إِلَى دين اللَّه وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام، وَذكر بعض مَا لَقِي [مِنْهُم] ٢ من الْأَذَى وَصَبره فِي ذَلِك على الْبلوى ﷺ
[دَعْوَة الرَّسُول قومه وَغَيرهم إِلَى الْإِسْلَام] ٣.
قَالَ اللَّه ﷿: ﴿قُمْ فَأَنْذر﴾ وَقَالَ ﷿: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ [قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ] ٤ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ٥: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، إِلَى الإِسْلامِ سِرًّا [وَجَهْرًا] ٦ وَهَجْرِ الأَوْثَانَ، فَاسْتَجَاب لَهُ من شَاءَ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْكُهُولِ وَضَعَفَةِ النَّاسِ، حَتَّى كَثُرَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ غَيْرُ مُنْكِرِينَ لِمَا يَقُولُ، يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمْ: إِنَّ غُلامَ بَنِي هَاشِمٍ هَذَا وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ لَيُكَلَّمُ، زَعَمُوا، مِنَ السَّمَاءِ. فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى عَابَ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَذَكَرَ هَلاكَ آبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا كُفَّارًا، فَغَضِبُوا لِذَلِكَ وَعَادَوْهُ. فَلَمَّا ظَهَرَ الإِسْلامُ وَتَحَدَّثَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ يُعَذِّبُونَهُمْ وَيُؤْذُونَهُمْ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ فِتْنَتَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَفَرَّقُوا فِي الأَرْضِ، فَقَالُوا: أَيْنَ نَذْهَبُ يَا رَسُول الله؟
_________________
(١) ١ زِيَادَة من ر. ٢ زِيَادَة من ر. ٣ انْظُر فِي دُعَاء الرَّسُول قومه وَغَيرهم إِلَى الْإِسْلَام ابْن هِشَام ١/ ٢٨٠ وَابْن سعد جـ١ ق١ ص١٣٢ وصحيح البُخَارِيّ ٤/ ٤١ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٩٨ والنويري ١٦/ ١٩٥. ٤ زِيَادَة من ر. ٥ انْظُر فِي هَذَا الحَدِيث ابْن سعد ج١ ق١ ص١٣٣ والنويري ١٦/ ١٩٦. ٦ زِيَادَة من ابْن سعد، يدل عَلَيْهَا السِّيَاق السَّابِق، فقد ظلّ الرَّسُول يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام سرا نَحْو ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن أمره بِإِظْهَار الدعْوَة على نَحْو مَا توضح ذَلِك الْآيَتَانِ الكريمتان السابقتان لهَذَا الحَدِيث.
[ ٣٦ ]
فَقَالَ: هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. فَهَاجَرَ إِلَيْهَا نَاس ذَوُو عدد، مِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ١: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ بِذِي الْمَجَازِ٢ يَطُوفُ بِالنَّاسِ، وَيَتَّبِعُهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا يَنْهَاكُمْ أَنْ تَدِينُوا دِينَ آبَائِكُمْ، فَلا يَصُدَّنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ وَدِينِ آبَائِكُمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ.
دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِثْلَهُ [رُوِيَ٣ مِنْ وُجُوهٍ كُلُهَا صِحَاح] .
_________________
(١) ١ روى ابْن سيد النَّاس هَذَا الحَدِيث فِي ١/ ١٠٠، ١/ ١٥٢. ٢ ذُو الْمجَاز: على فَرسَخ من عَرَفَة، وَكَانَت تُقَام بِهِ السُّوق الثَّالِثَة لأهل مَكَّة فِي هِلَال ذِي الْحجَّة، وَالْأَيَّام الْعشْرَة قبله كَانَت لسوق مجنة، وَقبلهَا كَانُوا يعقدون سوق عكاظ عشْرين يَوْمًا كَمَا أسلفنا. ٣ زِيَادَة من ر.
[ ٣٧ ]