بَاب إخْبَاره بِمَوْت النَّجَاشِيّ يَوْم مَاتَ
أخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ نعى للنَّاس النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخرج بهم إِلَى الْمصلى فَصف بهم وَكبر أَربع تَكْبِيرَات
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَاتَ الْيَوْم رجل صَالح فصلوا على أَصْحَمَة)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أم كُلْثُوم قَالَت لما تزوج النَّبِي ﷺ أم سَلمَة قَالَ (إِنِّي قد أهديت إِلَى النَّجَاشِيّ أواقي من مسك وحلة وَإِنِّي لَا أرَاهُ إِلَّا قد مَاتَ وَلَا أرى الْهَدِيَّة إِلَّا سترد عَليّ) فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ مَاتَ النَّجَاشِيّ وَردت الْهَدِيَّة
قَالَ الْبَيْهَقِيّ قَوْله وَلَا أرَاهُ قد مَاتَ يُرِيد وَالله أعلم قبل بُلُوغ الْهَدِيَّة إِلَيْهِ وَهَذَا القَوْل صدر مِنْهُ قبل مَوته ثمَّ لما مَاتَ نعاه فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَصلى عَلَيْهِ انْتهى
بَاب إخْبَاره بِمَا سحر بِهِ
أخرج ابْن سعد الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن زيد بن أَرقم قَالَ كَانَ رجل من الْأَنْصَار يدْخل على النَّبِي ﷺ ويأتمنه وَأَنه عقد لَهُ عقدا فَأَلْقَاهُ فِي
[ ٢ / ١٦٨ ]
بِئْر فصرع لذَلِك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ ملكان يعودانه فَأَخْبَرَاهُ أَن فلَانا عقد لَهُ عقدا وَهِي فِي بِئْر فلَان وَلَقَد اصفر المَاء من شدَّة عقده فَأرْسل النَّبِي ﷺ فاستخرج العقد فَوجدَ المَاء قد اصفر فَحل العقد ونام النَّبِي ﷺ فَلَقَد رَأَيْت الرجل بعد ذَلِك يدْخل على النَّبِي ﷺ فَلم يذكر لَهُ شَيْئا مِنْهُ وَلم يعاتبه
وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ طب حَتَّى أَنه ليُخَيل إِلَيْهِ أَنه صنع الشَّيْء وَمَا صنعه وَأَنه دَعَا ربه ثمَّ قَالَ أشعرت أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته قلت وَمَا ذَاك قَالَ جَاءَنِي رجلَانِ فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي وَالْآخر عِنْد رجْلي فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه مَا وجع الرجل قَالَ مطبوب قَالَ من طبه قَالَ لبيد ابْن الْأَعْظَم قَالَ فيماذا قَالَ فِي مشط ومشاطه وجف طلعة ذكر قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْر ذروان فَأَتَاهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها كَأَن نخلها رُؤُوس الشَّيْطَان وَكَانَ مَاؤُهَا نقاعة الْحِنَّاء فَأمر بِهِ فَأخْرج
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن أبي عَبَّاس قَالَ مرض رَسُول الله ﷺ مَرضا شَدِيدا فَأَتَاهُ ملكان فَقعدَ أَحدهمَا عِنْد رَأسه وَالْآخر عِنْد رجلَيْهِ فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر مَا ترى قَالَ طب قَالَ وَمن طبه قَالَ سحر قَالَ وَمَا سحره قَالَ لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ قَالَ أَيْن هُوَ قَالَ فِي بِئْر آل فلَان تَحت صَخْرَة فِي ركية فَأتوا الركي فأنزحوا مَاؤُهَا وَارْفَعُوا الصَّخْرَة ثمَّ أخذو الكرية وأحرقوها فَلَمَّا أصبح رَسُول الله ﷺ بعث عمار بن يَاسر فِي نفر فَأتوا الركي فَإِذا ماءها مثل نقاعة الْحِنَّاء فنزحوا المَاء ثمَّ رفعوا الصَّخْرَة وأخرجوا الكرية وأحرقوها فَإِذا فِيهَا وتر فِيهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة وأنزلت عَلَيْهِ هَاتَانِ السورتان فَجعل كلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس مثله وَفِيه نزُول السورتين وَإنَّهُ كلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة
[ ٢ / ١٦٩ ]
وَأخرج أَبُو نعيم عَن أنس قَالَ صنعت الْيَهُود لرَسُول الله ﷺ شَيْئا فَأَصَابَهُ من ذَلِك وجع شَدِيد فَأَتَاهُ جِبْرِيل بالمعوذتين فعوذه بهما فَخرج إِلَى أَصْحَابه صَحِيحا
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك قَالَ إِنَّمَا سحره بَنَات أعصم أَخَوَات لبيد وَكَانَ لبيد هُوَ الَّذِي ذهب بِهِ فَأدْخلهُ تَحت راعوفة الْبِئْر ودس بَنَات أعصم إِحْدَاهُنَّ فَدخلت على عَائِشَة فَسمِعت عَائِشَة تذكر مَا أنكر رَسُول الله ﷺ من بَصَره ثمَّ خرجت إِلَى أخواتها فأخبرتهن بذلك فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ إِن يكن نَبيا فسيخبر وَإِن لم يكن غير ذَلِك فَسَوف يدلهه هَذَا السحر حَتَّى يذهب عقله فدله الله تعلى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن سعد عَن عمر بن الحكم قَالَ سحر النَّبِي ﷺ فِي الْمحرم مرجعه من الْحُدَيْبِيَة
