قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر ﵁: وَكَانَ المجاهرون١ بالظلم لرَسُول اللَّه ﷺ وَلكُل من آمن بِهِ من بني هَاشم عَمَّهُ أَبَا لَهب وابنَ عَمه أَبَا سُفْيَان بْن الْحَارِث.
وَمن بني عَبْد شمس: عتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة٢، وَعقبَة بْن أبي معيط، وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب، وَابْنه حَنْظَلَة، وَالْحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَمُعَاوِيَة٣ بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة.
وَمن بني عَبْد الدَّار: النَّضر بْن الْحَارِث.
وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى: الْأسود بْن الْمطلب٤، وَابْنه زَمعَة، وَأَبا البخْترِي العَاصِي بْن هِشَام.
وَمن بني زهرَة: الْأسود بن [عبد] ٥ يَغُوث الزُّهْرِيّ.
_________________
(١) ١ نقل ابْن سيد النَّاس عَن ابْن عبد الْبر فِي ١/ ١١٠ هَذَا الْفَصْل الْخَاص بالمجاهرين بالظلم للرسول وَلكُل من آمن بِهِ، وَكَذَلِكَ نَقله ابْن حزم فِي ص٥٢ بِتَصَرُّف قَلِيل، وتدل معارضته على النُّسْخَة ر وابْن سيد النَّاس أَن الْكَلَام الْآتِي الَّذِي ولى أَبَا لَهب لَيْسَ من كَلَام ابْن عبد الْبر، ويكمل هَذِه الدّلَالَة مَا فِي دَاخله من كلمة "يرجع الْكَلَام" الَّتِي يَكْتُبهَا عَادَة من يستدركون على كَلَام بعض المصنفين، كَمَا أوضحنا ذَلِك فِي الْمُقدمَة. * وَكَانَت عَاقِبَة أبي لَهب إِلَى التباب والخسران والهجران حَتَّى من أَوْلَاده. يُقَال: إِنَّه مرض بالعدسة "لَعَلَّهَا مرض الجدري" وَبهَا مَاتَ. وَكَانَت الْعَرَب تتشاءم بهَا وَتخَاف مِنْهَا الْعَدْوى. فَيُقَال: إِنَّه لما مَاتَ امْتنع أَوْلَاده من أَن يقربوه أَو يواروه خوفًا من الْعَدْوى، ثمَّ اجْتمع رَأْيهمْ بعد ثَلَاث على أَن يرموه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى وارته. فَكَانَ ذَلِك -وَالله أعلم سَبَب اسْتِمْرَار الْحِجَارَة على قَبره إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، فَهُوَ مرجوم بِاللِّسَانِ لعنا وبالحجارة دفنا. نَعُوذ بِاللَّه من سوء الْعَاقِبَة. يرجع الْكَلَام. وَاخْتلف هَل دفن أم لَا. فَقيل: دفع إِلَى حفرته بِعُود من بعيد، وَقيل: لم يدْفن أَلْبَتَّة، وَإِنَّمَا رمي بِالْحِجَارَةِ. ذكره ابْن إِسْحَاق. ٢ فِي الأَصْل: ابْنا. والعطف على خبر كَانَ السَّابِقَة يَقْتَضِي النصب. وَلذَلِك أَخذنَا هُنَا وَفِيمَا يَلِي من الْأَسْمَاء بِالنّصب متابعين فِي ذَلِك ابْن سيد النَّاس الَّذِي نقل هَذَا النَّص عَن ابْن عبد الْبر كَمَا أسلفنا. ٣ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس، وَفِي الأَصْل: وَالْعَاص، وَفِي ر: وَمُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن الْعَاصِ. ٤ فِي ابْن سيد النَّاس: عبد الْمطلب، وَفِي ر: ابْن الْمطلب بن أَسد. ٥ زِيَادَة من ر وَابْن سيد النَّاس.
[ ٤٤ ]
وَمن بني مَخْزُوم: أَبَا جهل بْن هِشَام، وأخاه العَاصِي بْن هِشَام، وعمهما الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْنه أَبَا قيس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَابْن عَمه قيس بْن الْفَاكِه١ بْن الْمُغيرَة، وَزُهَيْر بْن أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة أَخا أم سَلمَة٢، وأخاه عَبْد اللَّهِ بْن أبي أُميَّة، وَالْأسود بْن عَبْد الْأسد أَخا أبي سَلمَة، وَصَيْفِي بْن السَّائِب.
وَمن بني سهم: الْعَاصِ بْن وَائِل، وَابْنه عَمْرو بْن الْعَاصِ، وَابْن عَمه الْحَارِث بْن قيس بْن عدي، ومنبها ونبيها ابْني الْحجَّاج.
وَمن بني جمح: أُمَيَّةَ وَأُبَيًّا ابْني خلف بْن وهب بْن حذافة بْن جمح السَّهْمِي، وأنيس بْن معير٣ أَخا أبي مَحْذُورَة، والْحَارث بْن الطُّلَاطِلَة الْخُزَاعِيّ.
