وَهِي أعظم الْمشَاهد فضلا لمن شَهِدَهَا ١
فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد بعث عَبْد اللَّهِ بْن جحش بَاقِي رَجَب وَشَعْبَان. ثمَّ اتَّصل بِهِ فِي رَمَضَان أَن عيرًا لقريش عَظِيمَة، فِيهَا أَمْوَال لَهُم كَثِيرَة مقبلة من الشَّام إِلَى مَكَّة مَعهَا ثَلَاثُونَ٢ أَو أَرْبَعُونَ رجلا، رئيسهم أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب، وَفِيهِمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ ومخرمة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ. فندب رَسُول اللَّه ﷺ الْمُسلمين إِلَى تِلْكَ العير، وَأمر من كَانَ ظَهره٣ حَاضرا بِالْخرُوجِ. وَلم يحتفل ﷺ [فِي الحشد] لِأَنَّهُ أَرَادَ العير وَلم يعلم أَنه يلقى حَربًا.
فاتصل بِأبي سُفْيَان أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد خرج فِي طَلَبهمْ، فاستأجر ضَمْضَم٤ بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، فَبَعثه إِلَى مَكَّة مستصرخا لَهُم إِلَى نصر عيرهم. فَنَهَضَ إِلَى مَكَّة وهتف بهَا، واستنفر. فَخرج أَكثر أهل مَكَّة فِي ذَلِك النفير، وَلم يتَخَلَّف من أَشْرَافهم إِلَّا أقلهم. وَكَانَ فِيمَن تخلف من أَشْرَافهم أَبُو لَهب.
وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَدِينَة لثمان٥ خلون من رَمَضَان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عَمْرو٦ بْن أم مَكْتُوم العامري ليُصَلِّي بِالْمُسْلِمين. ثمَّ رد أَبَا لبَابَة من الروحاء٧ وَاسْتَعْملهُ على الْمَدِينَة. وَدفع اللِّوَاء إِلَى مُصعب بْن عُمَيْر. وَدفع الرَّايَة: الْوَاحِدَة إِلَى عَليّ، وَالثَّانيَِة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، وكانتا سوداوين. وَكَانَت راية الْأَنْصَار يَوْمئِذٍ مَعَ سعد بْن٨
_________________
(١) ١ انْظُر فِي غَزْوَة بدر الْكُبْرَى أَو الثَّانِيَة ابْن هِشَام ٢/ ٢٥٧ والواقدي ص١١ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٦ وأنساب الْأَشْرَاف ١/ ١٣٥ والطبري ٢/ ٤٢١ وصحيح البُخَارِيّ ٥/ ٧٢ وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٢/ ١٢٤ وَابْن حزم ص١٠٧ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٤١ وَابْن كثير ٣/ ٢٥٦ والسيرة الحلبية ٢/ ١٨٩ والنويري ١٧/ ١٠. ٢ فِي بعض المصادر أَنه كَانَ مَعَ أبي سُفْيَان سَبْعُونَ رجلا، وَأَن العير كَانَت تضم ألف بعير. ٣ ظَهره: بعيره. ٤ أحد أدلاء القوافل فِي الْجَاهِلِيَّة. ٥ هَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام نقلا عَن ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن سعد هَذَا الْخُرُوج كَانَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَان. ٦ وَيُسمى أَيْضا عبد الله بن أم مَكْتُوم. ٧ الروحاء: مَوضِع على نَحْو ثَلَاثِينَ ميلًا من الْمَدِينَة. ٨ قَالَ ابْن سعد: كَانَ لِوَاء الْخَزْرَج مَعَ الْحباب بن الْمُنْذر، ولواء الْأَوْس مَعَ سعد بن معَاذ.
[ ١٠٢ ]
معَاذ. وَكَانَ مَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ بَعِيرًا يعتقبونها١. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعلي ومرثد يعتقبون بَعِيرًا. وَكَانَ حَمْزَة وَزيد بْن حَارِثَة وَأَبُو كَبْشَة وأنسة موَالِي رَسُول اللَّه ﷺ يعتقبون بَعِيرًا. وَكَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف يعتقبون بَعِيرًا. وَجعل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على السَّاقَة قيس بْن أبي صعصعة من بني النجار.
وسلك رَسُول اللَّه ﷺ طَرِيق العقيق إِلَى ذِي الحليفة إِلَى ذَات الْجَيْش إِلَى فج الروحاء إِلَى مضيق الصَّفْرَاء٢. فَلَمَّا قرب من الصَّفْرَاء بعث رَسُول اللَّه ﷺ بسبس بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ حَلِيف بني سَاعِدَة وعدي بْن أبي الزغباء الْجُهَنِيّ حَلِيف بني النجار إِلَى بدر يتجسسان أَخْبَار أبي سُفْيَان وَغَيره. واستخبر النَّبِي ﵇ عَن جبلي الصَّفْرَاء هَل لَهما اسْم يعرفان بِهِ فَأُخْبِرَ عَنْهُمَا وَعَن سكانهما بأسماء كرهها: بَنو النَّار، وَبَنُو حراق: بطْنَان من غفار، فَتَركهُمَا على يسَاره، وَأخذ على يَمِينه.
فَلَمَّا خرج من ذَلِك الْوَادي وَأَتَاهُ الْخَبَر بِخُرُوج نفير قُرَيْش لنصر العير، فَأخْبر أَصْحَابه بذلك واستشارهم فِيمَا يعْملُونَ، فَتكلم كثير من الْمُهَاجِرين٣. فتمادى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي مشورته وَهُوَ يُرِيد مَا تَقول الْأَنْصَار. فبدر سعد بْن معَاذ، وَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه، وَالله لَو اسْتعْرضت بِنَا هَذَا الْبَحْر لَخُضْنَاهُ مَعَك، فَسِرْ بِنَا يَا رَسُول اللَّه، على بركَة اللَّه، حَيْثُ شِئْت. فَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ، وَقَالَ: "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِن اللَّه ﷿ قد وَعَدَني إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ" ٤.
وَسَار رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى نزل قَرِيبا من بدر. وَركب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ رجال من أَصْحَابه مستخبرا، ثمَّ انْصَرف. فَلَمَّا أَمْسَى بعث عليا وَالزُّبَيْر وَسعد بْن أبي وَقاص فِي نفر
_________________
(١) ١ يعتقبونها كَمَا مر فِي غير هَذَا الْموضع: يتناوبونها، وَكَانُوا حِينَئِذٍ كل ثَلَاثَة يتناوبون بَعِيرًا. وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ مَعَهُمَا فرسَان: فرس لِلْمِقْدَادِ، وَفرس لمرثد بن أبي مرْثَد، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: وَفرس للزبير بن الْعَوام. ٢ الصَّفْرَاء: وَاد فَوق يَنْبع مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة بَينه وَبَين بدر مرحلة. ٣ يرْوى أَن أَبَا بكر قَامَ يَوْمئِذٍ فَقَالَ وَأحسن، وَكَذَلِكَ عمر، وَقَامَ الْمِقْدَاد فَقَالَ: يَا رَسُول الله امْضِ لما أَمر الله، فَنحْن مَعَك، وَالله لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ. ٤ الطائفتان هُنَا: العير وقريش.
[ ١٠٣ ]
إِلَى بدر يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر، فَأَصَابُوا راوية١ لقريش، فِيهَا أسلم غُلَام بني الْحجَّاج السهميين وَأَبُو يسَار عريض غُلَام بني سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة. فَأَتَوْا بهما وَرَسُول اللَّه ﷺ قَائِم يُصَلِّي، فسألوهما: من أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: نَحن سقاة قُرَيْش. فكره أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا الْخَبَر وَكَانُوا يرجون أَن يَكُونَا من العير لما فِي العير من الْغَنِيمَة وَقلة المئونة وَلِأَن شَوْكَة قُرَيْش شَدِيدَة. فَجعلُوا يضربونهما. فَإِذا آلمهما الضَّرْب قَالَا: نَحن من عير أبي سُفْيَان. فَسلم رَسُول اللَّهِ ﷺ من صلَاته، وَقَالَ: "إِذا صَدَقَاكُمْ ضربتموهما وَإِذا كَذَبَاكُمْ تركتموهما". ثمَّ قَالَ لما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أخبراني أَيْن قُرَيْش؟ " قَالَا: هم وَرَاء هَذَا الْكَثِيب. فَسَأَلَهُمَا: "كم ينحرون كل يَوْم من الْإِبِل؟ " قَالَا: عشرا من الْإِبِل يَوْمًا وتسعا يَوْمًا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "الْقَوْم مَا بَين التسْعمائَة إِلَى الْألف".
وَكَانَ بسبس بْن عَمْرو وعدي بْن أبي الزغباء اللَّذَان بعثهما رَسُول اللَّه ﷺ مستخبرين قد وصلا إِلَى مَاء بدر، فأناخا بِقرب المَاء، ثمَّ استقيا فِي شنهما٢ ومجدي بْن عَمْرو بقربهما لم يفطنا بِهِ. فَسمع بسبس وعدي جاريتين من جواري الْحَيّ وإحداهما تَقول لِلْأُخْرَى: [أعطيني دَيْنِي، فَقَالَت الْأُخْرَى] ٣ إِنَّمَا تَأتي العير غَدا أَو بعد غَد، فأعمل لَهُم ثمَّ أقضيك. فصدقهما مجدي وَكَانَ عينا لأبي سُفْيَان -وَرجع بسبس وعدي إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بِمَا سمعا.
وَلما قرب أَبُو سُفْيَان من بدر تقدم وَحده، حَتَّى أَتَى مَاء بدر، فَقَالَ لمجدي: هَل أحسست أحدا؟ فَقَالَ: لَا إِلَّا راكبين أناخا إِلَى هَذَا التل واستقيا المَاء ونهضا. فَأتى أَبُو سُفْيَان مناخهما، فَأخذ من أبعار بَعِيرَيْهِمَا، فَفَتَّهُ، فَإِذا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِه وَالله علائف يثرب. فَرجع سَرِيعا حذرا فصرف العير عَن طريقها، وَأخذ طَرِيق السَّاحِل، فنجا، وَأوحى٤ إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ بِأَنَّهُ قد نجا هُوَ وَالْعير، فَارْجِعُوا. فَأبى أَبُو جهل، وَقَالَ: وَالله لَا نرْجِع حَتَّى نرى مَاء بدر وَنُقِيم عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فتهابنا الْعَرَب أبدا. وَرجع
_________________
(١) ١ لراوية: الْإِبِل الَّتِي تحمل المَاء. ٢ شنهما: قربتهما. ٣ زِيَادَة من ابْن حزم للسياق. ٤ أوحى: بعث رَسُولا.
[ ١٠٤ ]
الْأَخْنَس بْن شريق الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة بِجَمِيعِ بني زهرَة، فَلم يشْهد بَدْرًا أحد مِنْهُم، وَكَانَ الْأَخْنَس مُطَاعًا فيهم، فَقَالَ لَهُم: إِنَّمَا خَرجْتُمْ تمْنَعُونَ أَمْوَالكُم وَقد نجت. وَكَانَ قد نفر من جَمِيع بطُون قُرَيْش جمَاعَة إِلَّا عدي١ بْن كَعْب، فَلم يكن نفر مِنْهُم أحد. فَلم يحضر بَدْرًا من الْمُشْركين عدوي وَلَا زهري.
فَسبق رَسُول اللَّه ﷺ قُريْشًا إِلَى مَاء بدر، وَمنع قُريْشًا من السَّبق إِلَيْهِ مطر -أنزل اللَّه عَلَيْهِم عَظِيم. وَلم يصب مِنْهُ الْمُسلمين إِلَّا مَا شدّ٢ لَهُم دهس الْوَادي، وَأَعَانَهُمْ على السّير. فَنزل رَسُول اللَّه ﷺ على أدنى مَاء من مياه بدر إِلَى الْمَدِينَة، فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْحباب بْن الْمُنْذر بْن عَمْرو بْن الجموح بِغَيْر ذَلِك، وَقَالَ لرَسُول اللَّه: أَرَأَيْت هَذَا الْمنزل أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّه فَلَيْسَ لنا أَن نتقدمه أَو نتأخر عَنهُ أم هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة؟ فَقَالَ ﵇: "بل هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة". فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِن هَذَا لَيْسَ لَك بمنزل، فانهض بِنَا حَتَّى نأتي أدنى مَاء من الْقَوْم فننزله، ونغور مَا وَرَاءه من الْقلب٣، ثمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حوضا، فنملؤه مَاء فنشرب وَلَا يشربون. فَاسْتحْسن رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِك من رَأْيه، وَفعله. وَبُنِيَ لرَسُول اللَّه ﷺ عَرِيش يكون فِيهِ. وَمَشى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على مَوَاضِع الْوَقْعَة يعرض على أَصْحَابه مصَارِع رُؤُوس الْكفَّار من قُرَيْش مصرعا مصرعا، يَقُول: "هَذَا مصرع فلَان"، فَمَا عَدَا وَاحِد مِنْهُم مَصْرَعَهُ ذَلِك الَّذِي حَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا نزلت قُرَيْش فِيمَا يليهم بعثوا عُمَيْر بْن وهب الجُمَحِي، فحزر لَهُم أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا مِنْهُم فارسان: الْمِقْدَاد وَالزُّبَيْر. ثمَّ انْصَرف، وَأَرَادَ حَكِيم بْن حزَام وَعتبَة بْن ربيعَة قُريْشًا على الرُّجُوع وَترك الْحَرْب، وراما بهم كل مرام، فَأَبَوا. وَكَانَ أَبُو جهل هُوَ الَّذِي أَبى ذَلِك وساعدوه على رَأْيه.
وبدأت الْحَرْب، فَخرج عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة والوليد بْن عتبَة يطْلبُونَ البرَاز، فَخرج إِلَيْهِم عَوْف ومعوذ ابْنا عفراء وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ. فَقَالُوا: لَسْتُم لنا بأكفاء، وأبوا إِلَّا قَومهمْ، فَخرج إِلَيْهِم حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَعبيدَة بن الْحَارِث وَعلي
_________________
(١) ١ هم عشيرة عمر بن الْخطاب. ٢ فِي ابْن هِشَام وَغَيره: لبد. والدهس: الْمَكَان السهل اللين لَيْسَ برمل وَلَا تُرَاب وَلَا طين. ٣ الْقلب: جمع قليب وَهُوَ الْبِئْر.
[ ١٠٥ ]
ابْن أبي طَالب، فَقتل اللَّه عتبَة وَشَيْبَة والوليد وَسَلِمَ حَمْزَة وَعبيدَة وَعلي، إِلَّا أَن عُبَيْدَة ضربه عتبَة فَقطع رجله وَارْتُثَّ١ مِنْهَا فَمَاتَ بالصفراء. وَعَدَّلَ رَسُول اللَّه ﷺ الصُّفُوف، وَرجع إِلَى الْعَريش وَمَعَهُ أَبُو بكر، وَسَائِر أَصْحَابه بارزون لِلْقِتَالِ، إِلَّا سعد بن٢ معَاذ فِي قوم من الْأَنْصَار فَإِنَّهُم كَانُوا وقوفا على بَاب الْعَريش يحْمُونَ الرَّسُول ﷺ.
وَكَانَ أول قَتِيل قتل من الْمُسلمين مهجع٣ مولى عمر بْن الْخطاب أَصَابَهُ سهم فَقتله. وَسمع عُمَيْر بْن الْحمام رَسُول اللَّه ﷺ يحث على الْقِتَال ويرغب فِي الْجِهَاد وَيُشَوِّقُ إِلَى الْجنَّة وَفِي يَده تمرات يأكلهن فَقَالَ: بخ بخ أما بيني وَبَين أَن أَدخل الْجنَّة إِلَّا أَن يقتلني هَؤُلَاءِ. ثمَّ رمى بالتمرات وَقَاتل حَتَّى قتل.
ثمَّ منح اللَّه ﷿ الْمُسلمين النَّصْر وَهزمَ الْمُشْركين. وَانْقطع يَوْمئِذٍ سيف عكاشة بْن مُحصن، فَأعْطَاهُ رَسُول اللَّه ﷺ جذلا من حطب، وَقَالَ لَهُ: "دُونك هَذَا"، فَصَارَ فِي يَده سَيْفا لم يكد النَّاس يرَوْنَ مثله أَبيض كالملح. فَلم يزل عِنْده يُقَاتل بِهِ حَتَّى قتل فِي الرِّدَّة، ﵁.
وَكَانَت وقْعَة بدر يَوْم الْجُمُعَة لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان.
ثمَّ أَمر رَسُول اللَّه ﷺ بقتلى الْمُشْركين، فسحبوا إِلَى القليب ورموا فِيهِ وَضم٤ عَلَيْهِم التُّرَاب، ثمَّ وقف عَلَيْهِم فناداهم: "هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا" فَقيل لَهُ: يَا رَسُول اللَّه تنادي أَقْوَامًا أَمْوَاتًا قد جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: "مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكِن لَا يجيبون". وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله ﷺ فِي الْمَيِّت إِذا دفن وَانْصَرف النَّاس عَنهُ: "إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ إِذا ولوا عَنهُ مُدبرين".
وَجعل رَسُول اللَّه ﷺ على الْأَنْفَال٥ عَبْد اللَّهِ بْن كَعْب بْن عَمْرو الْأنْصَارِيّ. ثمَّ
_________________
(١) ١ ارتث: حمل من المعركة جريحا. ٢ وَاضح أَن سعد بن معَاذ كَانَ يَوْمئِذٍ من حرس الرَّسُول فِي الْعَريش، وَإِذن فَمَا سبق من أَن لِوَاء الْأَنْصَار كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ الْغَزْوَة يحْتَاج إِلَى شَيْء من التَّوَقُّف. وَرُبمَا حمله فِي الْمسير لَا فِي الْغَزْوَة نَفسهَا، فقد كَانَ فِيهَا يحرس رَسُول الله قَائِما على الْعَريش خشيَة أَن يكر الْعَدو عَلَيْهِ. ٣ قَالَ ابْن سعد: كَانَ أول من جرح من الْمُسلمين مهجع مولى عمر بن الْخطاب، وَكَانَ أول قَتِيل قتل من الْأَنْصَار حَارِثَة بن سراقَة وَيُقَال عُمَيْر بن الْحمام. ٤ فِي ابْن حزم: وطم عَلَيْهِم التُّرَاب. ٥ الْأَنْفَال: الْغَنَائِم.