بَاب إخْبَاره بِمَا فتح من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج
أخرج الشَّيْخَانِ عَن زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ قَالَت اسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ من النّوم محمرا وَجهه وَهُوَ يَقُول (لَا إِلَه إِلَّا الله ويل للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه وَحلق حَلقَة)
بَاب إخْبَاره رجَالًا بِمَا حد ثَوَابه أنفسهم
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجل فَقَالَ من أَنْت قَالَ أَنا نَبِي قَالَ وَمَا نَبِي قَالَ رَسُول
[ ٢ / ١٧٠ ]
الله قَالَ مَتى تقوم السَّاعَة فَقَالَ غيب وَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ أَرِنِي سَيْفك فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ سَيْفه فهزه الرجل ثمَّ رده عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما أَنَّك لم تكن تَسْتَطِيع الَّذِي أردْت قَالَ وَقد كَانَ زَاد الطَّبَرَانِيّ ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا أقبل فَقَالَ آتيه فَاسْأَلْهُ ثمَّ أَخذ السَّيْف فَأَقْتُلهُ ثمَّ أغمد السَّيْف
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ عَن أنس قَالَ ذكرُوا رجلا عِنْد النَّبِي ﷺ فَذكرُوا قوته فِي الْجِهَاد واجتهاده فِي الْعِبَادَة فَإِذا هم بِالرجلِ مقبل فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِنِّي لأرى فِي وَجهه سفعة من الشَّيْطَان فَلَمَّا دنا سلم فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل حدثت نَفسك بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْم أحد خير مِنْك قَالَ نعم ثمَّ ذهب فاختط مَسْجِدا ووقف يُصَلِّي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ أَبُو بكر فَانْطَلق فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَرجع فَقَالَ وجدته يُصَلِّي فَهبت أَن أَقتلهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم إِلَيْهِ فيقتله فَقَامَ عمر فَصنعَ كَمَا صنع أَبُو بكر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَيّكُم يقوم فيقتله فَقَالَ عَليّ أَنا قَالَ أَنْت إِن أَدْرَكته فَذهب فَوَجَدَهُ قد انْصَرف فَرجع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَذَا أول قرن خرج من أمتِي لَو قتلته مَا اخْتلف اثْنَان بعده فِي أمتِي
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن وابصة الْأَسدي قَالَ جِئْت لأسأل النَّبِي ﷺ عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ من قبل أَن أسأله عَنهُ يَا وابصة أخْبرك بِمَا جِئْت تَسْأَلنِي عَنهُ قلت اخبرني يَا رَسُول الله قَالَ جِئْت تَسْأَلنِي عَن الْبر وَالْإِثْم قلت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (الْبر مَا انْشَرَحَ لَهُ صدرك وَالْإِثْم مَا حاك فِي نَفسك وَإِن أَفْتَاك عَنهُ النَّاس)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن ابْن عمر قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ رجلَانِ أنصارى وثقفي يسألان فَقَالَ للثقفي سل من حَاجَتك وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله قَالَ فانك جِئْت تسْأَل عَن صَلَاتك بِاللَّيْلِ وَعَن ركوعك وَعَن سجودك وَعَن صيامك وَعَن غسلك من الْجَنَابَة فَقَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن ذَلِك الَّذِي جِئْت أَسأَلك عَنهُ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَارِيِّ سل وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِالَّذِي جِئْت تسْأَل عَنهُ قَالَ انبئني فَذَاك
[ ٢ / ١٧١ ]
أعجب إِلَيّ يَا رَسُول الله فَقَالَ فأنك جِئْت تسْأَل عَن خُرُوجك من بَيْتك تؤم الْبَيْت الْعَتِيق وَتقول مَاذَا لي فِيهِ وَعَن وقوفك بِعَرَفَات وَعَن حلقك رَأسك وَعَن طوافك بِالْبَيْتِ وَعَن رميك الْجمار قَالَ أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِن هَذَا الَّذِي جِئْت أسأَل عَنهُ وَورد مثله من حَدِيث أنس وَقد تقدم فِي بَاب حجَّة الْوَدَاع وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه أَبُو نعيم
