٢ / ٢٣٧ ]
ينظر إِلَى رجل يسْبقهُ بعض أَعْضَائِهِ إِلَى الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى زيد بن صوحان)
وَأخرج ابْن مندة وَابْن عَسَاكِر عَن بُرَيْدَة قَالَ سَاق رَسُول الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ فَجعل يَقُول (جُنْدُب وَمَا جُنْدُب وَإِلَّا قطع الْخَبَر زيد) فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ أماجندب فَيضْرب ضَرْبَة يكون فِيهَا أمة وَحده وَأما زيد فَرجل من أمتِي تدخل الْجنَّة يَده قبل بدنه ببرهة فَلَمَّا ولي الْوَلِيد بن عقبَة الْكُوفَة فِي زمن عُثْمَان أَجْلِس رجلا يسحر يُرِيهم أَنه يحيى وَيُمِيت فَأتى جُنْدُب بِسيف فَضرب بِهِ عنق السَّاحر وَقَالَ أَحَي نَفسك الْآن وَأما زيد بن صوحان فَقطعت يَده يَوْم الْقَادِسِيَّة وَقتل يَوْم الْجمل وَأخرجه ابْن عَسَاكِر من حَدِيث عَليّ وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو من طَرِيق أبي مجلز مُرْسلا
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق الْأَجْلَح عَن عبيد بن لَاحق قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَنزل رجل من الْقَوْم فساق بهم ورجز ثمَّ نزل آخر ثمَّ بدا لرَسُول الله ﷺ أَن يواسي أَصْحَابه فَنزل فَجعل يَقُول جُنْدُب وَمَا جُنْدُب وَإِلَّا قطع الْخَيْر زيد ثمَّ ركب فَدَنَا مِنْهُ أَصْحَابه فَسَأَلُوهُ عَمَّا قَالَ فَقَالَ رجلَانِ يكونَانِ فِي هَذِه الآمة يضْرب أَحدهمَا ضَرْبَة يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل وَالْآخر تقطع يَده فِي سَبِيل الله ثمَّ يتبع الله آخر جسده أَوله قَالَ الْأَجْلَح أما جُنْدُب فَقتل السَّاحر عِنْد الْوَلِيد بن عقبَة وَأما زيد فَقطع يَده يَوْم جولاء وَقتل يَوْم الْجمل زيد بن صوحان مُخْتَلف فِيهِ هَل لَهُ صُحْبَة أم لَا وَرجح ابْن حجر أَنه مخضرم لَهُ إِدْرَاك وَلَيْسَ لَهُ روية
وَأخرج الْحَاكِم عَن الْحسن أَن أَمِيرا من أُمَرَاء الْكُوفَة دَعَا ساحرا يلْعَب بَين يَدي النَّاس فَبلغ جُنْدُب فَأقبل بِسَيْفِهِ فَلَمَّا رَآهُ ضربه بِسَيْفِهِ فَتفرق النَّاس عَنهُ فَقَالَ أَيهَا النَّاس لن تراعوا إِنَّمَا أردْت السَّاحر
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحَارِث الْأَعْوَر قَالَ كَانَ مِمَّا ذكره رَسُول الله ﷺ زيد الْخَيْر وَهُوَ زيد بن صوحان قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَيكون بعدِي رجل من التَّابِعين وَهُوَ زيد الْخَيْر يسْبقهُ بعض أَعْضَائِهِ إِلَى الْجنَّة بِعشْرين سنة) فَقطعت يَده الْيُسْرَى بنهاوند وعاش بعد ذَلِك عشْرين سنة ثمَّ قتل يَوْم الْجمل بَين يَدي عَليّ وَقَالَ قبل أَن يقتل إِنِّي رَأَيْت يَدي خرجت من السَّمَاء تُشِير إِلَيّ أَن تعال وَأَنا لَاحق بهَا
[ ٢ / ٢٣٨ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بقتل عمار بن يَاسر
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد وَمُسلم عَن أم سَلمَة وَأبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعمَّار (تقتلك الفئة الباغية) هَذَا الحَدِيث متواتر رَوَاهُ من الصَّحَابَة بضعَة عشر كَمَا بيّنت ذَلِك فِي الْأَحَادِيث المتواترة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن مولاة لعمَّار قَالَت اشْتَكَى عمار شكوى فَغشيَ عَلَيْهِ فأفاق وَنحن نبكي حوله فَقَالَ أتخشون أَن أَمُوت على فِرَاشِي أَخْبرنِي حَبِيبِي رَسُول الله ﷺ إِنَّه تقتلني الفئة الباغية وَأَن آخر ادمي من الدُّنْيَا مذقة من لبن
وَأخرج أَحْمد وَابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أبي البخْترِي أَن عمار بن يَاسر أُتِي يَوْم صفّين بِشَربَة من لبن فَضَحِك فَقيل لَهُ مِم تضحك فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (آخر شراب تشربه من الدُّنْيَا شربة لبن ثمَّ تقدم فَقتل) وَأخرجه من أوجه أُخْرَى عَن عمار
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن حُذَيْفَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لعمَّار تقتلك الفئة الباغية تشرب شربة ضياح تكون آخر رزقك من الدُّنْيَا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أللهم أولعت قُرَيْش بِعَمَّار قَاتل عمار وسالبه فِي النَّار)
وَأخرج ابْن سعد عَن هُذَيْل قَالَ أُتِي النَّبِي ﷺ فَقيل لَهُ أَن عمارا وَقع عَلَيْهِ حَائِط فَمَاتَ قَالَ مَا مَاتَ عمار
[ ٢ / ٢٣٩ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بقتل أهل الْحرَّة
ي
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أَيُّوب بن بشير المعاوي أَن رَسُول الله ﷺ خرج فِي سفر فَلَمَّا مر بحرة زهرَة وقف فَاسْتَرْجع فَسَأَلُوهُ فَقَالَ (يقتل بِهَذِهِ الْحرَّة خِيَار أمتِي بعد أَصْحَابِي) مُرْسل قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد ورد عَن ابْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل آيَة مَا يؤكده
ثمَّ أخرج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ تَأْوِيل هَذِه الْآيَة على رَأس سِتِّينَ سنة ﴿وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها﴾ قَالَ لأعطوها يَعْنِي إِدْخَال بني حَارِثَة أهل الشَّام على الْمَدِينَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْحسن قَالَ لما كَانَ يَوْم الْحرَّة قتل أهل الْمَدِينَة حَتَّى كَاد لَا ينفلت مِنْهُم أحد
وَأخرج عَن مَالك بن أنس قَالَ قتل يَوْم الْحرَّة سَبْعمِائة رجل من حَملَة الْقُرْآن مِنْهُم ثَلَاثمِائَة من الصَّحَابَة وَذَلِكَ فِي خلَافَة يزِيد
وَأخرج عَن الْمُغيرَة قَالَ أنهب مُسلم بن عقبَة الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام وافتض فِيهَا ألف عذراء وَأخرج عَن اللَّيْث بن سعد قَالَ كَانَت وقْعَة الْحرَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ
بَاب إخْبَاره ﷺ بالمقتولين ظلما بعذراء
أخرج يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن أبي الْأسود قَالَ دخل مُعَاوِيَة على عَائِشَة فَقَالَت مَا حملك على قتل أهل عذراء حجر وَأَصْحَابه قَالَ رَأَيْت قَتلهمْ صلاحا للْأمة وبقائهم فَسَادًا للْأمة فَقَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سيقتل بعذراء نَاس يغْضب الله لَهُم وَأهل السَّمَاء) // مُرْسل //
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ يَا أهل الْعرَاق سيقتل مِنْكُم سَبْعَة نفر بعذراء مثلهم كَمثل أَصْحَاب الْأُخْدُود فَقتل حجر وَأَصْحَابه قَالَ أَبُو نعيم ذكر زِيَاد ين سميَّة عَليّ بن أبي طَالب على الْمِنْبَر فَقبض حجر الْحَصْبَاء ثمَّ أرسلها وحصب من حوله زيادا فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة يَقُول إِن حجرا حصبني على الْمِنْبَر فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة أَن يحمل إِلَيْهِ حجرا فَلَمَّا قرب من دمشق بعث من يتلقاهم فَالتقى مَعَهم بعذراء فَقَتلهُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيّ لَا يَقُول على مثل هَذَا إِلَّا بِأَن يكون سَمعه من النَّبِي ﷺ
بَاب إخْبَاره ﷺ بقتل عَمْرو بن الْحمق
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن رِفَاعَة بن شَدَّاد البَجلِيّ أَنه خرج مَعَ عَمْرو بن الْحمق حِين طلبه مُعَاوِيَة قَالَ فَقَالَ لي يَا رِفَاعَة إِن الْقَوْم قاتلي إِن رَسُول الله ﷺ أَخْبرنِي أَن الْجِنّ وَالْإِنْس تشترك فِي دمي قَالَ رِفَاعَة فَمَا تمّ حَدِيثه حَتَّى رَأَيْت أَعِنَّة الْخَيل فودعته وواثبته حَيَّة فلسعته وأدركوه فاحتزوا راسه وَكَانَ أول رَأس أهدي فِي الْإِسْلَام
بَاب إِخْبَار ﷺ بعمى زيد بن أَرقم
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن زيد بن أَرقم أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهِ يعودهُ من مرض كَانَ بِهِ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ عَلَيْك من مرضك بَأْس وَلَكِن كَيفَ بك إِذا عمرت بعدِي فعميت قَالَ إِذن احتسب فاصبر قَالَ إِذن تدخل الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَعمى بَعْدَمَا مَاتَ النَّبِي ﷺ ثمَّ رد الله تَعَالَى عَلَيْهِ بَصَره ثمَّ مَاتَ
[ ٢ / ٢٤١ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بأئمة يصلونَ الصَّلَاة لغير وَقتهَا
أخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَعَلَّكُمْ متدركون أَقْوَامًا يصلونَ الصَّلَاة لغير وَقتهَا فَإِن أدركتموها فصلوا فِي بُيُوتكُمْ للْوَقْت الَّذِي تعرفُون ثمَّ صلوا مَعَهم واجعلوها سبْحَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سيلي أُمُوركُم بعدِي أُمَرَاء يطفئون السّنة ويعلنون الْبِدْعَة ويؤخرون الصَّلَاة عَن مواقيتها)
وَأخرج ابْن ماجة عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَيكون أُمَرَاء تشغلهم أَشْيَاء يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا فاجعلوا صَلَاتكُمْ مَعَهم تَطَوّعا) قلت كَانَت هَذِه الْأُمَرَاء بني أُميَّة فأنهم معروفون بذلك إِلَى أَن ولي عمر بن عبد الْعَزِيز فَأَعَادَ الصَّلَاة إِلَى ميقاتها