وعدي بْن الْحَمْرَاء الثَّقَفِيّ٤.
فَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَشد على الْمُؤمنِينَ مثابرة بالأذى، وَمَعَهُمْ سَائِر قُرَيْش، فَمنهمْ من يُعَذبُونَ من لَا مَنْعَة لَهُ وَلَا جوَار من قومه، وَمِنْهُم من يُؤْذونَ. وَلَقي الْمُسلمُونَ من كفار قُرَيْش وحلفائهم من الْعَذَاب والأذى وَالْبَلَاء عَظِيما، ورزقهم اللَّه من الصَّبْر على ذَلِك عَظِيما ليدخر لَهُم ذَلِك فِي الْآخِرَة وَيرْفَع بِهِ درجاتهم فِي الْجنَّة، والإسلامُ فِي كل ذَلِك يفشو وَيظْهر فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء.
وَأسلم الْوَلِيد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة، وَسَلَمَة بْن هِشَام أَخُو أبي جهل، وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، وَجَمَاعَة، أَرَادَ اللَّه هدَاهُم.
وأسرف بَنو جمح على بِلَال بالأذى وَالْعَذَاب، فَاشْتَرَاهُ أَبُو بكر الصّديق مِنْهُم، وَاشْترى أمه حمامة، فأعتقهما. وَأعْتق عَامر بْن فهَيْرَة، وَأعْتق خمْسا٥ من النِّسَاء:
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس. واضطرب النَّاسِخ هُنَا، وَعَاد فَكتب الْوَجْه الصَّحِيح دون أَن يضْرب على مَا قبله. ٢ زوج الرَّسُول ﷺ. ٣ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس، وَفِي الأَصْل ور: معبد. ٤ كَانَ أَشد الْمَذْكُورين عَدَاوَة للرسول وإيذاء أَبَا لَهب وَعقبَة بْن أبي معيط وَأَبا جهل وَأُميَّة بن خلف وَالنضْر بن الْحَارِث. ٥ فِي الأَصْل: خَمْسَة. وَانْظُر فِيمَن أعتقهم أَبُو بكر مِمَّن كَانُوا يُعَذبُونَ فِي الله المحبر لِابْنِ حبيب ص١٨٣.
[ ٤٥ ]
أُمَّ١ عُبَيْس، وزنيرة٢، والنهدية وابنتها٣، وَجَارِيَة لبني عدي بْن كَعْب كَانَ عمر بْن الْخطاب -﵁- يعذبها على الْإِسْلَام قبل أَن يسلم. وروى أَن أَبَا قُحَافَة قَالَ لِابْنِهِ أبي بكر: يَا بني أَرَاك تعْتق قوما ضعفاء، فَلَو أعتقت قوما جلداء يمنعونك. فَقَالَ: يَا أَبَت إِنِّي أُرِيد مَا أُرِيد، فَقيل إِن فِيهِ نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى، الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى ﴾ إِلَى آخر السُّورَة٤.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن خلف: قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَن عِيسَى، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ قَالَ: أَبُو جهل ينْهَى مُحَمَّدًا ﷺ. ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيه﴾: أهل مَجْلِسه. ﴿سَنَدع الزَّبَانِيَة﴾ ٥ قَالَ: الْمَلائِكَةَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ٦:
صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَزَجَرَهُ٧، فَقَالَ: يُهَدِّدُنِي مُحَمَّدٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بِهَا٨ رَجُلٌ أَكْثَرُ نَادِيًا مِنِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَالْعَذَابُ.
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي المحبر وَابْن هِشَام ١/ ٣٤٠ وَابْن حزم ص٥٥، وَفِي الأَصْل ور: أم عُثْمَان، وَهُوَ تَصْحِيف. وَكَانَت لبني تيم بن مرّة. ٢ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والمحبر وَالرَّوْض الْأنف ١/ ٢٠٣ وَفِي الأَصْل ور: ربيدة وَهُوَ تَصْحِيف، وأصلحت فِي الْهَامِش: زهرَة. وَهُوَ أَيْضا تَصْحِيف وَكَانَت جَارِيَة رُومِية لبني عبد الدَّار، وَكَانُوا يعذبونها عذَابا شَدِيدا. والزنيرة: وَاحِدَة الزنانير، وَهِي الْحَصَا الصغار. ٣ كَانَتَا جاريتين لامْرَأَة من بني عبد الدَّار. ٤ زِيَادَة من ابْن سيد النَّاس. ٥ الزَّبَانِيَة: جمع زبنية بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء وَكسر النُّون، وَهُوَ الشرطي. واستعارة الزَّبَانِيَة لملائكة الْعَذَاب وَاضِحَة فِي الدّلَالَة على أصل مَعْنَاهَا. ٦ انْظُر هَذَا الحَدِيث فِي ابْن سيد النَّاس ١/ ١٠٧. ٧ فِي ابْن سيد النَّاس: فزبره. وَمعنى الْكَلِمَتَيْنِ وَاحِد. ٨ مَا بهَا: مَا بِمَكَّة.
[ ٤٦ ]