فَأَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد قدومه من بحران جُمَادَى الْآخِرَة ورجبا وَشَعْبَان ورمضان، فغزته كفار قُرَيْش فِي شَوَّال٢ سنة ثَلَاث، وَقد استمدوا بحلفائهم والأحابيش٣ من بني كنَانَة. وَخَرجُوا بنسائهم لِئَلَّا يَفروا عَنْهُن. وقصدوا الْمَدِينَة، فنزلوا قرب أحد على جبل على شَفير الْوَادي بقناة مُقَابل الْمَدِينَة.
فَرَأى رَسُول اللَّه ﷺ فِي مَنَامه أَن فِي سَيْفه ثلمة وَأَن بقرًا لَهُ تذبح وَأَنه أَدخل يَده فِي درع حَصِينَة٤. فتأولها أَن نَفرا من أَصْحَابه يقتلُون وَأَن رجلا من أهل بَيته يصاب وَأَن الدرْع الحصينة الْمَدِينَة. فَأَشَارَ رَسُول اللَّه ﷺ على أَصْحَابه أَن لَا يخرجُوا إِلَيْهِم وَأَن يتحصنوا بِالْمَدِينَةِ فَإِن قربوا مِنْهَا قاتلوهم على أَفْوَاه الْأَزِقَّة. وَوَافَقَ رسولَ اللَّهِ ﷺ على هَذَا الرَّأْي عَبْدُ اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وأبى أَكثر الْأَنْصَار إِلَّا الْخُرُوج إِلَيْهِم ليكرم اللَّه من شَاءَ مِنْهُم بِالشَّهَادَةِ. فَلَمَّا رأى رَسُول اللَّه ﷺ عزيمتهم دخل بَيته، فَلبس لأمته٥، وَخرج،
_________________
(١) ١ انْظُر فِي غَزْوَة أحد ابْن هِشَام ٣/ ٦٤ والواقدي ص١٩٧ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٥ وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٢/ ١٤٧ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ٩٣ والطبري ٢/ ٤٩٩ وأنساب الْأَشْرَاف ١/ ١٤٨ وَابْن حزم ص١٥٦ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٢ وَابْن كثير ٤/ ٩ والنويري ١٧/ ٨١ والسيرة الحلبية ٢/ ٢٨٤. ٢ كَانَت فِي يَوْم السبت لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال، وَعند ابْن سعد: لسبع لَيَال خلون مِنْهُ، وَقيل: لِلنِّصْفِ مِنْهُ. ٣ الْأَحَابِيش: هم بَنو المصطلق وَبَنُو الْهون بن خُزَيْمَة تحالفوا عِنْد حُبَيْش جبل بِمَكَّة فسموا أحابيش لِاجْتِمَاعِهِمْ، من التحبش وَهُوَ التجمع. ٤ فِي بعض الرِّوَايَات أَن الرَّسُول رَأْي أَيْضا فِي مَنَامه أَنه مردف كَبْشًا وتأوله أَن حَامِل لِوَاء الْمُشْركين يقتل. ٥ اللأمة: الدرْع أَو جَمِيع السِّلَاح.
[ ١٤٥ ]
وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة، فصلى على رجل من بني النجار مَاتَ ذَلِك الْيَوْم يُقَال لَهُ مَالك بْن عَمْرو، وَقيل: بل اسْمه مُحرز بْن عَامر. وَنَدم قوم من الَّذين ألحوا فِي الْخُرُوج وَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّه إِن شِئْت فَارْجِع، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "مَا يَنْبَغِي لنَبِيّ إِذا لبس لأْمَتَهُ أَن يَضَعهَا حَتَّى يُقَاتل".
فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ألف من أَصْحَابه، وَاسْتعْمل ابنَ أم مَكْتُوم على الصَّلَاة لمن بَقِي بِالْمَدِينَةِ من الْمُسلمين، فَلَمَّا سَار رَسُول اللَّه ﷺ نَحْو أحد انْصَرف عَنهُ عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول بِثلث النَّاس مغاضبا، إِذْ خُولِفَ رَأْيه، فاتبعهم عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن حرَام، فَذَكَّرَهُمُ اللَّهَ والرجوعَ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ، فَأَبَوا عَلَيْهِ، فسبهم، وَرجع عَنْهُم إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ. ونهض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمين، وَذكر لَهُ قوم من الْأَنْصَار أَن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فَأبى عَلَيْهِم. وسلك على حرَّة بن حَارِثَة، وشق أَمْوَالهم١ حَتَّى مَشى على مَال لمربع بْن قيظي وَكَانَ ضَرِير الْبَصَر فَقَامَ يحثو٢ التُّرَاب فِي وُجُوه الْمُسلمين وَيَقُول: إِن كنتَ رَسُول اللَّه فَلَا يحل لَك أَن تدخل حائطي٣ وَأكْثر من القَوْل. فَابْتَدَرَهُ أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليقتلوه، فَقَالَ ﵇: "فَهَذَا الْأَعْمَى أعمى الْقلب أعمى الْبَصَر". وضربه سعد بْن زيد أَخُو بني عَبْد الْأَشْهَل بقوسه فَشَجَّهُ فِي رَأسه. وَنفذ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نزل الشّعب من أحد فِي عدوة الْوَادي إِلَى الْجَبَل، فَجعل ظَهره إِلَى أحد، وَنهى النَّاس عَن الْقِتَال حَتَّى يَأْمُرهُم. وسرحت قُرَيْش الظّهْر٤ والكراع فِي زروع الْمُسلمين بقناة. وتعبأ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ فِي سَبْعمِائة، وَقيل: إِن الْمُشْركين كَانُوا ثَلَاثَة آلَاف فيهم مِائَتَا فَارس، وَقيل: كَانَ فِي الْمُسلمين يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ فَارِسًا٥. وَكَانَ رُمَاة الْمُسلمين خمسين رجلا. وَأَمَّرَ رَسُول اللَّه ﷺ على الرُّمَاة عبد الله بن جبر أَخا بني عَمْرو بْن عَوْف وَهُوَ أَخُو خَوات بْن جُبَير، وَعبد الله يَوْمئِذٍ معلم
_________________
(١) ١ أَمْوَالهم هُنَا: زُرُوعهمْ. ٢ يحثو: يَرْمِي ٣ الْحَائِط: بُسْتَان النخيل. ٤ الظّهْر: الْإِبِل. الكراع: الْخَيل. ٥ قيل: لم يكن مَعَ الْمُسلمين فرس وَاحِد، وَقيل كَانَ مَعَهم فرس الرَّسُول وَفرس أبي بردة.