بَاب إخْبَاره ﷺ بعمر جمَاعَة وبانخرام الْقرن
أخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عمر قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْعشَاء لَيْلَة فِي آخر حَيَاته فَلَمَّا سلم قَامَ فَقَالَ (أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبقي مِمَّن هُوَ الْيَوْم على ظهر الأَرْض أحد يُرِيد بذلك أنخرام الْقرن
وَأخرج مُسلم عَن جَابر بن عبد الله سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول قبل مَوته بِشَهْر تسْأَلُون عَن السَّاعَة وَإِنَّمَا علمهَا عِنْد الله فاقسم بِاللَّه مَا على ظهر الأَرْض من نفس منفوسة الْيَوْم يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنة
وَأخرج مُسلم عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ لم يبْق أحد مِمَّن لَقِي رَسُول الله ﷺ غَيْرِي وَقد مَاتَ أَبُو الطُّفَيْل على رَأس الْمِائَة
وَأخرج الْحَاكِم الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم من طَرِيق مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي عَن عبد الله بن
[ ٢ / ٢٤٢ ]
بسر أَن النَّبِي ﷺ وضع يَده على رَأسه وَقَالَ (يعِيش هَذَا الْغُلَام قرنا فَعَاشَ مائَة سنة وَكَانَ فِي وَجهه ثولول فَقَالَ لَا يَمُوت هَذَا حَتَّى يذهب الثولول من وَجهه فَلم يمت حَتَّى ذهب)
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَغوِيّ وَأَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن حبيب بن مسلمة الفِهري أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ليراه فأدركه أَبوهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله يَدي ورجلي فَقَالَ لَهُ ارْجع مَعَه فَإِنَّهُ يُوشك أَن يهْلك فَهَلَك فِي تِلْكَ السّنة
وَأخرج أَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن أبي مليكَة ان حبيب بن مسلمة قدم على النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة غازيا وَأَن أَبَاهُ أدْركهُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مسلمة يَا نَبِي الله إِنِّي لَيْسَ لي ولد غَيره يقوم فِي مَالِي وضيعتي وعَلى أهل بَيْتِي وَأَن النَّبِي ﷺ رده مَعَه وَقَالَ لَعَلَّك أَن يَخْلُو لَك وَجهك فِي عامك فَارْجِع يَا حبيب مَعَ أبي فَرجع فَمَاتَ مسلمة فِي ذَلِك الْعَام وغزا حبيب فِيهِ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِالشَّهَادَةِ للنعمان بن بشير
أخرج ابْن سعد عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة قَالَ جَاءَت عمْرَة بنت رَوَاحَة تحمل ابْنهَا النُّعْمَان بن بشير فِي ليفة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يكثر مَاله وَولده فَقَالَ أوما ترْضينَ أَن يعِيش كَمَا عَاشَ خَاله حميدا وَقتل شَهِيدا وَدخل الْجنَّة
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الْملك بن عُمَيْر أَن بشير بن سعد جَاءَ بالنعمان بن بشير إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لأبني هَذَا فَقَالَ أما ترْضى أَن يبلغ مَا بلغت ثمَّ يَأْتِي الشَّام فيقتله مُنَافِق من أهل الشَّام
وَأخرج عَن مسلمة بن محَارب وَغَيره قَالُوا لما قتل الضَّحَّاك بن قيس بمرج راهط فِي خلَافَة مَرْوَان بن الحكم أَرَادَ النُّعْمَان بن بشير أَن يهرب من حمص وَكَانَ عَاملا عَلَيْهَا فَخَالف ودعا لِأَبْنِ الزبير فَطَلَبه أهل حمص فَقَتَلُوهُ واحتزوا رَأسه
[ ٢ / ٢٤٣ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بكذابين فِي الحَدِيث وشياطين يحدثُونَ
أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَيكون فِي آخر أمتِي نَاس يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم فأياكم وإياهم)
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يطوف إِبْلِيس فِي الْأَسْوَاق وَيَقُول حَدثنِي فلَان ابْن فلَان بِكَذَا وَكَذَا)
وَأخرج عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن الشَّيْطَان ليتمثل فِي صُورَة الرجل فَيَأْتِي الْقَوْم فيحدثهم بِالْحَدِيثِ من الْكَذِب يتفرقون
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ عَن سُفْيَان قَالَ حَدثنِي من رأى قَاصا يقص فِي مَسْجِد الْخيف فطلبته فَإِذا هُوَ شَيْطَان
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن عِيسَى بن أبي فَاطِمَة الْفَزارِيّ قَالَ كنت جَالِسا عِنْد شيخ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أكتبت عَنهُ فَقَالَ الشَّيْخ حَدثنِي الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ رجل حَدثنِي الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ عَن الشّعبِيّ فَقَالَ حَدثنِي الشّعبِيّ فَقَالَ عَن الْحَارِث فَقَالَ قد وَالله رَأَيْت الْحَارِث وَسمعت مِنْهُ فَقَالَ عَن عَليّ قَالَ قد وَالله رَأَيْت عليا وَشهِدت مَعَه صفّين فَلَمَّا رايت ذَلِك قَرَأت آيَة الْكُرْسِيّ فَلَمَّا قلت وَلَا يؤده حفظهما الْتفت فَلم أر شَيْئا
بَاب إخْبَاره ﷺ بِتَغَيُّر النَّاس فِي الْقرن الرَّابِع
أخرج مُسلم عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خَيركُمْ قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ يكون قوم بعدهمْ يخونون وَلَا يؤتمنون وَيشْهدُونَ
[ ٢ / ٢٤٤ ]
وَلَا يستشهدون وينذرون وَلَا يُوفونَ وَيظْهر فيهم السّمن)
بَاب إخْبَاره ﷺ نَفرا بَان آخِرهم موتا فِي النَّار
أخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي نَضرة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لعشرة فِي بَيت من أَصْحَابه آخركم موتا فِي النَّار فيهم سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ أَبُو نَضرة فَكَانَ سَمُرَة آخِرهم موتا) وَأخرجه من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة
وَأخرج ابْن سعد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أَوْس بن خَالِد عَن أبي مَحْذُورَة قَالَ كنت أَنا وَأَبُو هُرَيْرَة وَسمرَة فِي بَيت فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ (آخركم موتا فِي النَّار فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَة ثمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَة ثمَّ مَاتَ سَمُرَة)
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق أَنا معمر سَمِعت ابْن طاؤوس وَغَيره يَقُولُونَ قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي هُرَيْرَة ولسمرة بن جُنْدُب ولرجل آخر (آخر مَوْتَاكُم موتا بالنَّار) فَمَاتَ الرجل قبلهمَا وَبَقِي أَبُو هُرَيْرَة وَسمرَة فَكَانَ إِذا اراد الرجل أَن يغِيظ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول مَا ت سَمُرَة فَإِذا سَمعه غشي عَلَيْهِ وصعق ثمَّ مَاتَ أَبُو هُرَيْرَة قبل سَمُرَة
وَأخرج ابْن وهب عَن أبي يزِيد الْمَدِينِيّ قَالَ لما مرض سَمُرَة مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَصَابَهُ برد شَدِيد فأوقدت لَهُ نَار فَجعل كانون بَين يَدَيْهِ وكانون خَلفه وكانون عَن يَمِينه وكانون عَن شِمَاله فَجعل لَا ينْتَفع بذلك فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن سَمُرَة كَانَ أَصَابَهُ كزاز شَدِيد وَكَانَ لَا يكَاد يدفأ فَأمر بِقدر عَظِيمَة فملئت مَاء وأوقد تحتهَا وَاتخذ فَوْقهَا مَجْلِسا وَكَانَ يصل إِلَيْهِ بخارها فيدفئه فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذا خسف بِهِ فَاحْتَرَقَ
[ ٢ / ٢٤٥ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بِأَن أحد النَّفر فِي النَّار
أخرج الْوَاقِدِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَابْن عَسَاكِر عَن رَافع بن خديج قَالَ كَانَ بِالرِّجَالِ بن عنفوة من الْخُشُوع واللزوم لقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْخَيْر شَيْء عَجِيب فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَالرِّجَال مَعنا جَالس مَعَ نفر فَقَالَ أحد هَؤُلَاءِ النَّفر فِي النَّار قَالَ رَافع فَنَظَرت فِي الْقَوْم فَإِذا بِأبي هُرَيْرَة وَأبي أروى الدوسي والطفيل بن عَمْرو وَرِجَال بن عفنوة فَجعلت أنظر وأتعجب وَأَقُول من هَذَا الشقي فَلَمَّا توفّي رَسُول الله ﷺ وَرجعت بَنو حنيفَة فَسَأَلت مَا فعل الرِّجَال بن عنفوة فَقيل افْتتن هُوَ الَّذِي شهد لمُسَيْلمَة على رَسُول الله ﷺ أَنه أشركه فِي أمره من بعده فَقلت مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ حق قَالَ ابْن عَسَاكِر الرِّجَال بِالْجِيم وَيُقَال بِالْحَاء لقب وإسمه نَهَار
وَأخرج سيف بن عمر فِي الْفتُوح عَن مخلد بن قيس البَجلِيّ قَالَ خرج فرات بن حَيَّان وَالرِّجَال بن عنفوة وَأَبُو هُرَيْرَة من عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لضرس أحدهم فِي النَّار أعظم من أحد وَإِن مَعَه لقفا غادر فَبَلغهُمْ ذَلِك إِلَى ان بلغ أَبَا هُرَيْرَة وفراتا خبر الرِّجَال فخرا ساجدين
بَاب إِشَارَته ﷺ إِلَى حَال الْوَلِيد بن عقبَة
أخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن الْوَلِيد بن عقبَة قَالَ لما فتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة جعل أهل مَكَّة يأْتونَ بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم وَيَدْعُو لَهُم فَخرجت بِي أُمِّي إِلَيْهِ وَإِنِّي مُطيب بالخلوق فَلم يمسح على رَأْسِي وَلم يمسني قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا لسابق علم الله فِي الْوَلِيد فَمنع بركَة رَسُول الله ﷺ وإخبار الْوَلِيد حِين اسْتَعْملهُ عُثْمَان مَعْرُوفَة من شربه الْخمر وتأخيره الصَّلَاة وَهُوَ من جملَة الْأَسْبَاب الَّتِي نقموها على عُثْمَان حَتَّى قَتَلُوهُ
[ ٢ / ٢٤٦ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال قيس بن مطاطة
أخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ جَاءَ قيس بن مطاطة إِلَى حَلقَة فِيهَا سلمَان الْفَارِسِي وصهيب الرُّومِي وبلال الحبشي فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْأَوْس والخزرج قَامُوا بنصرة هَذَا الرجل فَمَا بَال هَؤُلَاءِ قَالَ فَقَامَ معَاذ فَأخذ بتلبيبه حَتَّى أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بمقالته فَقَامَ رَسُول الله ﷺ مغضبا يجر رِدَاءَهُ حَتَّى دخل الْمَسْجِد ثمَّ نُودي الصَّلَاة جَامِعَة فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن الرب رب وَاحِد وَأَن ألأب أَب وَاحِد وَإِن الدّين دين وَاحِد وَأَن الْعَرَبيَّة لَيست لكم بأب وَلَا أم وَإِنَّمَا هِيَ لِسَان فَمن تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيّ) فَقَالَ معَاذ بن جبل وَهُوَ آخذ بِسَيْفِهِ يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ دَعه إِلَى النَّار قَالَ فَكَانَ فِيمَن ارْتَدَّ فَقتل فِي الرِّدَّة
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال ابْن عَبَّاس ﵄
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه بعث إبنه عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة فَوجدَ رجلا فَرجع وَلم يكلمهُ من أجل مَكَان الرجل مَعَه فلقي رَسُول الله ﷺ الْعَبَّاس بعد ذَلِك فَقَالَ الْعَبَّاس أرْسلت إِلَيْك إبني فَوجدَ عنْدك رجلا فَلم يسْتَطع أَن يكلمك فَرجع قَالَ وَرَآهُ قَالَ نعم قَالَ ذَاك جِبْرِيل وَلنْ يَمُوت حَتَّى يذهب بَصَره وَيُؤْتى علما
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَرَرْت برَسُول الله ﷺ وَعلي ثِيَاب بيض وَهُوَ يُنَاجِي دحْيَة وَهُوَ جِبْرِيل وَأَنا لَا أعلم فَلم أسلم فَقَالَ جِبْرِيل مَا أَشد وضح ثِيَابه أما أَن ذُريَّته ستسود بعده لَو سلم رددت علبه فَلَمَّا رجعت قَالَ لي النَّبِي ﷺ مَا مَنعك أَن تسلم قلت رَأَيْتُك تناجي دحْيَة الْكَلْبِيّ فَكرِهت أَن أقطع عَلَيْكُمَا قَالَ ورأيته قلت نعم قَالَ أما أَنه سيذهب بَصرك وَيرد عَلَيْك فِي موتك قَالَ عِكْرِمَة فَلَمَّا قبض ابْن
[ ٢ / ٢٤٧ ]
عَبَّاس وَوضع على سَرِيره جَاءَ طَائِر شَدِيد الوضح فَدخل فِي أَكْفَانه فَلم يردهُ فَقَالَ عِكْرِمَة هَذِه بشرى رَسُول الله ﷺ الَّتِي قَالَ لَهُ فَلَمَّا وضع فِي لحده تلقي بِكَلِمَة سَمعهَا على شَفير قَبره ياأيتها النَّفس المطمئنة إرجعي إِلَى رَبك راضية مرضية فادخلي فِي عبَادي وادخلي جنتي
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن رَسُول الله ﷺ حَدثنِي أَنه سيذهب بَصرِي فقد ذهب وحَدثني إِنِّي سأغرق وَقد غرقت فِي بحيرة الطبرية وحَدثني أَنِّي سأهاجر من بعد فتْنَة اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك أَن هجرتي الْيَوْم ألى مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄
بَاب إخْبَاره ﷺ بافتراق أمته على ثَلَاث وَسبعين فرقة وبسلوكهم سنَن من قبلهم
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم عَن ابي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (افترق الْيَهُود على إِحْدَى أَو إثنتين وَسبعين فرقة وافترقت النَّصَارَى على إِحْدَى أَو إثنتين وَسبعين فرقة وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين فرقة)
وَأخرج الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُعَاوِيَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن أهل الْكتاب تفَرقُوا فِي دينهم على إثنتين وَسبعين مِلَّة وتفترق هَذِه الآمة على ثَلَاث وَسبعين مِلَّة يَعْنِي الْأَهْوَاء كلهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة وَهِي الْجَمَاعَة وَيخرج فِي أمتِي أَقوام تتجارى تِلْكَ الْأَهْوَاء بهم كَمَا يتجارى الْكَلْب بِصَاحِبِهِ فَلَا يبْقى مِنْهُ عرق وَلَا مفصل إِلَّا دخله)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْتِي على أمتِي مَا أَتَى على بني إِسْرَائِيل حَذْو النَّعْل بالنعل حَتَّى لَو كَانَ فيهم من نكح أمه عَلَانيَة كَانَ فِي أمتِي مثله إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقُوا على إِحْدَى وَسبعين مِلَّة وتفترق أمتِي على ثَلَاث وَسبعين مِلَّة كلهَا فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة قل مَا هِيَ قَالَ مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم وأصحابي)
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم عَن عَمْرو بن عَوْف قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لتسلكن سنَن من قبلكُمْ إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت)
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ شبْرًا بشبر وذراعا بِذِرَاع وباعا بباع حَتَّى لَو ان أحدهم دخل جُحر ضَب لدخلتم وَحَتَّى لَو ان أحدهم جَامع أمه لفعلتم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنْتُم أشبه الْأُمَم ببني إِسْرَائِيل لتركبن طريقهم حَذْو القدة بالقدة حَتَّى لَا يكون فيهم شَيْء إِلَّا كَانَ فِيكُم مثله حَتَّى أَن الْقَوْم لتمر عَلَيْهِم الْمَرْأَة فَيقوم إِلَيْهَا بَعضهم فيجامعها ثمَّ إِلَى أَصْحَابه يضْحك إِلَيْهِم وَيضْحَكُونَ إِلَيْهِ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد حسن عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا تتْرك هَذِه الْأمة شَيْئا من سنَن الْأَوَّلين حَتَّى تَأتيه)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كَيفَ أَنْت إِذا افْتَرَقت هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين فرقة فرقة وَاحِدَة فِي الْجنَّة وسائرهن فِي النَّار قلت وَمَتى ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ إِذا كثرت الشَّرْط وملكت الأماء وَقَعَدت الحملان على المنابرواتخذ الْقُرْآن مَزَامِير وزخرفت الْمَسَاجِد وَرفعت المنابر وَاتخذ الْفَيْء دولا وَالزَّكَاة مغرما وَالْأَمَانَة مغنما وتفقه فِي الدّين لغير الله وأطاع الرجل امْرَأَته وعق أمه وأقصى أَبَاهُ وَأدنى صديقه وَلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا وساد الْقَبِيلَة فاسقهم وَكَانَ زعيم الْقَوْم أرذلهم وَأكْرم الرجل أتقاء شَره فَيَوْمئِذٍ يكون ذَلِك ويفزع النَّاس إِلَى الشَّام قلت وَهل تفتح الشَّام قَالَ نعم وشيكا ثمَّ تقع الْفِتَن بعد فتحهَا)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لتتبعن سنَن من قبلكُمْ باعا
[ ٢ / ٢٤٩ ]
فباعا وذراعا فذراعا وشبرا فشبرا حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لدخلتموه مَعَهم قيل يَا رَسُول الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ فَمن إِذن)
بَاب إخْبَاره ﷺ بالخوارج
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقسم قسما إِذْ أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة فَقَالَ يَا رَسُول الله أعدل قَالَ وَيلك وَمن يعدل إِذا لم أعدل خبت وخسرت إِن لم أكن أعدل قَالَ عمر يَا رَسُول لله ائْذَنْ لي فِيهِ أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعه فَإِن لَهُ أصحابا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية آيَتهم رجل أسود إِحْدَى عضديه مثل ثدي المراة أَو مثل الْبضْعَة تدَرْدر يخرجُون على خير فرقة من النَّاس
قَالَ أَبُو سعيد فاشهد أَنِّي سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ وَأشْهد أَن عَليّ بن أبي طَالب قَاتلهم وَأَنا مَعَه وَأمر بذلك الرجل فالتمس فَوجدَ فَأتي بِهِ حَتَّى نظرت إِلَيْهِ على نعت رَسُول الله ﷺ الَّذِي نَعته
وَأخرجه أَبُو يعلى وَزَاد فِي آخِره فَقَالَ عَليّ أَيّكُم يعرف هَذَا فَقَالَ رجل من الْقَوْم هَذَا حرقوص وَأمه هَهُنَا فَأرْسل إِلَى أمه فَقَالَ لَهَا مِمَّن هَذَا قَالَت مَا أدبري إِلَّا أَنِّي كنت فِي الْجَاهِلِيَّة أرعى غنما لي بالزبدة فغشيني شَيْء كَهَيئَةِ الظلمَة فَحملت مِنْهُ فَولدت هَذَا
وَأخرج مُسلم عَن ابْن سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (تمرق مارقة عِنْد فرقة من الْمُسلمين تقتلها أولى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ)