[ ١٠٦ ]
ثمَّ انْصَرف. فَلَمَّا نزل الصَّفْرَاء قسم بهَا الْغَنَائِم كَمَا أَمر اللَّه ﷿. وَضرب بهَا عنق النَّضر بْن الْحَارِث بْن عَلْقَمَة بْن كلدة الْعَبدَرِي، وَهُوَ الَّذِي جَاءَت١ ابْنَته قتيلة إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأنشدته:
يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق٢
أبلغ بِهِ مَيتا بِأَن تَحِيَّة مَا إِن تزَال بهَا النجائب تخفق٣
مني إِلَيْهِ٤ وعبرة مسفوحة جَادَتْ بواكفها وَأُخْرَى تخنق٥
ظلت سيوف بني أَبِيه تنوشه لله أَرْحَام هُنَاكَ تشقق٦
أمحمد يَا خير ضنء كَرِيمَة من قَومهَا والفحل فَحل معرق٧
مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا مَنَّ الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق
وَالنضْر أقرب من قتلت قرَابَة وأحقهم إِن كَانَ عتق يعْتق
فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "أَمَا إِنِّي لَوْ سَمِعْتُ هَذَا قَبْلَ قَتْلِهِ لَمْ أَقْتُلْهُ"، وَهَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ النَّدَم، لِأَنَّهُ ﵇ لَا يَقُول وَلَا يفعل إِلَّا حَقًا، لَكِن مَعْنَاهُ: لَو شفعت عِنْدِي بِهَذَا القَوْل لقبلت شَفَاعَتهَا. وَفِيه تَنْبِيه على حق الشَّفَاعَة والضراعة. وَلَا سِيمَا الاستعطاف بالشعر، فَإِن مَكَارِم الْأَخْلَاق تَقْتَضِي إجَازَة الشَّاعِر وتبليغه قَصده. وَالله أعلم.
ثمَّ لما نزل عرق٨ الظبية ضرب عنق بْن أبي معيط.
قَالَ أَبُو عمر: روى عَن عبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ: خرج رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى بدر، فَلَقُوا الْعَدو، فَلَمَّا هَزَمَهُمْ الله اتبعتهم طَائِفَة من
_________________
(١) ١ الْمَشْهُور أَنَّهَا كتبت للرسول بِهَذِهِ القصيدة حِين جاءها نعي أَبِيهَا. وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ص٧٧٧. ٢ الأثيل: مَوضِع قرب الْمَدِينَة. ٣ النجائب: الْإِبِل الْكَرِيمَة. ٤ فِي الأَصْل: إِلَيْك، وَهَكَذَا: إِلَيْهِ فِي المصادر الْأُخْرَى. ٥ جَادَتْ: من الْجُود وَهُوَ الْمَطَر. وواكف الدمع: سائله. ٦ تنوشه: تتناوله. ٧ الضنء: الأَصْل، معرق: كريم الأَصْل. ٨ عرق الظبية: مَوضِع قرب الروحاء.
[ ١٠٧ ]
الْمُسلمين يَقْتُلُونَهُمْ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة برَسُول اللَّهِ ﷺ واستلوت طَائِفَة على الْعَسْكَر والنهب. فَلَمَّا نفى اللَّه الْعَدو وَرجع الَّذين طلبوهم قَالُوا لنا النَّفْل، نَحن طلبنا الْعَدو، وبنا نفاهم اللَّه وَهَزَمَهُمْ. وَقَالَ الَّذين أَحدقُوا برَسُول اللَّه ﷺ: مَا أَنْتُم أَحَق بِهِ منا، بل هُوَ لنا، نَحن أَحدقنَا برَسُول اللَّه ﷺ لِئَلَّا ينَال الْعَدو مِنْهُ غرَّة. وَقَالَ الَّذين استلووا [على] الْعَسْكَر والنهب: مَا أَنْتُم أَحَق بِهِ منا، هُوَ لنا، نَحن حويناه واستلوينا عَلَيْهِ. فَأنْزل اللَّه ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمنين﴾ . فَقَسمهُ رَسُول اللَّه ﷺ عَن فوَاق بَينهم.
قَالَ أَبُو عمر: قَالَ أهل الْعلم بِلِسَان الْعَرَب: استلووا: أطافوا وأطاحوا، يُقَال: الْمَوْت مستلو على الْعباد. وَقَوله: فَقَسمهُ عَن فوَاق يَعْنِي عَن سرعَة. قَالُوا: والفواق: مَا بَين حلبتي النَّاقة، يُقَال: انتظره فوَاق نَاقَة أَيْ هَذَا الْمِقْدَار. ويقولونها بِالْفَتْح وَالضَّم: فَوَاق، فُوَاق.
وَكَانَ هَذَا قبل أَن ينزل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأن لله خمسه ﴾ الْآيَة.
وَكَانَ الْمَعْنى١ عِنْد الْعلمَاء: أَي إِلَى اللَّه وَإِلَى الرَّسُول الحكم فِيهَا وَالْعَمَل بهَا بِمَا يقرب من اللَّه.
وَذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَبِي الأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الأَنْفَالِ٢، فَقَالَ: فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفَلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلاقُنَا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ إِلَى الرَّسُولِ. فَقَسمهُ رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ بَوَاءٍ، يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ. فَكَانَ [فِي] ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ وَإِصْلاحُ ذَات الْبَين.
_________________
(١) ١ الْمَعْنى: أَي معنى آيَة: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ . ٢ الْأَنْفَال: أَي سُورَة الْأَنْفَال. وَفِي ذَلِك مَا يدل على أَن آيَة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم﴾ لم تنزل عقب سَرِيَّة عبد الله بن جحش كَمَا قد يتَبَادَر من رِوَايَة نُزُولهَا عَقبهَا كَمَا مر بِنَا، وَإِنَّمَا نزلت بعد غَزْوَة بدر الْكُبْرَى.
[ ١٠٨ ]
تَسْمِيَة من اسْتشْهد ببدر من الْمُسلمين ١
فَائِدَة: هَذِه التَّسْمِيَة معرفَة الْحق لأهل الْحق، وفضيلة السَّبق لأهل السَّبق، وَحسن الْعَهْد وتجديد الذّكر، والمسارعة إِلَى الدُّعَاء لَهُم بالرضوان والغفران على الْيَقِين.
عُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف، وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص وَكَانَت سنه فِيمَا ذكرُوا يَوْم قتل سِتَّة عشر أَو سَبْعَة عشر عَاما، وَعُمَيْر بْن الْحمام من بني سَلمَة من الْأَنْصَار، وَسعد بْن خَيْثَمَة بْن بني عَمْرو بْن عَوْف من الْأَوْس، وَذُو الشمالين بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ حَلِيف بني زهرَة وَهُوَ غير ذِي الْيَدَيْنِ٢ ذَاك سلمي اسْمه خرباق وَهُوَ صَاحب حَدِيث السَّهْو٣. وَوهم فِيهِ الزُّهْرِيّ على جلالة قدره، لِأَنَّهُ بنى على أَنه لقب وَاحِد، وَاعْتمد أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد٤ ذَلِك من كَلَام ابْن شهَاب فغلط، ويحقق ذَلِك أَن ذَا الْيَدَيْنِ روى حَدِيثه أَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ إِسْلَام أبي هُرَيْرَة بعد قتل ذِي الشمالين بسنين عدَّة.
ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر الْأنْصَارِيّ من بني عَمْرو بْن عَوْف، وعاقل بْن البكير اللَّيْثِيّ حَلِيف بني عدي بْن كَعْب، وَمهجع مولى عمر بْن الْخطاب ﵁، وَصَفوَان بْن بَيْضَاء الفِهري، وَيزِيد بْن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ من بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج، وَرَافِع بْن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ، وحارثة بْن سراقَة الْأنْصَارِيّ من بني النجار، وعَوْف ومعوذ ابْنا عفراء.
الْجَمِيع أَرْبَعَة عشر رجلا: سِتَّة من الْمُهَاجِرين وَثَمَانِية من الْأَنْصَار: سِتَّة من الْأَوْس وَاثْنَانِ من الْخَزْرَج.
_________________
(١) ١ انْظُر فِي شُهَدَاء بدر ابْن هِشَام ٢/ ٣٦٤ والواقدي ص١٤١ وَابْن حزم ص١٤٦ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٨٤ وَابْن كثير ٣/ ٣٢٧ والنويري ١٧/ ٤٤. ٢ لقب بِذِي الْيَدَيْنِ لطولهما. ولقب ذُو الشمالين بلقبه لِأَنَّهُ كَانَ يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا. ٣ حَدِيث السَّهْو الْمَذْكُور هُوَ مَا رُوِيَ عَن خرباق من أَن رَسُول اللَّه ﷺ صلى الظّهْر فَسلم من رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ خرباق: أشككت أم قصرت الصَّلَاة يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ الرَّسُول: "مَا شَككت وَلَا قصرت الصَّلَاة"، وَقَالَ: "أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ " قَالُوا نعم. فصلى الرَّكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس، ثمَّ سلم. انْظُر الِاسْتِيعَاب ص١٧١، ١٧٧. ٤ ذكر ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ص١٧٨ خطأ الْمبرد فِي جعله ذَا الشمالين هُوَ ذَا الْيَدَيْنِ، وَذَلِكَ فِي كِتَابه الأذواء من الْيمن فِي الْإِسْلَام. وَقد اعْترض عَلَيْهِ فِي آخَرين جعلهم من الأذواء، وَلم يَكُونُوا مِنْهُم.
[ ١٠٩ ]
تَسْمِيَة من قتل ببدر من كفار قُرَيْش ١
وهم سَبْعُونَ رجلا، مِنْهُم:
حَنْظَلَة بْن أبي سُفْيَان [بْن صَخْر] بْن حَرْب قَتله زيد بْن حَارِثَة، وَعبيدَة بْن سعيد بْن الْعَاصِ قَتله الزبير، وَأَخُوهُ الْعَاصِ بْن سعيد بْن الْعَاصِ قَتله عَليّ٢، وَعتبَة بْن ربيعَة قَتله عَليّ، وَشَيْبَة بْن ربيعَة قَتله حَمْزَة، والوليد بْن عتبَة بْن ربيعَة قَتله عُبَيْدَة بْن الْحَارِث وَقيل قَتله عَليّ وَقيل اشْترك عَليّ وَحَمْزَة فِي قتل عتبَة والوليد وَشَيْبَة.
وَعقبَة بْن أبي معيط قَتله عَاصِم بْن ثَابت صبرا، وَقيل: بل قَتله عَليّ صبرا بِأَمْر الرَّسُول ﷺ لَهُ بذلك، والْحَارث بْن عَامر بْن نَوْفَل بْن عَبْد منَاف قَتله عَليّ٣، وَطعيمَة بْن عدي بْن نَوْفَل قَتله حَمْزَة٤، وَقيل: بل قتل صبرا، وَالْأول أصح.
وَزَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب بْن أَسد، وَابْنه الْحَارِث بْن زَمعَة، وَأَخُوهُ عقيل بْن الْأسود، وَأَبُو البخْترِي الْعَاصِ بْن هِشَام بْن الْحَارِث بْن أَسد، وَنَوْفَل بْن خويلد بْن أَسد، قَتله عَليّ، وَقيل قَتله الزبير.
وَالنضْر بْن الْحَارِث قتل صبرا بالصفراء، وَعُمَيْر بْن عُثْمَان عَم طَلْحَة بْن عبيد الله بْن عُثْمَان، وَأَبُو جهل بْن هِشَام اشْترك فِي قَتله معَاذ بْن عَمْرو بْن الجموح ومعوذ بْن عفراء، وأجهز عَلَيْهِ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود وجده وَبِه رَمق فحز رَأسه، وَأَخُوهُ الْعَاصِ بْن هِشَام قَتله عمر بْن الْخطاب وَهُوَ خَاله.
ومسعود بْن أبي أُميَّة المَخْزُومِي أَخُو أم سَلمَة، وَأَبُو قيس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة أَخُو خَالِد بْن الْوَلِيد، وَقيس بْن الْفَاكِه بْن الْمُغيرَة، والسائب بْن أبي السَّائِب المَخْزُومِي وَقد قيل لم يُقْتَلِ السَّائِب يَوْمئِذٍ بل أسلم بعد ذَلِك٥.
_________________
(١) ١ انْظُر فِي قَتْلَى قُرَيْش ببدر ابْن هِشَام ٢/ ٣٦٥، والواقدي ١٤٣، وَابْن حزم ص١٤٧ وَقد اكْتفى بمشاهيرهم نقلا عَن ابْن عبد الْبر وصنع صَنِيعه ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٨٥ مُصَرحًا بنقله لَهُم عَن ابْن عبد الْبر. وَانْظُر النويري ١٧/ ٤٤. ٢ وَقيل: قَتله عَاصِم بن ثَابت. ٣ وَقيل: قَتله خبيب بن إساف. ٤ وَقيل: قَتله عَليّ. ٥ فِي ابْن هِشَام ٢/ ٣٦٩ أَنه أسلم فَحسن إِسْلَامه، وَأَن الرَّسُول أعطَاهُ من غَنَائِم حنين فِيمَن أعْطى من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم.
[ ١١٠ ]
ومنبه وَنبيه ابْنا الْحجَّاج بْن عَامر السَّهْمِي، والعاصي والْحَارث ابْنا مُنَبّه بْن الْحجَّاج، وَأُميَّة بْن خلف الجُمَحِي، وَابْنه عَليّ بْن أُميَّة. وَسَائِر السّبْعين قد ذكرهم ابْن إِسْحَاق وَغَيره.
تَسْمِيَة من أسر ببدر من كفار قُرَيْش ١
وَأسر مَالك بْن عبيد اللَّه أَخُو طَلْحَة فَمَاتَ أَسِيرًا، وَأسر حُذَيْفَة بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة. وَأسر من بني مَخْزُوم وحلفائهم يَوْم بدر أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رجلا، وَمن بني عَبْد شمس وحلفائهم اثْنَا عشر رجلا، مِنْهُم عَمْرو بْن أبي سُفْيَان [بْن صَخْر] بن حَرْب، والْحَارث ابْن أبي وجزة٢ بْن أبي عَمْرو بْن أُميَّة، وَأَبُو الْعَاصِ بْن الرّبيع بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شمس صهر رَسُول اللَّه ﷺ زوج ابْنَته زَيْنَب.
وَأسر من بني هَاشم يَوْمئِذٍ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب، وَعقيل بْن أبي طَالب، وَنَوْفَل بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب. وَمن بني الْمطلب بْن عَبْد منَاف السَّائِب بْن [عبيد بْن] عَبْد يزِيد والنعمان بْن عَمْرو.
وَأسر من سَائِر قُرَيْش عدي بْن الْخِيَار بْن عدي بْن نَوْفَل بْن عَبْد منَاف، وَأَبُو عَزِيز بْن عُمَيْر بْن هَاشم أَخُو مُصعب بْن عُمَيْر، والسائب بْن أبي حُبَيْش بْن الْمطلب بْن أَسد، والْحَارث بْن عَامر٣ بْن عُثْمَان بْن أَسد، وخَالِد بن هَاشم بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي، وَصَيْفِي بْن أبي رِفَاعَة المَخْزُومِي، وَأَخُوهُ أَبُو الْمُنْذر بْن أبي رِفَاعَة، وَالْمطلب بن حنْطَب المَخْزُومِي*.
_________________
(١) ١ انْظُر فِي هَؤُلَاءِ الأسرى ابْن هِشَام ٣/ ٣ وَابْن حزم ص١٤٩ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٨٦ والنويري ١٧/ ٥١. ٢ فِي بعض المصادر: أبي وحرة بِالْحَاء وَالرَّاء. ٣ فِي بعض المصادر: عَائِذ. * وَمن وَلَده الحكم بن الْمطلب بن عبد الله بن الْمطلب وَكَانَ جوادا جدا وتزهد فِي آخر عمره وَمَات بمنبج وَكَانَ من خِيَار الْمُسلمين، وَفِيه قَالَ الشَّاعِر يرثيه: سالوا عَن الْجُود وَالْمَعْرُوف مَا فعلا فَقلت إنَّهُمَا مَاتَا مَعَ الحكم وَيُقَال إِنَّه لما احْتضرَ عالج شدَّة، فَقَالَ قَائِل: اللَّهُمَّ هون عَلَيْهِ الْمَوْت بكرمه، قَالَ ابْن عشيبة: فَقَالَ: من الْمُتَكَلّم؟ فَقَالَ الرجل: أَنا، يَقُول لَك ملك الْمَوْت: إِنِّي بِكُل سخي رَفِيق، ثمَّ كَأَنَّمَا كَانَ فَتِيلَة طفئت كأسهل مَا يرى ﵀.
[ ١١١ ]
[وَأسر] خَالِد بْن الأعلم الْخُزَاعِيّ، وَقيل إِنَّه عقيلي حَلِيف لَهُم١، وَهُوَ الْقَائِل:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا وَلَكِن على أقدامنا تقطر الدِّمَا
وَهُوَ أول من فر يَوْم بدر فَأُدْرِكَ وَأُسِرَ، وَعُثْمَان بْن عَبْد شمس بْن جَابر الْمَازِني حَلِيف لَهُم، وَهُوَ ابْن عَم٢ عتبَة بْن غَزوَان، وَأُميَّة بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة، وَأَبُو قيس٣ بْن الْوَلِيد أَخُو خَالِد بْن الْوَلِيد، وَعُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْمُغيرَة، وَأَبُو عَطاء عَبْد اللَّهِ بْن أبي السَّائِب بْن عَابِد٤ المَخْزُومِي، وَأَبُو ودَاعَة بْن صبيرة٥ السَّهْمِي وَهُوَ أول أَسِير فُدِيَ مِنْهُم.