[ ١٤٦ ]
بِثِيَاب بيض، فرتبهم رَسُول اللَّه ﷺ خلف الْجَيْش، وَأمره بِأَن ينضح١ الْمُشْركين بِالنَّبلِ لِئَلَّا يَأْتُوا الْمُسلمين من ورائهم. وَظَاهر٢ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ بَين درعين، وَدفع اللِّوَاء٣ إِلَى مُصعب بْن عُمَيْر أحد بني عَبْد الدَّار وَأَجَازَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ سَمُرَة بْن جُنْدُب الْفَزارِيّ وَرَافِع بْن خديج وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا خمس عشرَة سنة. وَكَانَ رَافع راميا. ورد رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمئِذٍ عَبْد اللَّهِ بْن عمر وَزيد بْن ثَابت وَأُسَامَة بْن زيد والبراء بْن عَازِب وَأسيد بْن ظهير وعرابة بْن أَوْس وَزيد بْن أَرقم وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ٤، ثمَّ أجازهم كلهم -﵇- يَوْم الخَنْدَق٥. وَقد قيل إِن بعض هَؤُلَاءِ إِنَّمَا رده يَوْم بدر وَأَجَازَهُ يَوْم أحد. وَإِنَّمَا رد من لم يبلغ خمس عشرَة سنة وَأَجَازَ من بلغَهَا. وَجعلت قُرَيْش على ميمنتهم فِي الْخَيل خَالِد بْن الْوَلِيد وعَلى ميسرتهم فِي الْخَيل عِكْرِمَة بْن أبي جهل. وَدفع رَسُول اللَّه ﷺ سَيْفه إِلَى أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ سماك بْن خَرشَة السَّاعِدِيّ وَكَانَ شجاعا يختال فِي الْحَرْب. وَكَانَ أَبُو عَامر الْمَعْرُوف بِالرَّاهِبِ وَسَماهُ رَسُول اللَّه ﷺ الْفَاسِق واسْمه عَبْد عَمْرو بْن صَيْفِي بْن مَالك بْن النُّعْمَان أحد بني ضبيعة وَهُوَ وَالِد حَنْظَلَة بْن أبي عَامر غسيل الْمَلَائِكَة -قد٦ ترهب وتنسك فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام غلب عَلَيْهِ الشَّقَاء، ففر عَن الْمَدِينَة إِذْ نزلها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مباعدا لرَسُول اللَّه ﷺ ومبغضا فِيهِ وَخرج إِلَى مَكَّة فِي جمَاعَة من فتيَان٧ الْأَوْس، وَشهد يَوْم أحد مَعَ الْكفَّار، ووعد قُريْشًا بانحراف٨ قومه إِلَيْهِ، فَكَانَ أول من خرج للقاء الْمُسلمين فِي عَبْدَانِ٩ أهل مَكَّة والأحابيش. فَلَمَّا
_________________
(١) ١ ينضخ: يَرْمِي. ٢ ظَاهر بَين درعين: لبس إِحْدَاهمَا فَوق الْأُخْرَى. ٣ وَيُقَال: دَفعه إِلَى عَليّ بْن أبي طَالب، وَهُوَ لِوَاء الْمُهَاجِرين، وَيُقَال: دفع لِوَاء الْأَوْس إِلَى أسيد بن حضير ولواء الْخَزْرَج إِلَى الْحباب بن الْمُنْذر. ٤ وَذكر بَينهم عَمْرو بن حزم وَسعد بن عقيب. وَكَانُوا جَمِيعًا فِي سنّ الرَّابِعَة عشرَة. ٥ أَي بعد ذَلِك بعام. ٦ فِي الأَصْل: وَكَانَ أَبوهُ أَبُو عَامر قد ترهب. وحذفنا الْجُزْء الأول لاطراد السِّيَاق. وَقد نَقله ابْن حزم عَن ابْن عبد الْبر دون نظر إِلَى السِّيَاق. انْظُر ص١٥٩. ٧ هَكَذَا فِي ابْن حزم وَفِي الأَصْل: من الْأَوْس فتيَان. ٨ لِأَنَّهُ كَانَ سيدا فيهم. ٩ عَبْدَانِ: عبيد.
[ ١٤٧ ]
نَادَى قومه وعرفهم بِنَفسِهِ قَالُوا: لَا أنعم اللَّه بك عينا يَا فَاسق، فَقَالَ: لقد أصَاب قومِي بعدِي شَرّ، ثمَّ قَاتل الْمُسلمين قتالا شَدِيدا.
