قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر٢ ﵁:
فَكَانَ أول من آمن بِاللَّه وَرَسُوله فِيمَا أَتَت بِهِ الْآثَار وَذكره أهل السّير وَالْأَخْبَار مِنْهُم ابْن شهَاب وَغَيره، وَهُوَ قَول مُوسَى بْن عقبَة وَمُحَمّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمّد بْن عمر الْوَاقِدِيّ وَسَعِيد بْن يحيى بْن سعيد الْأمَوِي وَغَيرهم، خَدِيجَة بنت خويلد زَوجته ﷺ، وَأَبُو بكر الصّديق، وَعلي بْن أبي طَالب، وَاخْتلف فِي الأول مِنْهُمَا، فَروِيَ عَن حسان بْن ثَابت وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَطَائِفَة: أَبُو بكر أول٣ من أسلم. وَالْأَكْثَر مِنْهُم٤ يَقُولُونَ عَليّ. وَقد ذكرنَا الْقَائِلين بذلك والآثارَ الْوَارِدَة فِي بَابه من كتاب الصَّحَابَة٥. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس الْقَوْلَانِ جَمِيعًا. وَاخْتلفُوا فِي سنّ عَليّ يَوْمئِذٍ، فَقيل: ثَمَانِي سِنِين، وَقيل: عشر سِنِين، وَقيل: اثْنَتَا عشرَة سنة، وَقيل: خمس عشرَة سنة. قَالَه الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ أَوَّلَ ذَكَرٍ مِمَّن آمن بِاللَّه وَصدق رَسُول اللَّه فِيمَا جَاءَ بِهِ من عِنْد اللَّه عَلِيُّ بْن أبي طَالب بْن عَبْد الْمطلب بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف، وَهُوَ ابْن عشر سِنِين يَوْمئِذٍ.
قَالَ، أَيِ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أسلم زيد بْن حَارِثَة بْن شُرَحْبِيل بْن كَعْب الْكَلْبِيّ قُلْتُ: شرَاحِيل -قَالَه ابْن هِشَام٦- مولى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: ثمَّ أسلم أَبُو بكر بْن أبي قُحَافَة، وَاسم أبي قُحَافَة عُثْمَان بْن عَامر بْن عَمْرو بْن كَعْب بْن سعد بْن تيم بْن مرّة.
قَالَ أَبُو عمر: ثمَّ أسلم خَالِد٧ بْن سعيد بْن العَاصِي، وَأسْلمت مَعَه٨ امْرَأَته: أمينة بن خلف بْن أسعد الْخُزَاعِيَّة، وبلال وعمار بْن يَاسر وَأمه سميَّة، وصهيب بْن سِنَان النمري٩ الْمَعْرُوف بالرومي، وَعَمْرو بْن عبسة١٠ السّلمِيّ وَرجع إِلَى بِلَاد قومه، وَعَمْرو بْن سعيد بْن العَاصِي.
ثمَّ أسلم بِدُعَاء أبي بكر الصّديق عُثْمَان بْن عَفَّان، وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام، وَسعد بن
_________________
(١) ١ انْظُر فِي أول من آمن بِاللَّه وَرَسُوله ابْن هِشَام ١/ ٢٥٧ وتاريخ الطَّبَرِيّ ٢/ ٣٠٩ وجوامع السِّيرَة لِابْنِ حزم ص٤٥ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٩١ وَابْن كثير ٣/ ٣٧ والنويري ١٦/ ١٨٠. ٢ هَكَذَا فِي ر وَفِي الأَصْل: أَبُو عَمْرو، وَهُوَ خطأ من النَّاسِخ. وَقد جَاءَ على هَامِش هَذِه الورقة رقم ٦: "هَذِه الكراريس من كتاب السِّيرَة المنسوبة لِلْحَافِظِ أبي عمر بن عبد الْبر. وَلَكِن ناسخها يَجعله أَبَا عَمْرو بِالْوَاو، وَهُوَ غلط، فليصلح". وَكتب مُحَمَّد مرتضى الزبيدِيّ صَاحب تَاج الْعَرُوس بِجَانِب هَذَا التَّعْلِيق: "هَذَا خطّ الْحَافِظ أبي الْخَيْر السخاوي، ﵀. وَكتبه مُحَمَّد مرتضى". وَهُوَ شمس الدَّين السخاوي صَاحب" الضَّوْء اللامع فِي أَعْيَان الْقرن التَّاسِع" الْمُتَوفَّى سنة ٩٠٢ لِلْهِجْرَةِ. ٣ رَاجع فِي سبق أبي بكر إِلَى الْإِسْلَام كتاب صفة الصفوة لِابْنِ الْجَوْزِيّ ١/ ٨٩. ٤ مِنْهُم: أَي من الروَاة. ٥ انْظُر الِاسْتِيعَاب فِي معرفَة الْأَصْحَاب "طبعة حيدر آباد" ص٤٧٠. ٦ اخْتَار ابْن عبد الْبر هَذِه الرِّوَايَة فِي تَرْجَمته لَهُ بِكِتَاب الِاسْتِيعَاب ص١٩١. ٧ أخر ابْن هِشَام خَالِد بن سعيد، وَلم يعده فِي السَّابِقين. انْظُر السِّيرَة ١/ ٢٧٧. ٨ فِي الْهَامِش: أَن زَوْجَة خَالِد أسلمت بعده هِيَ وَمن وَليهَا من الصَّحَابَة. ٩ النمري: نِسْبَة إِلَى قَبيلَة النمر بن قاسط، ولقب بالرومي لأَخذه لِسَان الرّوم إِذْ سبوه وَهُوَ صَغِير. انْظُر الِاسْتِيعَاب ص٣٢٥. ١٠ فِي الأَصْل ور: عَنْبَسَة، وَهُوَ تَصْحِيف. رَاجع تَرْجَمته فِي الِاسْتِيعَاب ص٤٤٣.