وَعبد اللَّه بْن أبي بْن خلف الجُمَحِي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن أُبَيٍّ، وَأَبُو عزة عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُثْمَان٦ بْن أهيب بن الجُمَحِي، وَسُهيْل بْن عَمْرو العامري وعَبْد٧ بْن زَمعَة بْن قيس العامري، وَعبد اللَّه٨ بْن حميد بْن زُهَيْر الْأَسدي.
فَهَؤُلَاءِ مشاهير من قُتِلَ ومشاهير من أُسِرَ. وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن الْقَتْلَى يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ والأسرى سَبْعُونَ فِي الْجُمْلَة، وَقد يَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيل ذَلِك.
_________________
(١) ١ لَهُم: أَي للمخزوميين. ٢ فِي ابْن سيد النَّاس: عمَّة. ٣ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس: أَبُو قيس وَفِي الأَصْل ور: الْوَلِيد وقارن بصفحتي ٥٨، ١١٠. ٤ فِي بعض المصادر: عَائِذ. ٥ هَكَذَا فِي المصادر الْمُخْتَلفَة، وَفِي الأَصْل ور: صهيرة. ٦ هَكَذَا فِي الأَصْل ور وَابْن هِشَام ومصادر مُخْتَلفَة وَفِي ابْن حزم: عُمَيْر. ٧ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والاستيعاب ومصادر عدَّة وَفِي الأَصْل ور: عبد الله. ٨ هَكَذَا فِي الأَصْل وَابْن هِشَام ومصادر مُخْتَلفَة وَفِي ابْن سيد النَّاس: عبيد الله وَقَالَ السُّهيْلي: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف. ٩ وَقد ارتضى الصَّحَابَة فيهم مَا ارْتَضَاهُ الرَّسُول من الْفِدَاء وَكَانَ من ألف دِرْهَم إِلَى أَرْبَعَة آلَاف، كل على قدر حَاله، قَالَ ابْن سعد: وَمن لم يُوجد عِنْده مَال أعْطى عشرَة من غلْمَان الْمَدِينَة فعلمهم الْكِتَابَة فَإِذا حذقوها فَهُوَ فداؤه. وَكَانَ أهل مَكَّة يَكْتُبُونَ وَأهل الْمَدِينَة لَا يَكْتُبُونَ.
[ ١١٢ ]
قَالَ أَبُو عمر:
أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتل عتبَة بْن أبي معيط صبرا، كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلمَة عَن عَطاء بْن السَّائِب، عَن عَامر الشّعبِيّ، قَالَ:
لما أَمر رَسُول اللَّهِ ﷺ بقتل عقبَة بْن أبي معيط عَدو اللَّه قَالَ: أتقتلني يَا مُحَمَّد من بَين سَائِر قُرَيْش؟ قَالَ: "نعم". ثمَّ أقبل على أَصْحَابه، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا صنع هَذَا بِي؟ جَاءَ وَأَنا ساجد خلف الْمقَام، فَوضع رجله على عنقِي وَجعل يغمزها، فَمَا رَفعهَا حَتَّى ظَنَنْت أَن عَيْني تندران ١ أَو قَالَ تسقطان، ثمَّ مرّة أُخْرَى [جَاءَ] ٢ بسلا شَاة، فَأَلْقَاهُ على رَأْسِي وَأَنا ساجد خلف الْمقَام، فَجَاءَت فَاطِمَة فغسلته عَن رَأْسِي".
تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين ٣
من بني هَاشم بْن عَبْد منَاف: رَسُول اللَّه ﷺ، وَحَمْزَة، وَعلي. وَمن مواليهم زيد بْن حَارِثَة الْكَلْبِيّ، وأنسة: حبشِي، وَأَبُو كَبْشَة: فَارسي. وَمن حلفائهم أَبُو مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة، وَابْنه مرْثَد بْن أبي مرْثَد. ثَمَانِيَة رجال: ثَلَاثَة من أنفسهم، وَثَلَاثَة من مواليهم، وَاثْنَانِ من حلفائهم.
وَمن بني الْمطلب بْن عَبْد منَاف: عُبَيْدَة بْن الْحَارِث، وأخواه الطُّفَيْل وَالْحصين أَبنَاء الْحَارِث بْن الْمطلب، ومسطح بْن أَثَاثَة. أَرْبَعَة رجال.
وَمن بني عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف: عُثْمَان بْن عَفَّان، يعد فيهم لِأَنَّهُ تخلف على رقية٤ ابْنة رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأَمْره، فَضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه: قَالَ لَهُ: وَأَجْرِي٥ يَا رَسُول اللَّه؟ قَالَ: "وأجرك". وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة، قيل اسْمه عَامر
_________________
(١) ١ تندران: تسقطان. ٢ زِيَادَة من ر. ٣ انْظُر فِيمَن شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين ابْن هِشَام ٢/ ٣٣٣ والواقدي ١٥١ وَالْبُخَارِيّ ٥/ ٨٧ وَابْن حزم ص١١٤ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٢ وَابْن كثير ٣/ ٣١٤ والنويري ١٧/ ٣٣. ٤ كَانَت رقية مَرِيضَة فظل يتعهدها حَتَّى مَاتَت. ٥ أجري هُنَا: ثوابي.
[ ١١٣ ]
وَقيل اسْمه قيس، وَقيل مهشم، وَسَالم مَوْلَاهُ وَكَانَ يُدْعَى يَوْمئِذٍ ابْنه. وَمن مواليهم صبيح مولى سعيد بْن الْعَاصِ بْن أُميَّة، وَقيل إِن صبيحا تجهز لِلْخُرُوجِ إِلَى بدر فَمَرض فَحمل على بعيره أَبَا سَلمَة بْن عَبْد الْأسد، ثمَّ شهد صبيح بعد ذَلِك سَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَمن حلفائهم عَبْد اللَّهِ بْن جحش الْأَسدي، وعكاشة بْن مُحصن الْأَسدي، وَأَخُوهُ: سِنَان بْن مُحصن، وَأَبُو سِنَان بْن مُحصن، وَابْنه سِنَان بْن أبي سِنَان، وشجاع بْن وهب الْأَسدي، وَأَخُوهُ عقبَة بْن وهب، وَيزِيد بْن١ رُقَيْش بْن رِئَاب٢ الْأَسدي، ومحرز بْن نَضْلَة الْأَسدي، وَرَبِيعَة بْن أَكْثَم بْن سَخْبَرَة٣ الْأَسدي.
وَمن حلفاء بني أَسد بْن خُزَيْمَة: ثقف٤ بْن عَمْرو٥، ومدلج وَقيل مدلاج بْن عَمْرو٦، وأخوهما مَالك بْن عَمْرو من بني سليم، وَأَبُو مخشي سُوَيْد بْن مخشي الطَّائِي.
ثَمَانِيَة عشر أَو سَبْعَة عشر٧ رجلا: اثْنَان من أنفسهم، وَاثْنَانِ من مواليهم، وَعشرَة من حلفائهم من بني أَسد بْن خُزَيْمَة، وَمن حلفاء بني أَسد بْن خُزَيْمَة أَرْبَعَة.
وَمن بني نَوْفَل بْن عَبْد منَاف شَهِدَهَا من حلفائهم -وَلم يشهدها من أنفسهم أحد- عتبَة بْن جَابر بْن وهب الْمَازِني، وخباب مولى عتبَة بْن غَزوَان وَلَيْسَ بخباب بْن الْأَرَت: رجلَانِ.
وَمن بني أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي: الزبير بْن الْعَوام، وحاطب بْن أبي بلتعة حَلِيف لَهُم، وَسعد مولى حَاطِب. ثَلَاثَة رجال، اثْنَان مِنْهُم حليفان.
وَمن بني أَسد بْن عَبْد الدَّار بْن قصي: مُصعب بْن عُمَيْر، وسوبيط بْن سعد بْن حَرْمَلَة. رجلَانِ من أنفسهم.
_________________
(١) ١ قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب: وَقيل فِيهِ أَرْبَد بن رُقَيْش وَلَيْسَ بِشَيْء. ٢ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام وَبَعض المصادر، وَفِي الِاسْتِيعَاب: ربَاب، وَفِي الأَصْل ذياد وَهُوَ تَحْرِيف. ٣ على هَامِش الأَصْل: سحيم، وَهُوَ خطأ. ٤ هَكَذَا فِي رو ابْن هِشَام والاستيعاب وَغَيرهمَا من المصادر، وَفِي الأَصْل: ثَقِيف. وَقَالَ ابْن عبد الْبر يُقَال فِيهِ ثقاف. ٥ هَكَذَا فِي جَمِيع المصادر وَفِي الأَصْل: مَالك. ٦ فِي الأَصْل ور: مَالك. ٧ أَي بِإِخْرَاج عُثْمَان لِأَنَّهُ لم يشْهد الموقعة.
[ ١١٤ ]
وَمن بني زهرَة بْن كلاب، عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَسعد بْن أبي وَقاص، وَأَخُوهُ عُمَيْر بْن أبي وَقاص. ثَلَاثَة رجال. وَمن حلفائهم الْمِقْدَاد بْن عَمْرو البهرائي يعرف بالمقداد بْن الْأسود، لِأَن الْأسود بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ كَانَ قد تبناه قبل الْإِسْلَام، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذلِيّ حَلِيف لَهُم، ومسعود بْن ربيعَة بْن عَمْرو الْقَارِي من ولد الْهون بْن خُزَيْمَة بْن مدركة وهم القارة حلفاء بني زهرَة، وَذُو الشمالين عُمَيْر بْن عَبْد عَمْرو بْن نَضْلَة الْخُزَاعِيّ حَلِيف لَهُم، وخباب بْن الْأَرَت حَلِيف لَهُم يُقَال إِنَّه خزاعي وَيُقَال إِنَّه تميمي وَقد ذكرنَا الِاخْتِلَاف فِي نسبه وولائه وحلفه فِي بَاب اسْمه من كتاب١ الصَّحَابَة. خَمْسَة رجال٢ تَتِمَّة ثَمَانِيَة.
وَمن بني تَمِيم بْن مرّة: أَبُو بكر الصّديق، وبلال بْن رَبَاح مَوْلَاهُ، وعامر بْن فهَيْرَة مَوْلَاهُ وَكَانَ من مُوَلَّدِي الأزد، وصهيب بْن سِنَان النمري حَلِيف عَبْد اللَّهِ بْن جدعَان التَّيْمِيّ، وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه بْن عُثْمَان كَانَ بِالشَّام فِي تِجَارَة فَضرب لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره. فعد لذَلِك فِي أهل بدر. خَمْسَة رجال: اثْنَان من أنفسهم٣ وَاثْنَانِ من مواليهم وَوَاحِد حَلِيف لَهُم.
وَمن بني مَخْزُوم بْن يقظة: أَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد واسْمه عَبْد اللَّهِ، وشماس بْن عُثْمَان بْن الشريد واسْمه عُثْمَان بْن عُثْمَان، والأرقم بْن أبي الأرقم عَبْد منَاف، وعمار بْن يَاسر الْعَنسِي مولى لَهُم، ومعتب بْن عَوْف السَّلُولي ثمَّ الْخُزَاعِيّ حَلِيف لَهُم. خَمْسَة رجال: ثَلَاثَة من أنفسهم، وَوَاحِد مولى لَهُم، وَوَاحِد من حلفائهم.
وَمن بني عدي بْن كَعْب: عمر بْن الْخطاب بْن نفَيْل، وَأَخُوهُ زيد بْن الْخطاب، وَعَمْرو بْن سراقَة بْن الْمُعْتَمِر، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل كَانَ غَائِبا بِالشَّام فَضرب لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ بسهمه وأجره فَهُوَ مَعْدُود فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَمهجع مولى عمر بْن الْخطاب. وَمن حلفائهم وَاقد بْن عَبْد اللَّهِ الْيَرْبُوعي التَّمِيمِي، وخولي
_________________
(١) ١ انْظُر كتاب الِاسْتِيعَاب ص١٦٤ وَيُقَال: لحقه سباء فِي الْجَاهِلِيَّة فاشترته امْرَأَة من خُزَاعَة وأعتقته. ٢ أَي من الحلفاء. ٣ الثَّانِي طَلْحَة بن عبيد الله.
[ ١١٥ ]
وَمَالك ابْنا١ أبي خولي من بني عجل بْن لجيم، وعامر بْن ربيعَة٢ الْعَنزي، وعامر وعاقل وخَالِد وَإيَاس بَنو البكير بْن عَبْد يَا ليل الليثيون من بني سعد بْن لَيْث. أَرْبَعَة عشر رجلا: خَمْسَة من أنفسهم، وَوَاحِد من مواليهم، وَثَمَانِية من حلفائهم.
وَمن بني جمح: عُثْمَان، وَقُدَامَة، وَعبد اللَّه بَنو مَظْعُون بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بْن جمح، والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون، وَمعمر بْن الْحَارِث بْن معمر بْن حبيب، خَمْسَة رجال.
وَمن بني سهم بن هصيص: خُنَيْس بن حذاقة. رجل وَاحِد.
وَمن بني عَامر بْن لؤَي: أَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى، وَعبد الله بن مخزومة بْن عَبْد الْعُزَّى، وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو، خرج مَعَ الْمُشْركين فَلَمَّا التقى الْجَمْعَانِ فر إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ، ووهب٣ بْن سعد بْن أبي سرح، وحاطب بْن عَمْرو، وَعُمَيْر٤ بْن عَوْف، وَسعد بْن خَوْلَة حَلِيف لَهُم من الْيمن. سَبْعَة رجال: خَمْسَة من أنفسهم، وَمولى لَهُم، وحليف.
وَمن بني الْحَارِث بْن فهر: أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح واسْمه عَامر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْجراح، وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر، وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة، وَأَخُوهُ صَفْوَان بْن وهب وهما ابْنا بَيْضَاء، وَعَمْرو بْن أبي سرح بْن ربيعَة، [وعياض بْن٥ زُهَيْر] . سِتَّة رجال كلهم من أنفسهم.
فَجَمِيع من شهد بَدْرًا من الْمُهَاجِرين سِتَّة٦ وَثَمَانُونَ رجلا، كلهم شَهِدَهَا بِنَفسِهِ إِلَّا
_________________
(١) ١ من أهل السّير من عد مَعَهُمَا هِلَال بن أبي خولي. ٢ فِي بعض المراجع: أبي ربيعَة، وَهُوَ تَحْرِيف. ٣ قَالَ ابْن هِشَام ٢/ ٣٤٢ لم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ وَذكره غَيره من أهل الْعلم بالْخبر وَالسير. ٤ فِي ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٣: عَمْرو أَو عُمَيْر. ٥ زِيَادَة من ابْن سيد النَّاس يقتضيها السِّيَاق، وَقد قَالَ: ذكره ابْن عقبَة وَحَكَاهُ أَبُو عمر عَن ابْن إِسْحَاق من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد عَنهُ، وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ص٥١٠ وَفِيه أَنه عَم عِيَاض بن غنم. ٦ وَقد أضَاف ابْن سيد النَّاس ثَمَانِيَة رَجَعَ فيهم إِلَى كتاب الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر، وهم وهب بن =
[ ١١٦ ]
ثَلَاثَة رجال، وهم: عُثْمَان وَطَلْحَة وَسَعِيد بْن زيد، ضرب لَهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شَهِدَهَا إِن شَاءَ اللَّه. وَمِنْهُم من صليبة قُرَيْش أحد وَأَرْبَعُونَ رجلا، وسائرهم حلفاء لَهُم وموال. وجميعهم مُهَاجِرِي بدر ﵏ وَرَضي عَنْهُم.
تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار ١
[ذكر من شهد بَدْرًا من الْأَوْس] .