وَكَانَ شعار أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم أحد: أَمِتْ أَمِتْ. وأبلى يَوْمئِذٍ عَليّ وَحَمْزَة وَأَبُو دُجَانَة وَطَلْحَة١ بلَاء حسنا، وأبلى أنس٢ بن النضرة يَوْمئِذٍ بلَاء حسنا وَكَذَلِكَ جمَاعَة من الْأَنْصَار أبلوا وأصيبوا يَوْمئِذٍ مُقْبِلين غير مُدبرين. وَقَاتل النَّاس قتالا شَدِيدا ببصائر ثَابِتَة، فانهزمت قُرَيْش، واستمرت الْهَزِيمَة عَلَيْهِم، فَلَمَّا رأى ذَلِك الرُّمَاة قَالُوا: قد هُزِمَ أَعدَاء اللَّه فَمَا لقعودنا هَا هُنَا معنى. فَذَكَّرَهُمْ أَمِيرهمْ عَبْد اللَّهِ بْن جُبَير أَمْرَ رَسُول اللَّه ﷺ إيَّاهُم بِأَن لَا يزولوا٣ فَقَالُوا: قد انْهَزمُوا وَلم يلتفتوا إِلَى قَوْله، وَقَامُوا. ثمَّ كرّ الْمُشْركُونَ وَولى الْمُسلمُونَ وَثَبت من أكْرمه اللَّه مِنْهُم بِالشَّهَادَةِ. وَوصل إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ. فقاتل دونه مُصعب بْن عُمَيْر حَتَّى قتل ﵁، وجرح رَسُول اللَّه ﷺ فِي وَجهه وَكسرت رباعيته٤ الْيُمْنَى السُّفْلى بِحجر وهشمت الْبَيْضَة٥ [على] رَأسه ﷺ وجزاه عَن أمته بِأَفْضَل مَا جزى بِهِ نَبيا من أنبيائه عَن صبره. وَكَانَ الَّذِي تولى ذَلِك من النَّبِي ﵇ عَمْرو بْن قمئة اللَّيْثِيّ وَعتبَة بْن أبي وَقاص. وَقد قيل إِن عَبْد اللَّهِ بْن شهَاب جدَّ٦ الْفَقِيه مُحَمَّد بْن مُسلم بْن شهَاب هُوَ الَّذِي شج رَسُول اللَّه ﷺ فِي جَبهته٧. وَأَكَبَّتْ الْحِجَارَة على رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٨ حَتَّى سقط فِي حُفْرَة كَانَ أَبُو عَامر الراهب قد حفرهَا مكيدة للْمُسلمين، فَخر ﵇ على جنبه، فَأخذ عَليّ بِيَدِهِ، واحتضنه طَلْحَة حَتَّى قَامَ. وَمَصَّ مَالك بْن سِنَان -وَالِد أبي سعيد الْخُدْرِيّ- من جرح
_________________
(١) ١ هُوَ طَلْحَة بن عبيد الله. ٢ هَكَذَا فِي المصادر الْمُخْتَلفَة والاستيعاب ص٣٣ وَفِي الأَصْل ور: النَّضر بن أنس. وَيظْهر أَنه سَهْو من ابْن عبد الْبر نَفسه، وَسَيذكر عَمَّا قَلِيل اسْمه صَحِيحا. ٣ يَزُول: يتْرك مَكَانَهُ. ٤ الرّبَاعِيّة: السن بَين الثَّنية والناب. ٥ الْبَيْضَة: الخوذة. ٦ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه عَم الْفَقِيه ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ص٣٩٨. ٧ فِي ابْن هِشَام: أَن عتبَة بن أبي وَقاص هُوَ الَّذِي رمى رَسُول الله فَكسر رباعيته وَأَن ابْن شهَاب شجه فِي جَبهته وَأَن ابْن قمئة جرح وجنته. ٨ فِي الأَصْل زِيَادَة لَيست فِي ر، وَهِي: فِي جَبهته. وَلَا مَوضِع لَهَا. ولعلها خطأ من النَّاسِخ.
[ ١٤٨ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّم. ونشبت حلقتان من حلق المعفر١ فِي وَجهه ﷺ، فانتزعهما أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وعض عَلَيْهِمَا بثنيتيه، فسقطتا، وَكَانَ الهتم يزينه. وَأعْطى رَسُول اللَّهِ ﷺ الرَّايَة -حِين قتل مصعبُ بْن عُمَيْر- عَلِيَّ بْنَ أبي طَالب.
وَصَارَ رَسُول اللَّه ﷺ تَحت راية الْأَنْصَار. وَشد حَنْظَلَة الغسيل بْن أبي عَامر على أبي سُفْيَان بْن حَرْب، فَلَمَّا تمكن مِنْهُ حمل شَدَّاد بْن الْأسود اللَّيْثِيّ -وَهُوَ ابْن شعوب- على حَنْظَلَة، فَقتله وَكَانَ جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة، أخبر بذلك جِبْرِيل رَسُول اللَّه ﷺ، وَأخْبر رسولُ اللَّه بذلك أصحابَهُ، وَقَالَ: "كَانَ حَنْظَلَة قد قَامَ من امْرَأَته جنبا فغسلته الْمَلَائِكَة".
وَقتل صَاحب لِوَاء الْمُشْركين، فَسقط لواؤهم، فَرَفَعته عمْرَة بنت عَلْقَمَة الحارثية للْمُشْرِكين فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ، وحملوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَكَرَّ دونه نفر من الْأَنْصَار، قيل سَبْعَة، وَقيل عشرَة، فَقُتِلُوا كلهم، وَكَانَ آخِرهم عمار بْن يزِيد بْن السكن أَو زِيَاد بْن السكن. وَقَاتل يَوْمئِذٍ طَلْحَة قتالا شَدِيدا، وقاتلت أم٢ عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة، وَهِي نسيبة بنت كَعْب قتالا شَدِيدا، وَضربت عَمْرو بْن قمئة بِالسَّيْفِ ضربات فوقاه دِرْعَانِ كَانَتَا عَلَيْهِ وضربها عَمْرو بِالسَّيْفِ فجرحها جرحا عَظِيما على عاتقها. وترس٣ أَبُو دُجَانَة بظهره عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والنبل يَقع فِيهِ وَهُوَ لَا يَتَحَرَّك، وَحِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لسعد بْن أبي وَقاص: "ارْمِ فدَاك أبي وَأمي". وَأُصِيبَتْ يَوْمئِذٍ عين قَتَادَة بْن النُّعْمَان الظفري فَأتى رسولَ اللَّه ﷺ وعينه على وجنته، فَردهَا رَسُول اللَّه ﷺ بِيَدِهِ وغمزها٤ فَكَانَت أَجْمَلَ عَيْنَيْهِ وَأَصَحَّهُمَا.