[ ٣٨ ]
أبي وَقاص، وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه، وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف.
ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة الْجراح، وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، وَعُثْمَان بْن مَظْعُون، ثمَّ أَخَوَاهُ: قدامَة وَعبد اللَّه، وَابْنه: السَّائِب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق، وَعَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق، وَهِي صَغِيرَة، وَفَاطِمَة بنت الْخطاب أُخْت عمر بْن الْخطاب زوج سعيد بْن زيد، وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود، وسليط بْن عَمْرو العامري، وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة بْن مخربة التميمية، ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو الْقَارِي من بني الْهون بْن خُزَيْمَة وهم القارة، وخنيس بْن حذافة بْن قيس بْن عدي السَّهْمِي، وَعبد الله جحش الْأَسدي.
تَتِمَّة السَّابِقين إِلَى الْإِيمَان برَسُول اللَّه ﷺ
وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وجعفر بْن أبي طَالب، وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس، وعامر بْن ربيعَة الْعَنزي من عنز بْن وَائِل -قَالَ ابْن هِشَام: عنز بْن وَائِل من ربيعَة١- حَلِيف الْخطاب بْن نفَيْل وَأَبُو أَحْمد بْن جحش الْأَعْمَى وحاطب بن الْحَارِث بن معمر
_________________
(١) * قلت: ذكره لعَائِشَة وهم مِنْهُ، وَذَلِكَ أَن عَائِشَة إِمَّا أَن تكون ولدت بعد إِسْلَام أَبِيهَا بِأَرْبَع سِنِين فَهِيَ مولودة فِي الْإِسْلَام مسلمة بِإِسْلَام أَبِيهَا، تبعا لَهُ بِالْإِجْمَاع. فَلَا يَنْبَغِي أَن تعد مِمَّن حدث إِسْلَامه. [انْظُر تعليقنا على هَذِه الملاحظة فِي الْمُقدمَة مِمَّا يُؤَكد صِحَة رِوَايَة ابْن عبد الْبر] ويتابع صَاحب الملاحظة كَلَامه قَائِلا: وَهَذَا على تَقْدِير أَن يكون أَبُو بكر الصّديق أسلم أول الدعْوَة وَهُوَ الظَّاهِر بل الْقَرِيب من التَّوَاتُر لوجوه، مِنْهَا قَوْله ﵇: بعثت إِلَيْكُم فقلتم: كذبت، وَقَالَ أَبُو بكر: صدق. وَجَاء فِي طَرِيق: أسلم وَمَا عكم "أَي تردد" وَجَاء وَمَا تلعثم. وَجَاء فِي طَرِيق: أَن خَدِيجَة أخذت النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر عِنْد فَجْأَة الْحق فِي غَار حراء، فَذَهَبت بهما إِلَى ورقة بن نَوْفَل. وَجَاء فِي طَرِيق صَحِيح قَول عَائِشَة ﵂: لم أَعقل أَبَوي إِلَّا وهما يدينان الدَّين. فَإِن لم يَكُونَا أسلما قبل وِلَادَتهَا أسلما قبل أَن تميز، والطفل قبل سنّ التَّمْيِيز يسلم بِإِسْلَام أَبِيه طبعا إِجْمَاعًا، إسلاما حكميا كإسلام الْمَوْلُود فِي الْإِسْلَام، فَلَا يعد مِمَّن تقدم لَهُ غير الْإِسْلَام أَلْبَتَّة. وَالرَّوَافِض يروون مَا يدل على- زعمهم- على أَن أَبَا بكر تَأَخّر إِسْلَامه، وَهَذَا بهت مِنْهُم وَمُخَالفَة للمستفيض الْمُتَوَاتر، وَالله الْمُوفق. وَالشعر ديوَان الْعَرَب، وَقد جَاءَ فِي شعر حسان يمدح أَبَا بكر ﵁: خير الْبَريَّة أتقاها وأفضلها بعد النَّبِي وأوفاها بِمَا حملا وَالثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُود سيرته وَأول النَّاس مِنْهُم صدق الرسلا وَالنَّاس يدْخل فِي لَفظه النِّسَاء وَالصبيان والموالي. ١ انْظُر سيرة ابْن هِشَام ١/ ٢٧٤.
