فقد أشكل فهمه على قوم وَلَو تأملوا لاتضح لَهُم المُرَاد بالشريعة وَالْحكم بِالظَّاهِرِ وبالحقيقة الحكم الْبَاطِن وَقد نَص الْعلمَاء على أَن غَالب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بعثوا ليحكموا بِالظَّاهِرِ دون مَا اطلعوا عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها وَبعث الْخضر ﵇ ليحكم بِمَا اطلع عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها وَلَكِن الأنبيا لم يبعثوا بذلك أنكر مُوسَى عَلَيْهِ قَتله الْغُلَام وَقَالَ لَهُ ﴿لقد جِئْت شَيْئا نكرا﴾ لِأَن ذَلِك خلاف الشَّرْع فَأَجَابَهُ بِأَنَّهُ أَمر بذلك وَبعث فَقَالَ وَمَا فعلته عَن أَمْرِي وَهَذَا معنى قَوْله لَهُ إِنَّك على علم إِلَى أَخّرهُ
قَالَ الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ فِي شرح البُخَارِيّ المُرَاد بِالْعلمِ التَّنْفِيذ وَالْمعْنَى لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه لتعمل بِهِ لن الْعَمَل بِهِ منَاف لمقْتَضى الشَّرْع وَلَا يَنْبَغِي أَن اعلمه فاعمل بِمُقْتَضَاهُ لِأَنَّهُ منَاف لمقْتَضى الْحَقِيقَة قَالَ فعلى هَذَا لَا يجوز للْوَلِيّ التَّابِع للنَّبِي ﷺ إِذا اطلع على حَقِيقَة أَن ينفذ ذَلِك بِمُقْتَضى الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا أَن ينفذ الحكم الظَّاهِر انْتهى
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الأصابه قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره الجهور على أَن الْخضر نَبِي وَكَانَ علمه معرفَة بواطن أوحيت إِلَيْهِ وَعلم مُوسَى الجكم الظَّاهِر فَأَشَارَ إِلَى أَن المُرَاد فِي الحَدِيث بالعلمين الحكم بالباطن وَالْحكم بِالظَّاهِرِ لَا أَمر آخر
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ إِن الَّذِي بعث بِهِ الْخضر شَرِيعَة لَهُ فَالْكل شَرِيعَة
وَأما نَبينَا ﷺ فَإِنَّهُ أَمر أَولا أَن يحكم بِالظَّاهِرِ دون مَا اطلع عَلَيْهِ من الْبَاطِن والحقيقة كغالب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلِهَذَا قَالَ نَحن نحكم بِالظَّاهِرِ وَفِي لفظ إِنَّمَا اقضي بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر وَقَالَ غنما أَقْْضِي بِنَحْوِ مَا اسْمَع فَمن قَضيته لَهُ بِحَق آخر فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار وَقَالَ للْعَبَّاس أما ظاهرك فَكَانَ علينا وَأما سريرتك فَإلَى الله
وَكَانَ يقبل عذر المتخلفين عَن غَزْوَة تَبُوك ويكل سرائرهم إِلَى الله وَقَالَ فِي تِلْكَ الْمَرْأَة لَو كنت راجما أحدا من غير بَيِّنَة لرجمتها وَقَالَ أَيْضا لَوْلَا الْقُرْآن لَكَانَ لي وَلها شَأْن فَهَذَا كُله صَرِيح فِي أَنه يحكم بِظَاهِر الشَّرْع بِالْبَيِّنَةِ أَو الإعتراف دون مَا اطلعه الله عَلَيْهِ من بواطن الْأُمُور وحقائقها ثمَّ أَن الله تَعَالَى زَاده شرفا وَأذن لَهُ أَن يحكم بالباطن وَمَا اطلع عَلَيْهِ من حقائق المور فَجمع لَهُ بَين مَا كَانَ للأنبياء وَمَا كَانَ للخضر خُصُوصِيَّة خصّه الله بهَا وَلم يجمع الْأَمْرَانِ لغيره
وَقد قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَفْسِيره أجمع الْعلمَاء على بكرَة أَبِيهِم أَنه لَيْسَ لأحد أَن يقتل بِعِلْمِهِ إِلَّا النَّبِي ﷺ وَشَاهد ذَلِك حَدِيث الْمُصَلِّي وَالسَّارِق الَّذين أَمر بِقَتْلِهِمَا فَإِنَّهُ اطلع على بَاطِن أَمرهمَا وَعلم مِنْهُمَا مَا يُوجب الْقَتْل وَلَو تفطن الَّذين لم يفهموا إِلَى إستشهادي بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين فِي آخر الْبَاب لعرفوا ان المُرَاد الحكم بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِن فَقَط لَا شَيْء آخر لَا يَقُوله مُسلم وَلَا كَافِر وَلَا مجانين المارستان