وانْتهى أنس بْن النَّضر، وَهُوَ عَم أنس بْن مَالك، يَوْمئِذٍ إِلَى جمَاعَة من الصَّحَابَة قد ألقوا٥ بِأَيْدِيهِم، فَقَالَ [لَهُم]: مَا يجلسكم؟ قَالُوا: قُتِلَ رَسُول اللَّه ﷺ، فَقَالَ لَهُم: مَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بعده؟! قومُوا فموتوا على مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ثمَّ اسْتقْبل
_________________
(١) ١ المغفر: زرد أَو حلق يتقنع بِهِ المتسلح. ٢ من بني النجار وَهِي أم حبيب وَعبد الله ابْني زيد بن عَاصِم شهِدت أحدا مَعَ زَوجهَا وابنيها، كَمَا شهِدت بيعَة الرضْوَان وأبلت فِي حَرْب الْيَمَامَة لعهد الصّديق. ٣ ترس بظهره: أَي اتَّخذهُ ترسا وقاية للرسول. ٤ فِي الِاسْتِيعَاب: وغمزها براحته. ٥ كِنَايَة عَن انصرافهم عَن الْحَرْب.
[ ١٤٩ ]
النَّاسَ، وَلَقي سعدَ بْن معَاذ فَقَالَ لَهُ: يَا سعد وَالله إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة من قِبَلِ أحد، فقاتل حَتَّى قتل، ﵁، وُجِدَ بِهِ أَزِيد من سبعين جرحا من بَين ضَرْبَة وطعنة ورمية فَمَا عَرفته إِلَّا أُخْته ببنانه، ميزته، وجرح يَوْمئِذٍ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَحْو عشْرين جِرَاحَة بَعْضهَا فِي رجله، فعرج مِنْهَا -﵀- إِلَى أَن مَاتَ.
وَأول من ميز رَسُول اللَّه ﷺ بعد الجولة كَعْب بْن مَالك الشَّاعِر، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْمُسلمين أَبْشِرُوا، هَذَا رَسُول اللَّه ﷺ. فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن أنصت١. فَلَمَّا عرفه الْمُسلمُونَ مالوا إِلَيْهِ وصاروا حوله ونهضوا مَعَه نَحْو الشّعب، فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر والْحَارث بْن الصمَّة الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة من الْأَنْصَار. فَلَمَّا أسْند رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشّعب أدْركهُ أُبَيُّ بن حلف الجُمَحِي، فَتَنَاول ﷺ الحربة من الْحَارِث بْن الصمَّة، ثمَّ طعنه بهَا فِي عُنُقه، فَكَرَّ أُبَيٌّ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ: وَالله مَا لَك من بَأْس، فَقَالَ: وَالله لَو بزق٢ عَليّ لَقَتَلَنِي، أَلَيْسَ قد قَالَ: "بل أَنا أَقتلهُ". وَكَانَ قد أَوْعَدَ رسولَ اللَّه ﷺ القتلَ بِمَكَّة، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "بل أَنا أَقْتلك". فَمَاتَ عَدو اللَّه من ضَرْبَة رَسُول اللَّه ﷺ فِي مرجعه إِلَى مَكَّة بِموضع يُقَال لَهُ: سرف٣.
وملأ عَليّ درقته٤ من مَاء المهراس٥ وأتى بِهِ رَسُول اللَّه ليشربه، فَوجدَ فِيهِ رَائِحَة، فعافه وَغسل بِهِ من الدَّم وَجهه، ونهض إِلَى صَخْرَة من الْجَبَل ليعلوها، وَكَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ وَكَانَ قد بدن٦، فَلم يقدر [أَن] يعلوها، فَجَلَسَ لَهُ طَلْحَة، وَصعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على ظَهره، ثمَّ اسْتَقل بِهِ طَلْحَة حَتَّى اسْتَوَى على الصَّخْرَة. وحانت الصَّلَاة، فصلى جَالِسا والمسلمون وَرَاءه قعُودا.
رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرُ بْنُ كِرَاعٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أرهما قبل وَلَا بعد
_________________
(١) ١ فِي بعض المصادر: اصمت. ٢ فِي رو بعض المصادر: بَصق. ٣ سرف: مَوضِع على سِتَّة أَمْيَال من مَكَّة. ٤ الدرقة: الترس من جلد. ٥ المهراس: اسْم مَاء بأقصى شعب أحد. ٦ بدن: أسن وَضعف.
[ ١٥٠ ]
وَانْهَزَمَ قوم من الْمُسلمين يَوْمئِذٍ، مِنْهُم عُثْمَان بْن عَفَّان، فَعَفَا اللَّه عَنْهُم وَنزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُم ﴾ الْآيَة وَكَانَ الحسيل بْن جَابر الْعَبْسِي -وَهُوَ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة بْن الْيَمَان- وثابت بْن وقش شيخين كبيرين قد جُعِلا فِي الْآطَام١ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا بَقِي من أعمارنا٢؟! فَلَو أَخذنَا سُيُوفنَا ولحقنا برَسُول اللَّه ﷺ لَعَلَّ اللَّه يرزقنا الشَّهَادَة. وَفَعَلا ذَلِك، فدخلا فِي جملَة الْمُسلمين. فَأَما ثَابت بْن وقش فَقتله الْمُشْركُونَ، وَأما الحسيل فَظَنهُ الْمُسلمُونَ من الْمُشْركين فَقَتَلُوهُ خطأ، وَقيل إِن الَّذِي قَتله عتبَة بْن مَسْعُود. وَكَانَ حُذَيْفَة يَصِيح والمسلمون قد علوا أَبَاهُ: أَبِي أَبِي! ثمَّ تصدق بديته على الْمُسلمين.
وَكَانَ مخيريق أحد بني ثَعْلَبَة بْن الفطيون من الْيَهُود قد دَعَا الْيَهُود إِلَى نصر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَهُم: وَالله إِنَّكُم لتعلمون أَن نصر مُحَمَّد عَلَيْكُم حق، فَقَالُوا لَهُ: إِن الْيَوْم السبت، فَقَالَ: لَا سبت لكم. وَأخذ سلاحه، وَلحق برَسُول اللَّه ﷺ، فقاتل مَعَه حَتَّى قتل، وَأوصى أَن مَاله لرَسُول اللَّه ﷺ. فَيُقَال إِنَّ بعض صدقَات رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ من مَال مخيريق.