وَأخرج مُسلم عَن عُبَيْدَة قَالَ لما فرغ عَليّ من اصحاب النَّهر قَالَ ابْتَغوا فيهم إِن كَانُوا الْقَوْم الَّذين ذكرهم رَسُول الله ﷺ فَإِن فيهم رجلا مُخْدج الْيَد فابتغيناه فوجدناه فدعوناه إِلَيْهِ فجَاء حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ الله اكبر ثَلَاثًا وَالله لَوْلَا أَن تبطروا لحدثتكم بِمَا قضى الله على لِسَان رَسُوله ﷺ لمن قتل هَؤُلَاءِ قلت أَنْت سَمِعت هَذَا من
[ ٢ / ٢٥٠ ]
رَسُول الله ﷺ قَالَ أرى وَرب الْكَعْبَة ثَلَاث مَرَّات
وَأخرج الْحَاكِم عَن سعيد بن جمْهَان قَالَ أتيت عبد الله بن أبي أوفى فَقَالَ مَا فعل أَبوك قلت قتلته الْأزَارِقَة قَالَ لعنهم الله حَدثنَا رَسُول الله ﷺ أَنهم كلاب النَّار
بَاب إخْبَاره ﷺ بالرافضة والقدرية والمرجئة والزنادقة
أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ لي النَّبِي ﷺ إِن فِيك من عِيسَى مثلا أبغضته الْيَهُود حَتَّى بهتُوا أمه وأحبته النَّصَارَى حَتَّى أنزلوه بالمنزلة الَّتِي لَيْسَ بهَا أَلا وَأَنه يهْلك فِي إثنان محب مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي ومبغض يحملهُ شنآني على أَن يبهتني
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكون فِي أمتِي قوم يسمون الرافضة يرفضون الْإِسْلَام) وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا بعث الله نَبيا قطّ إِلَّا وَفِي أمته قدرية ومرجئة يشوشون عَلَيْهِ أَمر أمته)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْقَدَرِيَّة والمرجئة مجوس هَذِه الْأمة) وَأخرج مثله من حَدِيث إِبْنِ عمر
وَأخرج عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صنفان من أمتِي لَيْسَ لَهما فِي الْإِسْلَام نصيب المرجئة والقدرية) وَأخرج مثله من حَدِيث جَابر وواثلة وَأخرج إِبْنِ ماجة مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَعَلَّك أَن تبقى بعدِي حَتَّى تدْرك قوما يكذبُون بِقدر الله الذُّنُوب على عباده فَإِذا كَانَ ذَلِك فابرأ إِلَى الله تَعَالَى مِنْهُم)
[ ٢ / ٢٥١ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سَيكون فِي أمتِي أَقوام يكذبُون بِالْقدرِ)
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سَيكون فِي هَذِه الْأمة مسخ أَلا وَذَاكَ فِي المكذبين بِالْقدرِ والزنديقية)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يزَال أَمر هَذِه الْأمة مقاربا مَا لم يتكلموا فِي الْولدَان وَالْقدر)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (آخر الْكَلَام فِي الْقدر لشرار هَذِه الْأمة)
وَأخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول سَيكون فِي أمتِي مسخ وَقذف وَهُوَ فِي أهل الزندقة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أمتِي لَا تزَال متمسكة بدينها مَا لم يكذبوا بِالْقدرِ فَعِنْدَ ذَلِك هلاكهم)
بَاب إخْبَاره ﷺ مَيْمُونَة أَنَّهَا لَا تَمُوت بِمَكَّة
فحملوها حَتَّى أَتَوا بهَا سرف إِلَى الشَّجَرَة الَّتِي بنى بهَا النَّبِي ﷺ تحتهَا فَمَاتَتْ
بَاب مَا اخبر بِهِ أَبَا رَيْحَانَة
أخرج مُحَمَّد بن الرّبيع لجيزي فِي كتاب من دخل مصر من الصَّحَابَة عَن أبي رَيْحَانَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ كَيفَ أَنْت يَا أَبَا رَيْحَانَة يَوْم تمر على قوم قد صَبَرُوا
[ ٢ / ٢٥٢ ]
دَابَّة فَتَقول أَن رَسُول الله ﷺ قد نهى عَن هَذَا فَيَقُولُونَ اقْرَأ لنا الْآيَة الَّتِي نزلت فِيهَا فَمر على قوم يصبرون دجَاجَة فنهاهم فَقَالُوا اقْرَأ لنا الْآيَة الَّتِي انزلت فِيهَا فَقَالَ صدق الله وَرَسُوله
بَاب مَا أخبر بِهِ رَئِيس خَيْبَر
أخرج الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك عَن أسلم قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لرئيس خَيْبَر ترى ذهب عني قَول رَسُول الله ﷺ (كَيفَ بك إِذا رفض بك بعيرك يَوْمًا نَحْو الشَّام ثمَّ يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا)
إخْبَاره ﷺ بِكَلَام الْمَيِّت بعده
أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد جيد عَن حُذَيْفَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (يكون فِي أمتِي رجل يتَكَلَّم بعد الْمَوْت)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ وَأَبُو نعيم من طرق عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ مَاتَ أخي الرّبيع وَكَانَ أصومنا فِي الْيَوْم الْحَار وأقومنا فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة فسجيته فَضَحِك فَقلت يَا أخي أحياة بعد الْمَوْت قَالَ لَا وَلَكِنِّي لقِيت رَبِّي فلقيني بِروح وَرَيْحَان وَجه غير غَضْبَان فَقلت كَيفَ رَأَيْت الْأَمر قَالَ أيسر مِمَّا تظنون فَذكر لعَائِشَة فَقَالَت صدق ربعي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أمتِي من يتَكَلَّم بعد الْمَوْت وَفِي لفظ يتَكَلَّم رجل من أمتِي بعد الْمَوْت من خير التَّابِعين
قلت لهَذَا الحَدِيث طرق وَقد استوفيت أَخْبَار من تكلم بعد الْمَوْت فِي كتاب البرزخ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِمن يرد سنته وَلَا يحْتَج بهَا وبمن يُجَادِل بمتشابه الْكتاب
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْمِقْدَام بن معد يكرب عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَلا أَنِّي
[ ٢ / ٢٥٣ ]
أُوتيت الْكتاب وَمثله مَعَه أَلا يُوشك رجل شبعان على أريكته يَقُول عَلَيْكُم بِهَذَا الْقُرْآن فَمَا وجدْتُم فِيهِ من حَلَال فأحلوه وَمَا وجدْتُم فِيهِ من حرَام فحرموه)
وَأخرج أَبُو دَاوُد الْبَيْهَقِيّ عَن أبي رَافع عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا الفين أحدكُم مُتكئا على أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي بِمَا أمرت بِهِ أَو نهيت عَنهُ فَيَقُول لَا نَدْرِي مَا وجدنَا فِي كتاب الله اتبعناه
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة قَالَت تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آيَات محكمات﴾ الْآيَة فَقَالَ إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فأؤلئك الَّذين رمى الله فَاحْذَرْهُمْ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ فَإِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يجادلون بِهِ قَالَ أَيُّوب وَلَا أعلم أَن من أَصْحَاب الْأَهْوَاء أحد إِلَّا وَهُوَ يُجَادِل بالمتشابه
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال قيس بن خَرشَة
أخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن يزِيد بن أبي زِيَاد الثَّقَفِيّ قَالَ أَن قيس بن خَرشَة قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ أُبَايِعك على مَا جَاءَ من الله تَعَالَى وعَلى أَن أَقُول بِالْحَقِّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (يَا قيس عَسى الله أَن يمدك الدَّهْر أَن يلقيك بعدِي من لَا تَسْتَطِيع أَن تَقول بِالْحَقِّ مَعَهم قَالَ قيس وَالله لَا أُبَايِعك على شَيْء إِلَّا وفيت لَك بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِذن لَا يَضرك بشر وَكَانَ قيس يعيب زِيَاد بن أبي سُفْيَان وَابْنه عبيد الله فَبلغ ذَلِك عبيد الله فَأرْسل إِلَيْهِ أَنْت الَّذِي تفتري على الله وعَلى رَسُوله قَالَ لَا وَلَكِن إِن شِئْت أَخْبَرتك بِمن يفتري على الله وعَلى رَسُوله من ترك الْعَمَل بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله قَالَ من ذَاك قَالَ أَنْت وَأَبُوك وَالَّذِي أمركما قَالَ قيس وَمَا الَّذِي افتريت على الله وعَلى رَسُوله قَالَ تزْعم أَنه لَا يَضرك بشر قَالَ نعم قَالَ لتعلمن الْيَوْم إِنَّك قد كذبت ائْتُونِي بِصَاحِب الْعَذَاب وبالعذاب قَالَ فَمَال قيس عِنْد ذَلِك فَمَاتَ)
[ ٢ / ٢٥٤ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ الْأَنْصَار بِأَنَّهُم سيلقون بعده أَثَره
أخرج الْحَاكِم وَأَبُو نعيم عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للْأَنْصَار أَنكُمْ سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَره فِي الْقسم وَالْأَمر فأصبروا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الْحَوْض
وَأخرج الْحَاكِم عَن مقسم أَن أَبَا أَيُّوب أَتَى مُعَاوِيَة فَذكر حَاجَة لَهُ فجفاه وَلم يرفع بِهِ رَأْسا فَقَالَ أَبُو أَيُّوب أما أَن رَسُول الله ﷺ قد أخبرنَا أَنه سيصيبنا بعده أَثَره قَالَ فَبِمَ أَمركُم قَالَ أمرنَا أَن نصبر حَتَّى نرد عَلَيْهِ الْحَوْض قَالَ فَاصْبِرُوا إِذا فَغَضب أَبُو أَيُّوب وَحلف أَنه لَا يكلمهُ أبدا
بَاب إخْبَاره ﷺ بِأَن مولى الْقَوْم من أنفسهم
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن الْحسن قَالَ كَانَ حَيّ من الْأَنْصَار لَهُم دَعْوَة سَابِقَة من رَسُول الله ﷺ إِذا مَاتَ مِنْهُم ميت جَاءَت سَحَابَة فأمطرت قَبره فَمَاتَ مولى لَهُم فَقَالَ الْمُسلمُونَ لننظرن الْيَوْم إِلَى قَول رَسُول الله ﷺ (مولى الْقَوْم من أنفسهم) فَلَمَّا دفن جَاءَت سَحَابَة فأمطرت قَبره
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال أبي هُرَيْرَة
أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَبُو هُرَيْرَة وعَاء الْعلم) وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن عمر قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أعلمنَا برَسُول الله ﷺ وأحفظنا لحديثه
بَاب إخْبَاره ﷺ بِقوم يأْتونَ من بعده
أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أُنَاسًا من أمتِي يأْتونَ بعدِي يود أحدهم لَو اشْترى رؤيتي بأَهْله وَمَاله)
[ ٢ / ٢٥٥ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ ياتخاذ أمته الخصيان
اخْرُج ابْن عدي وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن عَسَاكِر عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سَيكون قوم ينالهم الإخصاء فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا)
بَاب إخْبَاره ﷺ بالشرطة)
أخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يُوشك أَن طَالَتْ بك مُدَّة أَن ترى قوما فِي أَيْديهم مثل أَذْنَاب الْبَقر يَغْدُونَ فِي غضب الله وَيَرُوحُونَ فِي سخطه)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صنفان من أهل النَّار لم أرهما قوم مَعَهم سياط كأذناب الْبَقر يضْربُونَ بهَا النَّاس وَنسَاء كاسيات عاريات مميلات رؤوسهن كأسمنة البخت المائلة) قَالَ أَبُو نعيم النِّسَاء الْمَذْكُورَات فِي هَذَا الحَدِيث قيل أَنَّهُنَّ الْمُغَنِّيَات بالعراق يعتممن بكارات كبار على رؤوسهن ثمَّ يتجلببن فوقهن
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يخرج فِي هَذِه الْأمة رجال مَعَهم سياط كَأَنَّهُمْ أَذْنَاب الْبَقر يَغْدُونَ فِي سخط الله وَيَرُوحُونَ فِي غَضَبه)
بَاب إخْبَاره ﷺ بالنَّار الَّتِي تخرج من الْحجاز
أخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تخرج نَار بِأَرْض الْحجاز يضيء مِنْهَا أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي ذَر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فَلَمَّا رَجعْنَا تعجل نَاس فَدَخَلُوا الْمَدِينَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (يُوشك أَن تدعوها أحسن مَا كَانَت لَيْت شعري مَتى تخرج نَار من جبل ورقان يضيء لَهَا أَعْنَاق البخت ببصرى) قلت قد خرجت هَذِه النَّار سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة
[ ٢ / ٢٥٦ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بِالْبَصْرَةِ والكوفة
أخرج أَبُو نعم عَن أبي ذَر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِنِّي لَا أعرف أَرضًا يُقَال لَهَا الْبَصْرَة أقوامها قبْلَة وأكثرها مَسَاجِد ومؤذنين يدْفع عَنْهَا من الْبلَاء مَا لَا يدْفع عَن سَائِر الْبِلَاد)
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وَأَبُو نعيم من وَجه آخر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ ذكر أهل الْكُوفَة فَذكر أَنه سينزل بهم بلايا عِظَام ثمَّ ذكر اهل الْبَصْرَة فَذكر أَنهم أقصد الْأَمْصَار قبْلَة وَأَكْثَرهم مُؤذنًا يدْفع الله عَنْهُم مَا يكْرهُونَ
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يكون للْمُسلمين ثَلَاثَة أَمْصَار مصر بملتقى الْبَحْرين ومصر بِالْحيرَةِ ومصر بِالشَّام)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ستمصرون أمصارا فَيكون فِيهَا مصر يُقَال لَهُ الْبَصْرَة يكون فِيهَا خسف ومسخ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِبِنَاء بَغْدَاد
أخرج أَبُو نعيم عَن جرير بن عبد الله سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ستبنى مَدِينَة بَين دجيلة والصراة وقطر بل تَجْتَمِع فِيهَا جبابرة الأَرْض يَجِيء إِلَيْهَا خراج الأَرْض لهي أسْرع خسفا من السِّكَّة فِي الأَرْض السبخة
وَأخرج أَبُو نعيم عَن حُذَيْفَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ستبنى مَدَائِن بَين نهرين من الْمشرق يحْشر إِلَيْهَا خَزَائِن الأَرْض وكنوزها يسكنهَا شرار خلق الله يخسف الله بهَا بعد مَا يعذب بِالسَّيْفِ)
قلت قد بنيت فِي الْقرن الثَّانِي وعذبت بِالسَّيْفِ أَشد الْعَذَاب من التتار فِي الْقرن السَّابِع وَبَقِي الْخَسْف
[ ٢ / ٢٥٧ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ لمُدَّة أمته
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لن يعجز الله هَذِه الْأمة من نصف يَوْم)
وَأخرج الْحَاكِم عَن سعد بن أبي وَقاص ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لن يعجزني عِنْد رَبِّي أَن يُؤَجل أمتِي نصف يَوْم قيل وَمَا نصف يَوْم قَالَ خَمْسمِائَة سنة)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِأَن طَائِفَة من أمته لَا تزَال على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة)
أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى يَأْتِي أَمر الله
واخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا يزَال هَذَا الدّين قَائِما تقَاتل عَلَيْهِ عِصَابَة من الْمُسلمين حَتَّى تقوم السَّاعَة)
واخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة
وَأخرج الْبَزَّار عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله يبْعَث إِلَى هَذِه الْأمة على رَأس مل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا)
بَاب لَا يخرج الدَّجَّال حَتَّى يذهل النَّاس عَن ذكره
أخرج عبد الله بن احْمَد فِي زَوَائِد الْمسند عَن الصعب بن جثامة سَمِعت
[ ٢ / ٢٥٨ ]
رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يخرج الدَّجَّال حَتَّى يذهل النَّاس عَن ذكره وَحَتَّى يتْرك الْأَئِمَّة ذكره على المنابر)
قلت لَا ترى فِي زَمَانك خَطِيبًا يذكرهُ على مِنْبَر
بَاب إخْبَاره ﷺ بذهاب الأمثل فالأمثل
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن رويفع بن ثَابت قَالَ قرب لرَسُول الله ﷺ تَمرا وَرطب فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى لم يبقوا شَيْئا إِلَّا نواة وَمَا لَا خير فِيهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (تَدْرُونَ مَا هَذَا تذهبون الْخَيْر فالخير حَتَّى لَا يبْقى مِنْكُم مثل هَذَا)
بَاب جَامع فِيمَا أخبر بِهِ من أَحْوَال أمته وَوَقع كَمَا أخبر
أخرج الشَّيْخَانِ عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ عَن الْخَيْر وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وَشر فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر من شَرّ قَالَ نعم قلت فَهَل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير نعم وَبِه دخن قلت وَمَا دخنه قَالَ قوم يستنون بِغَيْر سنتي ويهتدون بِغَيْر هَدْيِي تعرف مِنْهُم وتنكر قلت يَا رَسُول الله فَهَل بعد ذَلِك الْخَيْر من الشَّرّ قَالَ نعم دعاة على أَبْوَاب جَهَنَّم من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قلت صفهم لي قَالَ نعم هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ الشَّرّ الأول الَّذِي بعده الْخَيْر هُوَ الرِّدَّة الَّتِي كَانَت بعد وَفَاته ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر قَالَ جَاءَت بَنو سليم بِقِطْعَة من ذهب من مَعْدن
[ ٢ / ٢٥٩ ]
لَهُم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سَتَكُون وَفِي لفظ ستظهر معادن وسيحضرها أشرار الْخلق)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يُوشك الْأُمَم أَن تداعى عَلَيْكُم كَمَا تتداعى الْأكلَة إِلَى قصعتها فَقَالَ قَائِل وَمن قلَّة نَحن يَوْمئِذٍ قَالَ بل أَنْتُم كثير وَلَكِنَّكُمْ غثاء كغثاء السَّيْل وَلَينْزَعَنَّ الله من صُدُور عَدوكُمْ المهابة مِنْكُم وليقذفن فِي قُلُوبكُمْ الوهن قيل وَمَا الوهن يَا رَسُول الله قَالَ حب الدُّنْيَا وكراهية الْمَوْت)
وَأخرج الْبَغْدَادِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء بِمَا أَخذ المَال بحلال أم بِحرَام)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (ليَأْتِيَن على أحدكُم يَوْم لِأَن يراني ثمَّ لِأَن يراني أحب إِلَيْهِ من أَهله وَمَاله)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وددت أَنِّي رَأَيْت إخْوَانِي قَالُوا اَوْ لسنا إخوانك يَا رَسُول الله قَالَ: بل أَنْتُم أَصْحَابِي وأخواني الَّذين لم يَأْتُوا بعد
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تَسْمَعُونَ وَيسمع مِنْكُم وَيسمع مِمَّن يسمع مِنْكُم) وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث ثَابت بن قيس مثله وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي بكرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب فَلَعَلَّ بعض من يبلغهُ يكون أوعى لَهُ من بعض من سَمعه وَأخرج أَبُو نعيم من حَدِيث ثَابت بن قيس مثله
واخرج ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هَارُون الْعَبْدي قَالَ كُنَّا ندخل على أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَيَقُول مرْحَبًا بِوَصِيَّة رَسُول الله ﷺ إِن رَسُول الله حَدثنَا أَنه سَيَأْتِيكُمْ قوم من الْآفَاق يتفقهون فَاسْتَوْصُوا بهم خيرا وَأخرج ابْن ماجة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثله
[ ٢ / ٢٦٠ ]
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله لَا يقبض الْعلم أنتزاعا ينتزعه وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء فَإِذا لم يبْق عَالم اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فسئلوا فافتوا بِغَيْر علم فضلوا واضلوا)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو كَانَ الْعلم بِالثُّرَيَّا لتنَاوله رجال من أَبنَاء فَارس)
وَأخرج مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن سِيرِين قَالَ كنت عِنْد أبي هُرَيْرَة فَسَأَلَهُ رجل عَن شَيْء لم أفهمهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة الله أكبر سَأَلَ عَن هَذَا اثْنَان وَهَذَا الثَّالِث سَمِعت رَسُول الله ﷺ (يَقُول ان رجَالًا سترتفع بهم الْمَسْأَلَة حَتَّى يَقُولُوا هَذَا الله سُبْحَانَهُ خلق الْخلق فَمن خلقه)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي تأخيرهم الصَّلَاة عَن وَقتهَا وتعجيلهم الصَّلَاة عَن وَقتهَا)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يظْهر الدّين حَتَّى يُجَاوز الْبحار وَحَتَّى تخاض الْبحار بِالْخَيْلِ فِي سَبِيل الله ثمَّ يَأْتِي قوم يقرؤن الْقُرْآن يَقُولُونَ قد قَرَأنَا الْقُرْآن من اقْرَأ منا من أفقه منا من أعلم منا ثمَّ الْتفت إِلَى اصحابه فَقَالَ هَل فِي أُولَئِكَ من خير اولئك هم وقود النَّار)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْحَاكِم بِسَنَد صَحِيح عَن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يُوشك أَن يمْلَأ الله أَيْدِيكُم من الْعَجم ثمَّ يجعلهم أسدا لَا يفرون فيقتلون مُقَاتِلَتكُمْ وياكلون فيئكم) وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس وَحُذَيْفَة مثله وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر وَمثله وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى مثله
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ نظر إِلَى بقْعَة من بقاع الْمَدِينَة (فَقَالَ رب يَمِين لَا تصعد ألى الله بِهَذِهِ الْبقْعَة فَرَأَيْت بهَا النخاسين بعد)
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت سَمِعت رَسُول الله يَقُول (سيليكم أُمَرَاء بعدِي يعرفونكم مَا تنكرون وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُم مَا تعرفُون فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَلَا طَاعَة لمن عصى الله)
[ ٢ / ٢٦١ ]
وَأخرج ابْن رَاهْوَيْةِ عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (خُذُوا الْعَطاء مَا دَامَ إِعْطَاء فَإِذا صَار رشوة على الدّين فَلَا تَأْخُذُوا ولستم بتاركيه يمنعكم من ذَلِك المخافة والفقر أَلا وَأَن رحى الْإِيمَان دَائِرَة فدوروا مَعَ الْكتاب حَيْثُ يَدُور أَلا وَأَن السُّلْطَان وَالْكتاب سيفترقان فَلَا تفارقوا الْكتاب أَلا أَنه سَيكون عَلَيْكُم أُمَرَاء إِن أطعتموهم أضلوكم وَإِن عصيتوهم قتلوكم قَالُوا فَمَا نصْنَع يَا نَبِي الله قَالَ كَمَا صنع أَصْحَاب عِيسَى بن مَرْيَم حملُوا على الْخشب ونشروا بالمناشير موت فِي طَاعَة الله خير من حَيَاة فِي مَعْصِيّة الله)
وَأخرج الْحَاكِم عَن عبد الله بن الْحَارِث أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول (سَيكون بعدِي سلاطين الْفِتَن على أَبْوَابهم كمبارك الْإِبِل لَا يُعْطون أحدا شَيْئا إِلَّا أخذُوا من دينه مثله)
وَأخرج ابْن قَانِع عَن حجر بن عدي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن قوما من أمتِي يشربون الْخمر يسمونها بِغَيْر إسمها) وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة مثله
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي حَتَّى يقوم الْقَائِم فَيَقُول من يبيعنا دينه بكف من دَرَاهِم)
وَأخرج أَحْمد عَن عمرَان بن حُصَيْن الضَّبِّيّ أَنه أَتَى الْبَصْرَة وَبهَا عبد الله بن عَبَّاس أَمِير فَإِذا هُوَ بِرَجُل يكثر أَن يَقُول صدق الله وَرَسُوله فَسَأَلَهُ فَقَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فِي فدَاء ابْن لشيخين من الْحَيّ فَقَالَ هوذا فأت بِهِ أَبَاهُ فَقلت الْفِدَاء يَا نَبِي الله فَقَالَ (إِنَّه لَا يصلح لنا آل مُحَمَّد أَن نَأْكُل ثمن أحد من ولد إِسْمَاعِيل ثمَّ قَالَ لَا أخْشَى على قُرَيْش إِلَّا أَنْفسهَا قلت وَمَا لَهُم يَا رَسُول الله قَالَ إِن طَال بك عمر رَأَيْتهمْ هَهُنَا حَتَّى ترى النَّاس كالغنم بَين الحوضين مرّة إِلَى هُنَا وَمرَّة إِلَى هُنَا فَأَنا أرى نَاسا يستأذنون على ابْن عَبَّاس رَأَيْتهمْ الْعَام يستأذنون على مُعَاوِيَة فَذكرت قَول النَّبِي ﷺ
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يكون قوم آخر الزَّمَان
[ ٢ / ٢٦٢ ]
يخضبون بِهَذَا السوَاد كحواصل الطُّيُور لَا يريحون رَائِحَة الْجنَّة)
وَأخرج ابْن سعد وَابْن ماجة عَن سَلامَة بنت الْحر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَأْتِي على النَّاس زمَان يقومُونَ سَاعَة لَا يَجدونَ إِمَامًا يُصَلِّي بهم)
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ثَلَاثًا أخوف على أمتِي الإستسقاء بالأنواء وحيف السُّلْطَان وَتَكْذيب بِالْقدرِ)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَخَاف على أمتِي تَكْذِيبًا بِالْقدرِ وَتَصْدِيقًا بالنجوم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أَخَاف مَا أَخَاف على أمتِي فِي آخر زمانها النُّجُوم وَتَكْذيب بِالْقدرِ وحيف السُّلْطَان)
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن سعد وَابْن السكن وَالطَّبَرَانِيّ عَن جناده الْأَزْدِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (ثَلَاث من فعل الْجَاهِلِيَّة لَا يدعهن أهل الْإِسْلَام إستسقاء بالكواكب وَطعن فِي النّسَب والنياحة على الْمَيِّت)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (هَلَاك أمتِي فِي ثَلَاث فِي العصبية والقدرية وَالرِّوَايَة من غير تثبت)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَخَاف على أمتِي ثَلَاثًا زلَّة عَالم وجدال مُنَافِق بِالْقُرْآنِ والتكذيب بِالْقدرِ)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لكل أمة أجل وَأَن اجل أمتِي مائَة سنة فَإِذا مر على أمتِي مائَة سنة أَتَاهَا مَا وعدها الله ﷿) قَالَ ابْن لَهِيعَة يَعْنِي كَثْرَة الْفِتَن
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن ثَوْبَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وكل مَا توعدون فِي مائَة سنة)
[ ٢ / ٢٦٣ ]
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (ترفع زِينَة الدُّنْيَا سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن لهَذَا الدّين إقبالا وإدبارا أَلا وَأَن من إقبال هَذَا الدّين أَن تفقه الْقَبِيلَة بأسرها فَلَا حَتَّى لَا يبْقى فِيهَا إِلَّا الْفَاسِق أَو الفاسقان ذليلان فِيهَا إِن تكلما قهرا واضطهدا وَإِن من إدبار هَذَا الدّين أَن تجفو الْقَبِيلَة بأسرها فَلَا يبْقى فِيهَا إِلَّا الْفَقِيه أَو الفقيهان فهما ذليلان إِن تكلما قهرا واضطهدا ويلعن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا أَلا وَعَلَيْهِم حلت اللَّعْنَة حَتَّى يشْربُوا الْخمر عَلَانيَة حَتَّى تمر الْمَرْأَة بالقوم فَيقوم إِلَيْهَا بَعضهم فيرفع بذيلها كَمَا يرفع بذنب النعجة فَقَائِل يَقُول يَوْمئِذٍ أَلا واريتها وَرَاء الْحَائِط فَهُوَ يَوْمئِذٍ فيهم مثل أبي بكر وَعمر فِيكُم فَمن أَمر يَوْمئِذٍ بِالْمَعْرُوفِ وَنهي عَن الْمُنكر فَلهُ أجر خمسين مِمَّن رَآنِي وآمن بِي وأطاعني وبايعني)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِذا رَأَيْت أمتِي تهاب الظَّالِم أَن تَقول لَهُ أَنْت ظَالِم فقد تودع مِنْهُم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بكرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يأمرون فِيهِ بِمَعْرُوف وَلَا ينهون عَن مُنكر)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كَيفَ بكم أَيهَا النَّاس إِذا طَغى نسؤكم وَفسق شبابكم قَالُوا يَا رَسُول الله إِن هَذَا لكائن قَالَ نعم وَأَشد مِنْهُ كَيفَ بكم إِذا تركْتُم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قالو يَا رَسُول الله إِن هَذَا الْكَائِن قَالَ نعم وَأَشد مِنْهُ كَيفَ بكم إِذا رَأَيْتُمْ الْمُنكر مَعْرُوفا ورأيتم الْمَعْرُوف مُنْكرا)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْتِي على النَّاس زمَان يَتَحَلَّقُونَ فِي مَسَاجِدهمْ وَلَيْسَ هَمهمْ إِلَّا الدُّنْيَا لَيْسَ لله فيهم حَاجَة فَلَا تُجَالِسُوهُمْ)
[ ٢ / ٢٦٤ ]
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا أبْغض الْمُسلمُونَ عُلَمَائهمْ وأظهروا عمَارَة أسواقهم وتناكحوا على جمع الدَّرَاهِم رماهم الله بِأَرْبَع خِصَال بِالْقَحْطِ من الزَّمَان وجور السُّلْطَان والخيانة من وُلَاة الْأَحْكَام والصولة من الْعَدو)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكون فِي آخر هَذِه الْأمة رجال يركبون على المياثر حَتَّى يأتو أَبْوَاب الْمَسَاجِد نِسَاؤُهُم كاسيات عاريات على رُؤْسهنَّ كأسمنة البخت الْعِجَاف) قَالَ الْقِتْبَانِي المياثر سروج عِظَام