وَقد ذكر بعض السّلف أَن الْخضر إِلَى الْآن ينفذ الْحَقِيقَة وَأَن الَّذين يموتون فَجْأَة هُوَ الَّذِي يقتلهُمْ فَإِن صَحَّ ذَلِك فَهُوَ فِي هَذِه الْأمة بطرِيق النِّيَابَة عَن النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ صَار من أَتْبَاعه كَمَا أَن عِيسَى ﵇ لما ينزل يحكم بشريعة النَّبِي ﷺ نِيَابَة عَنهُ وَيصير من أَتْبَاعه وَأمته
[ ٢ / ٣٢٩ ]
بَاب كَلَامه ﷺ لله ﷿ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَمن خَصَائِصه أَن الله وكلم مُوسَى بِالطورِ وبالوادي الْمُقَدّس زكلم نَبينَا ﷺ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى وَجمع لَهُ بَين الْكَلَام والرؤية وَبَين الْمحبَّة والخلة
أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (قَالَ لي رَبِّي ﷿ نحلت إِبْرَاهِيم خلتي وَكلمت مُوسَى تكليما وأعطيتك يَا مُحَمَّد خلتي ومحبتي وكلمتك كفاحا)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن سلمَان قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ كلم الله مُوسَى تكليما وَخلق عِيسَى من روح الْقُدس وَاتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وَاصْطفى آدم فَمَا أَعْطَيْت من الْفضل فهبط جِبْرِيل فَقَالَ إِن رَبك يَقُول إِن كنت اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا فقد اتخذتك حبيبا وَإِن كنت كلمت مُوسَى فِي الأَرْض تكليما فقد كلمتك فِي السَّمَاء وَإِن كنت خلقت عِيسَى من روح الْقُدس فقد خلقت إسمك من قبل أَن أخلق الْخلق بألفي سنة وَلَقَد وطِئت فِي السَّمَاء موطأ لم يطأه أحد قبلك وَلَا يطأه أحد بعْدك وَإِن كنت اصطفيت آدم فقد ختمت بك النبياء وَمَا خلقت خلقا اكرم على مِنْك وَقد أَعطيتك الْحَوْض والشفاعة والناقة والقضيب والتاج والهرواة وَالْحج وَالْعمْرَة وَشهر رَمَضَان والشفاعة كلهَا لَك حَتَّى ظلّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَة عَلَيْك مَمْدُود وتاج الْحَمد على رَأسك مَعْقُود وقرنت إسمك مَعَ إسمي فَلَا أذكر فِي مَوضِع حَتَّى تذكر معي وَلَقَد خلقت الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لعرفهم كرامتك ومنزلتك عِنْدِي ولولاك مَا خلقت الدُّنْيَا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أعْطى مُوسَى الْكَلَام وَأَعْطَانِي الرُّؤْيَة وفضلني بالْمقَام الْمَحْمُود والحوض المورود)
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما أسرِي بِي قربني رَبِّي حَتَّى كَانَ بيني وَبَينه كقاب قوسين أَو أدنى وَقَالَ لي يَا مُحَمَّد هَل غمك أَن جعلتك آخر النَّبِيين قلت لَا قَالَ فَهَل غم أمتك إِن جعلتهم آخر الْأُمَم قلت لَا قَالَ أخبر أمتك إِنِّي جعلتهم آخر الْأُمَم لأفضح الْأُمَم عِنْدهم وَلَا أفضحهم عِنْد المم)
بَاب كَلمه ﷺ الله تَعَالَى بأنواع الْوَحْي
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين وَمن خَصَائِصه ﷺ أَن الله تَعَالَى كَلمه بأنواع الْوَحْي وَهِي ثَلَاثَة الرُّؤْيَا الصادقة وَالْكَلَام بِغَيْر وَاسِطَة والتكليم بِوَاسِطَة جِبْرِيل
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالنصر بِالرُّعْبِ مسيرَة شهر أَمَامه وَشهر خَلفه وأيتائه جَوَامِع الْكَلم ومفاتيح خَزَائِن الأَرْض وَعلم كل شَيْء إِلَّا الْخمس قيل وَالْخمس أَيْضا وَالروح وَبَين لَهُ فِي أَمر الدَّجَّال مَا لم يبين لنَبِيّ قبله وتسميته أَحْمد وهبوط إسْرَافيل عَلَيْهِ عد هَذِه الْأَخِيرَة ابْن سبع وَجمع لَهُ بَين النُّبُوَّة وَالسُّلْطَان
أخرج أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد وَجعل لي التُّرَاب طهُورا وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم ونصرت بِالرُّعْبِ وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة وَختم بِي النَّبِيُّونَ)