وَكَانَ الْحَارِث بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت منافقا لم ينْصَرف مَعَ عَبْد اللَّهِ بْن أبي فِي حِين انْصِرَافه عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي جماعته عَن غزَاة أحد، ونهض مَعَ الْمُسلمين، فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بِأحد عدا عَليّ المجذر بْن ذياد البلوي وعَلى قيس بْن زيد أحد بني ضبيعة، فَقَتَلَهُمَا وفر إِلَى الْكفَّار -وَكَانَ المجذر قد قتل فِي الْجَاهِلِيَّة سُوَيْد بْن الصَّامِت وَالِد الْحَارِث الْمَذْكُور فِي بعض حروب الْأَوْس والخزرج- ثمَّ لحق الْحَارِث بْن سُوَيْد مَعَ الْكفَّار بِمَكَّة، فَأَقَامَ هُنَاكَ مَا شَاءَ اللَّه، ثمَّ حِينه٣ اللَّه فَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة إِلَى قومه. وأتى رسولَ اللَّهِ ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء، نزل جِبْرِيل ﵇، فَأخْبرهُ أَن الْحَارِث بْن سُوَيْد قد قدم فانهض إِلَيْهِ، واقتص مِنْهُ لمن قَتله من الْمُسلمين غدرا يَوْم أحد. فَنَهَضَ رَسُول الله
_________________
(١) ١ الْآطَام: الْحُصُون. ٢ فِي بعض المصادر: مَا بَقِي من أعمارنا ظمء حمَار: مَا بَين الوردين، وَالْحمار: أقصر الدَّوَابّ ظمأ أَي مَا بَقِي من أعمارنا إِلَّا الْقَلِيل. ٣ حِينه: كتب عَلَيْهِ الْحِين وَهُوَ الْهَلَاك وَالْمَوْت.
[ ١٥١ ]
ﷺ إِلَى قبَاء فِي وَقت لم يكن يَأْتِيهم فِيهِ، فَخرج إِلَيْهِ الْأَنْصَار أهل قبَاء فِي جَمَاعَتهمْ وَفِي جُمْلَتهمْ الْحَارِث بْن سُوَيْد وَعَلِيهِ ثوب مورس١ فَأمر رَسُول اللَّه ﷺ عويم بْن سَاعِدَة، فَضرب عُنُقه وَقَالَ الْحَارِث: لِمَ يَا رَسُول اللَّه؟ فَقَالَ: "بقتلك المجذر بن ذياد وَقيس بْن زيد". فَمَا رَاجعه بِكَلِمَة وَقدمه عُوَيْمِر، فَضرب عُنُقه. ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلم ينزل عِنْدهم.
وَكَانَ عَمْرو بْن ثَابت بْن وقش من بني عَبْد الْأَشْهَل يعرف بالأصيرم يَأْبَى الْإِسْلَام. فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد قذف اللَّه الْإِسْلَام فِي قلبه للَّذي أَرَادَ من السَّعَادَة بِهِ. فَأسلم وَأخذ سَيْفه وَلحق بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَقَاتل حَتَّى أثبت٢ بالجراح وَلم يعلم أحد بأَمْره. وَلما انجلت الْحَرْب طَاف بَنو عَبْد الْأَشْهَل فِي الْقَتْلَى يتلمسون قتلاهم، فوجدوا الأصيرم وَبِه رَمق لطيف، فَقَالُوا: وَالله إِن هَذَا الأصيرم مَا جَاءَ بِهِ؟ لقد تَرَكْنَاهُ وَإنَّهُ لمنكر لهَذَا الْأَمر. ثمَّ سَأَلُوهُ: يَا عَمْرو مَا الَّذِي جَاءَ بك إِلَى هَذَا المشهد؟ أحدب على قَوْمك أم رَغْبَة فِي الْإِسْلَام؟ فَقَالَ: بل رَغْبَة فِي الْإِسْلَام، آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله، ثمَّ قَاتَلت مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ [حَتَّى٣ أصابني مَا ترَوْنَ. فَمَاتَ من وقته، فذكروه لرَسُول اللَّه ﷺ] فَقَالَ: "هُوَ من أهل الْجنَّة". وَلم يصل صَلَاة قطّ.
وَكَانَ فِي بني ظفر رجل لَا يدرى مِمَّن هُوَ يُقَال لَهُ قزمان٤ أبلى يَوْم أحد بلَاء شَدِيدا، وَقَتَلَ يَوْمئِذٍ سَبْعَة من وُجُوه الْمُشْركين، وَأثبت جراحا، فَأُخْبِرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بأَمْره، فَقَالَ: "هُوَ من أهل النَّار". وَقيل لقزمان: أبشر بِالْجنَّةِ، فَقَالَ: بِمَاذَا؟ وَمَا قَاتَلت إِلَّا عَن أَحْسَاب قومِي. ثمَّ لما اشْتَدَّ عَلَيْهِ ألم الْجراح أخرج سَهْما من كِنَانَته، فَقطع بِهِ بعض عروقه، فَجرى دَمه حَتَّى مَاتَ، وَمثل بقتلى الْمُسلمين. وَأخذ النَّاس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قُرَيْش، فَأمر رَسُول اللَّه ﷺ أَن يدفنوا فِي مضاجعهم بدمائهم وثيابهم لَا يغسلون.
_________________
(١) ١ مورس: مصبوغ بالورس وَهُوَ نَبَات أصفر. ٢ أثبت بالجراح: عرف بَين الْجَرْحى. ٣ زِيَادَة من ر. ٤ فِي ابْن سيد النَّاس ٢/ ٢٧: ذكره ابْن سعد فَقَالَ: قزمان بن الْحَارِث من عبس حَلِيف لبني ظفر.