شَهِدَهَا من الْأَوْس حَارِثَة بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَامر [ثمَّ٢ من بني عَبْد الْأَشْهَل]: سعد بْن معَاذ الأشْهَلِي، وَأَخُوهُ عَمْرو بْن معَاذ، وَابْن أَخِيه الْحَارِث بْن أَوْس بْن معَاذ. وَمن بني عَبْد الْأَشْهَل أَيْضا: الْحَارِث بْن أنس بْن رَافع [وَسعد٣ بْن زيد بْن مَالك بْن عبيد] وَسَلَمَة بْن سَلامَة بْن وقش، وَعباد بْن بشر بْن وقش، وَسَلَمَة بْن ثَابت بْن وقش، وَرَافِع بْن يزِيد بْن كرز من بني زعورا٤ بْن عَبْد الْأَشْهَل. وَمن حلفائهم الْحَارِث
_________________
(١) = أبي سرح الفِهري أَخُو عَمْرو، وَقَالَ ابْن سيد النَّاس: رَوَاهُ أَبُو عمر عَن مُوسَى بن عقبَة وَلم نره فِي مغازيه وَيُشبه أَن يكون وهما. وَيظْهر أَنه حدث خلط فِيهِ وَفِي وهب بْن سعد بْن أبي سرح العامري، وَكَأن رِوَايَة ابْن عبد الْبر هُنَا أثبت مِنْهَا فِي الِاسْتِيعَاب. وثانيهم -كَمَا نَص ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب- خريم بن فاتك الْأَسدي، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: قيل إِن خريما هَذَا أسلم يَوْم فتح مَكَّة، قَالَ: وصحيح البُخَارِيّ وَغَيره أَن خريما وأخاه سُبْرَة شَهدا بَدْرًا. فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة. وَالرَّابِع طليب بن عُمَيْر، نَص على ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمته. وَالْخَامِس كثير بن عَمْرو السّلمِيّ أَخُو ثقف وَمَالك حليفي بني أَسد كَمَا سلف، وَقد شكّ فِيهِ ابْن عبد الْبر، وَقَالَ: لَعَلَّه هُوَ نَفسه ثقف، فاسمه كثير وثقف لقبه. على أَنه ذكر لثقف -فِيمَا مر- أَخا يُسمى مدلجا شهد بَدْرًا. فَرُبمَا كَانَ مُدْلِج لقبه واسْمه كثير. وَالسَّادِس وَالسَّابِع وَالثَّامِن الْأَخْنَس السّلمِيّ وَابْنه يزِيد وحفيده معن، وَلَا يعرف فِيمَن شهد بَدْرًا ثَلَاثَة جد وَابْن وحفيد سواهُم، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة يزِيد بن الْأَخْنَس: يُقَال إِنَّه شهد بَدْرًا هُوَ وَأَبوهُ وَابْنه معن، وَلَا أعرفهم فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقَالَ ابْن سيد النَّاس: أَكثر أهل الْعلم بالسير لَا يصحح شهودهم بَدْرًا. وَكَأن الَّذين يرجح شهودهم بَدْرًا من الثَّمَانِية هم خريم وَأَخُوهُ سُبْرَة وطليب بن عُمَيْر. ١ انْظُر فِيمَن شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار ابْن هِشَام ٢/ ٣٤٢ وَابْن حزم ص١٢٣ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٤ والنويري ١٧/ ٣٧. ٢ زِيَادَة من ابْن هِشَام يقتضيها السِّيَاق. ٣ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٤ وَيُقَال فِيهِ "زعورا" بِسُكُون الْعين.
[ ١١٧ ]
ابْن خزمة بْن عدي خرج عَن قومه١ وحالف بني زعورا بْن عبد أشهل، وَمُحَمّد بْن سَلمَة من بني الْحَارِث خرج عَن قومه وحالف بني زعورا، [وَسَلَمَة٢ بْن أسلم بْن حريش خرج أَيْضا عَن قومه بني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج وحالف بني زعورا] وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان، وأخو عبيد وَيُقَال عتِيك بْن التيهَان، وَعبد اللَّه بْن سهل وَيُقَال إِنَّه من نفس بني٣ زعورا. خَمْسَة٤ عشر رجلا.
وَمن بني ظفر واسْمه كَعْب بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: قَتَادَة بْن النُّعْمَان، وَعبيد بْن أَوْس وَيعرف بمقرن لِأَنَّهُ أسر أَرْبَعَة من الْمُشْركين فقرنهم وساقهم٥، وَنصر بْن الْحَارِث بْن عبيد٦، ومعتب بْن عبيد. وَمن حلفائهم عَبْد اللَّهِ بْن طَارق البلوي. خَمْسَة رجال.
وَمن بني حَارِثَة بْن الْخَزْرَج بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: مَسْعُود بْن سعد٧ بْن عَامر، وَأَبُو عبس بْن جبر بْن عَمْرو. وَمن حلفائهم: أَبُو بردة بْن نيار البلوي واسْمه هانىء بْن نيار بْن عَمْرو [بْن عبيد٨] بْن كلاب من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة. ثَلَاثَة رجال.
وَمن بني عَوْف بْن مَالك بْن الْأَوْس ثمَّ من بني ضبيعة بْن زيد: عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح وَاسم أبي الأقلح قيس بْن عصمَة بْن النُّعْمَان بْن مَالك بْن أُميَّة بْن ضبيعة، ومعتب بْن قُشَيْر بْن مليل. وَقد قيل إِن معتب بْن قُشَيْر من الْمُنَافِقين٩ وَالله أعلم.
_________________
(١) ١ هم بَنو عَمْرو بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج. ٢ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٣ وَيُقَال: من غَسَّان. ٤ يتطابق ابْن عبد الْبر مَعَ ابْن هِشَام فِي هَذَا الْعدَد، وهم عِنْد ابْن سيد النَّاس ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ بِزِيَادَة شريك بن أنس بن رَافع، وَابْنه عبد الله، وَيزِيد بن السكن بن رَافع، وَابْنه عَامر، وَأَخُوهُ زِيَاد، وَابْنه عمَارَة بن زِيَاد، وَإيَاس بْن أَوْس بْن عتِيك، وَأَخُوهُ الْحَارِث بن أَوْس. ٥ وَيُقَال إِنَّه أسر عقيل بن أبي طَالب يَوْمئِذٍ. انْظُر ابْن هِشَام ٢/ ٣٤٣. ٦ فِي ابْن هِشَام ور: عبد. ٧ فِي ابْن هِشَام وَقيل: ابْن عبد سعد. ٨ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٩ سلكه النويري ١٧/ ٣٥٣ فِي الْمُنَافِقين وَذكر قصَّة نفَاقه، وَقد شكّ ابْن عبد الْبر بقوله وَالله أعلم بنفاقه لِأَنَّهُ بَدْرِي.
[ ١١٨ ]
[وَأَبُو١ مليل بن الأزعر، بْن زيد بْن العطاف بْن ضبيعة] وَعُمَيْر٢ بْن معبد بْن الأزعر، وَسَهل بْن حنيف بْن واهب. [خَمْسَة رجال] .
وَمن بني أُميَّة بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف: أَبُو لبَابَة بشير، وَأَخُوهُ مُبشر، وأخوهما رِفَاعَة بَنو عَبْد الْمُنْذر بْن زنبر بْن أُميَّة بْن زيد، وَسعد بْن عبيد النُّعْمَان، وعويم٣ بْن سَاعِدَة بْن عائش بْن قيس بْن [النُّعْمَان بْن] زيد بْن أُميَّة بْن زيد، وَرَافِع بْن عنجدة وَهِي أمه، وَعبيد بْن أبي عبيد، وثعلبة بْن حَاطِب. وَقد قيل إِن النَّبِي ﷺ رد أَبَا لبَابَة والْحَارث٤ بْن حَاطِب إِلَى الْمَدِينَة، وَأَمَّرَ أَبَا لبَابَة عَلَيْهَا، وَضرب لَهما بسهميهما وأجرهما. تِسْعَة٥ رجال. وَقيل إِن ثَعْلَبَة بْن حَاطِب هُوَ الَّذِي نزلت فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لنصدقن ﴾ الْآيَات إِذْ منع الزَّكَاة وَالله أعلم. وَمَا جَاءَ فِيمَن شهد بَدْرًا يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وعدوه ﴾ الْآيَة. وَلَعَلَّ قَول من قَالَ فِي ثَعْلَبَة إِنَّه مَانع الزَّكَاة الَّذِي نزلت فِيهِ الْآيَة غير صَحِيح. وَالله أعلم.
وَمن بني عبيد بْن زيد بْن مَالك بْن عَوْف: أنيس بْن قَتَادَة بْن ربيعَة بْن خَالِد٦ بْن الْحَارِث بْن عبيد. وَمن حلفائهم من بلي: معن بْن عدي بْن الْجد بْن عجلَان بْن ضبيعة، وثابت بْن أقرم٧ بْن ثَعْلَبَة [وَعبد٨ اللَّه بْن سَلمَة بْن مَالك] وَزيد بْن أسلم بْن ثَعْلَبَة، ورِبْعِي بْن رَافع بْن زيد. وَخرج عَاصِم بْن عدي بْن الْجد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَرده وَضرب لَهُ بسهمه وأجره. سَبْعَة٩ رجال.
_________________
(١) ١ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٢ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام والاستيعاب، وَفِي الأَصْل: عَمْرو، وَهُوَ تَحْرِيف. ٣ هَكَذَا نسبه فِي الِاسْتِيعَاب، وَفِي الأَصْل: عويم بن سَاعَة بن عَامر، وَهُوَ تَحْرِيف. ٤ هَكَذَا فِي جَمِيع المصادر وَفِي الِاسْتِيعَاب ص١١١ وَفِي الأَصْل: ثَعْلَبَة بن حَاطِب، وَهُوَ وهم من النَّاسِخ. ٥ فِي الأَصْل ور: ثَمَانِيَة وَهُوَ خطأ من النَّاسِخ. ٦ هَكَذَا فِي الأَصْل ور وَابْن هِشَام، وَفِي ابْن سيد النَّاس: ابْن المطروف بن الْحَارِث بن زيد بن عبيد. ٧ فِي ر: أَرقم وَفِي ابْن سيد النَّاس وَيُقَال فِيهِ أقرن. ٨ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٩ عِنْد ابْن سيد النَّاس: ثَمَانِيَة بِزِيَادَة خِدَاش بن قَتَادَة بن ربيعَة.
[ ١١٩ ]
وَمن بني مُعَاوِيَة [بْن١ مَالك] بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف: جبر بْن عتِيك٢ بْن الْحَارِث وَمَالك بْن نميلَة الْمُزنِيّ حَلِيف لَهُم، والنعمان بْن عصر٣ البلوي حَلِيف لَهُم. [ثَلَاثَة رجال] .
وَمن بني ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَوْف: عَبْد اللَّهِ بْن جُبَير بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ خَوات بْن جُبَير بْن النُّعْمَان رده رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضرب لَهُ بسهمه وأجره، وَعَاصِم بْن قيس بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ أَبُو ضياح بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، وَأَخُوهُ أَبُو حَيَّة بْن ثَابت بْن النُّعْمَان وَسَالم بْن عُمَيْر بْن ثَابت بْن النُّعْمَان، والْحَارث بْن النُّعْمَان بْن أُميَّة بْن البرك وَاسم البرك امْرُؤ الْقَيْس بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عَوْف. سَبْعَة رجال٤.
وَمن بني جحجبي بْن كلفة بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن مَالك بْن الْأَوْس: مُنْذر بْن مُحَمَّد بْن عقبَة بْن أحيحة بْن الجلاح بْن الْحَرِيش بْن جحجبي. وَمن حلفائهم: أَبُو عقيل بْن عَبْد اللَّهِ بْن ثَعْلَبَة البلوي. رجلَانِ.
وَمن بني غنم بْن السّلم بْن امريء الْقَيْس بْن مَالك بْن الْأَوْس: سعد بْن خَيْثَمَة بْن الْحَارِث، ومولاه تَمِيم، والْحَارث بْن عرْفجَة [وَمُنْذِر٥ بْن قدامَة بْن عرْفجَة] وَمَالك بْن قدامَة بْن عرْفجَة [خَمْسَة رجال] .
وجميعهم وَاحِد٦ وَسِتُّونَ رجلا على حسب مَا ذكرنَا عَنْهُم مِمَّن شَهِدَهَا بِنَفسِهِ وَمن أُسْهِمَ لَهُ فِيهَا بِسَهْم.
_________________
(١) ١ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٢ فِي ابْن سيد النَّاس: جبر بن عتِيك وَعَمه الْحَارِث، وَإِذن فَعدَّة هَؤُلَاءِ أَرْبَعَة. ٣ قَالَ ابْن سيد النَّاس: عصر: بِفتْحَتَيْنِ عِنْد ابْن الْكَلْبِيّ، ومكسور الْعين سَاكن الصَّاد عِنْد ابْن إِسْحَاق والواقدي وَأبي معشر وَابْن عقبَة. ٤ عِنْد ابْن سيد النَّاس: عشرَة بِزِيَادَة النُّعْمَان والْحَارث ابْني أبي خزمة بن نعْمَان بن أُميَّة وَأَبُو حنة بالنُّون. ٥ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٦ عِنْد ابْن سيد النَّاس: أَرْبَعَة وَسَبْعُونَ.
[ ١٢٠ ]
ذكر من شهد بَدْرًا من الْخَزْرَج
وَشهد بَدْرًا من الْخَزْرَج بن حَارِثَة ثمَّ بني كَعْب بْن الْخَزْرَج بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج: خَارِجَة١ بْن زيد بْن أبي زُهَيْر بْن مَالك بن امرىء الْقَيْس بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج، وَسعد بْن الرّبيع بْن عَمْرو بْن أبي زُهَيْر، وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة [بن٢ ثَعْلَبَة] بن امرىء الْقَيْس بن عَمْرو بن امرىء الْقَيْس بْن مَالك، وخلاد بْن سُوَيْد بْن ثَعْلَبَة، وَبشير بْن سعد بْن ثَعْلَبَة، وَأَخُوهُ سماك بْن سعد، وسبيع بْن قيس بْن عبسة٣ وَيُقَال عيشة، وَأَخُوهُ عباد بْن قيس، وَعبد اللَّه بْن عبس، وَيزِيد بْن الْحَارِث بْن قيس، يُقَال لَهُ: ابْن فسحم٤. عشرَة رجال.
وَمن بني جشم وَزيد ابْني الْحَارِث بْن الْخَزْرَج وهما التوأمان: خبيب بْن إساف٥ بْن عتبَة، وَعبد اللَّه بْن زيد بْن ثَعْلَبَة صَاحب الْأَذَان٦، وَأَخُوهُ حُرَيْث بْن زيد، وسُفْيَان بْن نسر٧ بْن عَمْرو. أَرْبَعَة رجال.
وَمن بني جدارة بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج: تَمِيم بْن يعار بْن قيس، وَعبد اللَّه٨ بْن عُمَيْر، وَزيد بْن المزين بْن قيس، وَعبد اللَّه بْن عرفطة بْن عدي بْن أُميَّة بن جدارة٩. أَرْبَعَة رجال.
_________________
(١) ١ تزوج أَبُو بكر الصّديق ابْنة لَهُ، وَمِنْهَا ابْنَته أم كُلْثُوم. ٢ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٣ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والاستيعاب ور، وَفِي الأَصْل: ابْن عَنْبَسَة وَيُقَال عنبشة وَهُوَ تَحْرِيف. وَفِي بعض المصادر: عَائِشَة. ٤ هِيَ أمه. ٥ فِي بعض المصادر: يسَاف. ٦ كَانَ الْمُسلمُونَ يَجْتَمعُونَ للصَّلَاة فِي أَوْقَاتهَا دون أَذَان. ثمَّ شرع الْأَذَان وَيُقَال إِن عبد الله بن زيد أَشَارَ بِهِ على الرَّسُول. وَإِن لَهُ فضل تشريعه. ٧ فِي بعض المصادر بشر، وَلَعَلَّه تَحْرِيف. ٨ فِي ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٨٠ لم يذكرهُ بعض الروَاة فِي الْبَدْرِيِّينَ. ٩ هَكَذَا نسبه ابْن هِشَام وَقيل: حَلِيف لَهُم. وَذكر ابْن سيد النَّاس أَن البُخَارِيّ أضَاف إِلَى هَذِه الْمَجْمُوعَة أَبَا مَسْعُود البدري، وَقَالَ: الْمَشْهُور أَنه لم يشْهد بَدْرًا وَأَنه مَنْسُوب إِلَى المَاء.
[ ١٢١ ]
وَمن بني الأبجر وَهُوَ خدرة بْن عَوْف بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج أَخُو جدارة: عَبْد اللَّهِ بْن ربيع بْن قيس بْن عَمْرو بْن عباد بْن الأبجر. رجل وَاحِد. وأصل الخدرة الْخمس الثَّانِي من اللَّيْل، وَالْخمس الأول الهزيع وَالْخمس الثَّالِث اليعفور وَالرَّابِع السدفة، ذكره كرَاع.
وَمن بني عَوْف بن الْخَزْرَج ثمَّ بني الحبلى*: عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وسلول أم أبي بْن مَالك بْن الْحَارِث بْن عبيد، وَأَوْس بْن خولى بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَارِث بْن عبيد. رجلَانِ.
وَمن بني جُزْء بْن عدي بْن مَالك بْن سَالم: زيد بْن وَدِيعَة بْن عَمْرو بْن قيس بْن جُزْء، وَعقبَة بْن وهب بْن كلدة، حَلِيف لَهُم من بني عَبْد اللَّهِ بْن غطفان. رجلَانِ.
وَمن بني ثَعْلَب بْن مَالك بْن سَالم: رِفَاعَة بْن عَمْرو بْن زيد بْن عَمْرو بْن ثَعْلَبَة، وعامر وَيُقَال عَمْرو بْن سَلمَة بْن عَامر حَلِيف لَهُم من الْيمن١. [رجلَانِ] .
وَمن بني الْمِقْدَام بْن سَالم بْن غنم: أَبُو حميضة٢ معبد بْن عباد بْن قُشَيْر بْن الْمُقدم بْن سَالم، وعامر بْن البكير٣ حَلِيف لَهُم وَيُقَال عَاصِم بْن العكير. [رجلَانِ] .
وَمن بني سَالم بْن عَوْف بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني العجلان بْن زيد بْن غنم بْن سَالم: عتْبَان بْن مَالك بْن عَمْرو بن العجلان، و[نَوْفَل٤ بْن عَبْد اللَّهِ بْن] نَضْلَة بْن مَالك بْن العجلان. رجلَانِ.
وَمن بني أَصْرَم بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن سَالم بْن عَوْف وَقد قيل إِنَّه غنم بْن عَوْف أَخُو سَالم بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج: عبَادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم، وَأَخُوهُ أَوْس بن الصَّامِت. رجلَانِ.
_________________
(١) * وينسب "إِلَيْهِ" حبلي على غير قِيَاس كَأَنَّهُمْ أَرَادوا أَن يُغيرُوا صفة التَّأْنِيث لبعد الحبلى من الذُّكُور، وَحَاصِله الْفرق بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز، لِأَن تَسْمِيَة الْعَظِيم الْبَطن حُبْلَى مجَاز. ١ فِي بعض المصادر أَنه من قضاعة. ٢ هَكَذَا فِي الأَصْل ور وَابْن هِشَام، وَقيل أَبُو خميصة وَأَبُو عصيمة. وَاخْتلف فِي نسبه أَيْضا، فَقيل: معبد بن عبَادَة بن قشغر بن الْمُقدم أَو الْمُقدم، وَقيل: معبد بن عبَادَة بن قيس بن الْمُقدم. ٣ قيل: مزني. ٤ زِيَادَة من ابْن هِشَام وَغَيره من المصادر.