وَأخرج الْبَزَّار عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (اعطيت خمْسا لم يُعْطهنَّ بني قبلي نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وَأحلت لي الْغَنَائِم وَذكر خَصْلَتَيْنِ ذهبتا عني) وَأخرجه أَبُو نعيم فذكرهما (أرْسلت إِلَى الْأَبْيَض وَالْأسود والأحمر وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا)
[ ٢ / ٣٣١ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نصر رَسُول الله ﷺ بِالرُّعْبِ على عدوه مسيرَة شَهْرَيْن
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بِخمْس بعثت إِلَى النَّاس كَافَّة وذخرت شَفَاعَتِي لأمتي ونصرت بِالرُّعْبِ شهرا أَمَامِي وشهرا خَلْفي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا طهُورا وَأحلت لي الغنائملم تحل لأحد قبلى)
وَأخرج أَبُو نعيم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فبشرني أَن الله أمدني بِالْمَلَائِكَةِ وأتاني النَّصْر وَجعل بَين يَدي الرعب وأتاني السُّلْطَان وَالْملك وَطيب لي ولأمتي الْغَنَائِم وَلم تكن لأحد قبلنَا)
وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء لأجل إجتماع النُّبُوَّة وَالْملك والسلطنة لنبينا ﷺ كَانَ أفضل من سَائِر الْأَنْبِيَاء فَأَنَّهُ أكمل الله تَعَالَى بِهِ صَلَاح الدّين وَالدُّنْيَا وَلم يكن السَّيْف وَالْملك لغيره من الْأَنْبِيَاء)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقل رب أدخلني مدْخل صدق وأخرجني مخرج صدق وَاجعَل لي من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا﴾ قَالَ أخرجه الله تَعَالَى من مَكَّة مخرج صدق وَأدْخلهُ الْمَدِينَة مدْخل صدق قَالَ وَعلم نَبِي الله ﷺ أَنه لَا طَاقَة لَهُ بِهَذَا الْأَمر إِلَّا بسُلْطَان فَسَأَلَ سُلْطَانا نَصِيرًا لكتاب الله وحدوده وفرائضه ولإقامة كتاب الله فَإِن السُّلْطَان عزة من الله جعلهَا بَين أظهر عباده لَوْلَا ذَلِك لأغار بَعضهم على بعض أكل شديده ضعيفهم
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وبينما أَنا نَائِم إِذْ جىء بمفاتييح خَزَائِن الأَرْض فَوضعت بَين يَدي) قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فقد ذهب رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها
[ ٢ / ٣٣٢ ]
قَالَ ابْن شهَاب بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم أَن الله تَعَالَى يجمع لَهُ الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْوَحْي قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد والأمرين أَو نَحْو ذَلِك
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم وَجِبْرِيل على الصَّفَا فَقَالَ يَا جِبْرِيل مَا أَمْسَى لآل مُحَمَّد سفة من دَقِيق وَلَا كفة من سويق فَلم يكن كَلَامه بأسرع من أَن سمع هدة من السَّمَاء فَأَتَاهُ إسْرَافيل فَقَالَ إِن الله سمع مَا ذكرت فَبَعَثَنِي إِلَيْك بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض وامرني أَن أعرض عَلَيْك أَسِير مَعَك جبال تهَامَة زمردا وياقوتا وذهبا وَفِضة فعلت فَإِن شِئْت نَبيا ملكا وَإِن شِئْت نَبيا عبدا فَأَوْمأ إِلَيْهِ جِبْرِيل أَن تواضع فَقَالَ بل نَبيا عبدا ثَلَاثًا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لقد هَبَط عَليّ ملك من السَّمَاء مَا هَبَط على نَبِي قبلي وَلَا يهْبط على أحد بعدِي وَهُوَ إسْرَافيل فَقَالَ أَنا رَسُول رَبك إِلَيْك أَمرنِي أَن أخيرك إِن شِئْت نَبيا عبدا وَإِن شِئْت نَبيا ملكا فَنَظَرت إِلَى جِبْرِيل فأوما إِلَيّ أَن تواضع فَلَو أَنِّي قلت نَبيا ملكا لَسَارَتْ الْجبَال معي ذَهَبا