[ ١٥٢ ]
ذكر من اسْتشْهد١ من الْمُهَاجِرين يَوْم أحد
حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب عَم رَسُول اللَّه ﷺ وَرَضي [اللَّه] عَن حَمْزَة، قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى طعيمة بْن عدي بْن نَوْفَل، وَقيل: مولى جُبَير بْن مطعم بْن عدي، وَأعْتقهُ مَوْلَاهُ لقَتله حَمْزَة. وَكَانَ وَحشِي حَبَشِيًّا يَرْمِي بالحربة رمي الْحَبَشَة ثمَّ أسلم، وَقَتَلَ بِتِلْكَ الحربة مُسَيْلمَة الْكذَّاب يَوْم الْيَمَامَة. وَعبد اللَّه بْن جحش بْن رِئَاب الْأَسدي حَلِيف بني عَبْد شمس وَهُوَ ابْن عمَّة رَسُول اللَّه ﷺ دفن مَعَ حَمْزَة فِي قبر وَاحِد. وَقد ذكرنَا خَبره عِنْد ذكره فِي [كتاب] الصَّحَابَة٢. وَيعرف بالمجدع فِي اللَّه لِأَنَّهُ تمنى ذَلِك قبل الدُّخُول فِي الْقِتَال يَوْم أحد فَقتل وجدع أَنفه وَأذنه وَجعلا فِي خيط. وَمصْعَب بْن عُمَيْر٣ قَتله ابْن قمئة اللَّيْثِيّ. وشماس٤ بْن عُثْمَان واسْمه عُثْمَان بْن عُثْمَان٥. وشماس لقب أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين.
تَسْمِيَة من اسْتشْهد ٦ من الْأَنْصَار يَوْم أحد
اسْتشْهد يَوْمئِذٍ من الْأَوْس ثمَّ من بني عَبْد الْأَشْهَل: عَمْرو بْن معَاذ أَخُو سعد بْن معَاذ، والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ ابْن أخي سعد بْن معَاذ، والْحَارث بْن أنس بْن رَافع، وَعمارَة بْن زِيَاد بْن السكن٧. وَسَلَمَة وَعَمْرو ابْنا ثَابت بْن وقش، وأبوهما ثَابت بن
_________________
(١) ١ انْظُر فِي شُهَدَاء أحد من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ابْن هِشَام ٣/ ١٢٩ والواقدي ٢٩١ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٩ وَابْن جزم ص١٦٦ وَابْن سيد النَّاس ٢/ ٢٧ وَابْن كثير ٤/ ٤٦ والنويري ١٧/ ١٠٤. ٢ رَاجع الِاسْتِيعَاب ص٣٥٢ حَيْثُ روى أَنه دَعَا ربه أَن يلقى مُشْركًا فيقتله الْمُشرك ويجدع أَنفه وَأذنه فِي سَبِيل الله وَرَسُوله. ٣ عبدري: من بني عبد الدَّار. ٤ من بني مَخْزُوم. ٥ قَالَ ابْن سيد النَّاس ٢/ ٢٧: زَاد ابْن عقبَة فِي شُهَدَاء الْمُهَاجِرين سَعْدا مولى حَاطِب الْأَسدي وَزَاد ابْن سعد عبد الله وَعبد الرَّحْمَن ابْني الهبيب اللَّيْثِيّ ووهب بن قَابُوس الْمُزنِيّ وَابْن أَخِيه الْحَارِث بن عقبَة وملكا ونعمان ابْني خلف بن عَوْف. وَزَاد أَبُو عمر فِي الِاسْتِيعَاب ثقف بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بني عبد شمس. ٦ هَكَذَا فِي ر وفى الأَصْل: قتل. ٧ فِي ابْن هِشَام: السكن بِفَتْح الْكَاف وتسكينها.
[ ١٥٣ ]
وقش، وَأَخُوهُ رِفَاعَة بْن وقش، وَصَيْفِي بْن قيظي، وخباب١ بْن قيظي، وَعباد بْن سهل، واليمان بْن جَابر وَالِد حُذَيْفَة بْن الْيَمَان واسْمه حسيل حَلِيف لَهُم من عبس، وَعبيد بْن التيهَان، وحبِيب٢ بْن زيد، وَإيَاس بْن أَوْس بْن عتِيك بْن عَمْرو بْن عَبْد الأعلم بْن زعوراء بْن جشم بْن عَبْد الْأَشْهَل.
وَمن بني ظفر: زيد٣ بْن حَاطِب بْن أُميَّة بْن رَافع.
وَمن بني عَمْرو بْن عَوْف ثمَّ من بني ضبيعة بْن زيد: أَبُو سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن قيس بْن يزِيد٤، وحَنْظَلَة٥ والغسيل بْن أبي عَامر الراهب بْن صَيْفِي بْن النُّعْمَان.
وَمن بني عبيد بْن زيد: أنيس بْن قَتَادَة.
وَمن بني ثَعْلَبَة [بْن] عَمْرو بْن عَوْف: أَبُو حَبَّة٦ بْن عَمْرو بْن ثَابت وَهُوَ أَخُو سعد بْن خَيْثَمَة لأمه، وَعبد اللَّه بْن جُبَير بْن النُّعْمَان أَمِير الرُّمَاة.
وَمن بني السّلم بن امريء الْقَيْس بْن مَالك بْن الْأَوْس: خَيْثَمَة وَالِد سعد بْن خَيْثَمَة. وَمن حلفائهم من بني العجلان: عَبْد اللَّهِ بْن سَلمَة.
وَمن بني مُعَاوِيَة بْن مَالك: سبيع٧ بْن حَاطِب بْن الْحَارِث، وَمَالك بن أَوْس٨ حَلِيف لَهُم.