[ ١٢٢ ]
وَمن بني دعد بْن فهر بْن ثَعْلَبَة بْن غنم: النُّعْمَان بْن مَالك بْن ثَعْلَبَة. وثعلبة١ هُوَ قوقل. [رجل وَاحِد] .
وَمن بني قريوش وَيُقَال قريوس٢ بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان بْن سَالم بْن عَوْف: ثَابت بْن هزال بْن ثَابت بْن عَمْرو بْن قريوش. [رجل وَاحِد] .
وَمن بني مرضخة وَهُوَ عمر بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان: مَالك بْن الدخشم بْن مَالك بْن الدخشم بْن مرضخة، وَالربيع، وورقة، وَعَمْرو بَنو إِيَاس بْن عَمْرو بْن غنم بْن أُميَّة بْن لوذان. وَقد قيل إِن عَمْرو بْن إِيَاس لَيْسَ بِأَخ لَهما. وَإنَّهُ حَلِيف لَهُم من الْيمن. وَمن حلفائهم من قضاعة: المجذر٣ بن ذياد بْن عَمْرو البلوي وَاسم المجذر عَبْد اللَّهِ، وَعبادَة٤ بْن الخشخاش بن عَمْرو بن زمزمة، ونحاث٥ -وَيُقَال نحاب- بْن ثَعْلَبَة بْن حزمة٦، وَعبد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن حزمة، وَعتبَة٧ بْن ربيعَة بْن خَالِد البهرائي من قضاعة وَقيل الْبَهْزِي من بهز بْن سليم حَلِيف لَهُم.
وَمن بني سَاعِدَة بْن كَعْب بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني ثَعْلَبَة بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: أَبُو دُجَانَة سماك بْن خَرشَة وَيُقَال سماك بْن أَوْس٨ بْن خَرشَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة، وَالْمُنْذر بْن عَمْرو بْن خُنَيْس٩ بْن حَارِثَة بْن لوذان بْن عَبْد ود بْن زيد بْن ثَعْلَبَة. رجلَانِ.
_________________
(١) ١ فِي الأَصْل ور وَابْن هِشَام: النُّعْمَان، والتصحيح من الِاسْتِيعَاب، قَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب ص٣٠٨ وثعلبة بن وعد وَهُوَ الَّذِي يُسمى قوقلا وَكَانَ لَهُ عز، فَكَانَ يَقُول للخائفين: إِذا جَاءَ قوقل حَيْثُ شِئْت فَأَنت آمن "أَي ارق واصعد" فَقيل لبنى غنم وَبنى سَالم لذَلِك القواقل. ٢ وَقيل قربوس بِالْبَاء. ٣ المجذر: لقبه واسْمه عبد الله، وَمعنى المجذر غليظ الْخلق. وَفِي الِاسْتِيعَاب: المجذر بن زِيَاد بالزاي وَلَعَلَّه تَحْرِيف. ٤ يُقَال فِيهِ عَبدة بن الحسحاس، وَيُقَال: عباد. ٥ يُقَال فِيهِ بحاث بِالْبَاء والثاء. ٦ فِي بعض المصادر: خزمة. ٧ فِي الِاسْتِيعَاب ص٥٠٦: اخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا. ٨ فِي الأَصْل: زِيَادَة وَهُوَ تَحْرِيف. ٩ فِي ابْن هِشَام: يُقَال فِيهِ خنبش.
[ ١٢٣ ]
وَمن بني عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: أَبُو أسيد١ مَالك بْن ربيعَة بْن الْبدن٢ بْن عَامر بْن عَوْف بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة، وَمَالك بْن مَسْعُود بْن الْبدن. رجلَانِ.
وَمن بني طريف بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة: عَبْد ربه بْن [حق٣ بْن] أَوْس بْن وقش بْن ثَعْلَبَة بْن طريف بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة. وَمن حلفائهم: كَعْب بْن حمَار٤ بْن ثَعْلَبَة الْجُهَنِيّ، وضمرة، وَزِيَاد، وبسبس بَنو عَمْرو٥، وَعبد اللَّه بْن عَامر من بلي.
وَمن بني سَلمَة بْن سعد بْن عَليّ بْن أَسد بْن ساردة بْن تزيد بْن جشم بْن الْخَزْرَج: خرَاش بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن الجموح بْن زيد٦ بْن حرَام بْن كَعْب بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَأَبُو الصمَّة٧ بْن عَمْرو، والحباب بْن الْمُنْذر بْن الجموح [وَعُمَيْر بْن الْحمام٨] وَتَمِيم٩ مولى خرَاش بْن الصمَّة، وَعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن حرَام بْن ثَعْلَبَة بْن حرَام بن كَعْب، ومعاذ ومعوذ أَبنَاء عَمْرو بْن الجموح، وأخوهما خَلاد بْن عَمْرو بْن الجموح، وَعقبَة بْن عَامر من بني نابي بْن زيد بْن حرَام [وحبِيب١٠ بْن أسود مولى لَهُم] وَعُمَيْر١١ بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن الْحَارِث بْن حرَام، وَبشر بْن الْبَراء بن معْرور بن
_________________
(١) ١ روى بِضَم الْهمزَة وَبِفَتْحِهَا. ٢ فِي بعض الرِّوَايَات الْبَدِيِّ بِالْيَاءِ وَلَعَلَّه تَحْرِيف. وَالْبدن يروي بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا. ٣ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٤ وَيُقَال: جماز، وحماز ٥ فِي ابْن هِشَام: ضَمرَة وَزِيَاد ابْنا بشر، وَبَعْضهمْ يَقُول: ضَمرَة ابْن أخي زِيَاد، وَعند ابْن سعد زِيَاد بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن عدي الْجُهَنِيّ. ٦ فِي ابْن هِشَام كل مَا كَانَ هَا هُنَا الجموج بن زيد بن حرَام إِلَّا مَا كَانَ من جد الصمَّة بن عَمْرو فَإِنَّهُ الجموح بن حزَام. ٧ لم يذكرهُ ابْن هِشَام وَلَا غَيره فِي الْبَدْرِيِّينَ وَهُوَ سَهْو من ابْن عبد الْبر وَقد نَقله عَنهُ ابْن حزم "انْظُر هَامِش ص١٣٦ فِي جَوَامِع السِّيرَة". ٨ زِيَادَة من ابْن هِشَام والمصادر الْمُخْتَلفَة. وَابْن عبد الْبر يُتَابِعه فِي عدد هَؤُلَاءِ الْبَدْرِيِّينَ حسب ترتيبه. ٩ هَكَذَا فِي ر والمصادر الْمُخْتَلفَة. وَفِي الأَصْل: تيم بن خرَاش وَهُوَ تَحْرِيف. ١٠ زِيَادَة من ابْن هِشَام والمصادر الْمُخْتَلفَة. ١١ وَيُقَال عَمْرو.
[ ١٢٤ ]
صَخْر بْن [مَالك بْن] خنساء، والطفيل بْن مَالك بْن خنساء، والطفيل١ بْن النُّعْمَان بْن خنساء، وَسنَان بْن صَيْفِي بْن صَخْر بْن خنساء، وَعبد اللَّه بْن الْجد بْن قيس بْن صَخْر بْن خنساء، وَعتبَة بْن عَبْد اللَّهِ بْن صَخْر بْن خنساء، وجبار بْن أُميَّة بْن صَخْر بْن خنساء. وَقد قيل إِن جَبَّار بْن صَخْر بْن أُميَّة بْن خناس، وخناس وخنساء أَخَوان، وخارجة٢ بْن حمير، وَأَخُوهُ عَبْد اللَّهِ بْن حمير حليفان لَهُم من أَشْجَع، وَيزِيد بْن الْمُنْذر بْن سرح بْن خناس، وَأَخُوهُ معقل بْن الْمُنْذر، وَعبد اللَّه بْن النُّعْمَان بْن بلدمة٣، وَالضَّحَّاك بْن حَارِثَة بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن عبيد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَسَوَاد بْن رزق بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن عبيد بْن غنم٤، ومعَبْد بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام بْن ربيعَة بْن عدي بْن غنم [وَعبد٥ اللَّه بْن قيس بْن صَخْر بْن حرَام] وَعبد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن النُّعْمَان بْن سِنَان بْن عبيد، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن رِئَاب بْن النُّعْمَان بْن سِنَان بْن عبيد، وخليدة بْن قيس بْن النُّعْمَان، والنعمان٦ بْن يسَار مولى لَهُم، وَأَبُو الْمُنْذر يزِيد بْن عَامر بْن حَدِيدَة بْن عَمْرو٧ بْن سَواد بْن غنم بْن كَعْب بْن سَلمَة، وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة، وسليم بْن عَمْرو بْن حَدِيدَة، وعنترة مَوْلَاهُ وَيُقَال إِن عنترة هَذَا من بني سليم، وَعَبس بْن عَامر بْن عدي بْن نابي بْن عَمْرو بْن سَواد بْن غنم، وثعلبة بن غنمة٨ بْن عدي وَأَبُو الْيُسْر كَعْب بْن عَمْرو بْن عباد بْن عَمْرو بْن سَواد٩ بْن غنم، وَسَهل بْن سعد بْن قيس بْن أبي كَعْب بْن الْقَيْن بْن كَعْب بْن سَواد بْن غنم، وَعَمْرو بْن طلق بْن زيد بْن أُميَّة بْن سِنَان بْن كَعْب بْن غنم.
وَمن بني أُدي بْن سعد أخي سَلمَة بْن سعد بْن عَليّ: معَاذ بْن جبل بْن عَمْرو بن
_________________
(١) ١ وَقَالَ ابْن سعد فِيمَن عده: لَا أَحْسبهُ إِلَّا وهلا. انْظُر ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٨٣. ٢ وَيُقَال: حَمْزَة، وَيُقَال حَارِثَة بن حمير بتَخْفِيف الْيَاء، وَقيل خمير بِالْحِنَّاءِ. ٣ وَيُقَال: بلذمة. ٤ فِي ابْن هِشَام: عدي. ٥ زِيَادَة من ابْن هِشَام والمصادر الْمُخْتَلفَة. ٦ فِي ابْن هِشَام والاستيعاب النُّعْمَان بن سِنَان. ٧ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام وَفِي الأَصْل: عمر. ٨ وَيُقَال: غنمة. ٩ فِي ابْن هِشَام تَقْدِيم غنم على سَواد.
[ ١٢٥ ]
أَوْس بْن عَائِذ١ بْن عدي٢ بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن أُدي بْن سعد أخي سَلمَة بْن سعد.
وَمن بني زُرَيْق [بْن عَامر بْن زُرَيْق] بْن عَبْد حَارِثَة بْن مَالك بْن غضب بْن جشم بْن الْخَزْرَج: قيس بْن مُحصن٣ بْن خَالِد بْن مخلد بْن عَامر بْن زُرَيْق، وَأَبُو خَالِد الْحَارِث بْن قيس بْن خَالِد بْن مخلد، وَجبير بْن إِيَاس بْن خَالِد بْن مخلد، وَأَبُو عبَادَة سعد بْن عُثْمَان بْن خلدَة بْن مخلد، وَأَخُوهُ عقبَة بْن عُثْمَان، وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خلدَة بْن مخلد، ومسعود بْن خلدَة بْن عَامر بْن مخلد، وَعباد بْن قيس بْن عَامر بْن خَالِد بْن عَامر بْن زُرَيْق، وأسعد٤ بْن يزِيد بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة بْن عَامر بْن زُرَيْق، والفاكه بْن بشر٥ بْن الْفَاكِه بْن زيد بْن خلدَة، ومعاذ بْن ماعص بْن قيس بْن خلدَة بْن زُرَيْق، وَأَخُوهُ عَائِذ بْن ماعص، وعمهما مَسْعُود بْن [سعد٦] بْن قيس. وَمن بني العجلان بْن عَمْرو بْن عَامر بْن زُرَيْق: رِفَاعَة بْن رَافع بْن العجلان وَأَخُوهُ خَلاد بْن رَافع، وَعبيد بْن زيد بْن عَامر بْن العجلان.
وَمن بني بياضة بْن عَامر بْن زُرَيْق: زِيَاد بْن لبيد بْن ثَعْلَبَة بْن سِنَان بْن عَامر بْن عدي بْن أُميَّة بْن بياضة، وفروة بْن عَمْرو بْن ودفة٧ بْن عبيد بْن عَامر بْن بياضة، وخَالِد بْن قيس٨ بْن مَالك بْن العجلان بْن عَامر بْن بياضة، ورجيلة بْن ثَعْلَبَة بْن خَالِد بْن ثَعْلَبَة بْن عَامر بْن بياضة [وعطية٩ بْن نُوَيْرَة بْن عَامر بْن عَطِيَّة بْن عَامر بْن بياضة] وَخَلِيفَة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عَامر بْن بياضة.
وَمن بني حبيب بْن عَبْد حاثة أخي زُرَيْق: رَافع بْن الْمُعَلَّى بْن لوذان بْن حَارِثَة بْن
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام والاستيعاب، وروى فِيهِ ابْن هِشَام: أَوْس بن عباد، لَا ابْن عَائِذ. ٢ فِي الأَصْل: عدي بن عَامر بن كَعْب. ٣ وَيُقَال: حصن. ٤ وَيُقَال فِيهِ: سعد. ٥ فِي ابْن هِشَام: بسر. ٦ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٧ يُقَال فِيهِ وذفة بِالذَّالِ، وودقة بِالْقَافِ. ٨ هَكَذَا نسبه فِي ابْن هِشَام والاستيعاب، وَفِي الأَصْل ور: خَالِد بن مَالك بن قيس. ٩ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام.
[ ١٢٦ ]
عدي بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن زيد مَنَاة بْن حبيب بْن عبد حَارِث بْن مَالك بْن غضب بْن جشم بْن الْخَزْرَج.
وَمن بني النجار وَهُوَ تَمِيم اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج ثمَّ من بني غنم بْن مَالك بْن النجار: أَبُو أَيُّوب خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب بْن ثَعْلَبَة بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وثابت بْن خَالِد بْن النُّعْمَان بْن خنساء بْن عسيرة١ بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وَعمارَة بْن حزم بْن زيد بْن لوذان بْن عَمْرو بْن عَبْد [بْن] عَوْف بْن غنم بْن مَالك النجار، وسراقة بْن كَعْب بْن عبد الْعُزَّى بْن غزيَّة بْن عَمْرو بْن عَبْد بْن عَوْف بْن غنم، وحارثة بْن النُّعْمَان بْن نفع٢ بْن زيد بْن عبيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم [وسليم٣ بْن قيس بْن قهد وَاسم قهد خَالِد بْن قيس بْن ثَعْلَبَة بْن غنم] وَسُهيْل بْن رَافع بْن أبي عَمْرو بْن عَائِذ بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وعدي بْن أبي الزغباء حَلِيف لَهُم من جُهَيْنَة، ومسعود بْن أَوْس بْن زيد [بْن٤ أَصْرَم بْن زيد] بْن ثَعْلَبَة بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وَأَبُو خُزَيْمَة بْن أَوْس بْن زيد بْن أَصْرَم بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وَرَافِع بْن الْحَارِث بْن سَواد٥ بْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وعَوْف ومعوذ، ومعاذ بَنو الْحَارِث بْن رِفَاعَة بْن سَواد بْن مَالك٦ بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو عفراء، وَيُقَال إِن أَبَا الْحَمْرَاء مولى الْحَارِث بْن عفراء شهد بَدْرًا، والنعمان بْن عَمْرو بْن رِفَاعَة بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وعامر بْن مخلد بْن الْحَارِث بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار وَعبد اللَّه بْن قيس بْن خَالِد بْن خلدَة بْن الْحَارِث بْن سَواد بْن مَالك
_________________
(١) ١ فِي ابْن هِشَام: وَيُقَال عشيرة. ٢ فِي بعض الرِّوَايَات: نقع، وَفِي بَعْضهَا: يفع. ٣ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام، وَفِي بعض الرِّوَايَات: فَهد بِالْفَاءِ. ٤ زِيَادَة من ابْن هِشَام وَيدل عَلَيْهَا نسب أَخِيه بعده، وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ص٢٨١. ٥ فِي بعض الرِّوَايَات: الْأسود. انْظُر ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٧. ٦ فِي الأَصْل: ابْن زيد بْن ثَعْلَبَة بْن غنم، وَهُوَ خطأ جَاءَ من أَن رَافع بن الْحَارِث السَّابِق لَهُم فِي أَسمَاء نسبه سَواد بْن زيد بْن ثَعْلَبَة، وكأنما تبادر إِلَى النَّاسِخ أَن سوادا دَائِما ابْن زيد بن ثَعْلَبَة، وَمضى يصنع نفس الصَّنِيع بالنعمان بن عَمْرو بن رِفَاعَة وعامر بن مخلد وَعبد الله بن قيس وثابت بن عَمْرو. وَكلهمْ -كَمَا فِي ابْن هِشَام ١/ ٣٦٠ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٨- من بني سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار. وَقد روى ابْن عبد الْبر نسبهم جَمِيعًا صَحِيحا فِي الِاسْتِيعَاب. انظرهم بترتيب أسمائهم على حُرُوف المعجم.
[ ١٢٧ ]
ابْن غنم بْن مَالك بْن النجار، وعصيمة حَلِيف لَهُم من أَشْجَع، ووديعة١ بْن عَمْرو حَلِيف لَهُم من جُهَيْنَة، وثابت بْن عَمْرو بْن زيد بْن عدي بْن سَواد بْن مَالك بْن غنم بْن مَالك بْن النجار.