وَأخرج أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أتيت بمقاليد الدُّنْيَا على فرس أبلق جَاءَنِي بهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ قطيفة من سندس)
أخرج ابْن سعد وَأَبُو نعيم عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (عرض عَليّ رَبِّي ليجعل لي بطحاء مَكَّة ذَهَبا فَقلت لَا يَا رب وَلَكِنِّي أشْبع يَوْمًا وأجوع يَوْمًا فَإِذا جعت تضرعت إِلَيْك وذكرتك وَإِذا شبعت حمدتك وشكرتك)
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة من الْأَنْصَار فرأت فرَاش رَسُول الله ﷺ عباءة مثنية فَانْطَلَقت فَبعثت إِلَيّ بفراش حشوه
[ ٢ / ٣٣٣ ]
الصُّوف فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة قلت يَا رَسُول الله فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة دخلت عَليّ فرأت فراشك فَذَهَبت فَبعثت إِلَيّ بِهَذَا فَقَالَ رديه فَلم أرده وأعجبني أَن يكون فِي بَيْتِي حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ رديه يَا عَائِشَة فوَاللَّه لَو شِئْت لأجرى الله معي جبال الذَّهَب وَالْفِضَّة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق إِسْحَاق بن بشر عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما عير الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ بالفاقة فَقَالُوا مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق حزن رَسُول الله ﷺ لذَلِك فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن رَبك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام ويمشون فِي الْأَسْوَاق﴾ ثمَّ أَتَاهُ رضوَان خَازِن الْجنان وَمَعَهُ سفط من نور يتلألأ فَقَالَ هَذِه مَفَاتِيح خَزَائِن الدُّنْيَا فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كالمستشير لَهُ فَضرب جِبْرِيل بيدَيْهِ الأَرْض أَن تواضع فَقَالَ يَا رضوَان لَا حَاجَة لي فِيهَا فَنُوديَ أَن أرفع بَصرك فَرفع فَإِذا السَّمَوَات فتحت أَبْوَابهَا إِلَى الْعَرْش وبدت جنَّة عدن فَرَأى منَازِل الْأَنْبِيَاء وغرفهم وَإِذا مَنَازِله فَوق منَازِل الْأَنْبِيَاء فَقَالَ رضيت
ويرون أَن هَذِه الْآيَة أنزلهَا رضوَان ﴿تبَارك الَّذِي إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك﴾ الْآيَة
قَالَ أبن عَسَاكِر هَذَا حَدِيث مُنكر إِسْحَاق كَذَّاب وجويبر ضَعِيف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده وَأَبُو يعلى عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فواتح الْكَلم وجوامعه وخواتمه)
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أُوتيت مَفَاتِيح كل شَيْء إِلَّا الْخمس) ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى عَن ابْن مَسْعُود قَالَ أُوتِيَ نَبِيكُم ﷺ مَفَاتِيح كل شَيْء غير الْخمس ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ الْآيَة
وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رسوا الله ﷺ (مَا بعث نَبِي إِلَّا حذر أمته الدَّجَّال وَأَنِّي قد بَين لي فِي أمره مَا لم يبين لأحد أَنه أَعور وَأَن ربكُم لَيْسَ بأعور)
فصل
ذهب بَعضهم إِلَى أَنه ﷺ أُوتِيَ علم الْخمس أَيْضا وَعلم وَقت السَّاعَة وَالروح وَأَنه أَمر بكتم ذَلِك
بَاب من خَصَائِصه ﷺ أَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ
قَالَ ابْن سبع من خَصَائِصه أَنه كَانَ يبيت جائعا وَيُصْبِح طاعما وَأَنه لم يكن أحد يغلبه بِالْقُوَّةِ وَأَنه كَانَ إِذا أَرَادَ الطّهُور وَلم يجد المَاء مد أَصَابِعه فتنفجر مِنْهَا المَاء حَتَّى يقْضِي طهوره وَأَن الله جمع لَهُ بَين الْمحبَّة والحله وَالْكَلَام وَكَلمه بِموضع لم يطأه ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَأَن الأَرْض كَانَت تطوى لَهُ