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي الأَصْل وَفِي ابْن هِشَام ور: حباب: وَترْجم ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب لَهُ باسم حباب وخباب جَمِيعًا. ٢ هَكَذَا فِي الأَصْل ور والاستيعاب ص١٢٥ وَقَالَ هُنَاكَ: إِنَّه من بني بياضة من الْأَنْصَار، وَفِي ابْن هِشَام: حبيب بن يزِيد، وَفِي ابْن سيد النَّاس: أَنه من بني بياضة وَكَانَ حليفا لبني عبد الْأَشْهَل. وَقد زَاد ابْن سيد النَّاس رجَالًا آخَرين من بني عبد الْأَشْهَل، وَغَيرهم من كتاب الطَّبَقَات. ٣ وَقيل: يزِيد. ٤ فِي ابْن هِشَام ومصادر أُخْرَى: زيد. ٥ ورد نسب حَنْظَلَة فِي الأَصْل هَكَذَا: حَنْظَلَة الغسيل بْن أبي عَامر الراهب بْن صَيْفِي بْن النُّعْمَان بن قيس بن زيد ين ضبيعة. والشطر الْأَخير من النّسَب خطأ. إِنَّمَا هُوَ النُّعْمَان بن مَالك بن ضبيعة بن زيد، انْظُر الِاسْتِيعَاب ص١٠٦ وقارن بِابْن هِشَام ٣/ ١٣٠ وَيظْهر أَن هَذَا الِاضْطِرَاب من ابْن عبد الْبر نَفسه؛ لِأَن ابْن حزم تَابعه فِيهِ فاضطرب الِاسْم عِنْده. انْظُر ص١٦٩. ٦ وَيُقَال فِيهِ: أَبُو حنة بالنُّون وَأَبُو حَيَّة بِالْيَاءِ. ٧ وَقيل فِيهِ: سويبق. ٨ هَكَذَا فِي الأَصْل ور. وَفِي الِاسْتِيعَاب وَابْن هِشَام وَابْن سيد النَّاس: مَالك بن نميلَة وَهِي أمه وَهُوَ مَالك بن ثَابت.
[ ١٥٤ ]
وَمن بني خطمة وَاسم خطمة عَبْد اللَّهِ بْن جشم بْن مَالك بْن الْأَوْس: عُمَيْر١ بْن عدي وَلم يكن يَوْمئِذٍ فِي بني خطمة مُسلم غَيره فِي قَول بَعضهم. وَقد قيل إِن الْحَارِث بْن عدي بْن خَرشَة بْن أُميَّة بْن عَامر بْن خطمة مِمَّن اسْتشْهد يَوْمئِذٍ.
وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد من الْخَزْرَج ثمَّ من بني النجار: عَمْرو بْن قيس بْن زيد بْن سَواد، وَابْنه قيس بْن عَمْرو، وثابت بْن عَمْرو بْن زيد، وعامر بن مخلد، وَأَبوهُ هُبَيْرَة بْن الْحَارِث بْن عَلْقَمَة، وَعَمْرو بْن مطرف، وَإيَاس بْن عدي، وَأَوْس٢ بْن ثَابت أَخُو حسان بْن ثَابت وَهُوَ وَالِد شَدَّاد بْن أَوْس، وَأنس بْن النَّضر بْن ضَمْضَم عَم أنس بْن مَالك، وَقيس بْن مخلد من بني مَازِن بْن النجار، وكيسان عَبْد لَهُم.
وَمن بني الْحَارِث٣ بْن الْخَزْرَج: خَارِجَة بْن زيد أبي زُهَيْر، وَسعد بْن الرّبيع بْن عَمْرو بْن أبي زُهَيْر ودفنا فِي قبر وَاحِد، وَأَوْس بْن الأرقم بْن زيد بْن قيس أَخُو زيد بْن أَرقم.
وَمن بني الأبجر وهم بَنو خدرة: مَالك بْن سِنَان وَالِد أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَسَعِيد٤ بْن سُوَيْد بْن قيس بْن عَامر، وَعتبَة بْن ربيع٥ بْن رَافع.
وَمن بني سَاعِدَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج: ثَعْلَبَة بْن سعد بْن مَالك، وثقف٦ بْن فَرْوَة بْن الْبدن، وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن وهب بْن ثَعْلَبَة، وضمرة حَلِيف لَهُم من جُهَيْنَة.
وَمن بني عَوْف بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني سَالم: عَمْرو٧ بْن إِيَاس، وَنَوْفَل٨ بْن عَبْد اللَّهِ، وَعبادَة بْن الخشخاش، وَالْعَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة، والنعمان بن مَالك بن
_________________
(١) ١ لم يذكرهُ سوى ابْن عبد الْبر وَكَانَ ضريرا وَقد ترْجم لَهُ فِي الِاسْتِيعَاب وَلم يذكر أَنه اسْتشْهد بِأحد مَعَ نَصه على كل من اسْتشْهدُوا بهَا. وَقد روى عَن الْوَاقِدِيّ أَنه لم يشْهد أحدا وَلَا الخَنْدَق. ٢ فِي ابْن سيد النَّاس: زعم الْوَاقِدِيّ أَنه بَقِي إِلَى خلَافَة عُثْمَان. ٣ فِي ابْن هِشَام قبلهم: وَمن بني دِينَار بْن النجار: سليم بن الْحَارِث ونعمان بن عبد عَمْرو. رجلَانِ. وَقد أغفلها ابْن حزم مُتَابعًا فِي ذَلِك ابْن عبد الْبر. ٤ فِي بعض المصادر: سعد. وَقد عقد ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ترجمتين لَهما. ٥ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والاستيعاب، وَفِي الأَصْل ور: رفيع. ٦ بَعضهم بِفَتْح قافه، وَعند بعض آخر: ثَقِيف. وَيُقَال فِي الْبدن: الْبَدِيِّ. ٧ يذكرهُ ابْن إِسْحَاق. انْظُر الِاسْتِيعَاب ص٤٤٢. ٨ فِي بعض المصادر: نَوْفَل بن ثَعْلَبَة بن عبد الله.
[ ١٥٥ ]
ثَعْلَبَة، والمجذر بْن ذياد البلوي حَلِيف لَهُم. وَدفن النُّعْمَان والمجذر وَعبادَة فِي قبر وَاحِد. وَمن بني سَواد بْن مَالك: مَالك١ بْن إِيَاس.
وَمن بني سَلمَة: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حرَام اصطبح الْخمر ذَلِك الْيَوْم ثمَّ قتل آخر النَّهَار شَهِيدا ثمَّ نزل تَحْرِيم الْخمر بَعْدُ، وَعَمْرو بْن الجموح بْن زيد بْن حرَام دفنا فِي قبر وَاحِد كَانَ صهرين وصديقين متآخيين، وَابْنه خَلاد بْن عَمْرو بْن الجموح، وَأَبُو أسيرة٢ مولى عَمْرو بْن الجموح.