وَمن بني مبذول واسْمه عَامر بْن مَالك بْن النجار ثمَّ من بني عَمْرو بْن عتِيك بْن عَمْرو بْن مبذول: ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن مُحصن بْن عَمْرو بْن عتِيك، وَسَهل بْن عتِيك بْن النُّعْمَان٢ بْن عَمْرو بْن عتِيك، والْحَارث بْن الصمَّة بْن عَمْرو بْن عتِيك كسر بِهِ بِالرَّوْحَاءِ فَضرب لَهُ رَسُول اللَّه ﷺ بسهمه.
وَمن بني مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو حديلة: أُبَيُّ بْن كَعْب بْن قس بْن عبيد بْن زيد بْن مُعَاوِيَة، وَأنس بْن معَاذ بْن أنس بْن قيس بْن عبيد بْن زيد بْن مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالك النجار.
وَمن بني عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار وهم بَنو مغالة فَنُسِبُوا إِلَى أمّهم امرأةٍ من كنَانَة: أَوْس بْن ثَابت بْن الْمُنْذر بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار، وَأَبُو شيخ بْن أبي بْن ثَابت، وَقيل أَبُو شيخ بْن ثَابت أَخُو حسان بْن ثَابت وَأَوْس بْن ثَابت، وَأَبُو طَلْحَة زيد بْن سهل بْن الْأسود بْن حرَام بْن عَمْرو بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن مَالك بْن النجار. انْقَضى بَنو مَالك بْن النجار.
وَمن بني عدي بْن النجار: حَارِثَة٣ بْن سراقَة بْن الْحَارِث بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَعَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن وهب بْن عدي بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار وَهُوَ أَبُو حَكِيم، وسليط بْن قيس بْن عَمْرو بْن عتِيك بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَأَبُو سليط أسيرة٤ بن عَمْرو وَهُوَ أَبُو خَارِجَة بْن قيس بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بن
_________________
(١) ١ فِي بعض الرِّوَايَات: رِفَاعَة. ٢ فِي ابْن هِشَام: سهل بْن عتِيك بْن عَمْرو بْن النُّعْمَان. وَانْظُر الِاسْتِيعَاب ص٥٨٥. ٣ قيل -كَمَا سلف- إِنَّه أول قَتِيل ببدر. ٤ فِي بعض الرِّوَايَات: عسيرة. انْظُر ابْن سيد النَّاس ١/ ٢٧٨.
[ ١٢٨ ]
النجار، وثابت بْن خنساء بْن عَمْرو بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وعامر بْن أُميَّة بْن زيد بْن الحسحاس بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، ومحرز بْن عَامر بْن مَالك بْن عدي بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَسَوَاد١ بْن غزيَّة بْن أهيب حَلِيف لَهُم من بلي، وَأَبُو زيد قيس بْن سكن بْن قيس بْن زعوراء بْن حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار، وَأَبُو الْأَعْوَر الْحَارِث بْن ظَالِم وَيُقَال أَبُو الْأَعْوَر٢ بْن الْحَارِث بْن ظَالِم بْن عبس بْن حرَام بْن جُنْدُب، وسليم، وَحرَام، ابْنا ملْحَان٣ وَاسم ملْحَان: مَالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرَام بْن جُنْدُب بْن عَامر بن غنم بْن عدي بْن النجار.
وَمن بني مَازِن بْن النجار: قيس بْن أبي صعصعة وَاسم أبي صعصعة عَمْرو بْن زيد بْن عَوْف بْن مبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مَازِن بْن النجار، وَعبد اللَّه بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن عَوْف بْن مبذول، وعصيمة٤ حَلِيف لَهُم من بني أَسد بْن خُزَيْمَة، وَأَبُو دَاوُد عُمَيْر بْن عَامر بْن مَالك بن خنساء بن مبذول، وسراقة بْن عَمْرو بْن عَطِيَّة بْن خنساء بْن مبذول، وَقيس بْن مخلد بْن ثَعْلَبَة بْن صَخْر بْن حبيب بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن مَازِن بْن النجار.
وَمن بني دِينَار بْن النجار: النُّعْمَان بْن عَبْد عَمْرو بْن مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بن دِينَار بْن النجار، وَأَخُوهُ الضَّحَّاك بْن عَبْد عَمْرو، وسليم٥ بْن الْحَارِث بْن ثَعْلَبَة بْن كَعْب بْن [عَبْد٦ الْأَشْهَل بْن] حَارِثَة بن دِينَار بْن النجار، وَجَابِر بْن خَالِد بْن مَسْعُود بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وَسعد٧ بْن سُهَيْل بْن عَبْد الْأَشْهَل بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وَكَعب بْن زيد بْن قيس بْن مَالك بْن كَعْب بْن حَارِثَة بْن دِينَار، وبجير بْن أبي بجير حَلِيف لَهُم من بني عبس بن بغيض.
_________________
(١) ١ هُوَ الَّذِي أسر إخْوَة أبي جهل الثَّلَاثَة. خَالِدا، والعاصي، والْحَارث. ٢ فِي الِاسْتِيعَاب على هَذِه الرِّوَايَة اسْمه كَعْب. ٣ اسْم أمهما مليكَة بنت مَالك بن عدي بْن زيد مَنَاة بْن عدي بْن عَمْرو بْن مَالك بْن النجار. ٤ فِي بعض الرِّوَايَات: عصمَة. ٥ أَخُو الضَّحَّاك والنعمان لأمها. ٦ زِيَادَة من الِاسْتِيعَاب ص٥٧٧. ٧ وَيُقَال فِي سعد سعيد وَفِي سُهَيْل سهل.
[ ١٢٩ ]
فَجَمِيع من شهد بَدْرًا على مَا وَصفنَا من الْخَزْرَج بْن حَارِثَة مائَة١ وَسَبْعُونَ رجلا، وَجَمِيع أهل بدر على مَا ذكرنَا ثَلَاثمِائَة رجل وَسَبْعَة٢ عشر رجلا. وَقد ذكرنَا من غَابَ عَنْهَا وَضرب بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بسهمه وأجره فِيهَا*.
_________________
(١) ١ هم عِنْد ابْن سيد النَّاس: مائَة وَخَمْسُونَ وَتسْعُونَ. ٢ عِنْد ابْن سيد النَّاس: ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَسِتُّونَ، يَقُول: وَهَذَا الْعدَد أَكثر من عدد أهل بدر، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِك من جِهَة الْخلاف فِي بعض من ذكرنَا. * فِي هَذِه الْجُمْلَة شَيْء من خلاف قد ذكره ابْن عبد الْبر فِي كِتَابه "الِاسْتِيعَاب" فِي الصَّحَابَة ﵏، وَقد اخْتلف فِي شُهُود عتْبَان بن مَالك و"هِلَال" بن الْمُعَلَّى بن لوذان ومليل بن وبرة وَطَائِفَة قد ذكرهم هُنَاكَ وَالْحَمْد لله. ويلاحظ أَن الْمُعَلق لم يضْبط سوى الِاسْم الأول، أما الِاسْم الثَّانِي فقد سقط مِنْهُ فِيهِ هِلَال، وَالِاسْم الثَّالِث محرف، وَهُوَ عصمَة بن وبرة. انْظُر ابْن حزم ص١٤٦.
[ ١٣٠ ]
فصل بَعْثُ مُشْرِكِي قُرَيْش عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَابْنَ أبي ربيعَة إِلَى النَّجَاشِيّ
قَالَ الْفَقِيه١ أَبُو عمر ﵁:
فَلَمَّا أوقع اللَّه ﷿ بالمشركين يَوْم بدر واستأصل وُجُوههم قَالُوا: إِن ثَأْرنَا بِأَرْض الْحَبَشَة فلنرسل إِلَى ملكهَا يدْفع إِلَيْنَا من عِنْده من أَتبَاع مُحَمَّد، فنقتلهم بِمن قتل منا ببدر.
وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْفَقِيه أَبُو عمر:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْن السَّرْح، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَن ابْن شهَاب، قَالَ: بَلغنِي أَن مخرج عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن أبي ربيعَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة فِيمَن كَانَ بأرضهم من الْمُسلمين كَانَ بعد وقْعَة بدر. فَلَمَّا بلغ رَسُولَ اللَّه ﷺ مَخْرَجُهُمَا بعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي من الْمَدِينَة إِلَى النَّجَاشِيّ بِكِتَاب٢.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن سَلمَة الْمرَادِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عُرْوَة بن الزبير:
_________________
(١) ١ نقل هَذِه الْفَقْرَة بِمَا جَاءَ فِيهَا من الْخَبَر الأول ابْن سيد النَّاس فِي عُيُون الْأَثر ١/ ٢٩٢، وَقد اسْتشْكل على هَذَا الْخَبَر لما جَاءَ فِيهِ من ذكر تَوْجِيه الرَّسُول لعَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ بِكِتَاب بعد وقْعَة بدر قَائِلا: إِن توجهه إِلَيْهِ كَانَ فِي سنة سبع أَو فِي سنة سِتّ كَمَا حَكَاهُ أَبُو عمر عَن الْوَاقِدِيّ، وَقَالَ أَيْضا: إِن عَمْرو بن أُميَّة شهد بَدْرًا وأحدا مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم بعد ذَلِك. وواضح أَن ابْن عبد الْبر أقحم -كَمَا لاحظ ابْن سيد النَّاس- هَذِه الْقِصَّة على الْمَغَازِي. ٢ هَكَذَا فِي ابْن سيد النَّاس. وَفِي الأَصْل ور: بكتابه.
[ ١٣١ ]
أَنَّ الْهِجْرَةَ الأُولَى هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَّهُ هَاجَرَ فِي تِلْكَ الْهِجْرَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِامْرَأَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِامْرَأَتِهِ رقية بنت رَسُول اللَّه ﷺ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلمَة بنت أُمَيَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ. وَهَاجَرَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَوُو عَدَدٍ١ لَيْسَ مَعَهُمْ نِسَاؤُهُمْ. فَلَمَّا أُرِيَ رَسُولُ اللَّهِ دَارَ هِجْرَتِهِمْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ: سَبَخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ" ٢ وَهِيَ الْمَدِينَةُ. فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَرَجَعَ رِجَالٌ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ حِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ، فَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بِابْنَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَبُو سَلَمَةَ بِامْرَأَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ وَحَبَسَ "مُكْثٌ" بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَحَاطِبَ بْنَ الْحَارِثِ، وَمَعْمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شهَاب، وَرِجَال ذَوُو عَدَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَرْبُ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ وَقَتَلَ اللَّهُ فِيهَا صَنَادِيدَ الْكُفَّارِ قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: إِنَّ ثَأْرَكُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة، فأهدوا النَّجَاشِيِّ وَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوِي رَأْيِكُمْ، لَعَلَّهُ يُعْطِيكُمْ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَتَقْتُلُونَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِبَدْرٍ. فَبَعَثَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ٣، وَأَهْدَوْا لِلنَّجَاشِيِّ وَلِعُظَمَاءِ الْحَبَشَةِ هَدَايَا. فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ قَبِلَ هَدَايَاهُمْ، وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ. [فَكَلَّمَ النَّجَاشَيَّ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رِجَالا مِنَّا لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلا عَلَى دِينِنَا فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ لِلنَّجَاشِيِّ: صَدَقَ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: فَلا وَاللَّهِ لَا أَدْفَعُهُمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ فَأَنْظُرَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ، فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ فِيهِمْ وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى سَرِيرِهِ٤] فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: مَا دِينُكُمْ؟ أَنَصَارَى أَنْتُمْ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَمَا دِينُكُمْ؟ قَالُوا: دِينُنَا الإِسْلامُ، قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ؟ قَالُوا: نَعْبُدُ اللَّهَ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قَالَ: وَمَنْ جَاءَكُمْ
_________________
(١) ١ مر بِنَا أَن عدد الْمُهَاجِرين إِلَى الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة كَانَ ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ رجلا وثماني عشرَة امْرَأَة. ٢ اللابة: الْحرَّة، وَالْمَدينَة تقع بَين لابتين أَو حرتين بتَشْديد الرَّاء. ٣ فِي بعض الرِّوَايَات أَن الَّذِي أَرْسلتهُ قُرَيْش مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ هُوَ عمَارَة بن الْوَلِيد، وَانْظُر الرَّوْض الْأنف ١/ ٢١٢ وَابْن سيد النَّاس ١/ ١١٨ والأغاني لأبي الْفرج الْأَصْفَهَانِي فِي طبعة دَار الْكتب ٩/ ٥٥ وسيشير إِلَى ذَلِك ابْن عبد الْبر فِي نِهَايَة الْقِصَّة. ٤ زِيَادَة من ر سَقَطت من الأَصْل.
[ ١٣٢ ]
بِهَذَا؟ قَالُوا: جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِنَا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، فَعَرَفْنَا كَلامَ اللَّهِ وَصَدَّقْنَاهُ. قَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فَبِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالُوا: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَبِالْوَفَاءِ وَبِأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَبِالْعَفَافِ.
قَالَ النَّجَاشِيُّ: فَوَاللَّهِ إِنْ١ خَرَجَ هَذَا إِلا مِنَ الْمِشْكَاةِ٢ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ مُوسَى ﵇، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّجَاشِيِّ: إِنَّ هَؤُلاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ ابْنَ مَرْيَمَ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؟ قَالُوا: نَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ٣. فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ، فَأَخَذَ عُودًا وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ هَذَا الْعُودِ٤. فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتِ الْحَبَشَةُ بِهَذَا لَتَخْلَعَنَّكَ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي ابْنِ مَرْيَمَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ أَبَدًا، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُطِعْ فِيَّ النَّاسَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي اللَّه، مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أَرْجِعُوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ مَا قَبِلْتُهُ. وَالدَّبْرُ: الْجَبَلُ، قَالَ الْهَرَوِيُّ: لَا أَدْرِي عَرَبِيٌّ أَمْ لَا. ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَظَرَ إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ نَظْرَةً يُؤْذِيهِمْ بِهَا فَقَدْ غَرِمَ، وَمَعْنَى غَرِمَ هَلَكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابهَا كَانَ غراما﴾ فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ* وَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَعْثِ قُرَيْشٍ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى النَّجَاشِيّ، فَقدم
_________________
(١) ١ إِن هُنَا بِمَعْنى مَا النافية. ٢ الْمشكاة: كل كوَّة -بتَشْديد الْوَاو- نَافِذَة. ٣ البتول: الطاهرة. ٤ يُرِيد: مَا زَادَت المسيحية على ذَلِك. * قلت: وَكَانَ من شَأْنه أَن نزع من الْملك مرّة وَبَاعه قومه وَاشْتَرَاهُ الْعَرَب، فَوَقع لرجل من بني مرّة، فاسترعاه الْغنم. وَلما سمع بانتصار النَّبِي ﷺ يَوْم بدر بعث إِلَى من عِنْده من الْمُسلمين يبشرهم بذلك، فَحَضَرُوا، فَإِذا عَلَيْهِ مسح أسود وَقد افترش الرماد وَجلسَ عَلَيْهِ، وَذكر أَن السَّبَب فِي ذَلِك أَنه يجد عِنْده [أَي فِي الْإِنْجِيل] أَن من أَصَابَته نعْمَة عَظِيمَة تواضع الله بِقدر تِلْكَ النِّعْمَة، وقص عَلَيْهِم الْخَبَر، فَقَالَ: إِن الْوَاقِعَة كَانَت ببدر، وَاد كثير الْأَرَاك، وَقَالَ: أَنا أعرف الْوَادي كنت أرعى فِيهِ الْغنم على سَيِّدي أحد بني ضَمرَة "هَكَذَا" وَأقَام النَّجَاشِيّ مستعبدا مَا شَاءَ الله. فَلَمَّا اخْتَلَط أَمر الْحَبَشَة لفقده بعثوا فِي طلبه فأعادوه إِلَى مَكَّة بعد الْعُبُودِيَّة، فَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ حَيْثُ يَقُول: "فوَاللَّه مَا أطَاع الله فِي النَّاس حِين رد عَليّ ملكي" وَالله أعلم.
[ ١٣٣ ]
عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ دَعَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالْمُهَاجِرِينَ، وَأَرْسَلَ إِلَى الرُّهْبَانِ وَالْقِسِّيسِينَ، فَجَمَعَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ جَعْفَرًا يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأَ سُورَةَ مَرْيَم: ﴿كهيعص﴾ وَقَامُوا تَفِيضُ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، فَهُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ وَقَرَأَ عَلَيْهِم إِلَى ﴿الشَّاهِدين﴾ ١.
وَحدثنَا عبيد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَلمَة بن الْفضل، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ٢:
لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ [النَّجَاشِيَّ٣]، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا، وَعَبَدْنَا اللَّهَ ﷿ لَا نُؤْذَى، وَلا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ جَلْدَيْنِ وَأَنْ يُهْدُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ مَا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا الأَدَمُ، فَجَمَعُوا لَهُ٤ أَدَمًا كَثِيرًا، وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلا أَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً. ثُمَّ بَعَثُوا [بِذَلِكَ] ٥ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَقَالُوا لَهُمَا: ادْفَعَا إِلَى كل بطرِيق هديته قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ، ثُمَّ قَدِّمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ، ثُمَّ سَلاهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. قَالَتْ: فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ، فَلَمْ يَبْقَ بِطْرِيقٌ إِلا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ، وَقَالا لِكُلِّ بِطْرِيقٍ: إِنَّهُ قَدْ ضَوَى٦ إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاء خالفوا٧
_________________
(١) ١ أَي إِلَى نِهَايَة الْآيَة التالية لهَذِهِ الْآيَة. ٢ انْظُر فِي هَذَا الْخَبَر ابْن هِشَام ١/ ٣٥٨ والنويري ١٧/ ٢٤٧. ٣ زِيَادَة من ابْن هِشَام والنويري. ٤ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل: فَجمعُوا لَهُ مِنْهَا. ٥ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٦ ضوى: لَجأ. ٧ فِي ر وَابْن هِشَام: فَارَقُوا.