[ ٢ / ٣٣٥ ]
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بشرح الصَّدْر وَوضع الْوزر وَرفع الذّكر وَهُوَ إقتران إسمه باسم الله تَعَالَى وبوعده بالمغفرة وَهُوَ يمشي حَيا صَحِيحا وَبِأَنَّهُ حبيب الرَّحْمَن وَسيد ولد آدم وأكرام الْخلق على الله فَهُوَ أفضل من سَائِر الْمُرْسلين وَالْمَلَائِكَة وَعرض أمته عَلَيْهِ بأسرهم حَتَّى رَآهُمْ وَعرض عَلَيْهِ مَا هُوَ كَائِن فِي أمته حَتَّى تقوم السَّاعَة وَخص بالبسملة والفاتحة وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة والمفصل والسبع الطول
قَالَ تَعَالَى ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك ورفعنا لَك ذكرك﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾
وَأخرج الْبَزَّار بِسَنَد جيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (فضلت على الْأَنْبِيَاء بست لم يُعْطهنَّ أحد كَانَ قبلي غفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَجعلت أمتِي خير الْأُمَم وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت الْكَوْثَر ونصرت بِالرُّعْبِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ أَن صَاحبكُم لصَاحب لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة تَحْتَهُ آدم فَمن دونه)
قَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام من خَصَائِصه أَنه أخبرهُ الله بالمغفرة وَلم ينْقل أَنه أخبر أحدا من الْأَنْبِيَاء بِمثل ذَلِك بل الظَّاهِر أَنه لم يُخْبِرهُمْ بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْموقف نَفسِي نَفسِي
وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره فِي آيَة الْفَتْح هَذَا من خَصَائِصه ﷺ الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي مَسْأَلَة ووددت أَنِّي لم أكن سَأَلته إِيَّاهَا قلت يَا رب إِنَّه قد كَانَ قبلي
[ ٢ / ٣٣٦ ]
رسل مِنْهُم من كَانَ يحيى الْمَوْتَى وَمِنْهُم من سخرت لَهُ الرّيح قَالَ ألم أجدك يَتِيما فآويتك ألم أجدك ضَالًّا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لَك صدرك وَوضعت عَنْك وزرك ألم أرفع لَك ذكرك قلت بلَى يَا رب
وَأخرج ابْن سعد عَن مجمع بن جَارِيَة قَالَ لما كُنَّا بضجنان رَأَيْت النَّاس يركضون وَإِذ هم يَقُولُونَ أنزل على رَسُول الله ﷺ فركضت مَعَ النَّاس حَتَّى توافينا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ يقْرَأ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَلَمَّا نزل بهَا جِبْرِيل قَالَ يهنيك يَا رَسُول الله فَلَمَّا هَناه جِبْرِيل هَناه الْمُسلمُونَ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان وَأَبُو نعيم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ورفعنا لَك ذكرك﴾ قَالَ قَالَ لي جِبْرِيل قَالَ الله إِذا ذكرت ذكرت معي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ رفع الله ذكره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَيْسَ خطيب وَلَا متشهد وَلَا صَاحب صَلَاة إِلَّا يُنَادي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لما فرغت مِمَّا أَمرنِي الله بِهِ من أَمر السَّمَوَات قلت يَا رب إِنَّه لم يكن نَبِي قبلي إِلَّا وَقد أكرمته جعلت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما وسخرت لداود الْجبَال ولسليمان الرّيح وَالشَّيَاطِين وأحييت لعيسى الْمَوْتَى فَمَا جعلت لي قَالَ أَو لَيْسَ قد أَعطيتك أفضل من ذَلِك لَهُ أَن لَا أذكر إِلَّا ذكرت معي وَجعلت صُدُور أمتك أناجيل يقرؤن الْقُرْآن ظَاهرا وَلم أعْطهَا أمة وأنزلت إِلَيْك كلمة من كنوز عَرْشِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَفِي حَدِيث الْإِسْرَاء السَّابِق أَن مُحَمَّدًا ﷺ أثنى على ربه ﷿ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أَرْسلنِي رَحْمَة للْعَالمين وكافة للنَّاس وَأنزل عَليّ الْفرْقَان فِيهِ تبيان