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَقع بهم الْخَسْف وَالْمَسْخ وَالْقَذْف قَالُوا وَمَتى ذَلِك يَا نَبِي الله قَالَ إِذا رَأَيْت النِّسَاء ركبن السُّرُوج وَكَثُرت الْقَيْنَات وَشهد شَهَادَات الزُّور وَشرب المصلون فِي آنِية أهل الشّرك الذَّهَب وَالْفِضَّة وَاسْتغْنى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء)
وَأخرج الْحَاكِم عَن معَاذ بن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا تزَال الْأمة على شَرِيعَة مَا لم تظهر فيهم ثَلَاث مَا لم يقبض مِنْهُم الْعلم وَيكثر فيهم ولد الْخبث وَيظْهر فيهم السقارون قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا السقارون قَالَ بشر يكونُونَ فِي آخر الزَّمَان يكون تحيتهم بَينهم إِذا تلاقوا التلاعن)
وَأخرج الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لن تفنى أمتِي حَتَّى يظْهر فيهم التمايز والتمايل والمعامع قلت مَا التمايز قَالَ عصبية يحدثها النَّاس بعدِي فِي الْإِسْلَام قلت فَمَا التمايل قَالَ تميل الْقَبِيلَة على الْقَبِيلَة فتستحل حرمتهَا قلت فَمَا المعامع قَالَ تسير الْأَمْصَار بَعْضهَا إِلَى بعض تخْتَلف أعناقها فِي الْحَرْب)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لتنقضن عرى الْإِسْلَام عُرْوَة عُرْوَة فَكلما انتقضت عُرْوَة تشبث النَّاس بِالَّتِي تَلِيهَا أَو لَهُنَّ نقضا الحكم وآخرهن الصَّلَاة)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر الصَّبْر فِيهِنَّ كقبض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهَا أجر خمسين قَالَ عمر منا أَو مِنْهُم قَالَ مِنْكُم وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة مثله
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ليَأْتِيَن عليكمزمان تغبطون فِيهِ الرجل بخفة الحاذ كَمَا تغبطونه الْيَوْم بِكَثْرَة المَال وَالْولد حَتَّى يمر أحدكُم بِقَبْر أَخِيه فيتمعك كَمَا تتمعك الدَّابَّة وَيَقُول يَا لَيْتَني مَكَانك مَا بِهِ شوق إِلَى الله وَلَا عمل صَالح قدمه إِلَّا لما نزل بِهِ من الْبلَاء)
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أم سَلمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان يكذب فِيهَا الصَّادِق وَيصدق فِيهَا الْكَاذِب ويخون فِيهَا الْأمين ويؤتمن فِيهَا الخائن وَيشْهد الْمَرْء وَإِن لم يستشهد وَيحلف الْمَرْء وَإِن لم يسْتَحْلف وَيكون أسعد النَّاس بالدنيا لكع بن لكع)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن النَّاس شَجَرَة ذَات جنى ويوشك أَن يعودوا شَجَرَة ذَات شوك إِن ناقرتهم ناقروك وَإِن تَركتهم لم يتركوك وَإِن هربت مِنْهُم طلبوك قَالَ فَكيف الْمخْرج من ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ تقرضهم من عرضك ليَوْم فاقتك)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يزْدَاد الْأَمر إِلَّا شدَّة وَلَا يزْدَاد المَال إِلَّا إفَاضَة وَلَا يزْدَاد النَّاس إِلَّا شحا وَلَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن حُذَيْفَة قَالَ قلت للنَّبِي ﷺ مَتى يتْرك الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر قَالَ (إِذا أَصَابَكُم مَا أصَاب بني إِسْرَائِيل إِذا داهن خياركم فجاركم وَصَارَ الْفِقْه فِي شِرَاركُمْ وَالْملك فِي صغاركم)
وَأخرج ابْن ماجة عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا الْعَن آخر هَذِه الْأمة أَولهَا فَمن كتم حَدِيثا فقد كتم مَا أنزل الله)
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن معَاذ بن جبل قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكون فِي آخر الزَّمَان أَقوام أَخَوان الْعَلَانِيَة أَعدَاء السريرة قَالُوا كَيفَ يكون ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ برغبة بَعضهم إِلَى بعض وبرهبة بَعضهم من بعض)
[ ٢ / ٢٦٦ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَيَجِيءُ أَقوام فِي آخر الزَّمَان وُجُوههم الْآدَمِيّين وَقُلُوبهمْ قُلُوب الشَّيَاطِين لَا يزعون عَن قَبِيح إِن تابعتهم داروك وَإِن تواريت عَنْهُم اغتابوك وَإِن حدثوك كَذبُوك وَإِن ائتمنتهم خانوك صبيهم عَارِم وشبابهم شاطر وشيخهم لَا يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُنْهِي عَن الْمُنكر الإعتزاز بهم ذل وَطلب مَا فِي أَيْديهم فقر الْحَلِيم فيهم غاو والآمر فيهم بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهم وَالْمُؤمن فيهم مستضعف وَالْفَاسِق فيهم مشرف السّنة فيهم بِدعَة والبدعة فيهم سنة فَعِنْدَ ذَلِك يُسَلط عَلَيْهِم شرارهم وَيَدْعُو خيارهم فَلَا يُسْتَجَاب لَهُم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْتِي على النَّاس زمَان هم ذئاب فَمن لم يكن ذئبا أَكلته الذئاب)
وَأخرج احْمَد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَأْتِي على النَّاس زمَان يُخَيّر فِيهِ الرجل بَين الْعَجز والفجور فَمن أدْرك الزَّمَان فليختر الْعَجز على الْفُجُور)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (سيصيب أمتِي دَاء الْأُمَم قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا دَاء الْأُمَم قَالَ الإشر والبطر والتدابر والتنافس والتباغض وَالْبخل حَتَّى يكون الْبَغي ثمَّ يكون الْهَرج)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن بعض الصَّحَابَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لن تذْهب الدُّنْيَا حَتَّى تكون للكع ابْن لكع)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يذهب الصالحون الأول فَالْأول وَتبقى حثالة كحثالة التَّمْر لَا يُبَالِي الله بهم)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أول مَا يرفع من هَذِه الْأمة الْحيَاء وَالْأَمَانَة وَآخر مَا يبْقى فِيهِ الصَّلَاة)
[ ٢ / ٢٦٧ ]
وَأخرج أَحْمد عَن سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج قوم يَأْكُلُون بألسنتهم كَمَا تَأْكُل الْبَقر بألسنتها)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يكون فِي آخر الزَّمَان عباد جهال وقراء فسقة)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أخوف مَا أَخَاف على امتي عمل قوم لوط)
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبيد الْجُهَنِيّ وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن فِي أمتك ثَلَاثَة أَعمال لم تعْمل بهَا الْأُمَم قبلهَا النباشون والمتسمنون وَالنِّسَاء بِالنسَاء)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَمْرو سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (أول مَا يكفىء أمتِي عَن الْإِسْلَام كَمَا يكفأ الْإِنَاء فِي الْخمر)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْتِي على النَّاس زمَان يكون حَدِيثهمْ فِي مَسَاجِدهمْ فِي أَمر دنياهم فَلَا تُجَالِسُوهُمْ فَلَيْسَ لله فيهم حَاجَة) مُرْسل
وَأخرج الزبير بن بكار فِي الموفقيات عَن عمر بن حَفْص قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يَأْتِي على النَّاس زمَان تتَّخذ الْمُلُوك الْحَج نزهة والأغنياء تِجَارَة والفقراء مَسْأَلَة)
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن بكر بن سوَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَيكون نشوء من امتي يولدون فِي النَّعيم ويغذون بِهِ همتهم ألوان الطَّعَام وألوان الثِّيَاب يتشدقون بالْقَوْل أُولَئِكَ شرار أمتِي)
وَأخرج أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول ﷺ (سَيكون قوم بعدِي من أمتِي يقرأون الْقُرْآن ويتفقهون فِي الدّين يَأْتِيهم
[ ٢ / ٢٦٨ ]
الشَّيْطَان فَيَقُول لَو أتيتم السُّلْطَان فَأصْلح من دنياكم واعتزلتموهم بدينكم وَلَا يكون ذَلِك كَمَا لَا يجتني من القتاد إِلَّا الشوك كَذَلِك لَا يجتنى من قربهم إِلَّا الْخَطَايَا)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ يَأْتِي على النسان زمَان لَا يسلم لذِي دين دينه إِلَّا من هرب بِدِينِهِ من شَاهِق إِلَى شَاهِق وَمن حجر إِلَى حجر فَإِذا كَانَ ذَلِك الزَّمَان لم تنَلْ الْمَعيشَة إِلَّا بسخط الله فأذا كَانَ ذَلِك كَانَ هَلَاك الرجل على يَدي زَوجته وَولده فَإِن لم تكن لَهُ زَوْجَة وَلَا ولد كَانَ هَلَاكه على يَدي أَبَوَيْهِ فَإِن لم يكن لَهُ أَبْوَاب كَانَ هَلَاكه على يَدي قرَابَته وَالْجِيرَان قَالُوا كَيفَ ذَلِك يارسول الله قَالَ يُعَيِّرُونَهُ بِضيق الْمَعيشَة فَعِنْدَ ذَلِك يُورد نَفسه الْمَوَارِد الَّتِي يهْلك فِيهَا نَفسه)
بَاب مَا أخبر بِهِ من اشراط السَّاعَة فَوَقع كَمَا أخبر بِهِ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم وَيثبت الْجَهْل وَيشْرب الْخمر وَيظْهر الزِّنَا)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَعْرَابِيًا قَالَ يَا رَسُول الله مَتى السَّاعَة قَالَ إِذا ضيعت الْأَمَانَة فانتظر السَّاعَة قَالَ كَيفَ إضاعتها قَالَ إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله فانتظر السَّاعَة