وَمن بني سَواد بْن غنم: سليم بْن عَمْرو بْن حَدِيدَة، ومولاه عنترة٣، وَسَهل٤ بْن قيس بْن أبي كَعْب.
وَمن بني زُرَيْق بْن عَامر: ذكْوَان بْن عَبْد قيس، وَعبيد بْن الْمُعَلَّى بْن لوذان.
وجميعهم سَبْعُونَ٥ رجلا، وَاخْتلف فِي صَلَاة رَسُول اللَّه ﷺ على شُهَدَاء أحد وَلم يُخْتَلَفْ عَنهُ فِي أَنه أَمر أَن يدفنوا بثيابهم وَدِمَائِهِمْ وَلم يغسلوا.
[تَسْمِيَة من قتل من كفار قُرَيْش يَوْم أحد]
وَقتل من كفار قُرَيْش يَوْم أحد اثْنَان وَعِشْرُونَ رجلا، مِنْهُم من بني عَبْد الدَّار أحد عشر رجلا: طَلْحَة، وَأَبُو سعيد، وَعُثْمَان بَنو أبي طَلْحَة، وَاسم أبي طَلْحَة عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عُثْمَان بْن عَبْد الدَّار. قَتَلَ طَلْحَةَ بْن أبي طَلْحَة عليٌّ، وَقتل أَبَا سعيد بْن أبي طَلْحَة سعدُ بْن أبي وَقاص وَقَالَ ابْن هِشَام: بل قَتله عَليّ، وَعُثْمَان بْن أبي طَلْحَة قَتله حَمْزَة. ومسافع والْحَارث والجلاس وكلاب بَنو طَلْحَة الْمَذْكُور. قَتَلَ مسافعا والجلاس عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح، وَقتل كلابا والْحَارث قزمان وَقيل: بل قتل كلابا
_________________
(١) ١ لم يذكرهُ ابْن هِشَام. ٢ لم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق، إِنَّمَا ذكره الْوَاقِدِيّ كَمَا قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب. وَقد ذكر ابْن هِشَام وَأكْثر المصادر مَكَانَهُ: أَبَا أَيمن مولى عَمْرو بن الجموح، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب أَنه قتل يَوْم أحد شَهِيدا. ٣ هَكَذَا فِي المصادر الْمُخْتَلفَة والاستيعاب ص٥٢٤ وَفِي الأَصْل: عَامر وَفِي ر: عفرَة. ٤ هَكَذَا ر وَفِي المصادر الْمُخْتَلفَة والاستيعاب، وَفِي الأَصْل: سُهَيْل. ٥ عد ابْن سيد النَّاس مِنْهُم مَا يزِيد على الْمِائَة نقلا عَن كتب السّير والطبقات وعقب على ذَلِك بِأَنَّهُ ذكر أَن قَتْلَى أحد سَبْعُونَ، وَإِنَّمَا نشأت هَذِه الزِّيَادَة من الْخلاف فِي الرِّوَايَة والأسماء.
[ ١٥٦ ]
عبد الرَّحْمَن بْن عَوْف. وأرطاة بْن [عَبْد١] شُرَحْبِيل بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار قَتله حَمْزَة، وَأَبُو يزِيد٢ بْن عُمَيْر بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار أَخُو مُصعب بْن عُمَيْر قزمان، والقاسط بْن شُرَيْح بْن هَاشم بْن عَبْد منَاف بْن عَبْد الدَّار قَتله قزمان، وصؤاب أبي طَلْحَة. وَاخْتلف فِي قَاتل صؤاب، فَقيل قزمان، وَقيل عَليّ، وَقيل سعد، وَقيل أَبُو دُجَانَة.
وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى رجلَانِ: عبد الله حميد بْن زُهَيْر بْن الْحَارِث بْن أَسد قَتله عَليّ، وسباع٣ بْن عَبْد الْعُزَّى الْخُزَاعِيّ حَلِيف بني أَسد.
وَمن بني مَخْزُوم أَرْبَعَة: هِشَام٤ بْن أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة أَخُو أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ، والوليد بْن الْعَاصِ بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة، وَأُميَّة٥ بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة، وخَالِد٦ بْن الأعلم حَلِيف لَهُم.
وَمن بني زهرَة: أَبُو الحكم بْن الْأَخْنَس بْن شريق حَلِيف لَهُم قَتله عَليّ.
وَمن بني جمح رجلَانِ: أُبَيُّ بْن خلف قَتله رَسُول اللَّه ﷺ، وَأَبُو عزة واسْمه عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَيْر بْن وهب بْن حذافة بْن جمح أَمر رَسُول اللَّه ﷺ بِضَرْب عُنُقه صبرا، وَذَلِكَ أَنه مَنَّ عَلَيْهِ يَوْم بدر وَأطْلقهُ من الْأسر بِلَا فدَاء، وَأخذ عَلَيْهِ أَن لَا يعين عَلَيْهِ فنقض الْعَهْد وغزاه مَعَ الْمُشْركين يَوْم أحد، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ: " [وَالله] ٧ لَا تمسح عَارِضَيْك بِمَكَّة تَقُولُ: خدعت مُحَمَّدًا مرَّتَيْنِ" وَأمر بِهِ فَضربت عُنُقه.
وَمن بني عَامر بْن لؤَي رجلَانِ: عُبَيْدَة بْن جَابر قَتله ابْن مَسْعُود. وَشَيْبَة بْن مَالك.
_________________
(١) ١ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام وَغَيره. ٢ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام وَغَيره، وَفِي الأَصْل: زيد. ٣ قَتله حَمْزَة. ٤ قَتله هُوَ وتاليه قزمان. ٥ قَتله عَليّ بْن أبي طَالب. ٦ قَتله قزمان. ٧ زِيَادَة من ر وَابْن حزم.
[ ١٥٧ ]