[ ٢ / ٣٣٧ ]
كل شَيْء وَجعل أمتِي خير أمة أخرجتللناس وَجعل أمتِي أمة وسطا وَجعل أمتِي هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَشرح لي صَدْرِي وَوضع عني وزري وَرفع لي ذكري وَجَعَلَنِي فاتحا وخاتما فَقَالَ إِبْرَاهِيم بِهَذَا فَضلكُمْ مُحَمَّد
وَفِيه فَقَالَ ﵎ لَهُ سل فَقَالَ إِنَّك اتَّخذت إِبْرَاهِيم خَلِيلًا وأعطيته ملكا عَظِيما وَكلمت مُوسَى تكليما وَأعْطيت دَاوُد ملكا عَظِيما وألنت لَهُ الْحَدِيد وسخرت لَهُ الْجبَال وَأعْطيت سُلَيْمَان ملكا عَظِيما وسخرت لَهُ الْإِنْس وَالْجِنّ والشيطان والرياح وأعطيته ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده وَعلمت عِيسَى التَّوْرَاة والانجيل وَجَعَلته يبرىء الأكمه والأبرص وأعذته وَأمه من االشيطان الرَّجِيم فَلم يكن لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيل فَقَالَ لَهُ ربه ﵎ قد اتخذتك خَلِيلًا وَهُوَ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة حبيب الرَّحْمَن وأرسلتك إِلَى النَّاس كَافَّة وَجعلت أمتك هم الْآخرُونَ وهم الْأَولونَ وَجعلت أمتك لَا تجوز لَهُم خطْبَة حَتَّى يشْهدُوا أَنَّك عَبدِي ورسولي وجعلتك اول النَّبِيين خلقا وأخرهم بعثا وأعطيتك سبعا من المثاني وَلم أعْطهَا نَبيا قبلك واعطيتك خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم أعْطهَا نَبيا قبلك وجعلتك فاتحا خَاتمًا
قَالَ رَسُول الله ﷺ فضلني رَبِّي بست قذف فِي قُلُوب عدوي الرعب من مسيرَة شهر وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحد قبلي وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَأعْطيت فواتح الْكَلَام وجوامعه وَعرضت عَليّ أمتِي فَلم يخف عَليّ التَّابِع والمتبوع مِنْهُم
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (عرضت عَليّ أمتِي البارحة لَدَى هَذِه الْحُجْرَة اولها وَآخِرهَا) فَقَالَ يَا رَسُول الله عرض عَلَيْك من خلق فَكيف من لم يخلق فَقَالَ صوروا لي فِي الطين حَتَّى أَنِّي لأعرف بالإنسان مِنْهُم من أحدكُم بِصَاحِبِهِ
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أنزل عَليّ آيَة لم تنزل على نَبِي بعد سُلَيْمَان غَيْرِي (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أغفل النَّاس آيَة من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النَّبِي ﷺ أَلا ان يكون سُلَيْمَان بن دَاوُد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الضريس كِلَاهُمَا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ آيَة الْكُرْسِيّ أعطيها نَبِيكُم من كنز تَحت الْعَرْش وَلم يُعْطهَا أحد قبل نَبِيكُم
وَأخرج أَبُو عبيد عَن كَعْب قَالَ إِن مُحَمَّدًا أعطي أَربع آيَات لم يُعْطهنَّ مُوسَى ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ حَتَّى ختم سُورَة الْبَقَرَة فَتلك ثَلَاث آيَات وَآيَة الْكُرْسِيّ
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت هَذِه الْآيَات من آخر سُورَة الْبَقَرَة من كنز تَحت الْعَرْش لم يُعْطهَا نَبِي قبلي) وَأخرج أَحْمد عَن أبي ذَر مَرْفُوعا مثله
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ ترددوا فِي الايتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى خاتمتها فَإِن الله اصْطفى مُحَمَّدًا ﷺ
وَأخرج الْحَاكِم عَن معقل بن يسَار قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة من تَحت الْعَرْش والمفصل نَافِلَة)