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ جَاءَ رجال من أهل الْكتاب مَعَهم مصاحف فَاسْتَأْذنُوا على النَّبِي ﷺ فَدخلت فَأَخْبَرته فَقَالَ مَا لي وَلَهُم يَسْأَلُونِي عَمَّا لَا أَدْرِي إِنَّمَا أَنا عبد لَا أعلم إِلَّا مَا عَلمنِي رَبِّي ثمَّ تَوَضَّأ وَخرج إِلَى الْمَسْجِد فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف فَقَالَ لي وَأَنا أرى السرُور فِي وَجهه أَدخل الْقَوْم عَليّ فَدَخَلُوا فَقَالَ إِن شِئْتُم أَخْبَرتكُم عَمَّا جئْتُمْ تسألونني عَنهُ من قبل أَن تكلمُوا قَالُوا بلَى فَأخْبرنَا قَالَ جئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَن ذِي القرنين أَن أول أمره أَنه كَانَ غُلَاما من الرّوم أعطي ملكا فَسَار حَتَّى أَتَى سَاحل أَرض مصر فأبتني مَدِينَة يُقَال لَهَا إسكندرية فَلَمَّا فرغ من بنائها بعث الله لَهُ ملكا فعرج بِهِ فاستعلى بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ثمَّ قَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك قَالَ أرى مدينتين فاستعلى بِهِ ثَانِيَة فَقَالَ لَهُ أنظر مَا تَحْتك لست أرى شَيْئا فَقَالَ لَهُ المدينتين هُوَ الْبَحْر المستدير وَقد جعل الله مسلكا تسلك بِهِ تعلم الْجَاهِل وَتثبت الْعَالم قَالَ ثمَّ جوزه فابتني السد بَين جبلين زلقين لَا يسْتَقرّ عَلَيْهِمَا شَيْء فَلَمَّا فرغ مِنْهُ سَار فِي الأَرْض فَأتى على قوم وُجُوههم كوجوه الْكلاب فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم فَسَار فَلَمَّا قطعهم أَتَى على قوم من الْحَيَّات تلتقم الْحَيَّة مِنْهُم الصَّخْرَة الْعَظِيمَة ثمَّ أَتَى على الغرانيق فَقَالُوا هَكَذَا نجد فِي كتَابنَا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أبي يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي فَدَعَا أَبَاهُ فهبط جِبْرِيل فَقَالَ إِن الشَّيْخ قد قَالَ فِي نَفسه شَيْئا لم تسمعه أذنَاهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قلت فِي نَفسك شَيْئا لم تسمعه
[ ٢ / ١٧٢ ]
أذناك قَالَ لَا يزَال يزيدنا الله تَعَالَى بك بَصِيرَة ويقينا نعم قَالَ هَات فأنشا يَقُول
(غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بِمَا أجني عَلَيْك وتنهل)
(إِذا لَيْلَة ضاقتك بِالسقمِ لم أَبَت لسقمك إِلَّا ساهرا أتململ)
(تخَاف الردى نَفسِي عَلَيْك وَأَنَّهَا لتعلم أَن الْمَوْت حتم مُوكل)
(كَأَنِّي أَنا المطروق دُونك بِالَّذِي طرقت بِهِ دوني فعيناي تهمل)
(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي إِلَيْك مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)
(جعلت جزائي غلظة وفظاظة كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)
(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوتي كَمَا يفعل الْجَار المجار تفعل) فَبكى رَسُول الله ﷺ وَأخذ بتلبيب ابْنه وَقَالَ أَنْت وَمَالك لأَبِيك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عَليّ قَالَ خطبت فَاطِمَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لي مولاة لي هَل علمت أَن فَاطِمَة قد خطبت فَمَا يمنعك أَن تَأتي رَسُول الله ﷺ فِيهَا فَأَتَيْته وَكَانَ لرَسُول الله ﷺ جلالة وهيبة فَلَمَّا قعدت بَين يَدَيْهِ أفحمت فو الله مَا اسْتَطَعْت أَن أَتكَلّم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا جَاءَ بك فَسكت فَقَالَ لَعَلَّك جِئْت تخْطب فَاطِمَة قلت نعم)
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أَصَابَنَا جوع مَا أَصَابَنَا مثله قطّ فَقَالَت لي أُخْتِي أذهب إِلَى رَسُول الله ﷺ فَاسْأَلْهُ فدئت فَإِذا هُوَ يخْطب فَقَالَ من يستعفف يعفه الله وَمن يسْتَغْن يغنه الله فَقلت فِي نَفسِي وَالله لكَأَنَّمَا أردْت بِهَذَا إِلَّا جرم لَا أسأله شَيْئا فَرَجَعت إِلَى أُخْتِي فَأَخْبَرتهَا فَقَالَت أَحْسَنت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد فَإِنِّي وَالله لأتعب نَفسِي تَحت الأجم إِذْ وجدت من دَرَاهِم يهود
[ ٢ / ١٧٣ ]