[ ١٣٤ ]
دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتُمْ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمْ١ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ [فِيهِمْ] فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلا يُكَلِّمَهُمْ فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا يُرِيدُ أَقْعَدَ عِلْمًا بِهِمْ، الْعَيْنُ: الْعِلْمُ هَا هُنَا، أَيْ فَوْقَهُمْ فِي الْعِلْمِ بِهِمْ وَأَعْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ فَقَالُوا لَهُمَا: نَعَمْ. ثُمَّ إِنَّهُمَا قَدَّمَا هَدَايَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا. ثُمَّ كَلَّمَاهُ، فَقَالا: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ، جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ٢ فِيهِ. قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلامَهُمُ النَّجَاشِيُّ. فَقَالَتْ٣ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ: صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، قَوْمُهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ [وَعَاتَبُوهُمْ٤ فِيهِ] . فَأَسْلِمْهُمْ٥ إِلَيْهِمْ لِيَرُدَّاهُمْ إِلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ. قَالَت٦: فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ أَبَدًا لَا أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا٧ وَلا يُكَادُ قَوْمٌ جَاوَرُونِي وَنَزَلُوا بلادي وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أدعهم فَأَسْأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ٨ أَسْلَمْتُهُمْ إِلَيْهِمَا، وَرَدَدْتُهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا٩ وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي.
قَالَتْ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ، فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ١٠ رَسُوله اجْتَمعُوا وَقَالَ لِبَعْضٍ: مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ١١؟ قَالُوا: نَقُولُ وَاللَّهِ مَا
_________________
(١) ١ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل: ليردوهم. ٢ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: يعاتبونهم. ٣ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: فَإِن. ٤ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٥ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: فأرسلهم. ٦ هَكَذَا فِي ر وَابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل: فَقَالَ. ٧ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: إِلَيْهِم. ٨ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: يَقُولُونَ. ٩ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: مِنْهُم. ١٠ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام، وَفِي الأَصْل ور: جَاءَ. ١١ فِي نِهَايَة الأرب: أجبتموه.
[ ١٣٥ ]
عَلَّمَنَا اللَّهُ وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ وَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ سَأَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا بِهِ فِي دِينِي وَلا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْمِلَلِ؟ قَالَتْ: فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ إِلَى الْجَارِ١ وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ. كُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ ﷿ إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصدقه وأمانته وأمانته وعفافه، فَدَعَا [نَا] ٢ إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعُ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ. وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدُ اللَّهَ لَا٣ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ. قَالَتْ: فَعَدَّدَ [عَلَيْهِ٤] أُمُورَ الإِسْلامِ. وَقَالَ: فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ، وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ لَهُ عَنِ اللَّهِ ﷿، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا حَلَّلَ لَنَا. فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ [مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ] وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ. فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَضَيَّقُوا عَلَيْنَا وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ وَآثَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، وَرَغِبْنَا٥ فِي جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. قَالَتْ: فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ؟ قَالَ جَعْفَرٌ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿كهيعص﴾ . قَالَتْ: فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى وَاللَّهِ اخْضَلَّتْ٦ لِحْيَتُهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحَاهُمْ٧ حِينَ سَمِعُوا مَا يُتْلَى٨ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى٩
_________________
(١) ١ فِي ابْن هِشَام وَغَيره: ونسيء الْجوَار. ٢ زِيَادَة من ابْن هِشَام وَغَيره. ٣ فِي ابْن هِشَام: وَلَا. ٤ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٥ فِي الأَصْل ور: فرغبنا. ٦ فِي الأَصْل ور: أخضل. واخضلت: نديت وابتلت. ٧ فِي ابْن هِشَام وَغَيره: مصاحفهم. ٨ فِي ابْن هِشَام: تَلا. ٩ فِي النويري: عِيسَى.
[ ١٣٦ ]
لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انْطَلِقَا فوَاللَّه لَا أسلمهم إلَيْكُمَا أَبَدًا.
قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَالله لَآتِيَن غَدا بِمَا أستأصل بِهِ خضراءه. قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ أَبْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا، لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، قَالَ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ. قَالَتْ: ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ قَوْلا عَظِيمًا، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ، فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ لِيَسْأَلَهُمْ١ عَنْهُ. قَالَتْ: وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذْ سَأَلَكُمْ [عَنْهُ٢]؟ قَالُوا: نَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ ﷿ وَمَا جَاءَنَا بِهِ نَبِيُّنَا ﷺ كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ.
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ؟ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؛ نقُول فِيهِ الَّذِي جَاءَ [نَا بِهِ نَبِيُّنَا ﵇: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ. قَالَتْ: فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ بِيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ وَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا، وَقَالَ: مَا عَدَا٣ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ مِمَّا٤ قُلْتَ هَذَا الْمِقْدَارَ٥. قَالَ: فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ: فَقَالَ: وَإِنْ نَخَرْتُمْ. ثُمَّ قَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ؛ اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ بِأَرْضِي -وَالشُّيُومُ: الآمِنُونَ- مَنْ سَبَّكُمْ غَرِمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَن لي دبر ذهب [و٦] أَنِّي آذَيْتُ وَاحِدًا مِنْكُمْ، وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: الْجَبَلُ. رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدِيَّتَهُمَا فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا. فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي فَآخُذَ الرِّشْوَةَ [فِيهِ٧] وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِي فأطيعهم فِيهِ. قَالَ: فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ وَخَيْرِ جَارٍ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشد من حزن
_________________
(١) ١ فِي ابْن هِشَام: فَسَأَلَهُمْ ٢ زِيَادَة من ابْن هِشَام. ٣ عدا: تجَاوز. ٤ هَكَذَا فِي ابْن هِشَام وَفِي الأَصْل ور: مَا. ٥ فِي بعض الرِّوَايَات: الْعود. ٦ زِيَادَة من ر وَابْن هِشَام. ٧ زِيَادَة من ابْن هِشَام.
[ ١٣٧ ]
حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَيَأْتِيَنَا رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ. وَسَارَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيلِ. قَالَتْ: فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا أَخْرُجُ. قَالَتْ: وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا، قَالَتْ: فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سبح عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ. قَالَتْ: فَدَعَوْنَا اللَّهَ ﷿ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا لَعَلَى ذَلِكَ مُتَوَقِّعُونَ لِمَا هُوَ كَائِنٌ إِذْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ يَسْعَى وَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ وَيَقُولُ: أَلا أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ النَّجَاشِيُّ وَأَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُ وَمَكَّنَ لَهُ فِي بِلادِهِ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا عَلَتْنَا فَرْحَةٌ قَطُّ مِثْلُهَا. قَالَتْ: وَرَجَعَ النَّجَاشِيُّ سَالِمًا وَأَهْلَكَ الله عدوه، واستوثق لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا على رَسُول اللَّه ﷺ بِمَكَّةَ.
قَالَ الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو عمر ﵁:
هَؤُلَاءِ١ قدمُوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة ثمَّ هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وجعفر وَأَصْحَابه بقوا بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى عَام خَيْبَر. وَقد قيل إِن إرْسَال قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ فِي أَمر الْمُسلمين الْمُهَاجِرين إِلَيْهَا كَانَ مرَّتَيْنِ فِي زمانين: الْمرة الْوَاحِدَة كَانَ الرَّسُولَ مَعَ عمرِو بْنِ الْعَاصِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي ربيعَة المَخْزُومِي. والمرة الثَّانِيَة كَانَ مَعَ عَمْرو بْن الْعَاصِ عمَارَة بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي. وَقد ذكر الْخَبَر بذلك كُله ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَذكروا مَا دَار لعَمْرو مَعَ عمَارَة بْن الْوَلِيد من رميه إِيَّاه فِي الْبَحْر وَسَعْيِ عَمْرو بِهِ إِلَى النَّجَاشِيّ فِي بعض وُصُوله إِلَى بعض حرمه أَو خدمه، وَأَنه ظهر ذَلِك فِي ظُهُور طيب الْملك عَلَيْهِ، وَأَن الْملك دَعَا بسحرة، ونفخوا فِي إحليله، فَتَشْرُد وَلزِمَ الْبَريَّة وَفَارق الْإِنْس، وهام حَتَّى وصل إِلَى مَوضِع رام أَهله أَخذه فِيهِ، فَلَمَّا قربوا مِنْهُ فاضت نَفسه وَمَات. هَذَا معنى الْخَبَر. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَلم أر لإيراده على وَجهه معنى اكْتِفَاء بِمَا كتبناه فِي الْكتاب، وَلِأَن ابْن إِسْحَاق قد ذكره بتمامة. وَالله الْمُوفق للصَّوَاب*.
_________________
(١) ١ يُشِير إِلَى من رَجَعَ من أَرض الْحَبَشَة. * قلت: وَحَاصِل الْخَبَر أَن عمَارَة كَانَ جميلا وسيما، وَكَانَ عَمْرو استصحب امْرَأَته مَعَه، فهويها عمَارَة وهويته. وهم عمَارَة أَن يطْرَح عمرا فِي الْبَحْر. فأسرها عَمْرو فِي نَفسه، فَلَمَّا وصلا الْحَبَشَة قَالَ لَهُ عَمْرو: إِنَّنِي كتبت إِلَى قومِي أَن لَا يطالبوك بدمي، فَاكْتُبْ إِلَى قَوْمك أَن لَا يطالبوني بدمك، لتنمى فِي قُرَيْش منا المصافاة والاتفاق على مَا بعثونا إِلَيْهِ، فَفعل عمَارَة ذَلِك، فَيُقَال إِن شَيخا من قُرَيْش عِنْدَمَا سمع ذَلِك قَالَ: قتل عمَارَة، وَالله، إِن هَذِه مكيدة من عَمْرو، =
[ ١٣٨ ]
غَزْوَة بني سليم ١
وَلم يُقِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعد مُنْصَرفه عَن بدر إِلَّا سَبْعَة أَيَّام، ثمَّ خرج بِنَفسِهِ الْكَرِيمَة يُرِيد بني سليم، واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بْن عرفطة العفاري، وَقيل: ابْن أم مَكْتُوم، فَبلغ مَاء٢ يُقَال لَهُ الكدر، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاث لَيَال ثمَّ انْصَرف وَلم يلق أحدا.
غَزْوَة السويق ٣
ثمَّ إِن أَبَا سُفْيَان [بْن حَرْب٤] لما انْصَرف فل بدر آلى أَن يَغْزُو رَسُول لله ﷺ، فَخرج فِي مِائَتي رَاكب حَتَّى أَتَى العريض فِي طرف الْمَدِينَة، فَحرق أصوارا٥ من النّخل، وَقتل رجلا من الْأَنْصَار وحليفا لَهُ وجدهما فِي حرث لَهما، ثمَّ كرّ رَاجعا.
ثمَّ نفر رَسُول اللَّه ﷺ والمسلمون فِي أَثَره، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا لبَابَة بن عبد
_________________
(١) = ثمَّ إِن عمرا حسن لعمارة أَن يتَّصل بِزَوْجَة الْملك لتعينهما عِنْد النَّجَاشِيّ، فاتصل بهَا، إِلَى أَن عرف عَمْرو أَنَّهَا طيبته من طيب الْملك، وَكَانَ لَهُ طيب خَاص. فَألْقى حِينَئِذٍ إِلَى الْملك أَن عمَارَة تعرض لحريمه بأمارة كَذَا، فكشف الْملك، فَصحت لَهُ الأمارة، فَفعل بِهِ مَا فعل وَالله أعلم بذلك. وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا إِن صَحَّ فَهُوَ من أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي لَا يلْتَمس لَهَا التَّأْوِيل. غير أَن فِي هَذِه الْقِصَّة نُكْتَة، وَذَلِكَ أَن عمَارَة هَذَا كَانَ من قُرَيْش يضاهى بِهِ النَّبِي ﷺ فِي جمال صورته وَفِي قبُول "حسن" على وَجهه، حَتَّى قَالُوا لأبي طَالب: خُذ عمَارَة هَذَا عوضا من مُحَمَّد، فَقَالَ: وَالله لَا أعدل بِمُحَمد أحدا. فَكَأَن الله ﷿ آخذ عمَارَة وآخذ قُريْشًا فِيهِ حَتَّى ساءت عاقبته، وانتقل من جمال الْبشر إِلَى بشاعة الْوَحْش، وَصَارَ الشَّيْطَان أشبه بِهِ من الْإِنْسَان، يُقَال إِنَّه صَار يغطى وَجهه شعر حاجبيه، وطالت أَظْفَاره طولا فَاحِشا، وَسَاءَتْ حَاله، وَنَفر من الْآدَمِيّين ونفروا مِنْهُ، وناهيك بِإِنْسَان يرى الْإِنْسَان فَيَمُوت، وَطلبت قُرَيْش أَن تؤلف عَلَيْهِ النَّاس عنادا بِهِ لرَسُول الله ﷺ فابتلاه الله بِهَذِهِ الوحشة، وَقَبضه عَلَيْهَا، وَالْأَمر بيد الله، ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين. وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين. ١ انْظُر فِي غَزْوَة بني سليم ابْن هِشَام ٣/ ٤٦ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٤ والطبري ٢/ ٤٨٢ وَابْن حزم ص١٥٢ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٩٤ وَابْن كثير ٣/ ٣٤٤ والسيرة الحلبية ٢/ ٢٧٠. ٢ فِي ابْن هِشَام: فَبلغ مَاء من مِيَاههمْ. ٣ انْظُر فِي غَزْوَة السويق ابْن هِشَام ٣/ ٤٧ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٠ والواقدي ص١٨٢ والطبري ٢/ ٤٨٣ وأنساب الْأَشْرَاف ١/ ١٤٧ وَابْن حزم ص١٥٢ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٣٤٤ وَابْن كثير ٣/ ٣٤٤ والنويري ١٧/ ٧٠ والسيرة الحلبية ٢/ ٢٧٧. ٤ زِيَادَة من ر. ٥ أصوار: جمع صور، وَهُوَ صغَار النّخل المجتمعة.
[ ١٣٩ ]
الْمُنْذر. وَبلغ رسولُ اللَّه ﷺ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ. وَفَاتَهُ أَبُو سُفْيَان وَالْمُشْرِكُونَ، وَقد طرحوا سويقا١ كثيرا من أَزْوَادهم، يتخففون بذلك، فَأَخذه الْمُسلمُونَ، فسميت غَزْوَة السويق: وَكَانَ ذَلِك فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة بعد بدر بشهرين٢ وَأَيَّام.
قَالَ المُصَنّف ﵁:
ولعمر، ﵁، حَدِيث حسن فِي غَزْوَة قرقرة الكدر٣، يُقَال إِن عمرَان بْن سوَادَة قَالَ لَهُ وَهُوَ خَليفَة: إِن رعيتك تَشْكُو مِنْك عنف السِّيَاق وقهر الرّعية، فدق على الدرة وَجعل يمسح سيورها، ثمَّ قَالَ: قد كنت مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي قرقرة الكدر، فَكنت أرتع فأشبع وأسقي فأروى، وَأكْثر الزّجر، وَأَقل الضَّرْب، وَأَرُدُّ الْعَنُودَ، وَأَزْجُرُ الْعَرُوضَ، وأصم اللَّفُوتَ، وَأَسِمُ بالعصا، وأضرب بِالْيَدِ، وَلَوْلَا ذَلِك لأعذرت أَي تركت، فضيعت. يذكر حسن سياسته حِينَئِذٍ. والعنود: الحائد. وَالْعرُوض: المستصعب من الرِّجَال وَالدَّوَاب. والقرقرة: الأَرْض الواسعة الملساء. والكدر: طيور غُبْرٌ كَأَنَّهَا القطا.
غَزْوَة ذِي أَمر ٤
وَأقَام رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَقِيَّة ذِي الْحجَّة، ثمَّ غزا نجدا يُرِيد غطفان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة عُثْمَان بْن عَفَّان، فَأَقَامَ ﷺ بِنَجْد صفرا كُله، ثمَّ انْصَرف، وَلم يلق حَربًا.
_________________
(١) ١ السويق: مطحون الْحِنْطَة أَو الشّعير. ٢ كَانَت هَذِه الْغَزْوَة لخمس خلون من ذِي الْحجَّة من السّنة الثَّانِيَة لِلْهِجْرَةِ. ٣ كَلَام المُصَنّف التَّالِي عَن غَزْوَة قرقرة الكدر سَاقِط من ر، وَلم يفرد ابْن عبد الْبر لهَذِهِ الْغَزْوَة كلَاما مُتَابعًا فِي ذَلِك ابْن هِشَام وَكَأَنَّهُ يَجْعَلهَا نفس غَزْوَة السويق الَّتِي بلغ فِيهَا الرَّسُول قرقرة الكدر، وَكثير من أَصْحَاب السّير يجعلهما غزوتين، أما غَزْوَة السويق فَفِي ذِي الْحجَّة كَمَا سلف، وَأما غَزْوَة قرقرة الكدر فَفِي نصف الْمحرم على رَأس ثَلَاثَة وَعشْرين شهرا من الْهِجْرَة. وقرقرة الكدر: على بعد ثَمَانِيَة برد من الْمَدِينَة، وَرُبمَا سميت غَزْوَة بني سليم باسمها كَمَا صنع ابْن هِشَام إِذْ سَمَّاهَا غَزْوَة الكدر. ٤ انْظُر فِي غَزْوَة ذِي أَمر ابْن هِشَام ٣/ ٤٩ والواقدي ١٩٢ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٤ والطبري ٢/ ٤٨٧ وَابْن حزم ص١٥٣ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٠٣ وَابْن كثير ٤/ ٢ والنويري ١٧/ ٧٧ والسيرة الحلبية ٢/ ٢٧٩ وَقَالَ ابْن سعد: ذُو أَمر: مَوضِع بِنَاحِيَة النخيل. وَتسَمى فِي بعض كتب السّير: غَزْوَة غطفان. وَقيل: كَانَت فِي الْمحرم. وَقيل: بل فِي ربيع الأول. وَيظْهر أَن الرَّسُول خرج فِي أَوَاخِر الْمحرم وَعَاد فِي أَوَائِل ربيع الأول. وَكَانَ سَببهَا أَن الرَّسُول علم أَن بعض عشائر غطفان تجمعت لغزو الْمَدِينَة.