وَأخرج مُسلم عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أَتَاهُ ملك فَقَالَ اُبْشُرْ بنورين اوتيتهما لم يؤتهما نَبِي قبلك فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن وَاثِلَة بن السقع قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَعْطَيْت مَكَان التَّوْرَاة السَّبع الطوَال وَمَكَان الزبُور المئين وَمَكَان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل)
[ ٢ / ٣٣٩ ]
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ قَالَ هِيَ السَّبع الطوَال وَلم يُعْطهنَّ أحدا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَأعْطِي مُوسَى مِنْهُم إثنتين
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أُوتِيَ رَسُول الله ﷺ سبعا من المثاني والطوال وأوتي مُوسَى سِتا فَلَمَّا ألْقى الألواح ذهبت إثنتان وَبَقِي أَربع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى سبعا من المثاني قَالَ دخرت لنبيكم ﷺ لم تدخر لنَبِيّ لسواه
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى نجيا واتخذني حبيبا ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُوثِرَنَّ حَبِيبِي على خليلي ونجيي)
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد وابو نعيم عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مُوسَى صفي الله وَأَنا حبيب ربه)
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد فَإِذا سَحَابَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (سلم على ملك قَالَ لم أزل أستاذن رَبِّي فِي لقائك حَتَّى إِذا كَانَ الأوان أذن لي أَنِّي أُبَشِّرك أَنه لَيْسَ اُحْدُ أكْرم على الله مِنْك)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ إِن مُحَمَّدًا ﷺ أكْرم الْخلق على الله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله يَوْم الْقِيَامَة
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن سَلام قَالَ إِن أكْرم خَلِيقَة الله على الله أَبُو الْقَاسِم ﷺ
بَاب التَّفْرِقَة بَينه ﷺ وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب
قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه التفرقه بَينه وَبَين الْأَنْبِيَاء فِي الْخطاب فَإِن الله تَعَالَى قَالَ لداود ﴿وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله﴾ وَقَالَ لنبينا ﷺ ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ منزها لَهُ عَن ذَلِك بعد الإقسام عَلَيْهِ وَقَالَ عَن مُوسَى ففرت مِنْكُم لما خفتكم وَقَالَ عَن نَبينَا ﷺ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة فكنى عَن خُرُوجه وهجرته بِأَحْسَن الْعبارَات وَكَذَا نسب الْإِخْرَاج إِلَى عدوه فِي قَوْله ﴿إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا﴾ ﴿من قريتك الَّتِي أخرجتك﴾ وَلم يذكرهُ بالفرار الَّذِي فِيهِ نوع غَضَاضَة انْتهى
بَاب فرض الصَّدَقَة على من ناجاه ﷺ
وَمن خَصَائِصه أَن الله فرض على من ناجاه أَن يقدم بَين يَدي نَجوَاهُ صَدَقَة وَلم يعْهَد ذَلِك لأحد من الْأَنْبِيَاء قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾
وَأخرج ابْن ابي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ إِن الْمُسلمين أَكْثرُوا الْمسَائِل على رَسُول الله ﷺ حَتَّى شَقوا عَلَيْهِ فَأَرَادَ الله أَن يُخَفف عَن نبيه فَلَمَّا قَالَ ذَلِك ضن كثيرا من النَّاس وَكفوا عَن الْمَسْأَلَة فَأنْزل الله بعد هَذَا (أَأَشْفَقْتُم) الْآيَة فَوسعَ الله عَلَيْهِم وَلم يضيق
[ ٢ / ٣٤١ ]
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ من ناجى النَّبِي ﷺ تصدق بِدِينَار وَكَانَ أول من صنع ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب ثمَّ نزلت الرُّخْصَة فَإِذا لم تَفعلُوا وَتَابَ الله عَلَيْكُم