فابتعنا بِهِ وأكلنا مِنْهُ وَجَاءَت الدُّنْيَا فَمَا من أهل بَيت من الْأَنْصَار أَكثر أَمْوَالًا منا وَأخرجه ابْن سعد بِلَفْظ فَكَانَ أول مَا واجهني بِهِ وبلفظ فَقلت مَا قَالَ هَذَا القَوْل إِلَّا من أَجلي وبلفظ فأتاح الله لي رزقا مَا كنت أحتسبه
بَاب إخْبَاره ﷺ بالمنافقين
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ فِي خطبَته (أَيهَا النَّاس إِن مِنْكُم منافقين فَمن سميت فَليقمْ قُم يَا فلَان قُم يَا فلَان حَتَّى عد سِتا وَثَلَاثِينَ)
وَأخرج ابْن سعد عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ اجْتمع المُنَافِقُونَ فتكلموا بَينهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن رجَالًا مِنْكُم اجْتَمعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا وَكَذَا فَقومُوا فاستغفروا الله واستغفر لكم فَلم يقومُوا فَقَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ لتقومن أَو لأسمينكم بأسمائكم فَقَالَ قُم يَا فلَان فَقَامُوا خزايا متقنعين)
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس فِي ظلّ حجرَة من حجره وَعِنْده نفر من الْمُسلمين قد كَانَ يقلص عَنْهَا الظل قَالَ سَيَأْتِيكُمْ رجل ينظر إِلَيْكُم بعيني شَيْطَان فَلَا تُكَلِّمُوهُ فَدخل رجل أَزْرَق فَقَالَ رَسُول الله ﷺ على مَا تسبني أَنْت وَفُلَان وَفُلَان فَانْطَلق إِلَيْهِم فَدَعَا بهم فَحَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَوْم يَبْعَثهُم الله جَمِيعًا فَيحلفُونَ لَهُ كَمَا يحلفُونَ لكم﴾ الْآيَة
[ ٢ / ١٧٤ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ بِحَال من نحر نَفسه
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّانِيَة فَقَالَ إِن فلَانا مَاتَ فَقَالَ لم يمت فَعَاد الثَّالِثَة فَقَالَ إِن فلَانا نحر نَفسه بمشقص فَلم يصل عَلَيْهِ
بَاب إخْبَاره ﷺ بِإِسْلَام أبي الدَّرْدَاء
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن جُبَير بن نفير قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاء يعبد صنما وَأَن عبد الله بن رَوَاحَة وَمُحَمّد بن مسلمة دخلا بَيته فكسرا صنمه فَرجع أَبُو الدَّرْدَاء فَرَآهُ فَقَالَ وَيحك هلا دفعت عَن نَفسك ثمَّ ذهب إِلَى النَّبِي ﷺ فَنظر إِلَيْهِ ابْن رَوَاحَة مُقبلا فَقَالَ هَذَا أَبُو الدَّرْدَاء وَمَا أرى جَاءَ إِلَّا فِي طلبنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَا إِنَّمَا جَاءَ ليسلم فَإِن رَبِّي وَعَدَني بِأبي الدَّرْدَاء أَن يسلم)
بَاب إخْبَاره ﷺ عَن السحابة الَّتِي مطرَت بِالْيمن
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أصابتنا سَحَابَة فَخرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ (إِن ملكا موكلا بالسحاب دخل عَليّ آنِفا فَسلم عَليّ وَأَخْبرنِي أَنه يَسُوق السَّحَاب إِلَى وَاد بِالْيمن يُقَال لَهُ صَرِيح فجاءنا رَاكب بعد ذَلِك فَسَأَلْنَاهُ عَن السحابة فَأخْبر أَنهم مُطِرُوا فِي ذَلِك الْيَوْم)
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَله شَاهد مُرْسل عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ أَن النَّبِي ﷺ أخبر عَن ملك السَّحَاب أَنه يَجِيء من بلد كَذَا وَأَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْم كَذَا وَأَنه سَأَلَهُ مَتى تمطر بلدنا فَقَالَ يَوْم كَذَا وَعِنْده نَاس من الْمُنَافِقين فحفظوه ثمَّ سَأَلُوا عَن ذَلِك فوجدوا تَصْدِيقه فآمنوا وَذكروا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُم زادكم الله إِيمَانًا
[ ٢ / ١٧٥ ]
بَاب إخْبَاره ﷺ صَاحب الجبذة بهَا
أخرج ابْن سعد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي شهم قَالَ رَأَيْت جَارِيَة فِي بعض طرق الْمَدِينَة فَأَهْوَيْت بيَدي إِلَى خَاصرتهَا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَى النَّاس النَّبِي ﷺ ليبايعوه فبسطت يَدي فَقلت بايعني يَا رَسُول الله فَقَالَ (السِّت صَاحب الجبيذة أمس قلت يَا رَسُول الله بايعني فو الله لَا أَعُود أبدا قَالَ فَنعم إِذا)
بَاب إخْبَاره ﷺ بِالشَّاة الَّتِي أخذت بِغَيْر حق
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن رجل من الْأَنْصَار دعت امْرَأَة النَّبِي ﷺ إِلَى طَعَام فَلَمَّا وضع أَخذ النَّبِي ﷺ لقْمَة فَجعل يلوكها فِي فَمه ثمَّ قَالَ أجد لحم شَاة أخذت بِغَيْر حق فَسَأَلت الْمَرْأَة فَذكرت أَن جارتها أرسلتها بِغَيْر إِذن زَوجهَا
وَأخرج النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه مروا بِامْرَأَة فذبحت لَهُم شَاة واتخذت لَهُم طَعَاما فَلَمَّا رجعُوا قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا اتخذنا لكم طَعَاما فادخلوا فَكُلُوا فَدخل هُوَ وَأَصْحَابه فَأخذ لقْمَة فَلم يسْتَطع أَن يسيغها فَقَالَ هَذِه شَاة ذبحت بِغَيْر إِذن أَهلهَا فَقَالَت الْمَرْأَة يَا نَبِي الله إِنَّا لَا تحتشم من آل معَاذ وَلَا يحتشمون منا أَن نَأْخُذ وَيَأْخُذُونَ منا
بَاب إخْبَاره ﷺ بشأن السَّارِق
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن الْحَارِث بن حَاطِب أَن رجلا سرق على عهد رَسُول الله ﷺ فَأتي بِهِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ فَقَالُوا إِنَّمَا سرق قَالَ فاقطعوه ثمَّ سرق أَيْضا فَقطع ثمَّ سرق على عهد أبي بكر فَقطع ثمَّ سرق فَقطع حَتَّى قطعت قوائمه ثمَّ سرق الْخَامِسَة فَقَالَ أَبُو بكر كَانَ رَسُول الله ﷺ أعلم بِهَذَا حَيْثُ أَمر بقتْله اذْهَبُوا
[ ٢ / ١٧٦ ]
بِهِ فَاقْتُلُوهُ فَقَتَلُوهُ
بَاب إخْبَاره ﷺ بشأن الصائمة المغتابة
أخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي البخْترِي قَالَ كَانَت امْرَأَة فِي لسانها ذرابة فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت صَائِمَة قَالَ مَا صمت فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الآخر تحفظت بعض التحفظ فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت الْيَوْم صَائِمَة قَالَ كذبت فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الآخر تحفظت فَلم يكن مِنْهَا شَيْء فَلَمَّا أمست دَعَاهَا إِلَى طَعَامه فَقَالَت أما أَنِّي كنت صَائِمَة قَالَ الْيَوْم صمت // مُرْسل //
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة عَن أنس قَالَ أَمر النَّبِي ﷺ بِصَوْم يَوْم وَقَالَ لَا يفطرن أحد مِنْكُم حَتَّى أذن لَهُ فصَام النَّاس حَتَّى أَمْسوا فَجعل الرجل يَجِيء فَيَقُول يَا رَسُول الله إِنِّي ظللت صَائِما فَأذن لي فَأفْطر فَيَأْذَن لَهُ حَتَّى إِذا جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله امْرَأَتَانِ من أهلك ظلتا صائمتين وأنهما تستحيان أَن تأتياك فَأذن لَهما أَن تفطرا فاعرض عَنهُ ثمَّ عاوده فاعرض عَنهُ ثمَّ عاوده فاعرض عَنهُ فَقَالَ إنَّهُمَا لم تصوما وَكَيف صَامَ من ظلّ يَأْكُل لُحُوم النَّاس إذهب فمرهما إِن كَانَتَا صائمتين فلتستقيئا فَرجع إِلَيْهِمَا فَأَخْبرهُمَا فاستقاءتا فقاءت كل وَاحِدَة علقَة من دم فَرجع إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو بقيت فِي بطونهما لأكلتهما النَّار
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الْغَيْبَة عَن عبيد مولى رَسُول الله ﷺ أَن إمرأتين صامتا وَأَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن هَهُنَا إمرأتين صامتا وإنهما كادتا أَن تموتا من الْعَطش قَالَ إدعهما فجاءتا فجيء بقدح أَو عس فَقَالَ لإحداهما قيئي فقاءت قَيْحا ودما وصديدا وَلَحْمًا حَتَّى مَلَأت نصف الْقدح ثمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى قيئي فقاءت من قيح وَدم وصديد وَلحم عبيط وَغَيره
[ ٢ / ١٧٧ ]
حَتَّى مَلَأت الْقدح فَقَالَ إِن هَاتين صامتا عَمَّا أحل الله لَهما وأفطرتا على مَا حرم الله عَلَيْهِمَا جَلَست إِحْدَاهمَا إِلَى الْأُخْرَى فجعلتا تأكلان لُحُوم النَّاس
الْعس بِضَم الْعين وَتَشْديد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ الْقدح الْعَظِيم والعبيط بِفَتْح الْمُهْملَة وموحدة وتحتانية وطاء مُهْملَة الطريء
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عَائِشَة قَالَت قلت لإمرأة مرت وَأَنا عِنْد رَسُول الله ﷺ إِن هَذِه بطويلة الذيل فَقَالَت الفظي الفظي فلفظت مُضْغَة من لحم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن زيد بن ثَابت قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ جَالس مَعَ أَصْحَابه إِذْ قَامَ فَدخل فَمر بِلَحْم هَدِيَّة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الْقَوْم يَا زيد لَو قُمْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت لَهُ إِن رَأَيْت أَن تبْعَث إِلَيْنَا من هَذَا اللَّحْم فَقَالَ ارْجع إِلَيْهِم فقد أكلُوا لَحْمًا بعْدك فَرَجَعت فَأَخْبَرتهمْ فَقَالُوا مَا أكلنَا لَحْمًا وَإِن هَذَا لأمر حدث فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَقَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى خضرَة لحم زيد فِي أسنانكم فَقَالُوا أَي وَالله يَا رَسُول الله فَاسْتَغْفر لنا فَاسْتَغْفر لَهُم
وَأخرج الضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أنس قَالَ كَانَت الْعَرَب يخْدم بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْأَسْفَار وَكَانَ لأبي بكر وَعمر رجل يَخْدُمهُمَا فَنَامَا فَاسْتَيْقَظَا وَلم يهيء لَهما طَعَاما فَقَالَا إِنَّه لنؤوم فأبقظاه فَقَالَا ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَقل لَهُ إِن أَبَا بكر وَعمر يقرئانك السَّلَام ويستأدمانك فَقَالَ إنَّهُمَا ائتدما فجاءا فَقَالَا يَا رَسُول الله بِأَيّ شَيْء أئتدمنا قَالَ بِلَحْم أَخِيكُمَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأرى لَحْمه بَين ثَنَايَاكُمَا فَقَالَا إستغفر لنا يَا رَسُول الله قَالَ مراه فليستغفر لَكمَا
بَاب إِذا أَتَاكُم سَائل فَلَا تردوه
أخرج الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم عَن أم سَلمَة قَالَت أهْدى إِلَيّ بضعَة من لحم فَقلت للخادم ارفعيها إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجَاء سَائل فَقَامَ على الْبَاب فَقَالَ تصدقوا بَارك الله فِيكُم فَقُلْنَا لَهُ بَارك الله تَعَالَى فِيك وَذهب السَّائِل وَجَاء النَّبِي ﷺ فَقلت للخادم قربي إِلَيْهِ اللَّحْم فَجَاءَت بهَا فَإِذا هِيَ قد صَارَت مروة حجر
[ ٢ / ١٧٨ ]
فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَتَاكُم الْيَوْم سَائل فرددتموه قلت نعم قَالَ كَانَ ذَلِك لذَلِك فَمَا زَالَت حجرا فِي نَاحيَة بَيتهَا تدق عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت
بَاب لَا تغيب الشَّمْس حَتَّى يأتيكم الله برزق
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد صَحِيح عَن أبي مَسْعُود قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزَاة فَأصَاب النَّاس جهد حَتَّى رَأَيْت الكآبة فِي وُجُوه الْمُسلمين والفرح فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله ﷺ قَالَ وَالله لَا تغيب الشَّمْس حَتَّى يأتيكم الله برزق فَعلم عُثْمَان أَن الله وَرَسُوله سيصدقان فَاشْترى عُثْمَان أَربع عشرَة رَاحِلَة بِمَا عَلَيْهَا من الطَّعَام فَوجه إِلَى النَّبِي ﷺ مِنْهَا بتسع فَعرف الْفَرح فِي وُجُوه الْمُسلمين والكآبة فِي وُجُوه الْمُنَافِقين فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاض إبطَيْهِ يَدْعُو لعُثْمَان دُعَاء مَا سمعته دَعَا لأحد قبله
وَأخرج أَبُو نعيم عَن مَسْعُود بن الضَّحَّاك اللَّخْمِيّ أَن النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ مُطَاعًا وَقَالَ لَهُ أَنْت مُطَاع فِي قَوْمك وَقَالَ لَهُ إمض إِلَى أَصْحَابك فَمن دخل تَحت رَايَتك هَذِه فَهُوَ آمن فَمضى إِلَيْهِم فأطاعوه وأقبلو مَعَه إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا إدع الله تَعَالَى لنا على جرش فَقَالَ لَهُم جرش الأجراش يكثرون ويقل النَّاس فقالو يَا رَسُول الله الْآن دَعَوْت لَهُم بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ جَاءَنِي جِبْرِيل فَأَخْبرنِي أَن مسعودا يقاتلني بكرَة مُشْركًا ويأتيني بالْعَشي مُؤمنا فَلَمَّا كَانَ مَعَ زَوَال الشَّمْس أقبل مَسْعُود فَآمن وَكَانَ مُطَاعًا يَأْخُذ الرَّايَة إِذا وَقع بَين الْقَبَائِل شَرّ فيصلح بَينهم
بَاب مبايعة رجلَيْنِ مذحجيين للنَّبِي ﷺ
أخرج ابْن سعد عَن أبي عبد الرَّحْمَن الْجُهَنِيّ قَالَ بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ إِذْ طلع راكبان فَلَمَّا رآهما قَالَ كنديان مذحجيان حَتَّى أَتَيَاهُ فَإِذا رجلَانِ من مذْحج فبايعاه
[ ٢ / ١٧٩ ]
بَاب بعث الرَّسُول ﷺ هَدِيَّة إِلَى عُثْمَان ﵁
أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق أبي عَاصِم قَالَ حَدثنِي مولى لعُثْمَان بن عَفَّان أَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى عُثْمَان بهدية فاحتبس الرَّسُول ثمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُول ﷺ مَا حَبسك ثمَّ قَالَ إِن شِئْت أَخْبَرتك بِمَا حَبسك كنت تنظر إِلَى عُثْمَان مرّة وَإِلَى رقية مرّة أَيهمَا أحسن قَالَ أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ أَنه الَّذِي حَبَسَنِي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي قَالَ حَدثنِي أَبُو الْمِقْدَام مولى عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ بعث النَّبِي ﷺ مَعَ رجل بظلف إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان فاحتبس الرجل فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن شِئْت أَخْبَرتك مَا حَبسك قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ تنظر إِلَى عُثْمَان ورقية تعجب من حسنهما
بَاب جَامع
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ (يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فَاطلع أَبُو بكر فَسلم ثمَّ جلس)
وَأخرج أَحْمد عَن عمروبن الْعَاصِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أول من يدْخل من هَذَا الْبَاب رجل من أهل الْجنَّة فَدخل سعد بن أبي وَقاص)
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يدْخل عَلَيْكُم من ذَا الْبَاب رجل من أهل الْجنَّة فَإِذا سعد بن أبي وَقاص قد طلع)
وَأخرج الْبَزَّار عَن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (يدْخل عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فَدخل سعد) قَالَ ذَلِك فِي ثَلَاثَة أَيَّام كل ذَلِك يدْخل سعد
وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الآوسط عَن جَابر بن عبد الله قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ زَائِرًا لسعد بن الرّبيع فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَه فَقَالَ (يطلع عَلَيْكُم
[ ٢ / ١٨٠ ]
الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلع أَبُو بكر ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع عمر ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة فطلع عُثْمَان ثمَّ قَالَ يطلع عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة أللهم إِن شِئْت جعلته عليا فطلع عَليّ)
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سلمى امْرَأَة أبي رَافع قَالَت إِنِّي لمع رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (ليطلعن عَلَيْكُم رجل من أهل الْجنَّة إِذا سَمِعت الخشفة فَإِذا عَليّ بن أبي طَالب)
وَأخرج ابْن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط قَالَ خطب رَسُول الله ﷺ امْرَأَة من كلب فَبعث عَائِشَة تنظر إِلَيْهَا فَذَهَبت ثمَّ رجعت فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْت قَالَت مَا رَأَيْت طائلا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ لقد رَأَيْت طائلا لقد رَأَيْت خالا بخدها اقشعرت كل شَعْرَة مِنْك فَقَالَت يَا رَسُول الله مَا دُونك سر
وَأخرج الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن سابط عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ أرسلها إِلَى امْرَأَة خطبهَا لتراها فَقَالَت مَا رَأَيْت طائلا فَقَالَ (لقد رَأَيْت خالا بخدها اقشعرت ذوائبك) قَالَت فَقلت مَا دُونك سر وَمن يَسْتَطِيع أَن يكتمك
وَأخرج ابْن سعد عَن الْعَبَّاس بن عبد الله بن معبد أَن خَالِد بن الْوَلِيد أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة وَأَنه إستأذن النَّبِي ﷺ فِي رجل من بني بكر يُرِيد أَن يَصْحَبهُ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اخْرُج بِهِ واخوك الْبكْرِيّ فَلَا تأمنه فَخرج بِهِ فَاسْتَيْقَظَ خَالِد وَقد سل السَّيْف يُرِيد أَن يقْتله بِهِ فَقتله خَالِد
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة وَابْن سعد عَن عَمْرو بن الفغواء الْخُزَاعِيّ قَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ وَقد أَرَادَ أَن يَبْعَثنِي إِلَى أبي سُفْيَان بِمَال إِلَى مَكَّة يقسمهُ فِي قُرَيْش بعد الْفَتْح بِمَكَّة فَقَالَ التمس صاحبا فَجَاءَنِي عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي قَالَ بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة فَأَنا صَاحبك فَأخْبرت النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِذا هَبَطت بِلَاد قومه فأحذره فَأَنَّهُ قد قَالَ الْقَائِل أَخُوك الْبكْرِيّ فَلَا تأمنه فخرجنا حَتَّى إِذا جِئْت الابواء قَالَ إِنِّي أُرِيد حَاجَة إِلَى قومِي قومِي فتلبث لي فَقلت راشدا فَلَمَّا ولي ذكرت قَول رَسُول الله ﷺ فشددت على بَعِيري فَخرجت أوضعه حَتَّى إِذا كنت بالأصافر إِذا هُوَ يعارضني فِي رَهْط قَالَ وأوضعت فسبقته فَلَمَّا رأى قومه