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن ابي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ مَتى السَّاعَة قَالَ مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل وسأخبرك عَن اشراطها إِذا رَأَيْت الْأمة تَلد ربتها فَذَاك من أشراطها وَإِذا رَأَيْت الحفاة العراة الصم الْبكم مُلُوك الأَرْض فَذَاك من أشراطها وأذا رَأَيْت رعاء البهم يتطاولون فِي الْبُنيان فَذَاك من أشراطها
وَأخرج الْبَزَّار عَن عَمْرو بن عَوْف قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَن بَين يَدي السَّاعَة سِنِين خداعة يصدق فِيهَا الْكَاذِب ويكذب فِيهَا الصَّادِق ويؤتمن فِيهَا الخائن ويخون فِيهَا الْأمين وينطق فِيهَا الرويبضة قيل وَمَا الروينضة يَا رَسُول الله قَالَ الْمَرْء
[ ٢ / ٢٦٩ ]
التافه فِي أَمر الْعَامَّة وَأخرج الْحَاكِم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أَشْرَاط السَّاعَة الْفُحْش والتفحش وَقَطِيعَة الْأَرْحَام وتخوين الْأمين وائتمان الخائن)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود سَمِعت رَسُول الله ﷺ (يَقُول من أَعْلَام السَّاعَة أَن يكون الْوَلَد غيظا والمطر قيظا أَن تفيض الأشرار فيضا وَمن أَعْلَام السَّاعَة أَن تواصل الأطباق وَأَن تقطع الارحام وَأَن يسود كل قَبيلَة منافقوها وَمن أَعْلَام السَّاعَة أَن تزخرف المحاريب وَأَن تخرب الْقُلُوب وَأَن يكون الْمُؤمن فِي الْقَبِيلَة اذل من العَبْد وَأَن يَكْتَفِي الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء وَمن أَعْلَام السَّاعَة ملك الصّبيان ومؤامرة النِّسَاء وَأَن يعمر خراب الدُّنْيَا وَيخرب عمرانها وَأَن تظهر المعازف وَالْكبر وَشرب الْخُمُور وَأَن يكثر أَوْلَاد الزِّنَا قيل لِابْنِ مَسْعُود وهم مُسلمُونَ قَالَ نعم يَأْتِي على النَّاس زمَان يُطلق الرجل الْمَرْأَة طَلاقهَا فيقيم على فرشها فهما زانيان مَا أَقَامَا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يَجْعَل كتاب الله عارا ويتقارب الزَّمَان وتنقص السنون والثمرات ويؤتمن التهماء ويتهم الْأُمَنَاء وَيصدق الْكَاذِب ويكذب الصَّادِق وَيكثر الْهَرج وَيظْهر الْبَغي والحسد وَالشح وتختلف الْأُمُور بَين النَّاس وينبع الْهوى وَيَقْضِي بِالظَّنِّ وَيقبض الْعلم وَيظْهر الْجَهْل وَيكون الْوَلَد غيظا والشتاء قيظا ويجهر بالفحشاء وتروى الأَرْض دَمًا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل ويخون الْأمين ويؤتمن الخائن وَيهْلك الوعول وَيظْهر التحوت قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا الوعول وَمَا التحوت قَالَ الوعول
[ ٢ / ٢٧٠ ]
وُجُوه النَّاس وأشرافهم والتحوت الَّذين كَانُوا تَحت أَقْدَام النَّاس لايعلم بهم)
وَأخرج أَيْضا عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون الْوَلَد غيظا والمطر قيضا وَتفِيض اللئام فيضا وتغيض الْكِرَام غيضا ويجتريء الصَّغِير على الْكَبِير واللئيم على الْكَرِيم)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ (قَالَ إِذا اقْترب الزَّمَان كثر لبس الطيالسة وَكَثُرت التِّجَارَة وَكثر المَال وَعظم رب المَال لمَاله وَكَثُرت الْفَاحِشَة وَكَانَت أمْرَأَة الصّبيان كثر النِّسَاء وجار السُّلْطَان وطفف فِي الْمِكْيَال وَالْمِيزَان ويربي الرجل جرو كلب خير لَهُ من أَن يُربي ولدا أَو لَا يوقر كَبِير وَلَا يرحم صَغِيرا وَيكثر أَوْلَاد الزِّنَا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو عَن رَسُول الله ﷺ (قَالَ من اقتراب السَّاعَة أَن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار وَيفتح القَوْل وَيحبس الْعَمَل
وَأخرج فِي الْأَوْسَط عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ (قَالَ من اقتراب السَّاعَة أَن يرى الْهلَال قبلا فَيُقَال لليلتين وَأَن تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقا وَأَن يظْهر موت الْفُجَاءَة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ عَن طَلْحَة بن أبي حدد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرَوا الْهلَال فيقولوا ابْن لَيْلَتَيْنِ وَهُوَ ابْن لَيْلَة
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يتسافد وافي الطَّرِيق تسافد الْحمير)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يسود كل قَبيلَة منافقوها)
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يسلم الرجل لَا يسلم إِلَّا للمعرفة وَأَن تَفْشُو التِّجَارَة حَتَّى تعين الْمَرْأَة زَوجهَا وَقطع الْأَرْحَام وَشَهَادَة الزُّور وكتمان شَهَادَة الْحق وَأَن يجتاز الرجل بِالْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فِيهِ)
[ ٢ / ٢٧١ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن العداء بن خَالِد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يسلم الرجل إِلَّا على من يعرف وَحَتَّى تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقا)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من إقتراب السَّاعَة كَثْرَة الْمَطَر وَقلة النَّبَات وَكَثْرَة الْقُرَّاء وَقلة الْفُقَهَاء وَكَثْرَة الْأُمَرَاء وَقلة الْأُمَنَاء)
وَأخرج أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تعود أَرض الْعَرَب مروجا وأنهارا وَحَتَّى يسير الرَّاكِب بَين الْعرَاق وَمَكَّة لَا يخَاف إِلَّا ضلال الطَّرِيق)
وَأخرج أَبُو يعلى عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقترب الزَّمَان وَتَكون السّنة كالشهر والشهر كَالْجُمُعَةِ وَالْجُمُعَة كَالْيَوْمِ وَالْيَوْم كأحتراق الحزمة)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن استحلت أمتِي سِتا فَعَلَيْهِم الدمار إِذا ظهر فيهم التلاعن وَشَرِبُوا الْخمر ولبسوا الْحَرِير وَاتَّخذُوا القيان وَاكْتفى الرِّجَال بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاء بِالنسَاء)
وَأخرج ابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يتباهى النَّاس فِي الْمَسَاجِد)
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَرَاكُم تشرفون مَسَاجِدكُمْ بعدِي كَمَا شرفت الْيَهُود كنائسها وكما شرفت النَّصَارَى بيعهَا)
وَأخرج ابْن ماجة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا سَاءَ عمل قوم قطّ إِلَّا زخرفوا مَسَاجِدهمْ)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم مِيرَاث وَلَا يفرح بغنيمة عَدو)
وَقلت وجد الثَّانِي وَظَهَرت مبادىء الأول فَإِن وزراء هَذَا الْقرن حرمُوا كثيرا
[ ٢ / ٢٧٢ ]
من الْوَرَثَة مواريثهم
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تعود أَرض الْعَرَب مروجا وأنهارا
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنته عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تتَّخذ الْمَسَاجِد طرقا وَحَتَّى يسلم الرجل على الرِّجَال بالمعرفة وَحَتَّى تتجر الْمَرْأَة وَزوجهَا وَحَتَّى تغلو الْخَيل وَالنِّسَاء ثمَّ ترخص فَلَا تغلو إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
بَاب قَوْله ﷺ لرجل الْغَزْو خير لوديك
أخرج الديلمي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل من بني حَارِثَة (أَلا تغزو يَا فلَان قَالَ يَا رَسُول الله غرست وديا لي وَإِنِّي أَخَاف إِن غزوت أَن تضيع فَقَالَ الْغَزْو خير لوديك قَالَ فغزا فَوجدَ وديه كأحسن الودي وأجوده)
بَاب أَخذ القرامطة للحجر الْأسود
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن الْحسن بن مُحَمَّد الْعلوِي قَالَ كنت بِالْكُوفَةِ وَأَنا صبي فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَقد جَاءَ القرامطة بِالْحجرِ الْأسود وَكَانَ أهل الْكُوفَة قد رووا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ أَنه قَالَ كَأَنِّي يالأسود دنداني من أَوْلَاد حام قد دلى الْحجر الْأسود من القنطرة السَّابِعَة فِي مَسْجِدي هَذَا يُقَال لَهُ رخمة وَذكروا إسمه بِالْحَاء رَحْمَة قَالَ فَلَمَّا دخلُوا الْمَسْجِد قَالَ السَّيِّد القرمطي يَا رخمة بِالْخَاءِ قُم فَقَامَ أسود الدنداني من أَوْلَاد حام كَمَا ذكر امير الْمُؤمنِينَ فَأعْطَاهُ الْحجر وَقَالَ اطلع إِلَى السَّطْح وَدلّ الْحجر فَأَخذه وطلع فجَاء يدليه من القنطرة
[ ٢ / ٢٧٣ ]
الأولى وَكَانَ إنْسَانا دَفعه إِلَى الثَّانِيَة وَكَانَ كلما أَرَادَ أَن يدليه من القنطرة مَشى إِلَى قنطرة أُخْرَى حَتَّى وصل إِلَى القنطرة السَّابِعَة وَدَلاهُ مِنْهَا فَكبر النَّاس لقَوْل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَتَصْحِيح قَوْله
قلت مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْي وَإِنَّمَا يُقَال عَن تَوْقِيف وَقد كَانَت فتْنَة القرامطة وَأَخذهم الْحجر الْأسود سنة سبع عشرَة وثلاثمائة
[ ٢ / ٢٧٤ ]