[ ٣٩ ]
الجُمَحِي وَامْرَأَته بنت المجلل العامرية وحطاب١ بْن الْحَارِث أَخُوهُ وَامْرَأَته فكهية بنت يسَار وأخوهما معمر بْن الْحَارِث بْن معمر الجُمَحِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف الزُّهْرِيّ وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف السهمية، والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّهِ الْعَدوي وعامر بْن فهَيْرَة أزدي من الأزد أمه فهَيْرَة مولاة أبي بكر الصّديق وحاطب بْن عَمْرو بْن شمس بْن عَبْد ود العامري أَخُو سليط بْن عَمْرو وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة واسْمه مهشم بْن عتبَة فِيمَا قَالَ ابْن٢ هِشَام وواقد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد منَاف [بْن عرين] ٣ -فِيمَا قَالَ ابْن هِشَام- ابْن ثَعْلَبَة بْن يَرْبُوع بْن حَنْظَلَة الْحَنْظَلِي التَّمِيمِي حَلِيف بني عدي بْن كَعْب، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بْن جُنَادَة وَلكنه رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه فتأخرت هجرته، وَإيَاس وخَالِد وعاقل وعامر بَنو البكير بْن عَبْد يَا ليل بْن ناشب من بني سعد بْن لَيْث حلفاء بني عدي، والأرقم بْن أبي الأرقم وَاسم أبي الأرقم عَبْد منَاف بْن أبي جُنْدُب وَاسم أبي جُنْدُب أَسد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر بْن مَخْزُوم٤.
وَأسلم حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب، وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَن أَبَا جهل شتم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وتناوله وَحَمْزَة غَائِب فِي صيد، وَكَانَ راميا كثير الصَّيْد، فَلَمَّا انْصَرف قَالَت لَهُ امْرَأَته: يَا أَبَا عمَارَة: مَاذَا لَقِي ابْن أَخِيك من أبي جهل؟ شَتمه وتناوله وَفعل وَفعل، قَالَ: فَهَل رَآهُ أحد؟ قَالَت: نعم أهل ذَلِك الْمجْلس عِنْد الصَّفَا. فَأَتَاهُم وهم جُلُوس وَأَبُو جهل فيهم، فَجمع على قوسه يَدَيْهِ، فَضرب بهَا رَأس أبي جهل، فدق سيتها٧.
ثمَّ قَالَ: خُذْهَا بِالْقَوْسِ، ثمَّ أُخْرَى بِالسَّيْفِ، أشهد أَنه رَسُول الله وَأَن مَا جَاءَ بِهِ حق من عِنْد اللَّه. وَسمي من يَوْمئِذٍ أَسد اللَّه.
ثمَّ عمر٨ بْن الْخطاب، أسلم بعد أَرْبَعِينَ٩ رجلا واثنتي عشرَة امْرَأَة، فعز الْإِسْلَام وَظهر بِإِسْلَام حَمْزَة وَعمر ﵄.
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي الِاسْتِيعَاب ص ١٤٩ وَفِي الأَصْل ور: خطاب بِالْخَاءِ. ٢ ذكر ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ص٦٥٣ أَنه يُقَال إِن اسْمه مهشم، وَقيل هشيم، وَقيل هَاشم. ٣ زِيَادَة من ابْن هِشَام ١/ ٢٧٨ والاستيعاب ص٦٢٣. ٤ مِمَّن لم يذكرهم ابْن عبد الْبر هُنَا -وذكرتهم كتب السِّيرَة- خباب بن الْأَرَت حَلِيف بني زهرَة، وَقد ذكر فِي الِاسْتِيعَاب ص١٦٤ أَنه قديم الْإِسْلَام مِمَّن عذب فِي الله وصبر على دينه. وَكَذَلِكَ لم يذكر عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بن عبد منَاف، وَفِي الِاسْتِيعَاب ص٤٢٢ كَانَ إِسْلَامه قبل دُخُول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَار الأرقم بن أبي الأرقم وَقبل أَن يَدْعُو فِيهَا. وَأَيْضًا لم يذكر الْمِقْدَاد بن الْأسود حَلِيف بني زهرَة، وَفِي الِاسْتِيعَاب ص٢٨٩ كَانَ قديم الْإِسْلَام، وَعَن ابْن مَسْعُود: أول من أظهر سَبْعَة مِنْهُم الْمِقْدَاد. وَسَيذكر ابْن عبد الْبر عَمَّا قَلِيل حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي هَذَا الصدد. ٥ انْظُر فِي إِسْلَام حَمْزَة وَسَببه ابْن هِشَام ١/ ٣١١ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١٠٤ والنويري ١٦/ ٢٠٨. ٦ كَانَت مولاة لعبد الله بن جدعَان. ٧ سية الْقوس: مَا عطف من طرفيها. ٨ رَاجع فِي إِسْلَام عمر ابْن هِشَام ١/ ٣٦٠ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ٤٨ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١٢١ والنويري ١٦/ ٢٥٣ وَيُقَال إِنَّه أسلم بعد حَمْزَة بِثَلَاثَة أَيَّام. ٩ فِي ابْن هِشَام: وهم قريب من أَرْبَعِينَ مَا بَين رجال وَنسَاء.
[ ٤٠ ]