بَاب فرض طَاعَته ﷺ على الْعَالم)
قَالَ أَبُو نعيم وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى فرض طَاعَته على الْعَالم فرضا مُطلقًا لَا شَرط فِيهِ وَلَا إستثناء فَقَالَ ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَقَالَ ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ وَإِن الله تَعَالَى أوجب على النَّاس التأسي بِهِ قولا وفعلا مُطلقًا بِلَا إستثناء فَقَالَ ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ وَاسْتثنى فِي التأسي بخليله فَقَالَ لقد كَانَ لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم إِلَى أَن قَالَ ﴿إِلَّا قَول إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ﴾ قَالَ وَمن خَصَائِصه أَن الله تَعَالَى قرن إسمه باسمه فِي كِتَابه عِنْد ذكر طَاعَته ومعصيته وفرائضه وَأَحْكَامه ووعده ووعيده تَشْرِيفًا وتعظيما فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَطيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول﴾ (وأطيعو الله وَرَسُوله إِن كُنْتُم مُؤمنين) ﴿ويطيعون الله وَرَسُوله﴾ إِنَّمَا الْمُؤمنِينَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله
[ ٢ / ٣٤٢ ]
﴿بَرَاءَة من الله وَرَسُوله﴾ ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾ اسْتجِيبُوا لله وللرسوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُول﴾ ﴿شاقوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿وَمن يُشَاقق الله وَرَسُوله﴾ وَمن يحادد الله وَرَسُوله ﴿وَلم يتخذوا من دون الله وَلَا رَسُوله﴾ ﴿يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ ﴿مَا حرم الله وَرَسُوله﴾ ﴿قل الْأَنْفَال لله وَالرَّسُول﴾ ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ ﴿فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ ﴿مَا آتَاهُم الله وَرَسُوله﴾ ﴿سيؤتينا الله من فَضله وَرَسُوله﴾ ﴿أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله﴾ ﴿كذبُوا الله وَرَسُوله﴾ ﴿أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ﴾
بَاب وَصفه ﷺ عضوا عضوا
قَالَ ابْن سبع وَمن خَصَائِصه إِن الله ﷾ وَصفه فِي كِتَابه عضوا عضوا فَقَالَ تَعَالَى فِي وَجهه ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى فِي عَيْنَيْهِ ﴿لَا تَمُدَّن عَيْنَيْك﴾ وَفِي لِسَانه ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ وَفِي يَده وعنقه ﴿وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك﴾ وَفِي صَدره وظهره ﴿ألم نشرح لَك صدرك ووضعنا عَنْك وزرك الَّذِي أنقض ظهرك﴾) وَفِي قلبه ﴿نزله على قَلْبك﴾
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وَفِي خلقه ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾
بَاب تأييده ﷺ بأَرْبعَة وزراء
وَمن خَصَائِصه مَا أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن الله أيدني بأَرْبعَة وزراء إثنين من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإثنين من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمر)
وَمَا أخرجه ابْن ماجة وَأَبُو نعيم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مَشى مَشى أَصْحَابه أَمَامه وَتركُوا ظَهره للْمَلَائكَة
وَمَا أخرجه الْحَاكِم وَابْن عَسَاكِر عَن عَليّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (كل نَبِي أعطي سَبْعَة رُفَقَاء وَأعْطيت أَرْبَعَة عشر) قيل لعَلي من هم قَالَ أَنا وَحَمْزَة وإبناي وجعفر وَعقيل وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان والمقداد وسلمان وعمار وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر