حكى القَاضِي عِيَاض عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ هَذِه الخصيصة مُخْتَصَّة بنبينا ﷺ بِخِلَاف سَائِر الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُم يورثون لقَوْله تَعَالَى ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَقَوله زَكَرِيَّا رب هَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب وعَلى هَذَا فتضم هَذِه إِلَى الخصائص الَّتِي امتاز بهَا عَن الْأَنْبِيَاء وَلَكِن الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ جَمِيع الْعلمَاء أَن ذَلِك لجَمِيع الْأَنْبِيَاء لما أخرجه النَّسَائِيّ من حَدِيث الزبير مَرْفُوعا (إِن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث)
[ ٢ / ٤٣٦ ]
وَالْجَوَاب عَن الْآيَتَيْنِ أَن المُرَاد فيهمَا إِرْث النُّبُوَّة وَالْعلم
وَقد روى ابْن ماجة عَن أبي الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن الْعلمَاء هم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء لِأَن الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما إِنَّمَا ورثوا الْعلم فَمن أَخذه أَخذ بحظ وافر)
وَقد ذكر فِي الْحِكْمَة فِي كَون الْأَنْبِيَاء لَا يورثون أوجه
مِنْهَا أَن لَا يتَمَنَّى قريبهم مَوْتهمْ فَيهْلك بذلك
وَمِنْهَا أَن لَا يظنّ بهم الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَجَمعهَا لوارثهم
وَمِنْهَا أَنهم أَحيَاء والحي لَا يُورث وَلِهَذَا ذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِلَى أَن مَاله بَاقٍ على ملكه ينْفق مِنْهُ على أَهله كَمَا كَانَ عَلَيْهِ وَالسَّلَام يُنْفِقهُ فِي حَيَاته لِأَنَّهُ حَيّ
وَلذَلِك كَانَ الصّديق ينْفق مِنْهُ على أَهله وخدمه ويصرفه فِيمَا كَانَ يصرفهُ فِي حَيَاته
وَرجح النَّوَوِيّ وَغَيره أَنه زَالَ ملكه عَنهُ وَأَنه صَدَقَة على جَمِيع الْمُسلمين لَا تخْتَص بِهِ الْوَرَثَة وَأخذ بَعضهم من هَذَا خصيصة أُخْرَى وَهُوَ أَنه أُبِيح لَهُ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله بعد مَوته بِخِلَاف أمته فأنهم مقصورون على الثُّلُث
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أَزوَاجه أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ
وَذَلِكَ فِي تَحْرِيم نِكَاحهنَّ وَوُجُوب إحترامهن وطاعتهن وَلَا فِي النّظر وَنَحْوه
قَالَ تَعَالَى
﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ وقرىء وَهُوَ أَب لَهُم
[ ٢ / ٤٣٧ ]
قَالَ الْبَغَوِيّ وَهن أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ من الرِّجَال دون النِّسَاء لِأَن فَائِدَة الأمومة فِي حق الرِّجَال وَهِي النِّكَاح مفقودة فِي حق النِّسَاء
وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة قَالَت لَهَا يَا أمه قَالَت أَنا أم رجالكم وَلست أم نِسَائِكُم
وَأخرج ابْن سعد عَن أم سَلمَة أَنَّهَا قَالَت أَنا أم الرِّجَال مِنْكُم وَالنِّسَاء وَبِه قَالَ طَائِفَة لِأَن فَائِدَة الإحترام والتعظيم مَوْجُودَة فِي النِّسَاء أَيْضا
قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَانَ ﷺ أَبَا الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا فِي الْحُرْمَة والتعظيم
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم رُؤْيَة أشخاص أَزوَاجه فِي الأزر وسؤالهن مشافهة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾
قَالَ فِي الرَّوْضَة تبعا للرافعي وَالْبَغوِيّ لَا يحل لأحد أَن يسألهن إِلَّا من وَرَاء حجاب ألاية وَأما غَيْرهنَّ فَيجوز أَن يسألهن مشافهة
وَقَالَ القَاضِي عِيَاض والوري فِي شرح مُسلم خصصن بِفَرْض الْحجاب عَلَيْهِنَّ بِلَا خلاف فِي الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يجوز لَهُنَّ كشف ذَلِك لشهادة وَلَا غَيرهَا وَلَا إِظْهَار شخوصهن وَإِن كن مستترات إِلَّا لضَرُورَة خروجهن للبراز وَقَالَ وَكن إِذا قعدن للنَّاس جلس من وَرَاء حجاب وَإِذا خرجن حجبن وسترن أشخاصهن وَلما توفيت زَيْنَب جعلُوا لَهَا قبَّة فَوق نعشها لستر شذمها
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عَائِشَة خرجت سَوْدَة بَعْدَمَا ضرب الْحجاب لحاجتها وَكَانَت امْرَأَة جسيمة لَا تخفي على من يعرفهَا فرآها عمر فَقَالَ يَا سَوْدَة أما وَالله لَا تخفين علينا فانظري كَيفَ تخرجين قَالَت فَانْكَفَأت رَاجِعَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَنه ليتعشى وَفِي يَده عرق فَقلت يَا رَسُول الله خرجت لبَعض حَاجَتي فَقَالَ لي
[ ٢ / ٤٣٨ ]
عمر كَذَا وَكَذَا فَأوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ وَأَن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه فَقَالَ (إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن)
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ أَرْسلنِي عمر وَعُثْمَان بِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا عمر يحجبهن فَكَانَ عُثْمَان يسير أمامهن فَلَا يتْرك أحدا يدنو مِنْهُنَّ وَلَا يراهن إِلَّا من مد الْبَصَر وَعبد الرَّحْمَن خلفهن يفعل مثل ذَلِك وَهن فِي الهوادج وَكَانَا ينزلان بِهن فِي الشعاب وَلَا يتركان أحدا يمر عَلَيْهِنَّ
وَأخرج ابْن سعد عَن أم معبد بنت خَالِد بن خليف قَالَت رَأَيْت عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي خلَافَة عمر حجا بنساء رَسُول الله ﷺ فَرَأَيْت على هوادجهن الطيالسة الْخضر وَهن حجرَة من النِّسَاء يسير أمامهن عُثْمَان على رَاحِلَته يَصِيح إِذا دنا مِنْهُنَّ أحد إِلَيْك إِلَيْك وَابْن عَوْف من ورائهن يفعل مثل ذَلِك
وَأخرج ابْن سعد عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ قد رَأَيْت عُثْمَان وَهُوَ أَمَام أَزوَاج النَّبِي ﷺ يلقِي النَّاس مُقْبِلين فِي وَجهه فينحيهم حَتَّى يَكُونُوا مد الْبَصَر حَتَّى يمضين
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب جُلُوس أَزوَاجه من بعده فِي بُيُوتهنَّ وَتَحْرِيم خروجهن وَلَو لحج أَو عمْرَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقرن فِي بيوتكن﴾
أخرج ابْن سعد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لنسائه فِي حجَّة الْوَدَاع (هَذِه الْحجَّة ثمَّ ظُهُور الْحصْر) قَالَ وَكن يحجبن كُلهنَّ إِلَّا سَوْدَة وَزَيْنَب قَالَتَا لَا تحركنا وَالله دَابَّة بعد رَسُول الله ﷺ
[ ٢ / ٤٣٩ ]
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن سِيرِين قَالَ قَالَت سَوْدَة حججْت واعتمرت فَأَنا أقعد فِي بَيْتِي كَمَا أَمرنِي الله وَكَانَت قد أخذت بقول رَسُول الله ﷺ عَام قَالَ (هَذِه الْحجَّة ثمَّ ظُهُور الْحصْر) فَلم تحج حَتَّى توفيت
وَأخرج ابْن سعد عَن عَطاء بن يسَار أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأزواجه (أيتكن أتقت الله وَلم تأت بِفَاحِشَة مبينَة ولزمت ظهر حصيرها فَهِيَ زَوْجَتي فِي الْآخِرَة)
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أبي جَعْفَر أَن عمر ابْن الْخطاب منع أَزوَاج النَّبِي ﷺ الْحَج وَالْعمْرَة
وَأخرج ابْن سعد عَن عَائِشَة قَالَت منعنَا عمر الْحَج وَالْعمْرَة حَتَّى إِذا كَانَ آخر عَام أذن لنا فحججنا مَعَه فَلَمَّا ولي عُثْمَان استأذناه فَقَالَ أفعلن مَا رأيتن فحج بِنَا إِلَّا امْرَأتَيْنِ منا زَيْنَب وَسَوْدَة لم تخرج من بَيتهَا بعد النَّبِي ﷺ وَكُنَّا نستتر
وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَانَ نسَاء النَّبِي ﷺ فِي معنى المعتدات وللمعتدة السُّكْنَى فَجعل لَهُنَّ سُكْنى الْبيُوت مَا عشن وَلَا يملكن رقابها
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِطَهَارَة دَمه وبوله وغائطه
أخرج الغطريف فِي جزئه وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن سلمَان الْفَارِسِي أَنه دخل على رَسُول الله ﷺ فَإِذا عبد الله بن الزبير مَعَه طست يشرب مَا فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (مَا شَأْنك قَالَ أَحْبَبْت أَن يكون من دم رَسُول الله ﷺ فِي جوفي قَالَ ويل لَك من النَّاس وويل للنَّاس مِنْك لَا تمسك النَّار إِلَّا قسم الْيَمين)
وَأخرج ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حجم النَّبِي ﷺ غُلَام لبَعض قُرَيْش فَلَمَّا فرغ من حجامته أَخذ الدَّم فَذهب بِهِ فشربه ثمَّ أقبل فَنظر فِي وَجهه فَقَالَ وَيحك مَا صنعت بِالدَّمِ قَالَ يَا رَسُول الله نفست على دمك أَن أهريقه فِي الأَرْض فَهُوَ فِي بَطْني فَقَالَ (إذهب فقد أحرزت نَفسك من النَّار)
[ ٢ / ٤٤٠ ]
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت إِن النَّبِي ﷺ احْتجم فَدفع دَمه إِلَى إبني فشربه فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَأخْبرهُ فَقَالَ مَا صنعت قَالَ كرهت أَن أصب دمك فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا تمسك النَّار وَمسح على رَأسه وَقَالَ ويل للنَّاس مِنْك وويل لَك من النَّاس)
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن أبي خَيْثَمَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وَالطَّبَرَانِيّ عَن سفينة قَالَ احْتجم النَّبِي ﷺ قَالَ لي غيب الدَّم فَذَهَبت فَشَربته ثمَّ جِئْت فَقَالَ مَا صنعت قلت غيبته قَالَ شربته قلت نعم فَتَبَسَّمَ
وَأخرج الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن بِسَنَد حسن عَن عبد الله ابْن الزبير قَالَ احْتجم النَّبِي ﷺ فَأَعْطَانِي الدَّم فَقَالَ اذْهَبْ فغيبه فَذَهَبت فَشَربته ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ لي مَا صنعت قلت غيبته قَالَ لَعَلَّك شربته قلت شربته
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ شج رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فَتَلقاهُ أبي فملج الدَّم عَن وَجهه بفمه وازدرده فَقَالَ النَّبِي ﷺ من سره أَن ينظر إِلَى من خالط دمي دَمه فَلْينْظر إِلَى مَالك بن سِنَان
وَأخرجه ابْن السكن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ فَقَالَ خالط دَمه بدمي وَلَا تمسه النَّار
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم أَيمن قَالَت قَامَ النَّبِي ﷺ من اللَّيْل إِلَى فخارة فَبَال فِيهَا فَقُمْت من اللَّيْل وَأَنا عَطْشَانَة فَشَرِبت مَا فِيهَا فَلَمَّا أصبح أخْبرته فَضَحِك وَقَالَ أما أَنَّك لَا يتجعن بَطْنك أبدا وَلَفظ أبي يعلى إِنَّك لن تَشْتَكِي بَطْنك بعد يَوْمك هَذَا أبدا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن حكيمة بنت أُمَيْمَة عَن أمهَا قَالَت كَانَ للنَّبِي ﷺ قدح من عيدَان يَبُول فِيهِ ويضعه تَحت سَرِيره فَقَامَ فَطَلَبه فَلم يجده فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالَ أَيْن الْقدح قَالُوا شربته برة خَادِم أم سَلمَة الَّتِي قدمت مَعهَا من أَرض الْحَبَشَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد احتظرت من النَّار بحظار
[ ٢ / ٤٤١ ]
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع قَالَت اغْتسل النَّبِي ﷺ فَشَرِبت مَاء غسله فَأَخْبَرته فَقَالَ اذهبي فقد حرم الله بدنك على النَّار
قَالَ أَصْحَابنَا وشعره طَاهِر بِالْإِجْمَاع وَلَا يجْرِي فِيهِ الْخلاف فِي شعر سَائِر النَّاس
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ لما حلق شعره يَوْم النَّحْر أَن يقسم بَين النَّاس فَأخذ أَبُو طَلْحَة مِنْهُ طَائِفَة قَالَ ابْن سِيرِين لِأَن يكون عِنْدِي مِنْهُ شَعْرَة وَاحِدَة أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن تطوعه فِي الصَّلَاة قَاعِدا كتطوعه قَائِما
أخرج مُسلم وَأَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر قَالَ حدثت أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (صَلَاة الرجل قَاعِدا نصف الصَّلَاة فَأَتَيْته فَوَجَدته يُصَلِّي جَالِسا فَقلت يَا رَسُول الله حدثت أَنَّك قلت صَلَاة الرجل قَاعِدا نصف الصَّلَاة وَأَنت تصلي قَاعِدا قَالَ أجل وَلَكِنِّي لست كَأحد مِنْكُم)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن عمله لَهُ نَافِلَة)
أخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن صِيَام رَسُول الله ﷺ فَقَالَت أتعملون كعمله فَإِنَّهُ قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر كَانَ عمله لَهُ نَافِلَة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نَافِلَة لَك﴾ قَالَ إِنَّمَا كَانَت النَّافِلَة خَاصَّة لرَسُول الله ﷺ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نَافِلَة لَك﴾ قَالَ لم تكن النَّافِلَة لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ خَاصَّة من أجل أَنه قد غفر مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر
[ ٢ / ٤٤٢ ]
فَمَا عمل من عمل سوى الْمَكْتُوب فَهُوَ نَافِلَة من أجل أَنه لَا يعْمل ذَلِك فِي كَفَّارَة الذُّنُوب وَالنَّاس يعْملُونَ مَا سوى الْمَكْتُوب فِي كَفَّارَة ذنوبهم فَلَيْسَ للنَّاس نوافل إِنَّمَا هِيَ للنَّبِي ﷺ خَاصَّة
وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نَافِلَة لَك﴾ أَي زِيَادَة على ثَوَاب الْفَرَائِض بِخِلَاف تهجد غَيره فَإِنَّهُ جَابر للنقصان المتطرق إِلَى الْفَرَائِض وَهُوَ ﵊ مَعْصُوم عَن تطرق الْخلَل إِلَى مفروضاته
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن الْمُصَلِّي يخاطبه بقوله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَلَا يُخَاطب سَائِر النَّاس وَأَنه يجب عَلَيْهِ إجَابَته إِذا دَعَاهُ وَلَا تبطل صلَاته
أخرج البُخَارِيّ عَن أبي سعيد بن المعلي الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ دَعَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي فصلى ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ مَا مَنعك أَن تُجِيبنِي إِذا دعوتك قَالَ إِنِّي كنت أُصَلِّي فَقَالَ ألم يقل الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ الْآيَة ثمَّ قَالَ أَلا أعلمك أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قَالَ فَكَأَنَّهُ نَسِيَهَا أَو نسي قلت يَا رَسُول الله الَّذِي قلت لي قَالَ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن من تكلم فِي عَهده وَهُوَ يخْطب بطلت جمعته وَبِأَنَّهُ لَا يجوز لأحد الْخُرُوج من مَجْلِسه إِلَّا بِإِذْنِهِ
قَالَ الله تَعَالَى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر جَامع لم يذهبوا حَتَّى يستأذنوا) الْآيَة
[ ٢ / ٤٤٣ ]
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ كَانَ لَا يصلح للرجل أَن يخرج من الْمَسْجِد إِلَّا بِإِذن من النَّبِي ﷺ فِي يَوْم الْجُمُعَة بَعْدَمَا يَأْخُذ فِي الْخطْبَة وَكَانَ إِذا أَرَادَ أحدهم الْخُرُوج أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَيَأْذَن لَهُ من غير أَن يتَكَلَّم الرجل لِأَن الرجل مِنْهُم كَانَ إِذا تكلم كَانَ إِذا تكلم وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب بطلت جمعته
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن الْكَذِب عَلَيْهِ لَيْسَ كالكذب على غَيره وَبِأَن من كذب عَلَيْهِ لم تقبل لَهُ رِوَايَة بعد ذَلِك وَإِن تَابَ وَبِأَنَّهُ يكفر بذلك فِيمَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الجميني
أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار)
قَالَ النَّوَوِيّ وَغَيره الْكَذِب عَلَيْهِ من الْكَبَائِر وَلَا يكفر فَاعله على الصَّحِيح وَقَوله الْجُمْهُور وَقَالَ الْجُوَيْنِيّ هُوَ كفر فَإِن تَابَ مِنْهُ فَذهب جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام أَحْمد والصيرفي وخلائق إِلَى أَنه لَا تقبل لَهُ رِوَايَة أبدا وَإِن حسنت حَاله بِخِلَاف التائب من الْكَذِب على غَيره وَمن سَائِر أَنْوَاع الْفسق وَهَذَا مِمَّا خَالف فِيهِ الْكَذِب على غَيره وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمُعْتَمد فِي فن الحَدِيث كَمَا بَينته فِي شرح التَّقْرِيب وَشرح ألفية الحَدِيث وَإِن رجح النَّوَوِيّ خِلَافه
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم التَّقْدِيم بَين يَدَيْهِ وَرفع الصَّوْت فَوق صَوته والجهر لَهُ بالْقَوْل وندائه من وَرَاء الحجرات والصياح بِهِ من بعيد
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم﴾ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾
[ ٢ / ٤٤٤ ]
﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم لَكَانَ خيرا لَهُم وَالله غَفُور رَحِيم﴾
وَأخرج أَبُو نعيم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ يُرِيد يَصِيح من بعيد يَا أَبَا الْقَاسِم وَلَكِن كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الحجرات ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة قَالَ جمَاعَة وَيكرهُ رفع الصَّوْت عِنْد قَبره ﷺ لِأَن حرمته مَيتا كحرمته حَيا
وَرُوِيَ ابْن حميد قَالَ نَاظر أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور مَالِكًا فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَكَانَ بَين يَدي الْخَلِيفَة فِي ذَلِك الْيَوْم خَمْسمِائَة سيف فَقَالَ لَهُ مَالك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد فَإِن الله تَعَالَى أدب قوما فَقَالَ ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم﴾ الْآيَة ومدح قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم﴾ الْآيَة وذم قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ الْآيَة وَإِن حُرْمَة رَسُول الله ﷺ مَيتا كحرمته حَيا فاستكان لَهُ الْخَلِيفَة
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن من استهان بِهِ كفر وَمن سبه أَو هجاه قتل
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي بَرزَة أَن رجلا سبّ أَبَا بكر ﵁ فَقلت أَلا أضْرب عُنُقه يَا خَليفَة رَسُول الله فَقَالَ لَيست هَذِه لأحد بعد رَسُول الله ﷺ
وَأخرج ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لَا يقتل أحد بسب أحد إِلَّا بسب النَّبِي ﷺ
[ ٢ / ٤٤٥ ]
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن أعمى بكانت لَهُ أم ولد على عهد رَسُول الله ﷺ تكْثر الوقيعة فِي رَسُول الله ﷺ وتشتمه فَقَتلهَا الْأَعْمَى فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ (أشهد أَن دَمهَا هدر)
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ أَن يَهُودِيَّة كَانَت تَشْتُم النَّبِي ﷺ وَتَقَع فِيهِ فخنقها رجل حَتَّى مَاتَت فَأبْطل رَسُول الله ﷺ دَمهَا
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِوُجُوب محبته ومحبة أهل بَيته وَأَصْحَابه
قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم﴾ إِلَى قَوْله ﴿أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا﴾
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ) وَعبارَة ابْن الملقن فِي الخصائص أَنه يجب على أمته أَن يحبوه أَعلَى دَرَجَات الْمحبَّة
وَأخرج ابْن ماجة وَالْحَاكِم عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ كُنَّا نلقي النَّفر من قُرَيْش وهم يتحدثون فيقطعون حَدِيثهمْ فَذَكرنَا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ (مَا بَال أَقوام يتحدثون فَإِذا رَأَوْا الرجل من أهل بَيْتِي قطعُوا حَدِيثهمْ وَالله لَا يدْخل قلب رجل الْإِيمَان حَتَّى يُحِبهُمْ الله ولقرابتهم مني)
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (آيَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار وَآيَة النِّفَاق بغض الْأَنْصَار)
وَأخرج ابْن ماجة عَن الْبَراء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من أحب الْأَنْصَار أحبه الله وَمن أبْغض الْأَنْصَار أبغضه الله)
[ ٢ / ٤٤٦ ]
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن أَوْلَاد بَنَاته ينسبون إِلَيْهِ وَأَوْلَاد بَنَات غَيره لَا ينسبون إِلَيْهِ فِي الْكَفَاءَة وَلَا فِي غَيرهَا
أخرج الْحَاكِم عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لكل بني أم عصبَة إِلَّا إبني فَاطِمَة وَأَنا وليهما وعصبتهما)
وَأخرج أَبُو يعلى مثله من حَدِيث فَاطِمَة
وَأورد الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَاب حَدِيث قَوْله فِي الْحسن (إِن إبني هَذَا سيد) وَقَوله لعَلي حِين ولد الْحسن مَا سميت إبني وَكَذَا حِين ولد الْحُسَيْن
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن بَنَاته لَا يتَزَوَّج عَلَيْهِنَّ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن الْمسور بن مخرمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر (إِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة اسْتَأْذنُوا فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب فَلَا آذن ثمَّ لَا آذن ثمَّ لَا آذن إِلَّا أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم فَإِنَّمَا هِيَ بضعَة مني يريبني مَا أرابها وَيُؤْذِينِي مَا آذاها) قَالَ ابْن حجر لَا يبعد أَن يكون من خَصَائِصه ﷺ منع التَّزْوِيج على بَنَاته
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ أَرَادَ عَليّ بن أبي طَالب أَن يخْطب بنت أبي جهل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِنَّه لَيْسَ لأحد أَن يتَزَوَّج إبنة عَدو الله على إبنة رَسُول الله)
وَأخرج الْحَاكِم عَن أبي حَنْظَلَة أَن عليا خطب ابْنة أبي جهل فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (إِنَّمَا فَاطِمَة بضعَة مني فَمن آذاها فقد آذَانِي) // مُرْسل قوي //
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن الْمسور أَنه بعث إِلَيْهِ حسن بن حسن يخْطب إبنته فَقَالَ وَالله مَا من نسب وَلَا سَبَب وَلَا صهر أحب إِلَيّ مِنْكُم وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قَالَ (فَاطِمَة بضعَة مني يقبضني مَا يقبضهَا ويبسطني مَا يبسطها)
[ ٢ / ٤٤٧ ]
وعندك ابْنَتهَا وَلَو زَوجتك لقبضها ذَلِك فَانْطَلق عاذرا لَهُ
بَاب قَوْله ﷺ تَنْقَطِع الْأَسْبَاب والأنساب يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا كَانَ من سَببه وَنسبه
أخرح ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْحَارِث عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يدْخل النَّار من تزوج إِلَيّ أَو تزوجت إِلَيْهِ)
أخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن أبي أوفى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سَأَلت رَبِّي أَن لَا أزوج أحدا من أمتِي وَلَا أَتزوّج إِلَى أحد من أمتِي كَانَ معي فِي الْجنَّة فَأَعْطَانِي) وَأخرج الْحَارِث مثله من حَدِيث ابْن عَمْرو
وَأخرج ابْن رَاهْوَيْةِ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر بن الْخطاب أَنه خطب إِلَى عَليّ أم كُلْثُوم فَتَزَوجهَا فَأتى عمر الْمُهَاجِرين فَقَالَ أَلا تهنئوني بِأم كُلْثُوم إبنة فَاطِمَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا مَا كَانَ من سببي ونسبي فَأَحْبَبْت أَن يكون بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ سَبَب وَنسب