[ ١٤٠ ]
غَزْوَة بحران ١
فَأَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ بِالْمَدِينَةِ ربيعا الأول، ثمَّ غزا يُرِيد قُريْشًا، واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم، فَبلغ بحران، معدنا بالحجاز، وَلم يلق حَربًا. فَأَقَامَ هُنَالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السّنة الثَّالِثَة. ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة.
غَزْوَة بني قينقاع ٢
وَنَقَضَ بَنو قينقاع من الْيَهُود عقد رَسُول اللَّه ﷺ، فَخرج إِلَيْهِم ﷺ وحاصرهم حَتَّى نزلُوا على حكمه. فشفع فيهم عَبْد اللَّهِ بْن أبي بْن سلول، وَرغب فِي حقن دِمَائِهِمْ، وألح على رَسُول اللَّه وَتعلق بِهِ حَتَّى أَدخل يَده فِي جيب درعه، فَقَالَ: "أَرْسلنِي"، فَقَالَ: وَالله لَا أرسلك حَتَّى تحسن إِلَيّ فِي موَالِي: أَرْبَعمِائَة حاسر٣ وثلاثمائة دارع تُرِيدُ أَن تحصدهم فِي غَدَاة وَاحِدَة. وَكَانَ حصاره ﷺ لَهُم خمس عشرَة لَيْلَة واستخلف على الْمَدِينَة فِي تِلْكَ الْمدَّة [أَبَا لبَابَة] بشير بْن عبد الْمُنْذر.
_________________
(١) ١ انْظُر فِي غَزْوَة بحران ابْن هِشَام ٣/ ٥٠ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢٤ والواقدي ص١٩٥ والطبري ٢/ ٤٨٧ وَابْن حزم ص١٥٣ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٣٠٤ وَابْن كثير ٤/ ٣ والنويري ١٧/ ٧٩ وَالسير الحلبية ٢/ ٢٨٠. وبحران: مَوضِع لبني سليم من نَاحيَة الْفَرْع بِفتْحَتَيْنِ، وَهِي قَرْيَة من قرى الْمَدِينَة، وَكَانَ الرَّسُول بلغه أَن بني سليم تجمعُوا للإغارة على يثرب، فَرَأى أَن يعاجلهم، وَيَقُول ابْن سعد أَنه خرج إِلَيْهِم لست خلون من جمادي الأولى فِي السّنة الثَّالِثَة لِلْهِجْرَةِ. ٢ انْظُر فِي غَزْوَة بني قينقاع ابْن هِشَام ٣/ ٥٠ والواقدي ١٧٧ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص١٩ والطبري ٢/ ٤٧٩ وَابْن حزم ص١٥٤ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٩٤ وَابْن كثير ٤/ ٥ والنويري ١٧/ ٦٧ والسيرة الحلبية ٢/ ٢٧٢. وَكَانَت هَذِه الْغَزْوَة يَوْم السبت لنصف شَوَّال من السّنة الثَّانِيَة لِلْهِجْرَةِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمهَا على جَمِيع الْغَزَوَات السَّابِقَة مَا عدا غَزْوَة بني سليم الأولى. وَكَانَ بَنو قينقاع أول من نقض الْعَهْد من الْيَهُود فحاربهم الرَّسُول وحاصرهم حصارا شَدِيدا لمُدَّة خَمْسَة عشر يَوْمًا حَتَّى نزلُوا على حكمه، وَهُوَ أَن لَهُ أَمْوَالهم وَعَلَيْهِم الْجلاء عَن الْمَدِينَة، فَجَلَوْا عَنْهَا وَلَحِقُوا بأذرعات مخلفين بحصنهم سِلَاحا وَآلَة كَثِيرَة. وَلم يكن لَهُم زرع وَلَا نخل وَإِنَّمَا كَانُوا تجارًا وصاغة. ٣ الحاسر ضد الدارع أَي لابس الدرْع.
[ ١٤١ ]
وَذكر ابْن إِسْحَاق عَن عَاصِم بْن عمر وَعبد اللَّه بْن أبي بكر: أَن رَسُول اللَّه ﷺ لما قدم الْمَدِينَة وادعته الْيَهُود وَكتب عَنهُ وعنهم كتابا، وَألْحق كل قوم بحلفائهم١، وَشرط عَلَيْهِم فِيمَا شَرط أَن لَا يظاهروا عَلَيْهِ أحدا. فَلَمَّا قدم رَسُول اللَّه ﷺ مِنَ بدر أَتَاهُ بَنو قينقاع، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّد لَا يغرك من نَفسك أَن نِلْتَ من قَوْمك مَا نلْت، فَإِنَّهُ لَا علم لَهُم بِالْحَرْبِ، أَمَا وَالله لَو حاربتنا لعَلِمت أَن حربنا لَيْسَ كحربهم وَأَنا لنَحْنُ النَّاس*.
قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ أول من نقض الْعَهْد بَينه وَبَين رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وغدر من يهود بَنو قينقاع. فَسَار إِلَيْهِم رَسُول اللَّه وحاصرهم فِي حصونهم، وَقذف اللَّه فِي قُلُوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه ﷺ.
الْبَعْث ٢ إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف
وَلما اتَّصل بكعب بْن الْأَشْرَف -وَهُوَ رجل من نَبهَان من طيى وَأمه من بني النَّضِير- قَتْلُ صَنَادِيد قُرَيْش ببدر قَالَ: بطن الأَرْض خير من ظهرهَا. ونهض إِلَى مَكَّة، فَجعل يرثي قَتْلَى قُرَيْش، ويحرض على قتال٣ النَّبِي ﷺ، وَكَانَ شَاعِرًا. ثمَّ انْصَرف إِلَى مَوْضِعه٤ فَلم يزل يُؤْذِي رَسُول اللَّه ﷺ وَيَدْعُو إِلَى خِلَافه ويسب الْمُسلمين حَتَّى آذاهم.
فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: "من لي بِابْن الْأَشْرَف فَإِنَّهُ يُؤْذِي اللَّه وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ؟ " فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْن مسلمة: أَنا لَهُ يَا رَسُول اللَّه، أَنا أَقتلهُ إِن شَاءَ اللَّه، قَالَ: "فافعل إِن قدرت على
_________________
(١) ١ كَانَ بَنو قينقاع حلفاء للخزرج. * قلت: وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿قل للَّذين كفرُوا ستغلبون وتحشرون إِلَى جَهَنَّم وَبئسَ المهاد﴾ . وعقب الْآيَة الَّتِي اسْتشْهد بهَا الْمُعَلق: ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين التقتا فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى كَافِرَة يرونهم مثليهم رَأْي الْعين وَالله يُؤَيّد بنصره من يَشَاء إِن فِي ذَلِك لعبرة لأولي الْأَبْصَار﴾ . ٢ انْظُر فِي هَذَا الْبَعْث ابْن هِشَام ٣/ ٥٤ والواقدي ص١٨٤ وصحيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٢/ ١٦١ وَابْن سعد ج٢ ق١ ص٢١ والمحبر لِابْنِ حبيب ص٢٨٢ والطبري ٧/ ٤٨٧ وَسنَن أبي دَاوُد "طبعة الْقَاهِرَة" ١/ ٢٧٧ وَابْن حزم ص١٥٤ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٩٨ وَابْن كثير ٤/ ٥ والنويري ١٧/ ٧٢. وَكَانَ هَذَا الْبَعْث لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول مفتتح السّنة الثَّالِثَة لِلْهِجْرَةِ. ٣ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ يشبب بنساء الْمُسلمين قصدا لإيذاء أَزوَاجهنَّ. ٤ إِلَى مَوْضِعه: أَي من الْمَدِينَة.
[ ١٤٢ ]
ذَلِك". فَمَكثَ مُحَمَّد بْن مسلمة أَيَّامًا مَشْغُول النَّفس بِمَا وعد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من نَفسه فِي قتل ابْن الْأَشْرَف، وأتى أَبَا نائلة سلكان١ بْن سَلامَة بْن وقش وَكَانَ أَخا كَعْب بْن الْأَشْرَف من الرضَاعَة وَعباد بْن بشر بْن وقش والْحَارث بْن أَوْس بْن معَاذ وَأَبا عبس٢ بْن جبر، فأعلمهم بِمَا وعد بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قتل ابْن الْأَشْرَف، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك، وَقَالُوا: كلنا يَا رَسُول اللَّه نَقْتُلهُ. ثمَّ أَتَوا رَسُول اللَّه ﷺ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه إِنَّه لَا بُد لنا أَن نقُول٣، فَقَالَ: "قُولُوا مَا بدا لكم فَأنْتم فِي حل" *.
ثمَّ قدمُوا إِلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف أَبَا نائلة، فَجَاءَهُ وتحدث مَعَه سَاعَة، وتناشدا الشّعْر. وَكَانَ أَبُو نائلة يَقُول الشّعْر أَيْضا، فَقَالَ لَهُ أَبُو نائلة: يَا بْن الْأَشْرَف إِنِّي جِئْت فِي حَاجَة أذكرها لَك فاكتم عَليّ، قَالَ: أفعل. قَالَ: إِن قدوم هَذَا الرجل٤ علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة، وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى ضَاعَ الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا. فَقَالَ كَعْب: أَنا ابْن الْأَشْرَف أما وَالله لقد كنت أحَدثك يَا بن سَلامَة أَن أَمركُم سيصير إِلَى هَذَا* *. فَقَالَ لَهُ سلكان: إِنِّي أُرِيد أَن تبيعنا طَعَاما ونرهنك ونوثق لَك ونحسن فِي ذَلِك، قَالَ: أترهنوني أبناءكم أَو نساءكم، قَالَ: لقد أردْت أَن تفضحنا، أَنْت أجمل٥ الْعَرَب فَكيف نرهنك نِسَاءَنَا؟! وَكَيف نرهنك أبناءنا فيعير أحدهم، فَيُقَال: رَهْنُ وَسَقٍ٦ وَرهن وسقين؟! إِن معي أصحابا على
_________________
(١) ١ فِي ابْن سيد النَّاس ١/ ٣٠٣ أَن اسْمه سعد. ٢ فِي ابْن سيد النَّاس أَن اسْمه عبد الرَّحْمَن. ٣ أَي يَقُولُونَ فِي الرَّسُول مَا لَا يَعْتَقِدُونَ؛ خدعة لَهُ على سَبِيل جَوَاز ذَلِك مَعَ الْأَعْدَاء فِي الْحَرْب. * قلت: وَهَا هُنَا لَطِيفَة، وَذَلِكَ أَنهم أستأذنوه ﵇ فِي أَن ينالوا مِنْهُ بألسنتهم استدراجا لِلْعَدو فَأذن لَهُم. وَقد اسْتَقر أَن النّيل من عرضه ﵇ كفر، وَأَن الْكفْر لَا يُبَاح إِلَّا بِالْإِكْرَاهِ لمن قلبه مطمئن بِالْإِيمَان، وَأَيْنَ الْإِكْرَاه هَا هُنَا؟ وَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن كَعْب بن الْأَشْرَف كَانَ يحرض على قتل الْمُسلمين، وَكَانَ فِي قَتله صَلَاح وخلاص الْمُسلمين من ذَلِك، فَكَأَنَّهُ أكره النَّاس على النُّطْق بِهَذَا الْكَلَام، بتعريضه إيَّاهُم للْقَتْل، فدفعوا عَن أنفسهم بألسنتهم مَعَ أَن قُلُوبهم مطمئنة بِالْإِيمَان. وَالْحَمْد لله. ٤ هَذَا الرجل: أَي الرَّسُول ﷺ. * * وَانْظُر كَيفَ اقتصروا مَعَه على المعاريض لِأَن الْبلَاء يكون نعْمَة وَيكون نقمه، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وليبلي الْمُؤمنِينَ مِنْهُ بلَاء حسنا﴾ والمسلمون أَرَادوا بلَاء النِّعْمَة، وَالْكَافِر ظن أَنهم أَرَادوا بلَاء النقمَة. وَلِهَذَا قَالَ بعض الْعلمَاء: لَا يكون الْإِكْرَاه عذرا إِلَّا عِنْد المعاريض، وَهُوَ صَوَاب إِن شَاءَ الله. ٥ فِي بعض الرِّوَايَات: وَأَنت أشب أهل يثرب وأعطرهم. ٦ وسق: حمل بعير.
[ ١٤٣ ]
مثل رَأْيِي، وَقد أردْت أَن آتِيك بهم، فتبيعهم وتحسن فِي ذَلِك ونرهنك من الْحلقَة١ مَا فِيهِ وَفَاء -وَأَرَادَ أَبُو نائلة أَن لَا يُنكر السِّلَاح عَلَيْهِم إِذا أَتَوْهُ- قَالَ: إِن فِي الْحلقَة لوفاءً. فَرجع أَبُو نائلة إِلَى أَصْحَابه فَأخْبرهُم الْخَبَر. وَأمرهمْ أَن يَأْخُذُوا السِّلَاح ويأتوا رَسُول الله، فَفَعَلُوا واجتمعوا عِنْد رَسُول اللَّه ﷺ. فَمشى بهم إِلَى بَقِيع٢ الْغَرْقَد. ثمَّ وجههم، وَقَالَ: "انْطَلقُوا على اسْم اللَّه، اللَّهُمَّ أعنهم". وَرجع عَنْهُم فنهضوا -وَكَانَت لَيْلَة مُقْمِرَة- حَتَّى انْتَهوا إِلَى حصنه. فَهَتَفَ أَبُو نائلة -وَكَانَ كَعْب حَدِيث عهد بعرس، فَوَثَبَ فِي ملحفة، فَأخذت امْرَأَته بناحيتها، وَقَالَت: إِنَّك امْرُؤ مُحَارِبٌ، وَإِن أهل الْحَرْب لَا ينزلون فِي مثل هَذِه السَّاعَة! فَقَالَ: إِنَّه أَبُو نائلة لَو وجدني نَائِما مَا أيقظني. فَقَالَت: وَالله إِنِّي لأعرف فِي صَوته الشَّرّ٣، فَقَالَ لَهَا كَعْب: لَو دُعِيَ الْفَتى إِلَى طعنة أجَاب٤ فَنزل فَتحدث مَعَهم سَاعَة، ثمَّ قَالُوا٥ لَهُ: يَا بن الْأَشْرَف لَو رَأَيْت أَن نتماشى إِلَى شعب الْعَجُوز٦ فنتحدث بِهِ بَقِيَّة ليلتنا قَالَ: إِن شِئْتُم، فَخَرجُوا يتماشون. ثمَّ إِن نائلة مس فَوْدَ رَأسه بِيَدِهِ ثمَّ شمها، وَقَالَ: مَا رَأَيْت كالليلة طيبا أعطر، ثمَّ مَشى سَاعَة وَعَاد لمثلهَا، حَتَّى اطْمَأَن، ثمَّ مَشى سَاعَة وَعَاد لمثلهَا وَأخذ بِفَوْدَيْ رَأسه، وَقَالَ: اضربوا عَدو اللَّه، فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ، فصاح صَيْحَة مُنكرَة سَمعهَا أهل الْحُصُون، فأوقدوا النيرَان، وَاخْتلفت سيوفهم فَلم تعْمل شَيْئا. قَالَ مُحَمَّد بْن مسلمة: فَذكرت مغولا٧ فِي سَيفي حِين رَأَيْت أسيافهم لَا تغني، فَأَخَذته -وَقد صَاح عَدو اللَّه صَيْحَة أسمعت كل حصن حوله- فَوَضَعته فِي ثنته٨ ثمَّ تحاملت عَلَيْهِ حَتَّى بلغت عانته، فَوَقع عَدو اللَّه مَيتا.
وَأصَاب الحارثَ بْنَ أَوْس يَوْمئِذٍ جرحٌ فِي رجله أَو فِي رَأسه بِبَعْض سيوف أَصْحَابه، فَتَأَخر، وَنَجَا أَصْحَابه وسلكوا على دور بني أُميَّة بْن زيد إِلَى بني قُرَيْظَة إِلَى بُعَاث إِلَى حرَّة العريض. وَانْتَظرُوا هُنَالك صَاحبهمْ حَتَّى وافاهم. فَأتوا رَسُول اللَّه ﷺ فِي آخر اللَّيْل وَهُوَ يُصَلِّي، فأخبروه، فتفل فِي جرح الْحَارِث بن أَوْس، فبرىء. وَأطلق رَسُول اللَّه ﷺ الْمُسلمين على قتل الْيَهُود. وَحِينَئِذٍ أسلم حويصة بْن مَسْعُود وَقد كَانَ أسلم أَخُوهُ محيصة قبله.
_________________
(١) ١ الْحلقَة: السِّلَاح. ٢ بَقِيع الْغَرْقَد: مَقْبرَة أهل الْمَدِينَة. ٣ فِي حَدِيث البُخَارِيّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَت: أسمع صَوتا كَأَنَّهُ يقطر مِنْهُ الدَّم. ٤ فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى: لأجاب. ٥ فِي الأَصْل وَابْن هِشَام: قَالَ، وَفِي ر والمراجع الْأُخْرَى: قَالُوا. ٦ شعب الْعَجُوز: مَوضِع بِظَاهِر الْمَدِينَة. ٧ المغول: سيف قصير، وحديدة لَهَا حد مَاض. ٨ الثنة: مَا دون السُّرَّة.
[ ١٤٤ ]