[ ٢ / ١٨١ ]
فوتي انصرفوا وَجَاءَنِي قَالَ كَانَت لي حَاجَة إِلَى قومِي قلت أجل ومضينا حَتَّى قدمنَا مَكَّة
وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد صَحِيح عَن أنس قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ وَهُوَ غَضْبَان فَخَطب النَّاس فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء الْيَوْم إِلَّا أَخْبَرتكُم بِهِ وَنحن نرى إِن جِبْرِيل مَعَه فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا حَدِيث عهد بجاهلينه فَلَا تبد علينا سوآة فَاعْفُ عَنَّا عَفا الله عَنْك
وَأخرج أَبُو يعلى بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ عَن ابْن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (لَا يزَال هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش آمِنين حَتَّى يردوهم عَن دينهم كفَّارًا فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أَفِي الْجنَّة أَنا أم فِي النَّار قَالَ فِي الْجنَّة ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخر فَقَالَ أَفِي الْجنَّة أَنا أم فِي النَّار قَالَ فِي النَّار ثمَّ قَالَ اسْكُتُوا عني مَا سكت عَنْكُم فلولا أَن لَا تدافنوا لأخبرتكم بملأ من أهل النَّار حَتَّى تعرفوهم وَلَو أمرت أَن أفعل لفَعَلت)
وَأخرج ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر من طَرِيق مَكْحُول عَن معَاذ أَن النَّبِي ﷺ يَوْم بَعثه إِلَى الْيمن حمله على نَاقَته وَقَالَ يَا معَاذ انْطلق حَتَّى تَأتي الْجند فَحَيْثُ مَا بَركت بك هَذِه النَّاقة فَأذن وصل وابتن فِيهِ مَسْجِدا فَانْطَلق معَاذ حَتَّى انْتهى إِلَى الْجند دارت بِهِ النَّاقة وأبت أَن تبرك فَقَالَ هَل من جند غير هَذَا قَالُوا نعم جند ركامة فَلَمَّا أَتَاهُ دارت وبركت فَنزل معَاذ بهَا فَنَادَى بِالصَّلَاةِ ثمَّ قَامَ فصلى
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا الْأسود الْعَنسِي فَخرج علينا فَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل وَمن هُوَ قَالَ فَيْرُوز
وَأخرج الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد فِي المبهمات عَن مدلوك أَن ضَمْضَم بن قَتَادَة ولد لَهُ مَوْلُود أسود من امْرَأَة من بني عجل فأوحش لذَلِك فَشَكا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَل لَك من إبل قَالَ نعم قَالَ فَمَا ألوانها قَالَ فِيهَا الْأَحْمَر
[ ٢ / ١٨٢ ]
وَالْأسود وَغير ذَلِك قَالَ فَأنى ذَلِك قَالَ عرق نزع قَالَ وَهَذَا عرق نزع قَالَ فَقدم عَجَائِز من بني عجل فأخبرن أَنه كَانَ للْمَرْأَة جدة سَوْدَاء أصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ رجل لَا يكَاد يرى الْخَيْر وَلَا يعرف لَهُ كثير عمل فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَل علمْتُم أَن الله أَدخل فلَانا الْجنَّة فتعجب الْقَوْم فَقَامَ رجل إِلَى أَهله فَسَأَلَ امرأتة عَن عمله فَقَالَت لَهُ مَا كَانَ لَهُ كثير عمل غير أَنه قد كَانَت فِيهِ خصْلَة كَانَ لَا يسمع الْمُؤَذّن فِي ليل وَلَا نَهَار إِلَّا قَالَ مثل قَوْله فجَاء الرجل حَتَّى إِذا كَانَ من النَّبِي ﷺ بِحَيْثُ يسمع الصَّوْت نَادَى مُنَادِي النَّبِي ﷺ أتيت أهل فلَان فسألتهم عَن عمله فأخبروك بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الرجل أشهد أَنَّك رَسُول الله
بَاب إتقاء الْكَلَام والإنبساط إِلَى النِّسَاء تخوفا من نزُول شَيْء فيهم بالقران
أخرج البُخَارِيّ البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نتقي الْكَلَام والإنبساط إِلَى نسائنا مَخَافَة أَن ينزل فِينَا شَيْء فَلَمَّا مَاتَ النَّبِي ﷺ تكلمنا وانبسطنا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ قَالَ تا الله لقد كَانَ أَحَدنَا يكف عَن الشَّيْء مَعَ امْرَأَته وَهُوَ وَإِيَّاهَا فِي ثوب وَاحِد تخوفا أَن ينزل فيهم شَيْء من الْقُرْآن
[ ٢ / ١٨٣ ]