وَأخرج أَبُو يعلى عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (تَنْقَطِع الْأَسْبَاب والأنساب والأصهار إِلَّا صهري)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِتَحْرِيم النقش بنقش خَاتمه
أخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ اصْطنع رَسُول الله ﷺ خَاتمًا وَنقش عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَقَالَ إِنَّا قد اصطنعنا خَاتمًا ونقشنا فِيهِ نقشا فَلَا ينقش عَلَيْهِ أحد
وَأخرج ابْن سعد عَن طَاوُوس قَالَ اتخذ رَسُول الله ﷺ خَاتمًا وَنقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول الله وَقَالَ (لَا ينقش أحد على نقش خَاتمِي)
[ ٢ / ٤٤٨ ]
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (لَا تستضيئوا بِنَار الْمُشْركين وَلَا تنقشوا فِي خواتيمكم عَرَبيا) قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه يَعْنِي عَرَبيا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا تكْتبُوا مثل خَاتم النَّبِي مُحَمَّد رَسُول الله)
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِصَلَاة الْخَوْف
فِي مَذْهَب طَائِفَة مِنْهُم أَبُو يُوسُف صَاحب أبي حنيفَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا كنت فيهم فأقمت لَهُم الصَّلَاة﴾ الْآيَة فقيد بِكَوْنِهِ فيهم
وَالْحكمَة فِيهِ من حَيْثُ الْمَعْنى أَن الصَّلَاة مَعَه ﷺ فَضِيلَة لَا يعادلها شَيْء فَاحْتمل لأَجلهَا تَغْيِير نظم الصَّلَاة حَتَّى لَا يحصل الإنفراد عَنهُ وَغَيره من الْأَئِمَّة لَيْسَ فِي مقَامه فالإستبدال بِهِ فِي الْجَمَاعَة سهل
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بالعصمة من كل ذَنْب كَبِيرا أَو صَغِيرا عمدا أَو سَهوا
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَ السُّبْكِيّ فِي تَفْسِيره أَجمعت الْأمة على عصمَة الْأَنْبِيَاء فِيمَا يتَعَلَّق بالتبليغ وَفِي غير ذَلِك من الْكَبَائِر وَمن الصَّغَائِر الرذيلة الَّتِي تحط مرتبتهم وَمن المداومة على الصَّغَائِر هَذِه الْأَرْبَعَة مجمع عَلَيْهَا
وَاخْتلف فِي الصَّغَائِر الَّتِي لَا تحط من مرتبتهم فَذَهَبت الْمُعْتَزلَة وَكثير من غَيرهم إِلَى جَوَازهَا وَالْمُخْتَار الْمَنْع لأَنا مأمورون بالأقتداء بهم فِي كل مَا يصدر مِنْهُم من قَول أَو فعل فَكيف يَقع مِنْهُم مَا لَا يَنْبَغِي وَيُؤمر بالإقتداء فِيهِ
قَالَ وَالَّذِي جوز ذَلِك لم يجوزها بِنَصّ وَلَا دَلِيل إِنَّمَا أَخذ ذَلِك من هَذِه الْآيَة يَعْنِي الْآيَة السَّابِقَة قَالَ وَلَقَد تأملتها مَعَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَوَجَدتهَا لَا تحْتَمل إِلَّا وَجها
[ ٢ / ٤٤٩ ]
وَاحِدًا وَهُوَ تشريف النَّبِي ﷺ من غير أَن يكون هُنَاكَ ذَنْب وَلكنه أُرِيد أَن يستوعب فِي الْآيَة جَمِيع أَنْوَاع النعم من الله على عباده الأخروية وَجَمِيع النعم الأخروية شَيْئَانِ سلبية وَهِي غفران الذُّنُوب وثبوتية وَهِي لَا تتناهى أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله تَعَالَى ﴿وَيتم نعْمَته عَلَيْك﴾ وَجَمِيع النعم الدُّنْيَوِيَّة شَيْئَانِ دينية أَشَارَ إِلَيْهَا بقوله ﴿ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ ودنيوية وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وينصرك الله نصرا عَزِيزًا﴾ فانتظم بذلك تَعْظِيم قدر النَّبِي ﷺ بإتمام أَنْوَاع نعم الله إِلَيْهِ المتفرقه فِي غَيره وَلِهَذَا جعل ذَلِك غَايَة لِلْفَتْحِ الْمُبين الَّذِي عظمه وفخمه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ بنُون العظمة وَجعله خَاصّا بِالنَّبِيِّ ﷺ بقوله لَك
قَالَ وَقد سبق إِلَى نَحْو هَذَا إِبْنِ عَطِيَّة فَقَالَ وَإِنَّمَا الْمَعْنى التشريف بِهَذَا الحكم وَلم تكن ذنُوب الْبَتَّةَ ثمَّ قَالَ وعَلى تَقْدِير الْجَوَاز لَا شكّ وَلَا ارتياب أَنه لم يَقع مِنْهُ ﷺ وَكَيف يتخيل خلاف ذَلِك ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ فاما الْفِعْل فاجماع الصَّحَابَة على اتِّبَاعه والتأسي بِهِ فِي كل مَا يَفْعَله من قَلِيل أَو كثير وصغير أَو كَبِير لم يكن عِنْدهم فِي ذَلِك توقف وَلَا بحث حَتَّى أَعماله فِي السِّرّ وَالْخلْوَة يحرصون على الْعلم بهَا وعَلى اتباعها علم بهم أَو لم يعلم وَمن تَأمل أَحْوَال الصَّحَابَة مَعَه ﷺ استحي من الله أَن يخْطر بِبَالِهِ خلاف ذَلِك انْتهى
واخرج الْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن ابيه عَن جده قَالَ قلت يَا رَسُول الله أتأذن لي فَاكْتُبْ مَا اسْمَع مِنْك قَالَ نعم قلت فِي الرِّضَا وَالْغَضَب قَالَ نعم فانه لَا يَنْبَغِي أَن أَقُول عِنْد الرِّضَا وَالْغَضَب إِلَّا حَقًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (لَا اقول إِلَّا حَقًا فَقَالَ بعض اصحابه فَإنَّك تداعبنا فَقَالَ لَا أَقُول إِلَّا حَقًا)
[ ٢ / ٤٥٠ ]
بَاب إِنَّه منزه عَن فعل الْمَكْرُوه
وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه منزه عَن فعل الْمَكْرُوه قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي (جمع الْجَوَامِع) وَفعله غير محرم للعصمة وَغير مَكْرُوه للنزاهة وَمَا فعله مِمَّا هُوَ مَكْرُوه فِي حَقنا فَإِنَّمَا فعله لبَيَان الْجَوَاز فَهُوَ فِي حَقه وَاجِب للتبليغ أَو فَضِيلَة ويثاب عَلَيْهِ ثَوَاب وَاجِب أَو فَاضل
بَاب من اخْتِصَاصه انه لَا يجوز عَلَيْهِ الْجُنُون
وَمن خَصَائِصه وَسَائِر الانبياء أَنه لَا يجوز عَلَيْهِم الْجُنُون بِخِلَاف الْإِغْمَاء لِأَن الْجُنُون نقص وَالْإِغْمَاء مرض
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد لَا يجوز عَلَيْهِم أَيْضا الْإِغْمَاء الطَّوِيل الزَّمن وَجزم بِهِ البُلْقِينِيّ فِي (حَوَاشِي الرَّوْضَة)
وَنبهَ السُّبْكِيّ على ان الْإِغْمَاء الَّذِي يحصل لَهُم لَيْسَ كالاغماء الَّذِي يحصل لآحاد النَّاس وانما هُوَ غَلَبَة الأوجاع للحواس الظَّاهِرَة فَقَط دون الْقلب قَالَ لِأَنَّهُ قد ورد أَنه إِنَّمَا تنام أَعينهم دون قُلُوبهم فاذا حفظت قُلُوبهم وعصمت من النّوم الَّذِي هُوَ أخف من الاغماء فَمن الاغماء بطرِيق الأولى انْتهى وَهُوَ نَفِيس جدا
وَالْأَشْهر امْتنَاع الِاحْتِلَام عَلَيْهِم كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي (الرَّوْضَة) وَتقدم دَلِيله فِي أول الْكتاب
قَالَ السُّبْكِيّ فَلَا يجوز عَلَيْهِم الْعَمى أَيْضا لِأَنَّهُ نقص وَلم يعم نَبِي قطّ وَمَا ذكر عَن شُعَيْب أَنه كَانَ ضريرا فَلم يثبت وَأما يَعْقُوب فَحصل لَهُ غشاوة وزالت
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن رُؤْيَاهُ وَحي وكل مَا رَآهُ فَهُوَ حق
أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن جبل قَالَ (مَا رأى رَسُول الله ﷺ فِي نَومه اَوْ
[ ٢ / ٤٥١ ]
يقظته فَهُوَ حق)
واخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ قَالَ رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي
بَاب وَمن خَصَائِصه ﷺ ان رُؤْيَته فِي الْمَنَام حق
اخْرُج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فان الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي)
قَالَ القَاضِي أَبُو بكر مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَيست بأضغاث
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ رَآهُ حَقِيقَة وَقَالَ بَعضهم خص ﷺ بِأَن رُؤْيَته فِي الْمَنَام صَحِيحَة وَمنع الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر فِي خلقته لِئَلَّا يكذب على لِسَانه فِي النّوم كَمَا مَنعه أَن يتَصَوَّر فِي صورته فِي الْيَقَظَة إِكْرَاما لَهُ
وَفِي (شرح مُسلم) للنووي لَو رأى شخص النَّبِي ﷺ يَأْمُرهُ بِفعل مَا هُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ أَو ينهاه عَن منهى عَنهُ أَو يرشده إِلَى فعل مصلحَة مصلحَة فَلَا خلاف فِي أَنه يسْتَحبّ لَهُ الْعَمَل بِمَا امْرَهْ بِهِ
وَفِي (فَتَاوَى الحناطي) لَو رأى إِنْسَان النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه على الصّفة المنقولة عَنهُ فَسَأَلَهُ عَن حكم فأفتاه بِخِلَاف مذْهبه وَلَيْسَ مُخَالفا للنَّص وَلَا إِجْمَاع فَفِيهِ وَجْهَان احدهما يَأْخُذ بقوله تَعَالَى لانه مقدم على الْقيَاس وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقيَاس دَلِيل والأحلام لَا تعويل عَلَيْهَا فَلَا يتْرك من اجلها الدَّلِيل
[ ٢ / ٤٥٢ ]
وَفِي (كتاب الجدل) للأستاذ أبي اسحاق الاسفرائني لَو رأى رجل النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَأمره بِأَمْر هَل يجب عَلَيْهِ امتثاله إِذا اسْتَيْقَظَ وَجْهَان وَجه الْمَنْع عدم ضبط الرَّأْي لَا الشَّك فِي الرُّؤْيَة فان الْخَبَر لَا يقبل إِلَّا من ضَابِط مُكَلّف والنائم بِخِلَافِهِ
وَفِي فتاوي القَاضِي حُسَيْن مثله فِيمَا لَو رُؤِيَ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ من شعْبَان وَأخْبر أَن غَدا من رَمَضَان هَل يجب الصَّوْم وَفِي (روضه الاحكام) للْقَاضِي شُرَيْح لَو رأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لفُلَان على فلَان كَذَا فَهَل للسامع أَن يشْهد بذلك وَجْهَان
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بفضيلة الصَّلَاة عَلَيْهِ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾
اخْرُج مُسلم عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا)
واخرج احْمَد عَن ابْن عَمْرو قَالَ (من صلى على رَسُول الله ﷺ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ وَمَلَائِكَته بهَا سبعين صَلَاة فَلْيقل العَبْد من ذَلِك أَو ليكْثر)
واخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي طَلْحَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي ملك فَقَالَ إِن رَبك يَقُول أما يرضيك أَن لَا يُصَلِّي عَلَيْك أحد من أمتك إِلَّا صليت عَلَيْهِ عشرا وَلَا يسلم عَلَيْك إِلَّا سلمت عَلَيْهِ عشرا)
واخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَقَالَ من صلى عَلَيْهِ صَلَاة صلى الله عَلَيْك عشرا وَرَفعه عشر دَرَجَات)
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وَأخرج الْبَزَّار وَأَبُو يعلى عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من صلى عَليّ صَلَاة كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات)
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو قَالَ من صلى على النَّبِي ﷺ كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن سعد بن عُمَيْر عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ صَلَاة صَادِقا من نَفسه صلى الله عَلَيْهِ عشر صلوَات وَرَفعه عشر دَرَجَات وَكتب لَهُ بهَا عشر حَسَنَات)
وَأخرج أَحْمد وَابْن ماجة عَن عَامر بن ربيعَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (من صلى عَليّ لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا صلى فَلْيقل عبد من ذَلِك أَو ليكْثر)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن أولى النَّاس بِي يَوْم الْقِيَامَة أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة)
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (الْبَخِيل من ذكرت عِنْده فَلم يُصَلِّي عَليّ)
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من نسي الصَّلَاة عَليّ خطىء طَرِيق الْجنَّة)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا جلس قوم مَجْلِسا لم يذكرُوا الله فِيهِ وَلم يصلوا على نَبِيّهم إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم ترة إِن شَاءَ عذبهم وَإِن شَاءَ غفر لَهُم)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي كَعْب قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي أَكثر الصَّلَاة عَلَيْك فكم أجعَل من صَلَاتي قَالَ (مَا شِئْت قلت الرّبع قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت فالنصف قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت فالثلثين قَالَ مَا شِئْت فَإِن زِدْت فَهُوَ خير قلت أجعَل لَك صَلَاتي كلهَا قَالَ إِذا تَكْفِي همك وَيغْفر لَك ذَنْبك)
[ ٢ / ٤٥٤ ]
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل فِي فضل الصَّلَاة عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فَقَالَ مَا من عبد يُصَلِّي عَلَيْك صَلَاة إِلَّا صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إجعل نصف دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أَلا أجعَل ثُلثي دعائي لَك قَالَ إِن شِئْت قَالَ أَلا أجعَل دعائي لَك كُله قَالَ إِذا يَكْفِيك الله هم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ رغم أنف إمرىء ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك)
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (كفى بِهِ شحا أَن يذكرنِي قوم فَلَا يصلونَ عَليّ)
وَأخرج أَيْضا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ) من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ فقد خطىء طَرِيق الْجنَّة)
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل والأصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ زَكَاة لكم)
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (صلوا عَليّ فَإِن صَلَاتكُمْ عَليّ كَفَّارَة لكم)
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن خَالِد بن طهْمَان قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ صَلَاة وَاحِدَة قضيت لَهُ مائَة حَاجَة)
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا من قوم يَقْعُدُونَ ثمَّ ويقومون وَلَا يصلونَ على النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة حسرة وَإِن دخلُوا الْجنَّة لما يرَوْنَ من الثَّوَاب)
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن أنجاكم يَوْم الْقِيَامَة من أهوالها ومواطنها أَكْثَرَكُم عَليّ فِي دَار الدُّنْيَا صَلَاة إِنَّه قد كَانَ فِي الله وَمَلَائِكَته كِفَايَة وَلَكِن خص الْمُؤمنِينَ بذلك ليثيبهم عَلَيْهِ)
[ ٢ / ٤٥٥ ]
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي بكر الصّديق قَالَ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ أفضل من عتق الرّقاب وَحب رَسُول الله ﷺ أفضل من مهج الْأَنْفس أَو قَالَ من ضرب السَّيْف فِي سَبِيل الله
وَأخرج الْبَزَّار والأصبهاني عَن جَابر بن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تجعلوني كقدح الرَّاكِب فَإِن يمْلَأ قدحه ويضعه فَإِن احْتَاجَ إِلَى الشّرْب شرب أَو إِلَى الْوضُوء تَوَضَّأ وَإِلَّا اهراقه وَلَكِن إجعلوني فِي أول الدُّعَاء وأوسطه وَآخره)
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من دُعَاء إِلَّا بَينه وَبَين السَّمَاء حجاب حَتَّى يصل على النَّبِي ﷺ وعَلى آل مُحَمَّد فَإِذا فعل ذَلِك إنخرق الْحجاب وَدخل الدُّعَاء وَإِن لم يفعل ذَلِك رَجَعَ الدُّعَاء)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ الدُّعَاء مَوْقُوف بَين السَّمَاء وَالْأَرْض لَا يصعد مِنْهُ شَيْء حَتَّى تصلي على نبيك
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ مَا من دَعْوَة لَا يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ قبلهَا إِلَّا كَانَت معلقَة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وَحين يُمْسِي عشرا أَدْرَكته شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَكْثرُوا الصَّلَاة عَليّ فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَة الْجُمُعَة فَمن فعل ذَلِك كنت لَهُ شَهِيدا أَو شافعا يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة فِي حَدِيث الرُّؤْيَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رَأَيْت رجلا من أمتِي يرعد على الصِّرَاط كَمَا ترْعد السعفة فَجَاءَتْهُ صلَاته عَليّ فسكنت رعدته)
[ ٢ / ٤٥٦ ]
وَأخرج الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا من أَكثر الصَّلَاة عَليّ كَانَ فِي ظلّ الْعَرْش
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِي ى كل يَوْم جُمُعَة فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَليّ فِي كل يَوْم جُمُعَة فَمن كَانَ أَكْثَرهم عَليّ صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة)
وَأخرج أَبُو عبد الله النميري فِي فضل الصَّلَاة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ إِن لآدَم من الله موقفا فِي فسح الْعَرْش عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران كَأَنَّهُ نَخْلَة سحوق ينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى الْجنَّة وَينظر إِلَى من ينْطَلق بِهِ من وَلَده إِلَى النَّار فَبَيْنَمَا آدم على ذَلِك إِذْ نظر إِلَى رجل من أمة مُحَمَّد ﷺ ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فينادي آدم يَا أَحْمد يَا أَحْمد فَيَقُول لبيْك يَا أَبَا الْبشر فَيَقُول هَذَا رجل من أمتك ينْطَلق بِهِ إِلَى النَّار فأشد المئزر وأهرع فِي إِثْر الْمَلَائِكَة وَأَقُول يَا رسل رَبِّي قفوا فَيَقُولُونَ نَحن الْغِلَاظ الشداد الَّذين لَا نعصى الله مَا أمرنَا ونفعل مَا نؤمر فَإِذا يئس النَّبِي ﷺ قبض لحيته بِيَدِهِ الْيُسْرَى واستقبل الْعَرْش بِوَجْهِهِ فَيَقُول رب قد وَعَدتنِي أَن لَا تخزيني فِي أمتِي فَيَأْتِي النداء من عِنْد الْعَرْش أطِيعُوا مُحَمَّدًا وردوا هَذَا العَبْد إِلَى الْمقَام فَأخْرج من حجزتي بطاقة بَيْضَاء كالأنملة فألقيها فِي كفة الْمِيزَان الْيُمْنَى وَأَنا أَقُول بِسم الله فترجح الْحَسَنَات على السَّيِّئَات فينادي سعد وَسعد جده وثقلت مَوَازِينه إنطلقوا بِهِ إِلَى الْجنَّة فَأَقُول يَا رسل رَبِّي قفوا حَتَّى أسأَل هَذَا العَبْد الْكَرِيم على ربه فَيَقُول بِأبي أَنْت وَأمي مَا أحسن وَجهك وَأحسن خلقك من أَنْت فقد أقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فَيَقُول أَنا نبيك مُحَمَّد وَهَذِه صَلَاتك الَّتِي كنت تصلي عَليّ وافتك أحْوج مَا تكون إِلَيْهَا
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا إِذا فرغ أحدكُم من طهوره فليشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ثمَّ ليصل عَليّ فَإِذا قَالَ فلك فتحت لَهُ أَبْوَاب الرَّحْمَة
وَأخرج الْأَصْبَهَانِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تستغفر لَهُ مَا دَامَ إسمي فِي ذَلِك الْكتاب) وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ لم تزل الصَّلَاة جَارِيَة لَهُ
وَأخرج أَيْضا عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ أوحى الله ﷿ إِلَى مُوسَى يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَن لَا ينالك من عَطش يَوْم الْقِيَامَة قَالَ نعم قَالَ فَأكْثر الصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن أبي الْحسن الْمَيْمُونِيّ قَالَ رَأَيْت أَبَا عَليّ الْحسن بن عُيَيْنَة فِي الْمَنَام بعد مَوته وَكَانَ على أَصَابِع يَدَيْهِ شَيْئا مَكْتُوبًا بلون الذَّهَب فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ يَا بني هَذَا لكتبي ﷺ فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ
بَاب يجل منصبه عَن الدُّعَاء لله بِالرَّحْمَةِ
وَمن خَصَائِصه ﷺ أَنه يجل منصبه عَن الدُّعَاء لَهُ بِالرَّحْمَةِ
قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يجوز لأحد إِذا ذكر النَّبِي ﷺ أَن يَقُول ﵀ لِأَنَّهُ قَالَ من صلى عَليّ وَلم يقل من ترحم عَليّ وَلَا من دَعَا لي وَإِن كَانَ معنى الصَّلَاة الرَّحْمَة وَلكنه خص بِهَذَا اللَّفْظ تَعْظِيمًا لَهُ فَلَا يعدل عَنهُ إِلَى غَيره وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا﴾ انْتهى
قَالَ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وَهُوَ بحث حسن
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وَقد ذكر نَحْو ذَلِك القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ من الْمَالِكِيَّة والصيدلاني من الشَّافِعِيَّة فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ شَارِح الأرشاد يجوز ذَلِك مُضَافا للصَّلَاة وَلَا يجوز مُفردا
وَفِي الذَّخِيرَة من كتب الْحَنَفِيَّة عَن مُحَمَّد يكره ذَلِك لإيهامه النَّقْص لِأَن الرَّحْمَة غَالِبا إِنَّمَا تكون لفعل مَا يلام عَلَيْهِ
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَن لَهُ أَن يُصَلِّي بِلَفْظ الصَّلَاة على من شَاءَ بِمَا وَلَيْسَ لأحد غَيره أَن يُصَلِّي إِلَّا على نَبِي أَو ملك
أخرج الشَّيْخَانِ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ قوم بِصَدَقَاتِهِمْ قَالَ أللهم صل عَلَيْهِم فَأَتَاهُ أبي بصدقتة فَقَالَ اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى
وَأخرج ابْن سعد وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ فنادته امْرَأَتي يَا رَسُول الله صل عَليّ وعَلى زَوجي فَقَالَ صلى الله عَلَيْك وعَلى زَوجك
وَأخرج القَاضِي إِسْمَاعِيل وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تصلح الصَّلَاة على أحد إِلَّا على النَّبِي ﷺ وَلَكِن يدعى للْمُسلمين وَالْمُسلمَات بالإستغفار
قَالَ أَصْحَابنَا تكره الصَّلَاة على غير الْأَنْبِيَاء إبتداء وَقيل تحرم
قَالَ الْجُوَيْنِيّ وَالسَّلَام فِي معنى الصَّلَاة فَإِن الله قرن بَينهمَا فَلَا يفرد بِهِ غَائِب غير الْأَنْبِيَاء وَلَا بَأْس بِهِ على سَبِيل المخاطبة للأحياء والأموات من الْمُؤمنِينَ
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ يخص من شَاءَ بمل شَاءَ من الْأَحْكَام
أخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عمَارَة بن خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ عَن عَمه أَن النَّبِي ﷺ إبتاع فرسا من رجل من الْأَعْرَاب فاستتبعه ليقضيه ثمن فرسه فأسرع
[ ٢ / ٤٥٩ ]
رَسُول الله ﷺ الْمَشْي وَأَبْطَأ الْأَعرَابِي فَطَفِقَ رجال يعترضون الْأَعرَابِي يساومونه بالفرس وَلَا يَشْعُرُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قد ابتاعه حَتَّى زَاد بَعضهم الْأَعرَابِي فِي السّوم على ثمن الْفرس الَّذِي ابتاعه رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا زَاده نَادَى الْأَعرَابِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن كنت مبتاعا هَذَا الْفرس فابتعه أَو لأبيعنه فَقَامَ رَسُول الله ﷺ حِين سمع نِدَاء الْأَعرَابِي حَتَّى أَتَاهُ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ أولست قد ابتعته مِنْك قَالَ الْأَعرَابِي لَا وَالله مَا بِعْتُك قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بلَى قد ابتعته مِنْك فَطَفِقَ النَّاس يلوذون برَسُول الله ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الْأَعرَابِي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد إِنِّي بَايَعْتُك فَمن جَاءَ من الْمُسلمين قَالَ للأعرابي وَيلك أَن رَسُول الله ﷺ لم يكن يَقُول إِلَّا حَقًا حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَة فاستمع مَا يُرَاجع رَسُول الله ﷺ وَيُرَاجع الْأَعرَابِي وطفق الْأَعرَابِي يَقُول هَلُمَّ شَهِيدا يشْهد إِنِّي بَايَعْتُك قَالَ خُزَيْمَة أَنا أشهد أَنَّك قد بايعته فَأقبل رَسُول الله ﷺ على خُزَيْمَة قَالَ بِمَ تشهد قَالَ بتصديقك يَا رَسُول الله فَجعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَة خُزَيْمَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ
وَأخرج ابْن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن النُّعْمَان بن بشيرأن رَسُول الله ﷺ اشْترى من أَعْرَابِي فرسا فجحده الْأَعرَابِي فجَاء خُزَيْمَة بن ثَابت فَقَالَ يَا أَعْرَابِي أَنا أشهد عَلَيْك أَنَّك بِعته فَقَالَ النَّبِي ﷺ يَا خُزَيْمَة إِنَّا لم نشهدك كَيفَ تشهد قَالَ أَنا أصدقك على خبر السَّمَاء أَلا أصدقك على ذَا الْأَعرَابِي فَجعل النَّبِي ﷺ شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَلم يكن فِي الْإِسْلَام رجل تجوز شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ غير خُزَيْمَة بن ثَابت
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن خُزَيْمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من شهد لَهُ خُزَيْمَة أَو شهد عَلَيْهِ فحسبه
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ النَّحْر فَقَالَ (من صلى صَلَاتنَا ونسك نسكنا فقد أصَاب النّسك وَمن نسك قبل الصَّلَاة فَتلك شَاة لحم فَقَامَ أَبُو بردة بن نيار فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد نسكت قبل أَن أخرج إِلَى
[ ٢ / ٤٦٠ ]
الصَّلَاة وَعرفت أَن الْيَوْم يَوْم أكل وَشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أَهلِي وجيراني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تِلْكَ شَاة لحم قَالَ فَإِن عِنْدِي عنَاق جَذَعَة هِيَ خير من شاتي لحم فَهَل تجزىء عني قَالَ نعم وَلنْ تجزىء عَن أحد بعْدك
وَأخرج مُسلم عَن أم عَطِيَّة قَالَت لما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ إِلَى ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قَالَت كَانَ من النِّيَاحَة فَقلت يَا رَسُول الله إِلَّا آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد لي من أَن أسعدهم فَقَالَ إِلَّا آل فلَان
قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة فِي آل فلَان خَاصَّة وللشارع أَن يخص من الْعُمُوم مَا شَاءَ
وَأخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن سهلة امْرَأَة أبي حُذَيْفَة أَنَّهَا ذكرت لرَسُول الله ﷺ سالما مولى أبي حُذَيْفَة ودخوله عَلَيْهَا فَأمرهَا أَن ترْضِعه فأرضعته وَهُوَ رجل كَبِير بَعْدَمَا شهد بَدْرًا
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أم سَلمَة قَالَت أَبى سَائِر الْأزْوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدْخل عَلَيْهِنَّ أحد بِهَذَا الرَّضَاع وقلن إِنَّمَا هَذَا رخصَة من رَسُول الله ﷺ لسالم خَاصَّة وَفِي لفظ لسهلة بن سُهَيْل خَاصَّة
وَأخرج الْحَاكِم عَن ربيعَة قَالَ كَانَت رخصَة لسالم
وَأخرج ابْن سعد عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت لما أُصِيب جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ لي رَسُول الله ﷺ تسلبي ثَلَاثًا ثمَّ اصنعي مَا شِئْت
وَأخرج ابْن سعد عَن عَليّ أَن الْعَبَّاس سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فِي تَعْجِيل صدقته قبل أَن تحل فَرخص لَهُ فِي ذَلِك
[ ٢ / ٤٦١ ]
وَأخرج ابْن سعد عَن الحكم بن عُيَيْنَة أَن رَسُول الله ﷺ تعجل من الْعَبَّاس صَدَقَة سنتَيْن
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن أبي النُّعْمَان الْأَسدي قَالَ زوج النَّبِي ﷺ إمرأة على سُورَة من الْقُرْآن وَقَالَ لَا يكون لأحد من بعْدك مهر // مُرْسل // وَفِيه من لَا يعرف
وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن مَكْحُول قَالَ لَيْسَ هَذَا لأحد بعد النَّبِي ﷺ وَأخرج ابْن عوَانَة عَن اللَّيْث بن سعد نَحوه
وَأخرج ابْن سعد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ كَانَت أم أَيمن إِذا دخلت على النَّبِي ﷺ قَالَت سَلام لَا عَلَيْكُم فَرخص لَهَا النَّبِي ﷺ أَن تَقول السَّلَام وَمن وَجه آخر أَنَّهَا كَانَت عسراء اللِّسَان
وَأخرج ابْن سعد عَن مُنْذر الثَّوْريّ قَالَ وَقع بَين عَليّ وَطَلْحَة كَلَام فَقَالَ لَهُ طَلْحَة لَا كجرأتك على رَسُول الله ﷺ سميت باسمه وكنيت بكنيته وَقد نهى رَسُول الله ﷺ أَن يجمعهما أحد من أمته بعده فَدَعَا عَليّ بِنَفر من قُرَيْش فَقَالُوا نشْهد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنه سيولد لَك بعدِي غُلَام فقد نحلته اسْمِي وكنيتي وَلَا تحل لأحد من أمتِي بعده
وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق مُنْذر الثَّوْريّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الحنيفة قَالَ كَانَت رخصَة لعَلي قَالَ يَا رَسُول الله إِن ولد لي ولد بعْدك اسميه بِاسْمِك وأكنيه بكنيتك قَالَ نعم
[ ٢ / ٤٦٢ ]
بَاب اخْتِصَاصه ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ يؤاخي بَين من شَاءَ وَيثبت بَينهم التَّوَارُث وَلَيْسَ ذَلِك لغيره
أخرج ابْن جرير عَن عَليّ بن زيد فِي قَوْله تعاى ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ الَّذين عقد رَسُول الله ﷺ فأتوهم نصِيبهم إِذا لم يَأْتِ رحم يحول بَينهم قَالَ وَهُوَ لَا يكون الْيَوْم إِنَّمَا كَانَ نفر آخى رَسُول الله ﷺ بَينهم وَانْقطع ذَلِك وَلَا يكون هَذَا لأحد إِلَّا للنَّبِي ﷺ كَانَ آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالْيَوْم لَا يؤاخي بَين أحد
بَاب
قَالَ أَصْحَابنَا من صلى فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فمحراب رَسُول الله ﷺ فِي حَقه كالكعبة لَا يجوز الْعُدُول عَنهُ بالإجتهاد بِحَال وَكَذَا سَائِر الْبِقَاع الَّتِي صلى فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَلَا يجوز الإجتهاد فِي ذَلِك التَّيَامُن والتياسر بِخِلَاف سَائِر الْبِلَاد فَإِنَّهُ يجوز فِيهَا الِاجْتِهَاد فِي التَّيَامُن والتياسر وعَلى أصح الْأَوْجه
بَاب مَا شرف بِهِ أَوْلَاده وأزواجه وَآل بَيته وَأَصْحَابه وقبيلته من أَجله ﷺ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يقنت مِنْكُن لله وَرَسُوله وتعمل صَالحا نؤتها أجرهَا مرَّتَيْنِ﴾
[ ٢ / ٤٦٣ ]
وَأخرج الْحَاكِم عَن ام سَلمَة قَالَت فِي بَيْتِي نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ فَأرْسل إِلَى عَليّ فَاطِمَة وابنيهما فَقَالَ هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي
وَأخرج الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا قَالَ نزل ملك من السَّمَاء فَاسْتَأْذن الله تَعَالَى أَن يسلم عَليّ فبشرني أَن فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد من وَرَاء الْحجب يَا أهل الْجمع غضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة فتمر وَعَلَيْهَا ربطتان خضروان
وَأخرج الْحَاكِم عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لفاطمة إِن الله يغْضب لغضبك ويرضى لرضاك)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (فَاطِمَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مَرضه لفاطمة (أَلا ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْعَالمين وسيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ وسيدة نسَاء هَذِه الْأمة)
وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ على ابْنه إِبْرَاهِيم وَقَالَ (إِن لَهُ ظِئْرًا يتم رضاعه فِي الْجنَّة وَهُوَ صديق)
وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة يستتم بَقِيَّة رضاعه وَقَالَ أَنه صديق شَهِيد)
وَأخرج ابْن ماجة عَن ابْن عياس قَالَ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ صلى عَلَيْهِ وَقَالَ إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة وَلَو عَاشَ لَكَانَ صديقا نَبيا ولأعتقت أَخْوَاله القبط وَمَا اسْترق قبْطِي
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وَأخرج ابْن سعد عَن أنس قَالَ لَو عَاشَ إِبْرَاهِيم لَكَانَ صديقا نَبيا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة إِلَّا ابْني خَاله) وَأخرج الْحَاكِم مثله عَن ابْن مَسْعُود
وَأخرج الْحَاكِم عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَتَانِي جِبْرِيل فَقَالَ إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة)
وَأخرج الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ أصطرع الْحسن وَالْحُسَيْن عِنْد رَسُول الله ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول هِيَ حسن فَقَالَت لَهُ فَاطِمَة يَا رَسُول الله تعين الْحسن كَأَنَّهُ أحب إِلَيْك من الْحُسَيْن قَالَ إِن جِبْرِيل يعين الْحُسَيْن وَإِنِّي أحب أَن أعين الْحسن) مُرْسل
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ على الْحسن وَالْحُسَيْن تعويذان فيهمَا زغب من زغب جنَاح جِبْرِيل)
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أفضل نسَاء أهل الْجنَّة خَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَمَرْيَم بنت عمرَان وآسية بنت مُزَاحم)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (حَسبك من نسَاء الْعَالمين أَربع مَرْيَم وآسية إمرأة فِرْعَوْن وَخَدِيجَة وَفَاطِمَة)
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (يَا بني عبد الْمطلب إِنِّي سَأَلت الله أَن يثبت قائلكم وَيهْدِي ضالكم وَأَن يعلم جاهلكم وَأَن يجعلكم جوداء نجداء رحماء فَلَو أَن رجلا صفن بَين الرُّكْن وَالْمقَام فصلى وَصَامَ ثمَّ لَقِي الله مبغضا لأهل بَيت مُحَمَّد ﷺ دخل النَّار
[ ٢ / ٤٦٥ ]
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ الله ﷺ (لَا يبغضنا أهل الْبَيْت أحد إِلَّا أدخلهُ الله النَّار)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم عَن أبي ذَر سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول (إِلَّا إِن مثل أهل بَيْتِي فِيكُم مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا غرق)
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن أَرقم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وَأهل بَيْتِي)
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (النُّجُوم أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق وَأهل بَيْتِي أَمَان لأمتي من الأختلاف فَإِذا خالفها قَبيلَة اخْتلفُوا فصاروا حزب إِبْلِيس) وَأخرجه أَبُو يعلى وَابْن أبي شيبَة من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع
وَأخرج الْحَاكِم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (وَعَدَني رَبِّي فِي أهل بَيت من أقرّ مِنْهُم بِالتَّوْحِيدِ ولي بالبلاغ أَن لَا يعذبهم)
وَأخرج الْحَاكِم عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة)
وَأخرج الْحَاكِم عَن عُرْوَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (سيد فتيَان الْجنَّة أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث هُوَ ابْن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (يقوم الرجل لِأَخِيهِ من مَجْلِسه إِلَّا بني هَاشم لَا يقومُونَ لأحد)
وأخرح ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا يقومن من مَجْلِسه إِلَّا لِلْحسنِ أَو للحسين أَو ذريتهما)
وَأخرج ابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تسبوا أَصْحَابِي فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن احدكم أنْفق مثل أحد ذَهَبا مَا أدْرك فضل أحدهم وَلَا نصيفه)
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَو أَن لرجل مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله وَفِي الأرامل وَالْمَسَاكِين والأيتام ليدرك فضل رجل من أَصْحَابِي سَاعَة من النَّهَار مَا أدْركهُ أبدا)
وَأخرج ابْن أبي عمر فِي مُسْنده عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مثل أَصْحَابِي فِي أمتِي مثل النُّجُوم يَهْتَدِي بهَا إِذا غَابَتْ تحيروا)
وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم يَهْتَدِي بهَا فَأَيهمْ أَخَذْتُم بقوله أهتديتم)
وَأخرج أَبُو يعلى وَالْبَزَّار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مثل أَصْحَابِي مثل الْملح فِي الطَّعَام لَا يصلح الطَّعَام إِلَّا بِهِ)
وَأخرج ابْن منيع وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يكون لِأَصْحَابِي بعدِي زلَّة يغفرها الله بهم بسابقتهم معي يعْمل بهَا قوم من بعدِي يكبهم الله فِي النَّار على مناخرهم)
وَأخرج ابْن منيع عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (دعوا أصهاري وأصحابي فَإِنَّهُ من حفظني فيهم كَانَ مَعَه من الله حَافظ وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله مِنْهُ وَمن تخلى الله مِنْهُ يُوشك أَن يَأْخُذهُ)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من نَبِي إِلَّا لَهُ نَظِير فِي أمتِي فَأَبُو بكر نَظِير إِبْرَاهِيم وَعمر نَظِير مُوسَى وَعُثْمَان نَظِير هَارُون وَعلي نظيري وَمن سره أَن ينظر إِلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم فَلْينْظر إِلَى أبي ذَر)
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن بُرَيْدَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (من مَاتَ من أَصْحَابِي ببلدة فَهُوَ قائدهم وإمامهم ونورهم يَوْم الْقِيَامَة)
وَأخرج أَيْضا عَن عَليّ مَرْفُوعا لَا يَمُوت أحد من أَصْحَابِي بِبَلَد إِلَّا كَانَ لَهُم نورا وَبَعثه الله يَوْم الْقِيَامَة سيد أهل ذَلِك الْبَلَد)
[ ٢ / ٤٦٧ ]
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عَليّ أَنه كَانَ يكبر على أهل بدر سِتا وعَلى أَصْحَاب مُحَمَّد خمْسا وعَلى سَائِر النَّاس أَرْبعا
أخرج الْحسن بن سُفْيَان من طَرِيق أبي الزَّاهِرِيَّة عَن الجليس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَعْطَيْت قُرَيْش مَا لم يُعْط النَّاس)
بَاب
وَمن خَصَائِصه أَن أَصْحَابه كلهم عدُول بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ فَلَا يبْحَث عَن عَدَالَة أحد مِنْهُم كَمَا يبْحَث عَن عَدَالَة الروَاة وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله ﷺ (خير النَّاس قَرْني)
وَمن خَصَائِصه أَن الصُّحْبَة تثبت لمن اجْتمع بِهِ ﷺ لَحْظَة بِخِلَاف التَّابِعِيّ مَعَ الصَّحَابِيّ فَلَا يثبت لَهُ اسْم التَّابِعِيّ إِلَّا بطول الإجتماع مَعَ الصَّحَابَة على الْأَصَح عِنْد أهل الْأُصُول وَالْفرق عَظِيم منصب النُّبُوَّة ونورها فبمجرد مَا يَقع بَصَره على الإعرابي الجلف ينْطق بالحكمة
وَمن خَصَائِصه أَن حَملَة حَدِيثه لَا تزَال وُجُوههم نَضرة
قَالَ بَعضهم لَيْسَ أحد من أهل الحَدِيث إِلَّا وَفِي وَجهه نَضرة لقَوْله ﷺ (نضر الله أمرأ سمع مَقَالَتي فوعاها فأداها إِلَى من لم يسْمعهَا) وَأَنَّهُمْ إختصوا بالتلقيب بالحفاظ وامراء الْمُؤمنِينَ
قَالَ الْخَطِيب الْحَافِظ لقب إختص بِهِ أهل الحَدِيث من بَين سَائِر الْعلمَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (اللَّهُمَّ إرحم خلفائي قيل يَا رَسُول الله من خلفاؤك قَالَ الَّذين يأْتونَ من بعدِي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها النَّاس)
[ ٢ / ٤٦٨ ]